رئيس حكومة اليمن معين عبد الملك
تعز- «القدس العربي»: عقد رئيس الحكومة الشرعية في اليمن، معين عبد الملك، أمس، اجتماعاً لأعضاء حكومته الذين سيغادرون مواقعهم في التشكيلة الحكومية الجديدة المقرر إعلانها قريباً، في الوقت الذي كشفت فيه مصادر عسكرية يمنية عن قيام التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات بعملية التفاف على الجانب العسكري في اتفاق الرياض بإعلانهم استكمال انسحاب قوات الحكومة الشرعية وميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي من مناطق تمركزها في محافظة أبين، في حين ما زالت ميليشيات الانتقالي تسيطر على محافظة عدن.
وقالت وكالة الأنباء (سبأ) النسخة الحكومية إن «حكومة تصريف الأعمال باركت في اجتماعها أمس برئاسة رئيس الوزراء، معين عبد الملك، التقدم المحرز في تنفيذ اتفاق الرياض في شقيه الأمني والعسكري واقتراب إعلان تشكيل حكومة الكفاءات السياسية الجديدة».
وأوضحت الحكومة اليمنية أن هذا التقدم على الأرض حصل إثر الدعم الصادق والمتابعة الحثيثة من قيادة المملكة العربية السعودية لمتابعة استكمال آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، «وما أبدته جميع الأطراف من روح المسؤولية والتعاون للتنفيذ وتغليب المصلحة العليا للوطن والمواطنين، وتوحيد الصف الوطني لاستكمال معركة اليمن والعرب المصيرية ضد الانقلاب الحوثي ومشروعه العنصري المدعوم إيرانياً».
التحالف يقوم بعملية التفاف على الجانب العسكري في اتفاق الرياض
وأكدت الحكومة أن «الجميع يقف صفاً واحداً إلى جانب القيادة السياسية وتحالف دعم الشرعية لتنفيذ اتفاق الرياض واستكمال إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة».
وأعرب رئيس الوزراء، وهو يودع طاقم حكومته المغادرين للتشكيلة الحكومية، عن تقديره الكبير لما بذلوه في مرحلة تاريخية دقيقة وحرجة من تاريخ اليمن وبذلوا ما باستطاعتهم رغم صعوبة الظروف والإمكانات. وثمّن عالياً جهود جميع الوزراء على كل ما أنجزوه رغم جسامة التحديات، وما حققوه في ظروف غاية في الصعوبة، بالإضافة إلى ما تعرضت له الحكومة وأعضاؤها من مخاطر وما تحملوه من عناء في هذا الظرف التاريخي.
وقال معين عبد الملك إن «حكومة الكفاءات السياسية الجديدة ستكون حكومة استثنائية في توقيتها ومهامها النوعية وتتطلب الاضطلاع بالمسؤولية على أكمل وجه وتضافر جميع الجهود من أجل تحقيق النجاح الذي يعقده عليها جميع أبناء الشعب اليمني، لإعادة الأمل إليهم وتحقيق تطلعاتهم في استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب ورفع معاناتهم».
وشدد عبد الملك على ضرورة العمل على إنقاذ الوضع وإعادة اليمن إلى واجهة الاهتمام الدولي لإسناد جهود الحكومة في استعادة الشرعية وإنهاء الانقلاب، مضيفاً: «عهدنا أننا سنبذل قصارى جهدنا لإنهاء هذه المعاناة الاقتصادية والإنسانية بدعم من أشقائنا في تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».
وكانت مصادر عسكرية ذكرت أمس أن القوات الحكومية وميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي استكملت، مساء أمس الأول، سحب قواتها من محوري مناطق الشيخ سالم، والطرية، في محافظة أبين، جنوبي اليمن، وأعقب ذلك بدء انتشار وحدات عسكرية تابعة لألوية العمالقة المرابطة في الساحل الغربي لليمن، وهي قوات مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، غير أنها لا تتبع إدارياً المجلس الانتقالي الجنوبي، وأن هذه القوات بدأت بالانتشار عند خطوط التماس بين قوات الحكومة الشرعية وميليشيات المجلس الانتقالي.
ونسب موقع «المصدر أونلاين» إلى مصدر عسكري حكومي أن كتائب من اللواء الثالث حماية رئاسية انسحبت من مواقع تمركزها في منطقة الطرية شمالي مدينة زنجبار، مركز محافظة أبين، إلى معسكر عكد الواقع في بلدة الخديرة جنوبي مديرية لودر في محافظة أبين، وذلك بالتزامن مع انسحاب وحدات من اللواءين الثاني والثالث دعم وإسناد التابعين للانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً من منطقتي الطرية والشيخ سالم إلى مواقعهما السابقة، وأنه من المقرر أن يعود الأول إلى المقر الرئيس للواء في محافظة أبين، فيما غادر الثاني صوب معسكر بئر أحمد في منطقة البريقة في محافظة عدن.
وأكدت هذه المصادر أن قوات من الألوية الأول والثاني والثالث عمالقة بدأت الانتشار في خطوط التماس السابقة بين القوات الحكومية وميليشيات المجلس الانتقالي، بين مدينتي زنجبار وشقرة برفقة قوات عسكرية محدودة من التحالف، قبل أن تغادر الأخيرة لمواصلة الإشراف على تنفيذ البند الخاص بإعادة الانتشار الأمني في زنجبار إلى جانب اللجنة العسكرية السعودية.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه مصادر في التحالف العربي أن الجانب العسكري في اتفاق الرياض قد استكمل تنفيذه على أرض الواقع، كشفت مصادر يمنية أن ما تم تنفيذه في الجانب العسكري فقط عمليات الانسحاب من المدن الرئيسية لمحافظة أبين، بينما ما زال الوضع العسكري والأمني في العاصمة المؤقتة عدن كما هو لم يحدث فيه أي تغيير، حيث ما زالت ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي تسيطر على كافة أرجاء المدينة وعلى كافة مؤسسات الدولة هناك، وهو ما يجعلها غير مهيأة وغير مؤهلة لعودة الحكومة الشرعية للاستقرار فيها، رغم مشاركة الانتقالي الجنوبي في الحكومة الجديدة بعدة حقائب وزارية، مقابل سحب ميليشياته من محافظتي عدن وأبين.
وتعد قوات ألوية العمالقة، التي تم نشرها في محافظة أبين، ضمن القوات المدعومة والموالية لدولة الإمارات ولا تعترف بالحكومة الشرعية، وبالتالي إن «كل ما تم تنفيذه في الجانب العسكري والأمني في محافظتي أبين وعدن ما هو إلا نوع من ذر الرماد على العيون، بتغيير ميليشيات الانتقالي التابعة للإمارات بقوات ألوية العمالقة الموالية للإمارات، وهو ما يكشف التحايل والالتفاف على مضامين الشق العسكري من اتفاق الرياض».