الرحلة المأساوية لامرأة من الروهينجا للقاء زوجها

حجم الخط
0

كوتابانوغ: كان يفترض أن تستمر رحلة جوليخا بيغوم خمسة أيام للوصول بحرا إلى ماليزيا ولقاء زوجها، لكنها عاشت مع 500 مهاجر آخر من الروهينجا رحلة مأساوية دامت شهرين في زورق لتعود في نهاية المطاف إلى بنغلادش.

خلال هذه الفترة، رأت الشابة البالغة من العمر 20 عاماً، المهربين يوسعون شقيقتها ضربا حتى الموت ويلقون جثتها في البحر مع عشرات الجثث. وبات حلمها بالعيش في يوم من الأيام إلى جانب الرجل الذي تزوجته عن بعد، أمراً بعيد المنال.

وأصبح تطبيق الاتصالات عبر الفيديو الذي استخدم لعقد قرانها، الوسيلة الوحيدة لجوليخا لتبقى، من مخيم اللاجئين في بنغلادش، على اتصال بزوجها عبد الحميد (25 عاما) الذي يعمل في فندق في ماليزيا.

وصرحت وهي تبكي: “أترقب اليوم الذي ألتقي فيه زوجي. هذا الرجل الذي اقترنت به منذ 3 سنوات ولم أتمكن من رؤيته”.

وفي حين تتراجع شروط العيش في مخيمات اللاجئين الخاصة بالروهينجا في بنغلادش، يحاول العديد منهم العبور إلى ماليزيا. لكن فرص بلوغ غايتهم تراجعت أكثر منذ تكثيف كوالالمبور دورياتها للوقاية من وباء كوفيد-19.

وكانت محاولة الشابة بلوغ ماليزيا في شباط/فبراير في زورق صيد محمل ب500 من اللاجئين الروهينجا، كارثة تامة.

وروت من بنغلادش: “لم يكن لدينا ما يكفي من الطعام. توفي كثيرون وألقي بجثثهم في البحر”.

“لم يكن بوسعي القيام بأي شيء”

وقضت شقيقتها نتيجة خلاف بين المهربين. وقالت: “ضرب المهربون شقيقتي دون رحمة بحزام من الجلد وهي أصلا كانت مريضة. ونزفت حتى الموت. ولم يكن بوسعي القيام بأي شيء سوى الصراخ والشتم”.

وأضافت: “لم أكن أتصور يوما أن أضطر لإلقاء شقيقتي في البحر. لن أستطيع الصعود بعد اليوم في زورق”.

وكانت جوليخا ووالدتها وشقيقتها قد وصلن إلى بنغلادش في 2017 مع آلاف الروهينجا، الغالبية المسلمة التي فرت من القمع في بورما ذات الغالبية البوذية.

وفي السنة نفسها تزوجت من عبد الحميد عبر تطبيق “إيمو” لاتصالات الفيديو. وكالعادة في مجتمع الروهينجا المحافظ جدا، كان الزواج مدبرا من عائلتي الشابين اللذين يعرفان بعضهما البعض منذ الطفولة. وبعد علاقة افتراضية لعامين، نظم عبد الحميد رحلة زوجته وشقيقتها.

لكن الزورق لم يرس أبدا في ماليزيا وتمت إغاثة المهاجرين قبالة بنغلادش. وخلال الرحلة البحرية قضى ستون مهاجرا لعدم توفر الطعام.

وفي مخيمات اللاجئين الروهينجا تفقد مئات الزوجات الأمل في أن يلتقين يوماً ما أزواجهن.

“غالبا ما نبكي”

وبأسف يقول عبد الحميد المقيم في جزيرة لانغكاوي شمال غرب ماليزيا، التي يقصدها المهاجرون غير الشرعيين عادة: “منذ زواجنا لم نمسك أيدي بعضنا البعض”.

ويواصل علاقته مع جوليخا من خلال الاتصالات عبر الفيديو.

وأضاف: “أقول لها إني أحبها وتؤكد أنها تبادلني هذا الشعور”.

وتابع: “وأحيانا نتبادل المزاح عن بعض الأمور لكن في معظم الأحيان نبكي لأنه لا يمكن أن يكون لنا حياة طبيعية كأي زوج وزوجة”.

وأوضح: “أحيانا عندما أغرق في نوم عميق أحلم بأن زوجتي نائمة إلى جانبي. يمكنني أن أشعر بدفئها”.

أما بالنسبة إلى أسرة الشابة، فيمثل هذا الزواج مساعدة مادية ثمينة بما أن عبد الحميد يرسل شهريا ما بين 50 إلى 100 دولار.

ويقيم في ماليزيا منذ سبع سنوات. وعبر بحرا من بورما إلى تايلاند ثم برا الحدود الماليزية. وبعد أن كان عامل بناء لفترة من الوقت، حصل على وظيفة في فندق في لانغكاوي.

ووافق على التحدث تحت اسم مستعار لأن أقلية الروهينجا تتعرض لعدائية متنامية في ماليزيا بسبب وباء كوفيد-19.

وبالنسبة إلى زوجته بات الخيار الوحيد التوجه إلى ماليزيا عن طريق البر. ويمكنها الحصول على جواز سفر مزور من بنغلادش وشراء بطاقة سفر. وثمن الرحلة الجوية باهظ بالنسبة لها.

وقال عبد الحميد: “حلمي أن أجلب زوجتي إلى ماليزيا. لن أوفر أي جهد. لن أتوقف عن انتظار جوليخا مهما طال الوقت”. (أ ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية