القاهرة ـ «القدس العربي»: تشهد مصر مستوى غير مسبوق من القمع، إذ لا تزال السلطات تعمل على منع المواطنين من مباشرة حقوقهم السياسية والمدنية، وعلى رأسها الحق في حرية التعبير، وحرية التجمع السلمي، مستهدفة كل المنافذ التي يمكن من خلالها التعبير عن الرأي، هذا ما أكده تقرير مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» وهي منظمة حقوقية مصرية، في تقريرها الربع السنوي عن الفترة من يوليو/ تموز حتى سبتمبر/ أيلول الماضيين.
ورصد التقرير مدى توسع قوات الشرطة في استخدام القوة بهدف منع الاحتجاجات على سياسات حكومية مختلفة، بالتزامن مع نشوب تظاهرات محدودة مناهضة لقانون مخالفات البناء، ودعوة المقاول والفنان المعارض محمد علي إلى التظاهر في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي.
ملاحقات وتنكيل
وأكد أن قوات الشرطة استخدمت القوة في فض احتجاجات سبتمبر/ أيلول الماضي، ما أدى إلى مقتل اثنين من المتظاهرين، وفقا لمنظمة العفو الدولية، واعتقال 1800 متظاهر على الأقل على الرغم من محدودية التظاهرات.
وتابع: السلطات المصرية تصادر حق المواطنين في التجمع السلمي، منذ إصدار قانون التظاهر عام 2013، حيث اشترطت الإخطار المسبق قبل تنظيم التظاهرات، وحاول بعض الأحزاب المعارضة في فترات سابقة الالتزام بشروط هذا القانون، لكن الجهات الأمنية رفضت الموافقة على طلباتها.
وتناول التقرير ملاحقة السلطات المصرية للمدافعين عن حقوق الإنسان قانونيا والتنكيل بهم، رغبة منها في منع أي جهات تعمل على رصد انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، في ظل التردي الذي وصلت إليه أوضاع حقوق الإنسان في البلاد خلال سنوات حكم الرئيس الحالي.
ولفت إلى أنه في 25 يوليو/ تموز الماضي، أصدرت الدائرة الخامسة جنايات إرهاب، حكما غيابيا على مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، بهي الدين حسن، بالسجن 15 عاما تحت دعاوى إهانة القضاء، ونشر أخبار كاذبة بهدف الإضرار بالمركز الاقتصادي للبلاد وتعطيل أحكام الدستور والقانون.
القضية 855
وتعود خلفية هذه القضية إلى تغريدات كتبها بهي الدين، ومؤتمرات دولية شارك فيها في الأمم المتحدة تتناول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، تبعاً للتقرير، الذي أضاف أنه «في الأسبوع الأخير من أغسطس/ أب الماضي، وجهت نيابة أمن الدولة العليا اتهامات إلى إسراء عبد الفتاح، ومحمد الباقر، وعمرو إمام، وماهينور المصري، على ذمة قضية جديدة حملت رقم 855 لسنة 2020 حصر نيابة أمن الدولة العليا، والأربعة من المدافعين عن حقوق الإنسان المحبوسين احتياطيا».
وأوضح أن الاتهامات في القضية الجديدة هي الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وبث أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، استناداً إلى تحريات مقدمة من جهاز الأمن الوطني بنشر أفراد خارج السجن شائعات وتواصلهم مع المتهمين، من خلال التريض في السجن وأثناء جلسات تجديد الحبس أمام النيابة أو المحكمة، في الوقت الذي كانت إدارات السجون تمنع التريض والزيارات لمدة تقترب من ستة 6 أشهر.
وزاد: لا تزال السلطات المصرية تقيد حرية الإنترنت، حيث تسعى إلى السيطرة على تدفق المعلومات المتعلقة بالانتهاكات والسياسات العامة المجحفة لحقوق المواطنين. ويبدو أن المحتوى السياسي ليس مصدر الإزعاج الوحيد للسلطات المصرية، حيث شنت خلال الربع الثالث من عام 2020 حملة أمنية استهدفت عددا من مستخدمي ومستخدمات تطبيقات الإنترنت، ومنها تطبيق «تيك توك» تحت دعاوى حماية الأخلاق والمبادئ والقيم المجتمعية. وتابع: استمرت السلطات المصرية في انتهاك الحقوق الرقمية عبر أنماط مختلفة، سواء كانت دوافعها في ذلك سياسية تتعلق برفض ومنع الآراء الناقدة، أو اجتماعية ترتبط بحماية الأخلاق وقيم الأسرة المصرية، وتزيد هذه الممارسات من المخاوف المرتبطة بحرية استخدام الإنترنت في مصر، إذ لم تكتف السلطات المصرية بتوسعها في فرض الرقابة على الإنترنت، حيث أن هناك 550 موقعاً محجوباً على الأقل.
وطالبت المؤسسة الحقوقية في تقريرها، النيابة المصرية بإخلاء سبيل المواطنين المقبوض عليهم في تظاهرات سبتمبر/ أيلول الماضي، على ذمة القضيتين رقم 880 لسنة 2020 حصر نيابة أمن الدولة العليا، ورقم 960 لسنة 2020 حصر نيابة أمن الدولة العليا.
ودعت مجلس النواب لوقف استخدام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بما يساعد على إنهاء أحكام الحبس تجاه صانعات المحتوى في قضايا تطبيق «تيك توك».
وحثت الجهات المعنية داخل وخارج مصر على استخدام المعلومات الواردة في التقرير في تواصلها مع السلطات المصرية، من أجل تعزيز وحماية حرية التعبير.