نائب الرئاسة المشتركة لـ «لإدارة الذاتية» لـ «القدس العربي»: جهودنا للتقارب مع العرب ليست بضغط أمريكي

حجم الخط
0

انطاكيا- «القدس العربي»: كشف نائب الرئاسة المشتركة لـ»لإدارة الذاتية» في شمال شرقي سوريا، بدران جيا كرد، عن اعتزام إدارته إجراء تغييرات على ميثاقها العام لإنشاء عقد اجتماعي تراعي كافة المكونات.
وقال في حديث خاص لـ«القدس العربي»، إن الميثاق السياسي الذي يتكون من مبادئ عامة، الذي وُضع في العام 2018، بتوافق جميع المكونات الاجتماعية والسياسية في المنطقة عليه، تم الاستناد عليه في إعلان «الادارة الذاتية»، المكونة من سبع إدارات مدنية وذاتية في شمال وشرق سوريا. وأضاف جيا كرد: أنه «بعد عامين من عمل «الإدارة الذاتية»، لوحظ أن ذلك الميثاق لم يعد يكفي لإدارة منطقة شاسعة جغرافياً ومتنوعة ثقافياً، حيث باتت الإدارة بحاجة إلى عقد اجتماعي تتناسق مع تطلعات مكونات المنطقة من حيث الحقوق والواجبات والمبادئ والمعايير الأكثر وضوحاً لتجاوز ذلك الميثاق الذي كان محصوراً ببعض المبادئ الأساسية». وتابع: «على هذا الأساس سيتم تشكيل لجنة عليا مشكلة من كافة المكونات في المنطقة دون إقصاء أحد من قبل المجلس العام للإدارة الذاتية، لإنشاء عقد اجتماعي بنسخة أكثر تطويراً وتغييراً، ووفق معايير ترسيخ نظام ديموقراطي تعتمد على مشاركة الجميع». واعتبر جيا كرد أن من الطبيعي أن تحصل هذه المراجعات بين فترة وأخرى، مضيفاً بقوله: «هذا ما نحتاج إليه من أجل تطوير العملية الديموقراطية، وتامين مشاركة أوسع، والمطالب الجماهيرية أيضا تؤكد ذلك، حيث تم عقد ندوات حوارية في مناطق الإدارة، وسُجل خلالها دعوات في هذا الاتجاه أيضاً».

بدران جيا كرد: بصدد مراجعة الميثاق العام لتحقيق الشراكة شمال شرقي سوريا

ورداً على سؤال، عن وجود توجيهات أمريكية بإجراء تغييرات تُعطي المكون العربي دوراً أكبر في الحكم والإدارة، قال جيا كرد: «كانت هناك نقاشات منذ فترة ليست بقريبة في الادارة الذاتية للمبادرة بهذا العمل، وهذا دليل على أن التغييرات تمت بمبادرة مباشرة من «الإدارة الذاتية» دون أن يكون هناك أي دور لطرف آخر». وقال: «كانت الإدارة تشعر بالثغرات وضيق إطار الميثاق السياسي، والرأي السائد بأن الميثاق بحاجة الى إطار تعاقدي، وقاعدة قانونية أوسع، لكي تمارس الإدارة مهامها على أكمل وجه».
وفي السياق ذاته، عزا طلال محمد رئيس حزب «السلام الديمقراطي»، الذي يُعد من الأحزاب المؤسسة لـ»الإدارة الذاتية»، اعتزام الأخيرة إجراء تغييرات على ميثاقها العام، إلى توسع مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بعد تحرير الرقة ودير الزور من تنظيم الدولة. وقال لـ«القدس العربي»: إن المكون العربي أساسياً في المناطق الجديدة التي سيطرت عليها «قسد» في الرقة ودير الزور، ولذلك كان لا بد من إجراء التغييرات على الميثاق العام للإدارة، للتوافق مع الطبيعية الاجتماعية لهذه المناطق، التي لم تكن سابقاً تحت سيطرة «قسد».
ويتهم أبناء العشائر العربية «الإدارة الذاتية» و»قسد» بإقصاء المكون العربي وتسليم الأكراد المناصب القيادية عسكرياً واقتصادياً، ونجم عن ذلك مظاهرات واحتجاجات في أرياف دير الزور الشرقية، تنديداً بفرض «الإدارة الذاتية» مناهج تعليمية، المناهج الموصوفة بـ»المؤدلجة»، وكذلك للمطالبة بالمشاركة في الحكم، وبالتوزيع العادل لثروات المنطقة. وبغية احتواء الرفض العربي، عقدت «الإدارة الذاتية» مؤتمراً في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حضره شيوخ عشائر وقاطعه آخرون، مثل حاكم البشير أحد شيوخ عشيرة البقارة، وجميل الهفل أحد شيوخ عشيرة العكيدات.
وجاء في البيان الختامي للمؤتمر، أن المجتمعين أكدوا على «وحدة الأراضي السورية واحترام سيادتها، والإقرار الدستوري بحقوق كافة المكونات القومية والدينية والاجتماعية، وحل الازمة السورية وفق بيان جنيف وقرار مجلس الأمن رقم 2254 وجميع القرارات الأممية ذات الصلة والتأكيد على ضرورة إشراك مجلس سوريا الديمقراطية في كامل العملية السياسية وتحقيق أهداف الشعب السوري في الدولة الديمقراطية التعددية اللامركزية».
وفي هذا الإطار، أورد الكاتب الصحافي، فراس علاوي، ثلاثة عوامل تؤثر حالياً في سياسة «الإدارة الذاتية» و»قسد»، وهي التهديدات التركية بعملية عسكرية جديدة شمال شرقي سوريا، وكذلك التخوف من التغييرات في القرار الأمريكي، بعد قدوم الرئيس المنتخب جو بايدن، وأخيراً الحراك العربي العشائري الرافض لها. وأضاف لـ«القدس العربي»، أنه بسبب كل هذه العوامل مجتمعة، تقوم «قسد» بإجراء مراجعات، والإعلان عن العمل على إجراء تغيير في الميثاق العام، يعد واحداً من الإجراءات هذه، منهياً بقوله: «الغرض من كل ذلك، هو التقرب من المجتمع المحلي العربي، لتخفيف الضغوط عليها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية