سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: خلافاً لما روّجت له وسائل اعلام لبنانية عن جلسة عاصفة وساخنة لمجلس النواب امس على خلفية استحضار ملفات سياسية خلافية ومساءلة الحكومة عن موقفها من التصويت ضد قرار الجامعة العربية حول سورية وعلى خلفية تجاوز رئيس مجلس النواب نبيه بري النظام الداخلي للمجلس وتحديد جدول الاعمال من دون التشاور مع هيئة المكتب، فإن الرئيس بري إحتوى نقاشات أعضاء هيئة المكتب في جلسة الاسئلة والاجوبة، وتمكّن من فرض جو هادىء على سير الجلسة بعد مداخلات لنائب رئيس المجلس فريد مكاري والنواب مروان حماده، انطوان زهرا، أحمد فتفت، سمير الجسر وبطرس حرب الذين كانوا يريدون إدراج الاستجوابات على جدول الاعمال للتمكن من طرح الثقة بالحكومة.
وقد إستهل الرئيس الجلسة برسالة سياسية معبّرة من خلال تهنئته المنتخب اللبناني بالفوز امام منتخب كوريا الجنوبية وقال ‘اذا كانت القدم اللبنانية تستطيع جمع اللبنانيين فلعل العقل اللبناني يجمعهم اكثر’. وأبدى اسفه لاثارة مسألة النظام الداخلي في الاعلام وليس في اجتماع هيئة المكتب، وسأل ‘أريد أن أعرف ما هي الجريمة النكراء التي ارتكبها رئيس المجلس؟’، مؤكداً الاتفاق على عقد جلسة للاسئلة والاجوبة مع أعضاء هيئة المكتب قبل عيد الاضحى، وأنه حدّد جدول الاعمال وفقاً لورود الاسئلة اليه. واضاف ‘إذا كان هناك نواب مستعجلين على استجواب الحكومة وطرح الثقة بها فهذا من حقهم’. وفي هذا المجال تقدم النائب بطرس حرب وعشرة نواب بعريضة نيابية تطالب بعقد جلسة لاستجواب الحكومة في موضوع المحكمة الدولية وحماية المتهمين وخطف معارضين سوريين والسياسة المالية والاقتصادية.
وحضر في المداولات غياب النقل التلفزيوني المباشر، حيث قال النائب حرب لرئيس المجلس ‘أفهم خوفك من الاعلام بعدما رأيناه من ملاكمة على التلفزيون’، فيما رأى النائب احمد فتفت في غياب النقل المباشر’ نهجاً لحماية الحكومة وعدم محاسبتها’. فردّ الرئيس بري إنه ‘لم تدرج العادة على البث المباشر في جلسات الاسئلة والاجوبة بل في جلسات الثقة والموازنة والمناقشة العامة. وحول الملاكمة قال ‘الحمد الله مضى على وجودي 20 سنة في رئاسة المجلس ولم يأكل أحد بوكس’. بعد ذلك، طرحت الاسئلة النيابية التي أجابت عنها الحكومة، ولكن الابرز كان في سؤال النائب فتفت حول قضية جوازات السفر الصادرة عن الأمن العام اللبناني وبأسماء غير صحيحة ومنها محمد منصور المعروف بسامي شهاب الذي إعتقل في مصر بتهمة الانتماء الى خلية حزب الله والذي شوهد في مهرجان لتنظيم مسلح بحسب فتفت الذي حاول الاستطراد في الكلام ليسأل وزير الداخلية عن رفضه إعطاء معلومات واضحة وبسيطة حول موضوع خطف معارضين سوريين والالتزام بالمحكمة والنأي بالنفس، وسأل ‘هل أنتم يا دولة الرئيس مصممون على التغطية على الجرائم البشعة حيناً بالنأي بالنفس وحيناً بالزج بالنفس’. فنبّهه الرئيس بري الى ضرورة الالتزام بسؤاله تحت طائلة منعه من الكلام، وتوجّه اليه بالقول ‘ إذا عندك شيء عن النأي بالنفس فهذا شرف ندّعيه’. وبعد رد وزير الداخلية مروا شربل حول وجود أصول قانونية للحصول على جواز السفر، حاول النائب احمد فتفت العودة الى الكلام متمسكاً بالمادة 129 من النظام الداخلي، فمنعه الرئيس بري وقال له: هذه المادة تقول لك اذا اكتفيت بالجواب أم لا، ولا أريد سياسة هنا، فعلّق فتفت ‘ كله هنا سياسة بدءاً بجدول الاعمال’، فأجابه بري ‘أنا لا سياسة عندي في ادارة الجلسة وتناقشني في هيئة مكتب المجلس’. وهنا حاول نائب حزب الله نواف الموسوي الرد على فتفت لاثارته مسألأة محمد منصور فمنعه بري من متابعة كلامه الذي قال فيه ‘ إننا نعتّز بمحمد منصور المناضل الكبير’.