عبد الملك الحوثي
لندن- “القدس العربي”:
نقلت صحيفة “الغارديان” عن مصدر في منطقة الشرق الأوسط قوله إن الولايات المتحدة والسعودية اتفقتا على ممارسة الضغط على إيران فيما تبقّى من أسابيع من إدارة دونالد ترامب، أثناء زيارة مايك بومبيو الأخيرة للمنطقة.
وأخبر وزير الخارجية حلفاء أمريكا في المنطقة أنه عازم على تشديد القيود على حلفاء إيران، ويركز هدفه على الجماعات الوكيلة عنها في العراق، وحزب الله في لبنان. وأشارت الصحيفة إلى خطط إدارة ترامب لتصنيف جماعة الحوثي في اليمن كمنظمة إرهابية وما سيتركه هذا التنصيف من أثر على الجهود الإنسانية في اليمن.
وقالت إن إدارة ترامب تواجه دعوات متزايدة تطلب منها التخلي عن خطط تصنيف الجماعة المسلحة التي تسيطر على شمال اليمن من أجل تجنب حصول مجاعة في بلد يعتمد ثلثا سكانه على المساعدات الإنسانية.
وتحدثت تقارير عن خطوات أمريكية ضد الحوثيين قبل 20 كانون الثاني/ يناير، وهو تحرك سيعقّد من مهمة توزيع المواد الغذائية والطبية الأساسية، حسبما يقول المسؤولون في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. وسيأتي التحرك ضد الحوثيين ضمن سلسلة من العقوبات على إيران ومصالحها في الأيام المتبقية لإدارة ترامب في البيت الأبيض، ذلك أن الضغط على إيران وحلفائها ظل علامة السياسة الخارجية الأمريكية.
وأضاف حزب العمال البريطاني صوته إلى مظاهر القلق من أثر أي تحرك في اليمن على الظروف الإنسانية. وقالت مسؤولة التنمية الدولية في الحزب، آنا ماكمورين، إن الخطوة المتوقعة ضد الجماعة التي تدعمها إيران ستحرم ملايين اليمنيين ممن لا خيار أمامهم سوى البقاء في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، من المساعدات الضرورية.
وفي رسالة إلى وزير الخارجية دومينك راب، ناشدت فيها بريطانيا عدم اتباع الولايات المتحدة. وجاء في الرسالة: “نعبر عن قلقنا من أن تصنيفا واضحا للحوثيين سيؤدي لخلق عقبة لا يمكن التغلب عليها لتوزيع الدعم الإنساني الضروري فيما يصبح من يوزعون المواد الإنسانية والدعم الإغاثي الضروري تحت طائلة العقوبات المالية والقانونية”.
وأضافت: “سيتم حرمان المنظمات الإنسانية من التواصل مع معظم إدارة الحوثيين وبناها التحتية وستمنع من استخدام المتعهدين المحليين لتوزيع برامج الدعم”.
وحذرت منظمة هيومان رايتس ووتش من تداعيات التنصيف الأمريكي. وفي تقرير أعدته الباحثة أفراح ناصر ونشر يوم الجمعة، قالت إن “هناك الكثير من اليمنيين الذين وصلوا إلى حافة الجوع وسيتدخل القرار الأمريكي في عمل المنظمات الإغاثية وقد يترك تداعيات كارثية”. مضيفة: “أي تصنيف للحوثيين يجب أن يكون واضحا في استثنائه الإغاثة الإنسانية، لكن يجب ألا تعتمد حياة الملايين على هذا” الاستثناء.
ويعتبر اليمن من أفقر دول المنطقة، ويعاني من حرب مضى عليها خمسة أعوام بعد تدخل السعودية والإمارات في الحرب ضد الحوثيين، مما زاد من حالة عدم الاستقرار.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريش الشهر الماضي قائلا: “يعاني اليمن من خطر أسوأ مجاعة لم يشهدها العالم منذ عقود. وفي غياب التحرك العاجل فحياة الملايين في خطر”.
وعانت الدعوات المستمرة لتقديم الدعم الإنساني من مصاعب، وزادت الاحتياجات الإنسانية بسبب كوفيد-19 الذي انتشر في معظم البلاد، رغم أن معرفة مستوى انتشاره صعبة بسبب الخلل الوظيفي والبيروقراطية في اليمن.
وقدمت إيران الدعم للحوثيين طوال الحرب ضد السعودية، مما قاد إلى نزوح جماعي ومقتل 12.000 مدني على الأقل. وتقول الرياض إن الدعم الإيراني أعلى من المعترف به ويمثل تهديدا استراتيجيا على حدودها الجنوبية.
وأصابت الصواريخ الباليستية التي أطلقت بشكل متفرق من الأراضي اليمنية، المدن السعودية. وتقول ماكمورين وهيومان رايتس ووتش إن محاولات تأمين وقف إطلاق للنار ستكون صعبة لو تحركت الولايات المتحدة ضد الحوثيين.