صحف مصرية: خطط الحكومة لا تضع احتياجات الناس أمامها… وبعد حريق ميناء الإسكندرية مخازن المهملات تهدد حياة المواطن

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تشرق شمس يوم إلا وضاحي خلفان قائد شرطة دبي الأسبق يسمم الأجواء ويفسد على المسلمين والعرب نهارهم، بتصريحات يبث فيها الغرام لكل ما هو إسرائيلي، وينشر الإحباط على الخريطة العربية. وأمس الخميس 17 ديسمبر/كانون الأول لوث الهواء مجددا إذ قال عند الحديث عن سلطة الاحتلال: إسرائيل جزء من المنطقة ونحن نتكفل بأمنها.. وعلى هدي خلفان سار كثير ممن سقطوا صرعى للهوى الإسرائيلي، كل منهم يخطب ود تل أبيب، وكل ما يمت لها بصلة.

المطبعون قامروا بكل شيء وخسروا ماضيهم ومستقبلهم… وإسرائيل حصدت ما لم تنله في كل حروبها

وفي صحف أمس الخميس واصل كتّاب التنديد بالداعين للتطبيع والسائرين في ركاب أبوظبي والمنامة، معتبرين ما يجري في الوقت الراهن مؤامرة مكتملة الأركان على العالم العربي.. عبد الله السناوي أعرب عن اسفه ودهشته في «الشروق» لأن إسرائيل حصلت عبر التطبيع على ما لم تحصل عليه في زمن الحروب. أما الدكتورمصطفى عبد الرازق في «الوفد» فلم يستبعد أن يحصل دونالد ترامب عقب خروجه من البيت الأبيض على منصب الرئيس الشرفي لإسرائيل.
وفي صحف أمس واصل سامي صبري صراخه في «الوفد» بسبب إهمال الحكومة التصدي لملف القمامة، وكشف عن أن مصر استوردت قمامة بنحو 7مليارات دولار على مدار الشهور الست الماضية. ومن معارك الصحف واصلت «اليوم السابع» حملتها ضد مشايخ السلفيين ووجد الداعية ذو الشعبية الطاغية محمد حسين يعقوب نفسه في مواجهة هجوم واسع على الرغم من دفاع الكثيرين عنه.
ومن أخبار الحوادث: أمرت النيابة العامة، بحبس 7 متهمين احتياطيّا لتعديهم على فتاة في منطقة ميـــــت غمـــــر، حيث كانـــت النيابة العـــامة قد أُخطـــرت يوم الثـــاني عشر من شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري بشكوى فتاة استمعت إلى شهادتها حول ملاحقة سبعة فتيان لها خلال سيرها في طريق عام في منطقة ميت غمر، وملامستهم جسدها ومواطن عفتها وإثارة المارَّة ضدها حالَ استقلال خمسة منهم سيارة واثنين دراجة آلية، فدلفت إلى مقهى لتفاديهم، ثم لما خرجت منه ظانَّة انصرافهم فُوجِئَت باستمرار تتبعهم لها، وموالاة التعدي عليها فتوارت في معرض للسيارات ساعدها مالكه بتدبير وسيلة لنقلها إلى محل إقامتها، وقد أكدت تلقيها تهديدات.

ليته يفعل

أمنية أعرب عنها عباس الطرابيلي على هيئة أسئلة في «المصري اليوم»: «هل يستدعي رئيس الجمهورية، زعيم الأغلبية في البرلمان الجديد ويكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة، كما جرى العرف؟ نسأل ذلك بعد أن أعلن رئيس اللجنة العليا نتائج الانتخابات، وثبت حصول حزب مستقبل وطن على الأغلبية البرلمانية، وهل يدعوه منفردا، أم يدعو معه رئيس حزب الشعب الجمهوري، ليحقق بذلك تشكيل حكومة قوية بضم الناجحين في هيئة برلمانية واحدة؟ وأيضا من أجل استقرار حكومة قوية تستند إلى حجم ما حصل عليه الحزبان، أم يتحول حزب الشعب الجمهوري (الثاني) في عدد أعضائه الناجحين إلى حزب معارض، يقود المعارضة الفعلية داخل مجلس النواب؟ أم باتحادهما وتشكيلهما للحكومة الجديدة يصبح حزب الوفد هو زعيم المعارضة داخل مجلس النواب؟ وبذلك يتحقق لنا برلمان قوي يقوده حزب الأغلبية مع الحزب التالي له.. ويعود حزب الوفد إلى قيادة المعارضة البرلمانية. وهل هنا نحقق النظام البرلماني – كما يجب أن يكون – أو كما هو موجود في الديمقراطيات التي نعرفها؟ أو نسمح بتشكيل كتلة من المعارضة تضم الأحزاب التي حققت النتائج الأقل من أحزاب الوفد، وحماة وطن، ومصر الحديثة، والحرية، والإصلاح والتنمية؟ أم تتكون معارضة قوية مقابل حزب قوى للأغلبية تنضم إليها الأحزاب ذات التوجه الواحد، أو التي تلتقي في الأهداف والمسعى؟ وبذلك نحصل على حكومة قوية يقودها حزب قوى للأغلبية.. مقابل معارضة قوية من الأحزاب المتماثلة في المبادئ والأهداف.. وبذلك تمضي هذه الحكومة القوية في برنامج إعادة بناء الوطن، كما رسمها الرئيس. مع وجود معارضة برلمانية واعدة تضمن عدم انحراف حكومي. ويجب أن نسمح باستمرار أي حزب فاز ولو بمقعد واحد.. ونمنع بقاء أي حزب لم يحصل مرشحوه على أي مقعد، وبذلك نحصل على موافقة ضمنية من الشعب بتقليل عدد الأحزاب إلى أقل عدد ممكن لا يتجاوز 10 أحزاب».

مقامرة خاسرة

يكاد المنطق والكلام لعبد الله السناوي في «الشروق» أن ينتحر باسم «سلام مراوغ» ومقايضات مسمومة في الهرولة العربية إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. بإغواء المقايضة دخلت دولتان عربيتان جديدتان، السودان والمغرب، إلى الحلبة المفتوحة للتطبيع، على حساب ما كانت توصف لسبعة عقود بـ«قضية العرب المركزية». جرت المقايضة الأولى باسم رفع اسم السودان من اللائحة الأمريكية للدول الضالعة في الإرهاب. وجرت المقايضة الثانية باسم الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المتنازع عليها مع جبهة «البوليساريو» منذ عام (1975). في المرتين تفاوضت الإدارة الأمريكية، بالنيابة عن إسرائيل، دون أن تتنازل الأخيرة عن شيء من الأراضي التي تحتلها منذ عام (1967) لا أوقفت المستوطنات، ولا توقفت عن التوسع والاستعلاء وأحاديث الهيمنة على مقدرات المنطقة. بدا مستغربا لإدارة تلملم أوراقها، قبل أن تغادر بالإجبار الدستوري مكاتبها في البيت الأبيض، أن تنخرط في ذلك النوع من مقايضات التطبيع، كأنها تريد أن تستثمر في ما تبقى من وقت للضرب على البطن الرخوة في العالم العربي لصالح إسرائيل وحدها، ما يخاصم المنطق أن تندفع دول في العالم العربي للانضواء بالتتابع تحت العباءة الإسرائيلية في لحظة نقل سلطة في الولايات المتحدة، وفي لحظة ارتباك سياسة في بنية الدولة العبرية نفسها، دون أن تكون مضطرة ومجبرة. إنها هزيمة استراتيجية كاملة، تكاد تحصد إسرائيل بالتطبيع ما لم تحصده في كل الحروب التي خاضتها منذ عام (1948) مرة بالتخويف من العدو الإيراني المفترض، وباسم حماية مصادر النفط في الخليج، ومرة ثانية باسم مقايضات استراتيجية تسمح لدولة في المغرب العربي ودولة أخرى في حوض نهر النيل أن يتصورا بالوهم خروجا من أزمتين مقيمتين عبر البوابة الإسرائيلية، هكذا تتوالى بالتخويف، أو بالمقايضة، مشاهد الهرولة للتطبيع.

عار دون ثمار

حسب تسريبات إسرائيلية هناك كما أوضح عبد الله السناوي، دول أخرى عربية وإسلامية تكاد أن تدخل الحلبة نفسها، دون مصلحة حقيقية، أو متوهمة، كإندونيسيا وسلطنة عمان وسلطنة بروناي! في المقايضة السودانية بدت الاشتراطات حاسمة ونهائية، إذا أراد ذلك البلد المنهك اقتصاديا واستراتيجيا أن يلملم جراحه، فليس أمامه غير الباب الإسرائيلي لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه منذ تسعينيات القرن الماضي، إثر تورط نظام عمر البشير في عمليات وصفت بالإرهابية ضد أهداف أمريكية. رغم أن ثورة قامت ونظام البشير سقط، وتقررت محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلا أنه لم يكن واردا أمريكيا رفع اسمه من لائحة الإرهاب، ولا إلغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه قبل الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها. كانت تلك مقايضة قاسية على الرأي العام السوداني، إذا ما قبلها فقد احترامه لنفسه وتاريخه ومعنى ثورته نفسها، وإذا ما رفضها فإن تفجير الوضع الداخلي ماثل وإفشال مشروع السلام بين مكوناته محتمل. بصورة ما حاول الحكام الجدد اكتساب وقت إضافي، خشية ردات فعل شعبية قد تقلب المعادلات وموازين القوى في بنية النظام الجديد، بإحالة ملف التطبيع إلى المجلس التشريعي المقبل. كانت تلك مراوغة مكشوفة، فاللعبة بدأت، والإجراءات جارية. وانتهى الكاتب إلى أن اللقاء المفاجئ، الذي جرى في عنتيبي بين رئيس مجلس السيادة الفريق عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، انقلاب على الثورة السودانية. لا يقم أحد بثورة تطلب الديمقراطية والسلام والعدل ويضحي من أجلها، كي يتنكر لتاريخه ويتخلى عن أي قيمة إنسانية في طلب العدالة لشعب شقيق تحت احتلال عنصري دون أي سلام، إلا ما يوصف بـ«سلام القوة». استكملت الصفقة المفترضة مقوماتها، بسحب اسم السودان من لائحة الإرهاب.. وبقى أن ننظر في النتائج المرتقبة. لا الرخاء سوف يحل، ولا السلام سوف يستتب، ولا المرحلة الانتقالية سوف تستكمل، على النحو الذي تصورته الوثيقة الدستورية، التي وقعت بين المجلس العسكري وقوى «إعلان الحرية والتغيير».

ترامب الإسرائيلي

«ترامب رئيسا شرفيا لإسرائيل» يرى الدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» أن هذا هو الخبر الذي قد لا نستغرب من الرئيس الأمريكي إعلانه بعد مغادرته البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، بفضل ما قدمه لإسرائيل. وتابع الكاتب، لعلي لا أكون مبالغا إذا قلت إن ترامب وهو غير يهودي ولم يشغل منصبا رسميا في إسرائيل، سيدرج في كتب التاريخ باعتباره من الآباء المؤسسين للدولة العبرية، وقد يتم ضمه إلى جانب ثيودور هرتزل، وحاييم وايزمان وغيرهما باعتباره أسهم في تطوير كيان هذه الدولة مساهمة لا تقل عن مساهمة من سبقوه. فإذا كانت إسرائيل قد إقيمت بعد ستة عقود من مؤتمر هرتزل المشهور، فإن ما يمكن اعتباره التأسيس الثاني لإسرائيل بتحقيق الخطوة التي ظلت تحلم بها وتسعى إليها وهي الاندماج باعتبارها كيانا طبيعيا وسط المنطقة، قد تحقق على يد ترامب وبعد نحو ستة عقود أيضا. لك أن تختلف مع هذا الرأي وتعتبره انفعالا زائدا في اللحظة، يعكس رفضها وعدم استساغتها عقليا، لكنه محاولة للنظر من زاوية أكثر شمولية في رصد وتحليل ما جرى، إذ رغم أن طوفان التطبيع الهادر يصب في مصلحة إسرائيل، فإنه ليس من حق قادتها وعلى رأسهم نتنياهو ادعاء أي فضل في تحقيقه، على العكس فلو سارت الأمور بمنطق هذا الأخير لوجب فرملة التطبيع، على النحو الذي تسبب فيه في 1996 حين كان وصوله الحكم بمثابة عودة حركة التطبيع التي بدأت السنوات الأولى من التسعينيات إلى الخلف. أما على مستوانا، فللأسف يبدو أن العرب أو حكامهم بمعنى أصح، مجبورون على السير في هذا المسار، حتى أنه يحق لنا أن نتساءل، مع معرفتنا بأن بعض العرب يشربون مياها «أصفر» من نوعية المياه التي قدمها لهم ترامب وجعلتهم يقدمون دون تفكير على هذا العمل.

قبل أن يدخل

مع اقتراب دخول جو بايدن للبيت الأبيض، تبدو السياسات الخارجية التي تتبناها واشنطن في السنوات المقبلة، محلا للتساؤل، كما عبر بيشوي رمزي في «اليوم السابع» في ظل اختلافات جذرية شهدتها التوجهات الأمريكية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، بينما يبقى التساؤل الأهم في منطقتنا حول ما إذا كان التغيير المرتقب في البوصلة الأمريكية سوف يمتد إلى الشرق الأوسط؟ أم أن هناك أولويات أخرى، ربما تكون على مائدة الدبلوماسية الأمريكية، على الأقل في أشهرها، إن لم يكن في سنواتها الأولى. ولعل محاولات البعض للمقاربة بين إدارة بايدن، وحقبة الرئيس السابق باراك أوباما، على اعتبار أن الأول كان نائبا للثاني طيلة 8 سنوات، كانت مجموع سنوات رئاسته للولايات المتحدة، تدفع البعض إلى القلق حول السياسات الأمريكية المرتقبة، في المنطقة، خاصة أن الشرق الأوسط كان أولوية قصوى للرئيس السابق، وكانت محل اهتمامه، منذ اليوم الأول لولايته، وهو ما بدا في حرصه على زيارة تركيا في أول جولة خارجية له بعد دخوله البيت الأبيض في إبريل/نيسان 2009، بالإضافة إلى خطابه الشهير للعالم الإسلامي، من تحت قبة جامعة القاهرة، في يونيو/حزيران من العام نفسه. إلا أن مثل هذه المقاربة لا تبدو أكثر من هراء، من وجهة نظر الكاتب، خاصة مع التغيرات الكبيرة، سواء التي شهدها العالم، أو شهدتها المنطقة، فعندما تولى أوباما السلطة كانت أمريكا في كامل سلطانها، باعتبارها القوة الدولية الوحيدة المهيمنة على العالم، بينما كانت القوى الرئيسية في الشرق الأوسط، تعاني من قدر كبير من الترهل، ما فتح الباب أمام الرئيس ذي الأصول الافريقية للبحث عن بدائل، تبدو أكثر تماسكا وجاذبية للعالم الإسلامي في ذلك الوقت، على غرار تركيا، في الوقت الذي يمكنها تنفيذ الأجندة الأمريكية التي قامت في الأساس على إعادة تقسيم المنطقة، عبر ما يسمى بـ«الشرق الأوسط الجديد» وهو ما شرعت فيه أمريكا وشريكها التركي عبر «الربيع العربي».

اغتيال مخرج

انتهى مهرجان القاهرة السينمائي ولم تنتهِ الضجة التي أثيرت خلاله على مواقع التواصل الاجتماعي التي اهتمت بها كريمة كمال في «المصري اليوم» حول اتهام مخرج سينمائي يُعرض له فيلم في المهرجان بالتحرش.. فقد نشرت مدونة عدة شهادات لفتيات يشتكين من أن المخرج تعدى عليهن جنسيا، ومن المهم هنا أن نركز على أن هذه الشهادات من وجهة نظرهن، أي أن هذا هو تصورهن عما حدث وليس حقيقة ما حدث، فأي حالة تحرش تحدث ما بين رجل وامرأة على انفراد، فلا وجود لأدلة ولا شهود هي كلمتها ضد كلمته، وليس معنى هذا أن من تكتب شهادتها تكذب، لكن قد يكون هذا هو تصورها عما حدث، وقد يختلف هذا التصور عن حقيقة ما حدث، فأي اقتراب عاطفي أو جنسي يكون فيه عرض وقبول، وقد يكون هناك من ناحيتها ما فسر على أنه قبول من ناحيته، فتحرك على هذا الأساس، بينما قد تكون هي داخليا غير راضية عما تطور إليه الأمر، خاصة أن هذه الشهادات التي تضمنتها المدونة جاء في شهادة إحداهن أنها وافقت أن يقبلها، وأخرى جلست معه تحتسي الخمر والمخدرات، حتى فقدت الوعى وفوجئت عندما أفاقت أنه مارس معها الجنس.. أليست جلسة من هذا النوع تعني بالضرورة الرضا؟ من هنا وجب التحقيق في هذه الوقائع قبل القفز للإدانة.. المشكلة هنا أن الإدانة، بل الاغتيال المعنوي، كان جاهزا، وتم الهجوم على المخرج والمطالبة بمنع فيلمه من العرض، واضطرت إدارة المهرجان لإلغاء الندوة الخاصة به، بل إنه بعد انتهاء المهرجان وتوزيع الجوائز تسربت أخبار بأن الفيلم كان حائزا جائزتين، لكن تم استبعادهما نتيجة لهذه الضجة.. وأكدت الكاتبة على أن من حق المخرج أن يجري تحقيقا، وأن يدافع عن نفسه، فلا يستقيم أن نعدم أحدا معنويا، دون أن نتيح له أن يدافع عن نفسه.

لا يغني من جوع

من يتابع قرارات وخطط الحكومة في غالبية المجالات يكتشف ما رصده أشرف البربري في «الشروق» من أنها تتعامل مع الدولة باعتبارها مساحة من «الأرض الفضاء» فلا تضع لواقع الناس، ولا احتياجاتهم الفعلية، اعتبارا كبيرا عند وضع هذه الخطط وتنفيذها. هذا الكلام ينطبق على غالبية خطط وقرارات الحكومة بدءا من الكباري وتوسيع الشوارع الرئيسية وغير الرئيسية أحيانا، الذي اجتاح العديد من المناطق السكنية في القاهرة إلى الإصرار على «الامتحان الإلكتروني» رغم أن غالبية المدارس الحكومية وربما الرسمية، لا تمتلك بنية تحتية حقيقية لتنفيذ هذا القرار، مرورا بمشروعات أخرى عديدة. ومع عدد الكباري الكبير وتوسيع الشوارع دون مراعاة احتياجات الناس، ونمط حياتهم في الاعتبار، تحولت غالبية الشوارع إلى «طرق سريعة» لا يمكن للمشاة عبورها إلا بمخاطرة كبيرة، كما أزالت الحكومة أعدادا ضخمة من الأشجار والمساحات الخضراء لتتحول الشوارع إلى «مصائد موت» للمشاة، دون أي اكتراث بسلامة القطاع الأكبر من الناس الذين يتحركون على قدميهم. ليس هذا وحسب، بل إن هذا التطوير الذي ألغى الجزء الأكبر من فتحات الدوران للخلف في أعداد كبيرة من الشوارع الرئيسية والجانبية، جعل المواطن يمرّ من أمام منزله دون أن يستطيع الوصول إليه، فيضطر لقطع مسافة مضاعفة حتى يجد فتحة «دوران للخلف» بما يؤدي إلى تكدس السيارات فتتبدد النتائج الإيجابية لتوسعة الشوارع وإقامة الكباري.

تعليم وهمي

أما عن التعليم والامتحانات والكلام ما زال لأشرف البربري، فيكفى أن نعرف أنه رغم التطور الكبير في مجال الاتصالات في مصر، مازالت البنية التحتية لقطاع الاتصالات سواء للدولة ككل أو لقطاع التعليم بشكل خاص غير مؤهلة لضمان إجراء امتحانات حقيقية. كما أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لشعب يعيش نحو 28٪ من أبنائه تحت خط الفقر وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، لا يمكن أبدا أن تسمح بإجراء مثل هذه الامتحانات، ولا اعتماد مثل هذا الأسلوب في التعليم، اللهم إلا إذا كانت الحكومة الموقرة قد قررت إسقاط ثلث الشعب من حساباتها التعليمية. هل يعلم القائمون على أمر التعليم أنه في اليوم الأول للاختبارات التجريبية الإلكترونية للصف الأول الثانوي لم أجد في دائرة معارفي وأقاربي من تمكن من أداء الامتحان في المدرسة، فمن تكبدوا عناء الذهاب إلى المدارس لأداء الامتحان لم يجدوا، للأسف، خدمة الإنترنت، وعادوا إلى البيوت لتأدية الامتحان فيها بصورة جماعية؟ والسؤال: هل تسمح نظم التعليم والتقويم الحديثة بمثل هذه الامتحانات الجماعية، أو يمكن اعتبارها مقياسا حقيقيا لـ«مخرجات التعلم» كما يردد القائمون على أمر التعليم في البلاد؟ وهل سيضع القائمون على أمر التعليم حقيقة في الاعتبار أن الجزء الأكبر من هذه الاختبارات تجري بشكل جماعى في البيوت وليس في المدارس عند تقييم التجربة لتحديد مدى نجاحها؟ قد تكون نوايا الحكومة ورغبتها في التطوير صادقة، لكن غياب النقاش الجاد والموضوعي حول تلك المشروعات قبل البدء في تنفيذها، وعدم الاهتمام بإجراء دراسات الجدوى لها، يحولها إلى مصدر للمعاناة وسبب لرفضها بالنسبة للكثيرين ممن يتحملون كلفتها المادية والمعنوية.

زبالة مستوردة

سامي صبري في «الوفد» يطرح السؤال: «كيف تستورد الحكومة زبالة من الخارج بنحو (7 مليارات جنيه تقريبا) خلال 6 شهور فقط، والمصريون يلقون في الشوارع والحارات والأزقة زبالة ومخلفات ونفايات تقدر بنحو 50 ألف طن يوميا؟ وهذا يعكس خللا كبيرا في إدارة هذا الملف اللقيط الذي لا نعرف له أبا أ وزيرا أو مسؤولا محددا يمكن محاسبته؟ وتطرق الكاتب إلى حياة صغار الزبالين والكناسين (جامعي القمامة) وكشفت عن شبكة خفية تستغلهم وتديرهم بشكل احترافي وتحقق من ورائهم أموالا طائلة في كل مراحل المنظومة، كما كشفت عن تعطل 63 مصنعا حكوميا لإعادة التدوير؛ لأسباب واهية أرادت استمرارها هذه الشبكة المنظمة جدا والتى ترتبط بعلاقات مشبوهة ببعض الموظفين الفاسدين في دهاليز المحافظات والأحياء وهيئات النظافة والتجميل، خاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية. ومن الأسباب الرئيسية لفشل المنظومة، عدم اعتراف الدولة بأن التخلص من الزبالة خدمة وواجب وطني وقومي وحق أساسي للمواطن، والدليل على ذلك عدم تحديد مخصصات مالية مناسبة تساعد الأجهزة المعنية على القيام بهذا الدور، كما ينبغي، بالإضافة إلى غياب الرقابة على عملية إنفاق هذه المخصصات الضئيلة، وعدم تحديد وزير أو مسؤول واحد كبير يمكن محاسبته حكوميا وبرلمانيا وشعبيا عن هذه المشكلة. فليس من المعقول ونحن في القرن الحادى والعشرين وفي عصر التكنولوجيا والرقمنة الإلكترونية أن يستخدم الكناس وجامع الزبالة أدوات بدائية من العصر الحجري، وليس مقبولا أن تكون «المقشة» الخوص و«الشوال» المهترئ والثياب الرثة هي العلامة المميزة لرجل بسيط وضعيف تسكنه كل الأمراض المزمنة والمستعصية، ولا يتقاضى سوى الفتات من كعكة كبيرة وضخمة يلتهمها (تجار الزبالة) وبعض كبار المسؤولين.

لا أحد يبالي

وواصل سامي صبري كلامه، بأن عملية التخلص من النفايات غير مربحة لأي حكومة، لكننا أمام قضية تهم الشعب كله، تستلزم من الدولة أن تتدخل بقوة وتتحمل الجانب الأكبر من التكلفة لحين تقوى المنظومة، وتنطلق مراكز التجميع والفرز ومصانع التدوير العامة والخاصة ومحطات التصدير في العمل بشكل أكبر وأشمل، فيتم الأخذ من أرباحها وعوائدها لتخيف العبء عن الحكومة، مثلما تفعل سويسرا وفرنسا وبريطانيا، بل السعودية ودول أخرى لا نقل عنها تقدما. لقد أيقنت تلك الدول أن الجهود الحكومية وحدها لا تكفي لتنظيف المدن وتخليصها من القمامة والمخلفات، ولذا استعانت بالقطاع الخاص شريكا في المال والمعدات والإدارة، فأنشأت ما يشبه الشركة الحكومية المساهمة؛ فكان لها النجاح، بعكس ما يحدث عندنا، من إهمال واضح وعشوائية مفرطة في إدارة ملف من أخطر الملفات الصحية والاجتماعية والاقتصادية. سنوات ونواب الشعب ينادون ويطالبون بإنشاء شركة قابضة لإنقاذ مصر من الزبالة واستثمارها ومنح رئيسها صلاحيات الوزير، لكن يمضي برلمان ويأتي آخر ولا شيء يتحقق سوى مناقشات تحت القبة وأوراق ودراسات تعرف طريقها جيدا إلى سلة المهملات، أو أدراج النسيان. وطالب الكاتب الدكتور مصطفى مدبولي بتبني الملف، والإسراع في إنشاء الشركة الحكومية المساهمة، وإطلاق يد القطاع الخاص المحلي وليس الأجنبي؛ للاستفادة بكل ما لديه من عمالة مدربة وخبرة تراكمية في استثمار الزبالة وتلك الثروة المهدرة.

ضد مجهول

أشار الدكتور محمد حسن البنا في «الأخبار» إلى أن قضية مخازن المهملات، مسكوت عنها، رغم خطورتها. ولدينا مشكلات معقدة في عمليات التخزين، مع أنه علم يدرس في الجامعات، وله تشريعات منضبطة. من هذه المشكلات، كما حدث في حريق مخزن ميناء الإسكندرية، نسيان المخزونات لتصبح كما قال رئيس الميناء «مهملات». وأيضا عدم تأمين المخزون بشكل صحيح ضد مخاطر (الحريق ـ السرقة ـ العوامل الطبيعية ـ الإتلاف) عدم اتباع حدود الطلب وحد الأمان والحد الأقصى عند الشراء، ما يؤدي لحدوث عجز في المخزون أو الشراء بكميات كبيرة. عدم اتباع القواعد الصحيحة في الصرف من المخزون، عدم وجود أنظمة محددة للرقابة على المخزون، عدم اتباع الخطوات الصحيحة للتصرف في المخزون الراكد وانفصال إدارة التسويق عن مهام متابعة الأصناف، عدم تنظيم المخزن وتقسيمه حسب الأصناف ووجود تكدس ونقاط اختناق. لماذا لا تفتح الحكومة قضية المخازن في كافة الوزارات والمصالح والشركات والمؤسسات والهيئات المختلفة في الدولة؟ سبق أن أعلن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات الحكومية التابعة لوزارة المالية، عن السعى لتحويل نظام الترقيم والتصنيف لأصناف المخزون السلعي في جميع جهات الدولة إلى نظام ترقيم دولي عالمي، يطلق عليه «hscode» وتحقيق ميكنة مخازن الدولة، وعمل بوابة مخازن حكومية إلكترونية، تراعي الاحتياطات الأمنية. وتنفيذ مشروع رفع كفاءة المخزون الحكومي. وعمل حصر دقيق للمخزون، وتحسين أسلوب إدارته بهدف ترشيد الإنفاق الحكومي. وطالب الكاتب أن نتعلم الدرس من حريق ميناء الإسكندرية، ونسارع بإجراء تفتيش على المخازن المهملة في مواقع الدولة كافة، وأن نضعها موضع الاستفادة بدلا من تعرضها للحريق أو حتى عمليات التكهين. هناك من هو في أشد الاحتياج لهذه المهملات سواء من الفقراء أو المنظمات والجمعيات الأهلية والخيرية.

ثروات مهدرة

الصندوق السيادي المصري لا يزال في أولى خطواته، التي بدأت كما يرى الدكتور عبد المنعم سعيد في «الأهرام» بتحديد الأوضاع القانونية التي تحدد التأسيس وطرق الحساب والبنيان الإداري والتنفيذي. ما يهمنا أمران: أنه أولا سوف يضم جميع الأصول من أراض وعقارات ومواقع سياحية، إما أنها غير مستخدمة على وجه الإطلاق؛ أو أن أستغلالها لا يرقى إلى الاستغلال الأمثل. وثانيا أنه سوف يضم مشروعات جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة وطرحها للاستغلال الخاص أو العام. الباب مفتوح لقدر هائل من الأصول الخاصة بالوزارات والهيئات الحكومية، أو العامة التي انتهى استخدامها من قبل الدولة، مثل مجمع ميدان التحرير، وأرض مبنى الحزب الوطني الديمقراطي السابق، وغيرها من أصول مماثلة، أو التي سوف تخلو نتيجة انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية. هذه الأصول ليست عالية القيمة فقط، وإنما هي قابلة للاستثمار، وتكوين فائض للقيمة يضيف ولا يخصم من الثروات القومية. وفي العموم فإن إحياء الأصول الميتة لا يتوقف فقط عند المؤسسات العامة، وإنما ينبغي له أن يمتد أيضا إلى مؤسسات خاصة نجدها منتصبة في قلب المدن المصرية، دون استخدام لعشرات السنين، مع اختفاء لكل الفرص في المستقبل المنظور للاستثمار فيها. والامثلة على الثروات المهدرة، البناء القائم في قلب جزيرة الزمالك لقرابة أربعة عقود دون استغلال على وجه الإطلاق؛ وعلى هذا الشكل توجد عشرات دون استخدام. الأمر بالطبع يحتاج إلى الكثير من المراجعات القانونية، لكن ذلك يشمل حاليا أيضا أصولا قائمة للدولة ولدى المؤسسات المشرفة، عليها تحفظات على نقل استثمارها إلى الصندوق السيادي. الأمر في الأول والآخر ربما يحتاج قانونا شاملا يعرف ويحدد سمات ومواصفات الأصول غير المستخدمة أو الميتة التي لم يشملها تطوير أو استثمار أو تنمية أو استغلال مفيدا خلال سنوات طويلة. التفكير يمكن أن يمتد إلى ما هو أكثر لأصول باتت متاحة للدولة المصرية وقابلة للكثير من الاستثمار، أو الشراكة، أو الاستغلال قصير أو طويل المدى. المثال نتج عن تخطيط الحدود البحرية بين مصر والسعودية حيث اكتسبت مصر مساحة اقتصادية خالصة في البحر الأحمر قدرها 61 ألف كم2، أي قدر مساحة سيناء. هذه المساحة تجري فيها الآن استكشافات بحثا عن النفط والغاز وموارد طبيعية أخرى؛ لكن ما تحتويه من ثروات يوجد في 81 جزيرة تكاد تكون كلها خالية ويمكنها أن يكون لها ما كان للجزر اليونانية في شرق البحر المتوسط من سكن وسياحة في بيئة مثالية.

بطل منسي

رغم ما كتب عن حرب أكتوبر فإن هناك سلاحا أو بطلا لهذه الحرب لم ينل حقه وهو سلاح الخدمات الطبية، التي يعمل أفرادها كما كشف صلاح منتصر في «الأهرام» في أصعب الظروف لمواجهة جرحى المعارك الذين يتم نقلهم من الجبهة لتلقي العلاج الذي يستدعي إجراء عمليات عاجلة وعناية خاصة. ولهذا سعدت برسالة العميد طبيب فاروق مصطفى خميس، التي تذكرنا بهذا السلاح الإنساني الذي كان وقت أكتوبر/تشرين الأول 73 بقيادة الفريق طبيب رفاعي كامل مدير السلاح يعاونه عميد طبيب نبيل جودة. ويقول كاتب الرسالة إنه بتكليف من قيادة السلاح قام والعقيد طبيب أنور أبو الوفا ومقدم طبيب جلال مراد باستقبال جرحى الحرب في مستشفى قصر العيني. ويضيف: عاوننا في ذلك كثير من الفنانين أذكر منهم نادية لطفي وعبد الحليم حافظ، وكانت الفنانة نادية تحضر يوميا ومعها جراكن عصير الليمون التي تملؤها من فندق هيلتون والمخبوزات من أرقى المخابز، وترافقني لمواساة الجرحى، كما كنت أرافق عبد الحليم في أثناء مروره على الجرحى، وتوزيع الحلوى عليهم. وكانت تعقد جلسات سمر وترفيه ليلا في المستشفيات يحضرها ويحييها معظم الفنانين، واستمر هذا طوال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 73 إلى أن تم إخلاء المستشفيات من جميع جرحى الحرب. وحرص الكاتب على أن يحكي عن واقعة عاشها وهي زيارة الرئيس السادات لجرحى الحرب في مستشفى القوات المسلحة في المعادي ولصعوبة المرور على الجرحى في غرفهم، تم إخراجهم إلى حديقة المستشفى وحضر الرئيس السادات مرتديا بدلة عسكرية ناصعة البياض (البحرية) وأظن أنه لم يكن يتوقع ما رآه فقد كانت هناك صور بالغة القسوة من الجرحى والمصابين بإصابات شديدة، وقد راحوا ينادون على الرئيس الذي أسرع لتلبية نداء كل منهم ممسكا بيده وآمرا مدير المستشفى (الدكتور الشيوي) بتلبية طلب كل منهم. ولهذا عندما قام السادات بمبادرته لإنهاء الحروب مع إسرائيل وزيارته التاريخية للقدس، فقد استقر في يقيني أن زيارته لجرحى الحرب والصور التي رآها كانت وراء زيارة السلام التي قام بها.

ساق وحيدة

تمكن رجال الأمن في الجيزة، من كشف غموض العثور على ساق أدمية ملقاة في صندوق قمامة في منطقة العجوزة، وكما قال هاني بركات في «الأهرام» كانت غرفة عمليات الجيزة، قد تلقت بلاغا من الأهالي بالعثور على ساق آدمية داخل صندوق قمامة في منطقة العجوزة، وعلى الفور أمر اللواء محمود السبيلي مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة بتشكيل فريق بحث لكشف ملابسات الواقعة، ومن خلال تحريات اللواء عاصم أبو الخير مدير البحث الجنائي في الجيزة ومراجعة كاميرات المراقبة تم تحديد هوية مرتكب الواقعة، وتبين أنه مغسل موتى وأن القدم لمريض تم بترها في المستشفى، وأنه تسلمها وتصريح دفن لدفنها إلا أنه أثناء توجهه لدفنها اتصل به صديق له وطلب منه الحضور لتغسيل ميت، فقام بإلقاء القدم في صندوق قمامة وتم تحرير محضر بالواقعة وتولت النيابة التحقيق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية