القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تعد فلسطين ذلك «الإسمنت» الذي يجمع بين بلدان العالم العربي معا، أو هي المتفجر الذي يمزقه إربا، كما أخبر الزعيم ياسر عرفات في زمن النضال.. بل باتت نسيا منسيا في أذهان الزعامات، التي تتصدر المشهد، فيما الجماهير ما زالت عند يقينها القديم ترفض أن تتجاوزه.. غير أن محمود درويش كان الأكثر قدرة على استقراء تاريخ الخيانات على الخريطة العربية، فقد أصبحت كما توقع «رمزية فلسطين» أقوى من فلسطين الواقع.. صار الحلم هو ما بوسع الناس أن يعيشونه، حتى في ساعات اليقظة، وإن كان الحلم ذاته الذي ناضل من أجله الأجداد والآباء التهمه سماسرة التطبيع حتى تلاشى..
أمس الجمعة 18 ديسمبر/كانون الأول، واصل وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، طمس الحقائق ونشر اليأس في العواصم العربية، مؤكدا على أنه سيُكتب الكثير حول ما يعرف بالربيع العربي، مشددا على أن الأهم هو «تقييمنا العربي لهذا العقد الصعب وإخفاقاته على أرض الواقع للشعوب». وأشار إلى أن حكم التاريخ سيكون «عسيرا وبالغ القسوة من حيث خسائرنا البشرية والمعنوية والمادية، والاقتتال الدموي الممتد في أكثر من دولة عربية.
التطبيع رجس من عمل الحكام يستمدون به شرعية البقاء… والسفير الإثيوبي يقدم لمصر السم بدل الدواء
وفي صحف أمس الجمعة واصل الكتاب معاركهم ما بين بكاء على اللبن المسكوب، في سد النهضة، والمسجد الأقصى وما حوله من بلدات لا تجد من يهتف باسمها في زمن الخذلان، الذي ولد ساداتيا وتواصل خليجيا حتى انتهى مغربيا، والبقية ستأتي بالتأكيد. ومن تقارير أمس الجمعة: واصلت الحكومة تحذير المواطنين من ضرورة الالتزام بالإجراءات الاحترازية للنجاة من الفيروس القاتل، ومن جانبها حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة تحت عنوان «الوقاية خير من العلاج».
وأكد وزير الأوقاف أن دفع الضرر قبل وقوعه أولى وأوجب من دفعه بعد وقوعه، وقال أهل العلم: درهم وقاية خير من قنطار علاج، وقد قال نبينا (صلى الله عليه وسلم): «لا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ علَى مُصِحٍّ» (صحيح البخاري). ومن أخبار الجمعة: قال رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، إن مصر تقود عملية تدريب كبرى، حيث تقوم بتدريب عشرات الآلاف من الموظفين المرشحين للانتقال للعاصمة الإدارية، وكشف وفقا لـ«الدستور» عن التجربة المصرية في تطوير الموارد البشرية في الجهاز الإداري للدولة، وخطة الإصلاح الإداري المصرية، وقال إن الحكومة المصرية تولي أهمية كبيرة لبناء وتنمية قدرات الموارد البشرية بشكل عام والعاملين في الجهاز الإداري للدولة بشكل خاص، إيمانا بأن الاستثمار في البشر هو استثمار في حاضر ومستقبل الأمم.. كما احتفت الصحف بخبر اصابة الرئيس الفرنسي ماكرون بكورونا.. ومن أخبار الرياضة أكدت»الأهرام»: أن محمد صلاح نجم ليفربول تمكن من التواجد ضمن قائمة أفضل 11 لاعبا، في المركز السادس، بعد فرز التصويت لجائزة الأفضل لعام 2020 المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم، التي فاز بها البولندى ليفاندوفسكي مهاجم بايرن ميونخ وحصل محمد صلاح على 25 نقطة ليحتل المركز السادس متفوقا على الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي نيمار.
رجس فلا تطعهم
البداية مع عصام كامل إذ قال عبر «فيتو»: ويسألونك عن التطبيع قل هو رجس من عمل الحكام، يقايضون به الأوطان ويشاغلون به الأمريكيين ويفرضونه على العوام، ويستمدون منه شرعية البقاء. وبقاء لا يستمد شرعيته من وعاء الشعوب، لا يعيش كثيرا، وينتهى بنهاية الغاية، فقد سئل هتلر عن أسوأ من تعامل معهم في حياته.. قال: كل من باع وطنه. وتابع الكاتب: آفة المطبعين إنهم إنما اتخذوا مواقفهم فرضا على شعوبهم، دون استفتاء أو استئذان أو عرض على البرلمان،.لا يزال العدو ينهش في الأرض والعرض ويقتل الأطفال والشيوخ والنساء والشباب، ويسلب المقدسات ويدنس القيم ويتلاعب بالتاريخ، ويمعن في الغصب والاغتصاب. العدو لم يتغير، وإنما تغير بعض حكامنا وبدلا من أن يطبعوا مع الضحية طبعوا مع القاتل، في مؤامرة لم يحظ التاريخ البشري بمثيل لها.. الذين قرروا البيع والبيعة غاضبون من الضحية، لأنها لم ترتض بما قسمه لها العدو من ضيق العيش، وغضبوا لأن الشعب الأعزل كثير التأوهات من ألم الغصب والقتل. وخاطب الكاتب الجماهير: علموا أولادكم كراهية الصهيونية.. إنما أراد المطبعون الجدد «أن تسكت فلسطين» وكأنهم يرددون ما قاله مظفر النواب «القدس عروس عروبتكم فلماذا أدخلتم كل زناة الليل إلى حجرتها».. ويمضي مظفر النواب في وصفه إلى لحظة تنافخ العرب شرفا مطالبون الضحية أن تصمت.. فهل تسكت مغتصبة؟ وانتهى عصام إلى أن كل ما يدور حولنا عبثي، فالشعوب في واد آخر، وهل ظن الذين باعوا وتاجروا وهما بربح البقاء إنهم ماضون بقطعان من الجماهير.. تلك الجماهير التي تغلي دفاعا عن المستباح من التاريخ؟ وهل عقلوا ما فعلوا قبل أن يفعلوا وهل تصور بعض الحكام أن الوجدان خاضع لتجارة رخيصة وهل ظنوا أن أصحاب الأرض مرهونون بما طرحته قرائحهم؟
موظف حكومي
من مساوئ سيطرة الحزب الواحد، كما قال محمود غلاب في «الوفد»: «هي أن رئيس البرلمان تحول إلى موظف حكومة يتم مدّ خدمته عاما بعد عام بناء على مذكرة تقييم الأداء، التي يتقدم بها رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الأغلبية إلى القيادة السياسية. يقول الكاتب، كنت أشفق على الرجل الثاني في الدولة من قسوة انتظار قرار التجديد، الذي كان يعمل له طوال دور انعقاد كامل، يضع لنفسه فيه خطوطا حمرا، ليتقى يوما لا تنفع فيه الشجاعة، عندما يكون الالتزام مقدما على الواجب، ومن خلال مشاهدتي لتجربة 20 مرة تم التجديد فيها لرئيس البرلمان بقرار من الأغلبية، وتمريره بأداء مسرحي تحت القبة، وبموافقة الأقلية المغلوبة على أمرها، اقترحت من خلال تساؤل في مقال سابق بعد تشكيل برلمان 2010 لماذا لا يتم انتخاب رئيس البرلمان لمدة الفصل التشريعي بالكامل، ومعه وكيلا المجلس لمنحه قدرا من حرية التنفس والتغريد خارج سرب السيطرة الحكومية، ويتمكن من إدارة المجلس من خلال الدستور والقانون وليس بالتعليمات والتوجيهات المعلبة، وعندما تم تعديل الدستور، تم تعديل مادة انتخاب رئيس المجلس والوكيلين. وتضمن التعديل لأول مرة منذ دستور 1971 الآتي: ينتخب مجلس النواب رئيسا ووكيلين من بين أعضائه في أول اجتماع لدور الانعقاد السنوي العادي لمدة فصل تشريعي، فإذا خلا مكان أحدهم، ينتخب المجلس من يحل محله، وتحدد اللائحة الداخلية للمجلس قواعد وإجراءات الانتخاب، وفي حالة إخلال أحدهم بالتزامات منصبه، يكون لثلث أعضاء المجلس طلب إعفائه منه، ويصدر القرار بأغلبية ثلثي الأعضاء. وفي جميع الأحوال، لا يجوز انتخاب الرئيس أو أي من الوكيلين لأكثر من فصلين تشريعيين متتاليين».
شيء لزوم الشيء
تابع محمود غلاب: «هذه المادة الدستورية جاءت منصفة لمنصب رئيس البرلمان، ومقيدة له في الوقت نفسه، حيث يجوز استبعاده إذا أخل بواجبات منصبه، ويراعي رئيس المجلس المنتخب مطابقة أعمال المجلس لأحكام الدستور، والقانون واللائحة، وله أن يستعين في سبيل تطبيقه ذلك بالمكتب أو باللجنة العامة، أو لجنة القيم، أو بإحدى اللجان الأخرى، أو من يختاره من الأعضاء. ورئيس المجلس هو الذي يمثله ويتكلم باسمه، وفقا لإرادة المجلس، ويحافظ على أمنه ونظامه وكرامته وكرامة أعضائه، ويشرف بوجه عام على حسن سير جميع أعمال المجلس، ويفتتح الجلسات ويرأسها، ويعلن انتهاءها، ويضبطها، ويدبر المناقشات ويأذن في الكلام، ويحدد موضوع البحث، ويوجه نظر المتكلم إلى التزام حدود الموضوع. وله أن يوضح مسألة يراها غامضة أو يستوضحها، ويطرح كل ما يؤخذ الرأي عليه، وهو الذي يعلن ما يصدره المجلس من قرارات. ولرئيس المجلس حق إبداء رأيه بالاشتراك في مناقشة أي مسألة معروضة، وعندئذ يتخلى عن رئاسة الجلسة، ويتولى رئاسة الجلسة في هذه الحالة أحد الوكيلين، ولا يعود إلى مقعد الرئاسة حتى تنتهي المناقشات التي اشترك فيها. ولرئيس المجلس دعوة أي لجنة من لجان المجلس للانعقاد، لبحث موضوع مهم أو عاجل، ويرأس رئيس المجلس جلسات اللجان التي يحضرها. وتجري المخاطبات بين أي لجنة من لجان المجلس والسلطة التنفيذية، أو غيرها من الجهات خارج المجلس، عن طريق رئيس المجلس، أو طبقا للنظام الذي يضعه في هذا الشأن. ولرئيس المجلس أن يفوض أحد الوكيلين أو كليهما في بعض اختصاصاته، وله أن ينيب أحد الوكيلين لرئاسة بعض جلسات المجلس. وإذا غاب الرئيس وتولى رئاسة الجلسات أحد الوكيلين بالتناوب، وفي حالة غيابهما معا عن إحدى الجلسات بعد افتتاحها، يتولى رئاستها أكبر الأعضاء الحاضرين سنا، وتكون لرئيس الجلسة الاختصاصات المقررة في اللائحة لرئيس المجلس في إدارة الجلسة».
القمح وناسه
لم يطلب الفلاح منذ أكثر من 10 أعوام سوى إعلان مبكر لأسعار توريد القمح، وذلك كما أوضح محمود البرغوثي في «الوطن» قبل زراعته بشهر واحد على الأقل (أي في أكتوبر/تشرين الأول من كل عام) حتى يتوافر أمامه خيار زراعته، أو البعد عنه بغنيمة محصول شتوي آخر كالبرسيم، أو تأجير أرضه لمزارعي الخضار، هربا من الخسارة. وغالبا، لا يُمسِك الفلاح دفترا وقلما، لحساب ما ينفقه على أرضه، وما يحصده منها في نهاية «الزَّرْعة» لكن مع استمرار حالة «انعدام الفائض» في بيته وخزائنه، تبين له أن أرضه لم تعد تساوي «العرض» عنده، ما دامت تتسبب في كشف ستره، وخواء ماعونه، وإفقار «طبلية» الوجبة العائلية في داره. وفي كتاب القمح المصري، ما يغم النفس، فلم يطلق الفلاحون المصريون اسم «الغلّة» إلا على القمح، وفي بعض مناطق الصعيد، تُشاركه في هذا الاسم: الذرة أيضا «الرفيعة» و«الشامية» وقد لا يعرف أحدهم أنها تسمية اقتصادية لإنتاجية جميع الحاصلات الزراعية، وقد سبقت القمح في التحول الكلي إلى العلف الحيواني، بعد أن كانت الذرة تحظى بصناعة الفطيرة المفضلة في بيوت الفلاحين. ولارتباط القمح برغيف العيش عند المصريين، يحرص جميع الفلاحين على امتلاك رصيد منه في صوامعهم الخاصة، «حبوب» أو «طحين» سواء إنتاجية خاصة، من زراعة أيديهم، أو شراء بالتبادل السلعى المتعارف عليه في «مزاملة» المجتمع الريفي، التى وصفها ابن خلدون بأنها أول طريقة للتبادل التجاري بين بني الإنسان (المبادلة السلعية) وذلك قبل اكتشاف العملة. وعلى الرغم من يقين الحكومة بأهمية القمح لمصر والمصريين، وارتباط حصاده تاريخيا بعيد لا يقل عن عيدي الفطر والأضحى، يصر وزير التموين على عدم المساهمة في قرار يجمعه بوزراء الزراعة، والمالية، والتجارة الخارجية، للإعلان عن سعر توريد الذهب الأصفر قبل زراعته بشهرين على الأقل، وهو حق أصيل تكفله المادة 29 من الدستور.
كي لا يموت الفلاح
أهم من إنتاج القمح، كما يرى محمود البرغوثي، تسليمه لهيئة السلع التموينية، لأغراض الخلط بالأقماح الأجنبية، وإنتاج الرغيف المدعم، لكن الأغلبية الثمينة منه تذهب علفا للمواشي، كونه شاملا النخالة «الردة» والدقيق ذاته، ويُصبِح بعد جرشه أغنى من حيث القيمة الغذائية، وأقل سعرا من العلف الحيواني المصنّع خصيصا لتسمين الماشية. والقرار الذي تدرسه هيئة السلع التموينية حاليا لرفع درجة المرونة في تسلُّم الأقماح المستوردة، وذلك برفع نسبة الرطوبة فيها من 13.5٪ إلى 14.5٪، قرار إيجابي، لكن الغيرة تجاه القمح المصري تدفع كل مصري للبحث عن مرونة موازية في رصيده، تصب في صالح الفلاح، من حيث درجة النقاوة، بدلا من التعنت المبالغ في هذه النقطة. وإذا كانت المرونة لصالح الأقماح الأجنبية تستهدف كسب مزيد من الفرص التفاوضية على أسعار جيدة في شرائها من الدول المعنية، خاصة فرنسا وروسيا، اللتين تخضعان لتغيرات مناخية، ربما تؤدي إلى زيادة الأمطار وقت حصاد القمح فيهما، وبالتالي زيادة نسبة الرطوبة في المحصول، فإن طلب المعاملة بالمثل في القمح المصري يجب أن تكون مشروعة، لضمان تسلُّم أكبر نسبة منه أيضا، بدلا من جرش النسبة الكبرى منه علفا للماشية. لقد نجح السيد القصير وزير الزراعة الحالي في رفع سعر أردب القمح 100 جنيه في الموسم الماضي، لكنها تظل غير كافية لترجيح كفة زراعته، ونجحت جهود الباحثين والمربين المصريين في تحقيق نتائج مبهرة في إنتاجية القمح من وحدة المساحة، واستنباط أصناف مصرية أصيلة، ضمن سلة الأصناف الفاخرة، ولا يبقى سوى الاعتراف من الجهات المختصة بتسلُّمه وتصنيعه بأنه يستحق نظرة سعرية أعلى من التقدير غير المجزي لمنتجيه.
أفلحوا لو اجتمعوا
مثل أي مواطن عربى يشعر مرسى عطا الله في «الأهرام» بعمق الانتماء لهذه الأمة: «أتطلع بكل الأمل وخالص الرجاء إلى أن تنجح جهود المصالحة بين الفرقاء الليبيين، وأن يستعيد الوطن الليبي أمنه واستقراره، لتعود الابتسامة الصافية عنوانا للشعب الليبي الذي لم يعرف عنه سوى الكرم وحسن الضيافة، وسماحة التعامل مع الأشقاء والجيران.. إن ليبيا وبصرف النظر عن أي ملاحظات تتعلق بمرحلة حكم الرئيس القذافي كانت ضمن قائمة الضحايا والخاسرين الكبار من موجات الفوضى التي ضربت المنطقة باسم الربيع العربي المشؤوم، فقد شهدت ليبيا طوال السنوات العجاف مآسي كثيرة، وسالت دماء غزيرة، وأزهقت أرواح آلاف من الأبرياء، وذلك أدى بالطبع إلى تعقيدات سياسية وحزازات قبلية، وتمزقات اجتماعية ضربت الواقع الليبي في الصميم، بصورة لم تعرفها ليبيا منذ أن توحدت أقاليمها الثلاثة برقة وطرابلس وفزان في 24 ديسمبر/كانون الأول عام 1951 وإعلانها دولة ملكية تحت حكم الملك إدريس السنوسي. وعندما يكتب التاريخ الصحيح لهذه الفترة السوداء فإن الناس سوف تعلم أن مصر وعلى الرغم من ما عانته هي أيضا من عواصف الفوضى، كانت مفتوحة العينين والأذنين، من أجل بذل كل ما هو مستطاع لإنقاذ ليبيا من مخطط الاستباحة، الذي بلغ ذروته بانكشاف حقيقة المطامع التركية في الأرض الليبية، بثرواتها النفطية وموقعها الاستراتيجي. وفي العلن ومن خلف الكواليس وباتصالات سياسية ودبلوماسية واسعة، لعبت مصر دورا عظيما في وقف مخطط الاستباحة، وبذلت جهودا سياسية ودبلوماسية جبارة من أجل تشجيع الفرقاء الليبيين على سرعة الذهاب إلى التفاوض والمصالحة، وكانت رسالة مصر واضحة للجميع، في أن نجاح المساعي الدولية والإقليمية لحل الأزمة الليبية يرتهن بمدى قدرة الوسطاء على إشعار جميع الأطراف المتصارعة، بأن هناك أمانا مضمونا بعد توقف القتال، حتى يمكن توفير الأجواء الهادئة التي تسمح بمناقشة أجندة الحلول المطروحة بعقل ومنطق، ومن غير أي احتمال للغدر والخيانة من جانب هذا الطرف أو ذاك».
لا يستكبرون عن عبادته
نتوجه نحو «المصري اليوم» حيث الكاتب أسامة غريب، الذي سلط الضوء، في مقاله المعنون بـ«معتقدات موحدة.. هل تفيد؟» على فكرة توحيد الأديان ومدى تأثيرها في السلام العالمي. غريب بدأ مقاله: «لو أن سكان العالم أجمع اتفقوا على اعتناق دين واحد فقط، ونبذوا التباين والتنوع العقائدي الذي يميز الدنيا منذ فجر التاريخ، فهل يا ترى عندئذٍ يعم السلام والوئام، وتسود المحبة بين الناس، بعد أن يعبدوا الإله نفسه ويسترشدوا بتعاليم نبي واحد؟ في ظني أن السلام لن يتحقق، لكن الذي سيحدث هو أن غزو بلاد الآخرين، وقتل الناس لبعضهم بعضا سوف يتم على أسس أكثر صدقا، بدلا من الكذب وادعاء أن هذا القتل يتم لإعلاء كلمة الإله. وتابع الكاتب: أعتقد أن جمعيات التبشير وجماعات الدعوة لا تحبذ الاستماع إلى آراء تقول إن السلام لن يتحقق حتى لو اعتنق سكان العالم جميعا الدين نفسه، والدليل أن الحرب العالمية الثانية، ومثلها الحرب الأولى قد دارت رحاهما بالأساس بين مسيحيين، يجمعهم صليب واحد، وهذا الدين الواحد لم يمنع موت عشرات الملايين، ولم يشفع للنساء والأطفال والمدنيين العزل. ولدينا حاليا مثال صارخ وهو سوريا التي يتقاتل فيها عشرات الجيوش والتنظيمات والميليشيات والفصائل، وكلهم مسلمون يحاربون مسلمين. اختتم الكاتب مقاله: إيمان الناس جميعا بدين واحد لن يأتي بالسلام بالضرورة، لكنه على الأقل سيجعل تبادل قطع الرقاب يتم على أسس براغماتية مفهومة بدلا من الزعم بأن هذا يتم مرضاة لله».
قبل الوباء وبعده
قال يوسف القعيد في «الأخبار» بأنه من حق المسؤولين عن مصر الآن أن نشكرهم بسبب حسن إدارة الأزمة تجاه وباء عصف بالدول المتقدمة. وأخذ معه من ضحاياهم أعدادا مهولة. وجعلنا نتأمل أحوالهم. فنكتشف أنه اجتمع عندهم الضدان، أصبح لديهم التقدم العلمي والإمكانات الطبية. وفي الزمان والمكان نفسه الأعداد المهولة من شهداء الوباء – ولا أقول القتلى – التي تزداد كل صباح. أكتب عن حالنا مع وباء عذَّب الدنيا، أول ما ألاحظه دقة الأرقام ووضع الجغرافيا، والتحديد الصارم للإصابات والوفيات بشكل يومي، حتى أخبار العلاجات في إطار صراع البشرية مع هذا الوباء تتابعها مصر بدقتها المعهودة ودأبها ومثابرتها واستفادتها من تاريخها في حروبها مع الأوبئة. إنه سلوك من سمات الأداء المصري، سواء عند الظروف العامة أو مواجهة الوباء. قبل الوباء وخلاله وبعده كانت مصر تواجه الهموم والمشاكل اليومية، مئة مليون مصري يتعايشون في جزء محدود من الوادي، أصغر جزء ممكن، ورغم ظروفنا الصعبة وملابسات حياتنا القاسية، ما أن بدأت تظهر ملامح العلاج حتى تم رصد مبلغ مالي بالملايين، حتى يكون اللقاح متاحا لنا جميعا، أي لمئة مليون مصري. ولأن الأمر كان يتطلب أولويات محددة، جرت في صمت تهيئة الدولة المصرية وإعدادها للتعامل مع هذا الخطر. أصبح لدينا مستشار للرئيس للشؤون الصحية.. الجزء الجوهرؤ من اهتمامه هذا الموضوع. إن مصر التي يحكمها باقتدار وفق رؤية موضوعية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا تكتفي بالكلام الذي من السهل قوله وترديده. لكنها تذهب إلى الأفعال بحجم المشكلة نفسه، وإدراك بُعدها الرقمي ومدى خطرها ودرجة وعي المصريين، وإدراكهم حتى يكونوا خط الدفاع الأول والأخير وراء دولتهم. التعامل مع المشكلة بدأ من معرفتها الدقيقة، وتحديد الأدوار ومن يحكمون البلاد الآن اعتبروا أنفسهم مسؤولين عن كل ما يقومون به، وتم إنجاز المسؤولية مهما كانت خطورتها على الوجه الأكمل.
ثم ماذا بعد؟
اهتم سيد عثمان في «البوابة نيوز» بتداعيات السد الاثيوبي: «السؤال الآن، ونحن ندخل في شهور العد التنازلي لتوليد إثيوبيا حسب إعلانها الرسمي الكهرباء من سد النهضة في يونيو/حزيران 2021، هل نقف ساكنين لا نبحث عن حلول عملية للوصول لأماننا المائي الذي يعني لنا الحياة، فالمياه هي الغذاء والدواء والصحة والعافية؟ لا يعتقد الكاتب أن مصر تنتظر أن يمن أو يساومها عليها أحد في مسألة حصتها وتوفير المياه لشعبها وستقوم بكل طاقاتها وإمكاناتها الناعمة ثم الرادعة – عند اللزوم – بحل المشكلة وفقا للقوانين والأعراف الدولية، التي لن تقف في وجه مصر، كما سبق وقال وحذر الرئيس الأمريكي ترامب، بأنه لا لوم على مصر في حالة استخدامها الحل العسكري مع إصرار إثيوبيا في عنادها. عموما إثيوبيا بمواقفها ومفاوضاتها المملة المستمرة منذ 10 سنوات، لا تجعلنا نتفاءل كثيرا بإعلان السودان منذ أيام قليلة عقب زيارة رئيس وزرائها عبد الله حمدوك لإثيوبيا، ولقائه مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد استئناف مفاوضات سد النهضة، بعدما سبق وأن رفض السودان خلال الأسابيع الأخيرة مواصلة التفاوض مع إثيوبيا، لعدم جدية الأخيرة في الوصول إلى حل. وهنا لا نملك سوى أن ننتظر ونرى لكن دون تفاؤل، فتجربتنا مع الإثيوبيين في مشكلة سد النهضة مريرة، فنحن وأشقاؤنا في السودان نقدم لهم السبت والأحد، وكل النوايا الحسنة الطيبة، وهم لا يقدمون لنا سوى العلقم. أنظر إلى تصريحات السفير الإثيوبي في القاهرة ماركوس تيكلي في مقابلة له مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، التي قال فيها إن الخلاف القائم حول سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا لا يمكن حله عسكريا مضيفا – لا فض فوه- لا يمكننا حل هذه المشكلة بالقوة بل بالتعاون.. نحن في مصر، والكلام ما زال لسيد عثمان، نأمل ونحلم بهذا- لكن عند سؤاله من قبل سبوتنيك عن الأسباب التي تعوق البلدان الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا في الوصول إلى حل؟ وعن ماهية أشكال التعاون رد ماركوس تيكلي عائدا بنا لنقطة الصفر، وكان كمن يقدم جرعة سم بدلا من الدواء».
جمال مستعار
انتشر استخدام العدسات اللاصقة الملونة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وأدت كما لاحظت شاهندة أبو العز في «الأخبار المسائي» لأمراض العيون كنتيجة طبيعية لاستخدامها، فتعد العدسات اللاصقة من أدوات التجميل الحديثة، التي أصبحت تحظى بإقبال كبير من السيدات كوسيلة جمالية.. ومع تزايد ظاهرة الغش التجاري ونقص الوعي الطبي أصبحت العدسات اللاصقة أشد فتكا بالعين، وقد تكون سببا في الإصابة بالعمى.. بداية تقول شيماء حسين 24 عاما: اعتقدت أن العدسات اللاصقة الملونة، ستجعلني أجمل في خطوبة صديقتي المقربة، لذا لجأت إلى أحد محال بيع الأدوات التجميلية لشراء نوع معين من العدسات اللاصقة، بعد ترشيح أحد المقربين لي لهذا النوع الجيد. سعر العدسة اللاصقة، الذي يتراوح ما بين 30 إلى 60 جنيها جذب شيماء لشراء لونين مختلفين لاستعمالها في ما بعد، خصوصا بعدما أكد صاحب المحل، على أن هذا النوع من العدسات صالح للاستخدام لمدة 6 أشهر فقط. وبعد استخدامها شعرت بالتهاب واحمرار شديد يصيب العين اليمنى، وأصبحت غير قادرة على الرؤية، ذهبت على الفور إلى طبيب عيون متخصص في أحد المستشفيات الخاصة، وبعدما قصصت عليه ما حدث، وسؤاله عن نوع العدسات وثمنها، أكد لي أن العدسات رديئة جدا، وتسببت في وجود بكتيريا كادت تصيبني بالعمى.
أما مروة محمود 24 عاما فتقول: اشتريت العدسات، من أحد المولات بـ120 جنيها، كنوع من التغيير، وقمت بشراء محلول طبي من إحدى الصيدليات باعتبار أن المحلول أهم ما في العدسة. وبعد استخدامها لأول مرة في حياتي لأكثر من 8 ساعات، ثم نزعتها قبل النوم، ولم أكن أشعر بشيء حينها، حتى استيقظت على حرقة شديدة. وبعد العرض على طبيب عيون تم تشخيص حالة عيني مروة بالتهاب في النسيج الخلوي حول العينين، وخدوش في القرنية، نتيجة العدسات اللاصقة وحساسية عينيها. وفي جولة في محلات بيع مستحضرات التجميل والإكسسوارات في منطقة شبرا ووسط البلد تمكنا من العثور على عدسات لاصقة ملونة بأسعار تبدأ بـ35 جنيها.
البقاء لله
حزن نبيل انتاب حمدي رزق في «المصري اليوم»: «بتُّ أخشى ولُوج ««فيسبوك»» كلما فتحته تصدمني متوالية التعازي الحارة، كل ينوح، وكل يشاطر العزاء، باتت الصفحة حزينة، متشحة بالسواد. تتلاحق أنفاسي، ويدق قلبي سريعا خشية أن يكون بينهم حبيب رحل، يقطع بي في هذه الأيام الموحشة، «فيسبوك» صار صفحة وفيات سوداء. كل يعزى، وكل يشيّر، وكل يتذكر.. اذكروا محاسن موتاكم.. وفيات «فيسبوك» تجلّل الأجواء الحياتية بالسواد، أجواء اكتئابية مقلقة، رائحة الموت تعبّق في الفضاء الإلكتروني، ومن «فيسبوك» إلى تويتر يا قلبي.. أرقام وفيات الفيروس تحولت إلى أسماء وصور، حاجة تقطع القلب، لفتني هذا الذي يحدث على مدار الساعة، ويلوّن حياتي صباح مساء باللون الأسود، صار الموت محيطا بالعباد، سبحانه وتعالى يسبب الأسباب.. وكل نفس ذائقة الموت، وكل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام. صفحة «فيسبوك» احتلت مكان «وفيات الأهرام» في الإخبار عن الوفيات، وصارت حائط مبكى الخلّان، وتبوأت مكانها باعتبارها صحيفة الوفيات المعتمدة مصريا. صفحات «فيسبوك»، لم تعد تمرر وفاة في بر مصر دون إعلان، شئت أم أبيت فيسبوكيا، وبين طرفة عين وانتباهتها يتغير مود صفحتك من حال إلى حال، وسيل عرم من التعازي، لا يكلف صاحبها سوى حروف تكتب بمداد أسود، والجمل ناعية، واللوحات مطرزة بالآيات تحيط صور الراحلين، وأنتم السابقون. مع هجمة الجائحة في موجتها الثانية والأعنف، بات صعبا على الكثيرين (وأنا منهم) دخول «فيسبوك»، خشية خبر وفاة يهزني من الأعماق، وكلما هممت بالتصفح ومتابعة الأحوال، صدمتني أخبار الوفيات، وكأنك داخل على بيت فيه عزاء مقيم تتحسّب، وتتعوذ، وتترحم قبل الدخول. أعرف أناسا يفتحون «الأهرام» على صفحة الوفيات التي كانت تتمدد أحيانا إلى صفحات مجللة بالسواد، مع قهوة سادة، ويهزون رؤوسهم، ويتمتمون إيييه، حال الدنيا، كلنا لها، البقاء لله».
لم يتعلم شيئا
أكد محمد المنشاوي في «الشروق» أنه من الصعوبة تعليم رئيس دولة عن كل المشكلات الدولية المعاصرة التي تنخرط فيها دولته، خاصة إذا كانت الدولة بحجم وبمصالح الولايات المتحدة، خاصة إذا لم تكن له أي خبرات سياسية سابقة. من سوريا للعراق مرورا بإيران وأفغانستان، ومن التهديدات الروسية إلى التحديات الصينية، والتوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقبلها أزمات بحر الصين الجنوبي. ومن قضايا الإرهاب العالمي إلى حرية التجارة مرورا بالتغيرات المناخية، ومستقبل الطاقة والتكنولوجيا، إلى مواجهات فيروس كورونا مع الصين، ومع منظمة الصحة العالمية.
قضايا كثيرة ومعقدة كان على الرئيس ترامب الاستعداد لمجابهتها والتعامل اليومي مع تفاصيلها وتطوراتها، بعد وصوله إلى البيت الأبيض، وهو الذي لم يعلم عنها شيئا قبل وصوله للحكم. ويذكر بيتر بيرجن، خبير شؤون الأمن القومي في كتاب صدر له أخيرا بعنوان «ترامب وجنرالاته: تكلفة الفوضى» أن ستيف بانون مستشار ترامب السابق حذّر مستشار الأمن القومي الجنرال إتش آر ماكماستر من التعاطي مع ترامب «كبروفيسور إذ أن ترامب لا يحب الاستراتيجيات وهو يحكم يوما بيوم» ونصحه ألا «يلقي عليه محاضرات». ويذكر بعض ممن شاركوا في اجتماعات مع الرئيس ترامب حول أزمات عسكرية شديدة الخطورة، أنه وفي حالات كثيرة، لا يدرك ما تعنيه هذه الأزمات.
نوادر ترامب
مضى محمد المنشاوي في إحصاء بعض نوادر الرئيس الخاسر: «عندما شارك ترامب في اجتماع بحث تفجيرا نوويا أجرته كوريا الشمالية، وتم إبلاغه أن نتيجة أي هجوم أمريكي على أهداف داخل كوريا الشمالية سيكون ردها متمثلا في تدمير مدينة سول، عاصمة كوريا الجنوبية، ومقتل الملايين من سكانها خلال ساعات، فهي لا تبعد إلا 50 كيلومترا من الحدود الفاصلة بين الكوريتين. رد ترامب بالقول «عليكم بإخلاء المدينة إذن» ولم يعرف المشاركون إذا ما كان الرئيس جادا أم يقول مزحة، إذ يزيد عدد سكان المدنية عن عشرة ملايين نسمة. وكقائد أعلى للقوات المسلحة الأمريكية، يتحكم ترامب ويستطيع أن يصدر أي قرار لأسطول حاملات الطائرات الأمريكية الذي يبلغ عددها 11 حاملة طائرات منتشرة حول العالم، إضافة لتحكمه في ترسانة الولايات المتحدة النووية. ومن هنا وقفت مؤسسات الأمن القومي الأمريكية الأساسية مثل وزارة الخارجية ووزارة الدفاع ووكالة الاستخبارات المركزية في موقف المدافع، الذي يحاول لجم الرئيس ترامب، ويتحدث الكثيرون عن وقوف الدولة العميقة الأمريكية في وجه الرئيس ترامب، لكن من يقف في وجه ترامب هم مسؤولو هذه المؤسسات الثلاث بالأساس، شخصيات مثل الجنرال إتش آر ماكمستر، مستشار الأمن القومي السابق أو جيمس ماتيس، وزير الدفاع السابق، أو جينا هاسبل مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، كلهم خرجوا من عباءة الدولة الأمريكية العميقة بصورة أو أخرى، إضافة للمئات من كبار المسؤولين الآخرين ممن استعان بهم الرئيس ترامب.ويرى البعض أن المؤسسات نجحت في النهاية في لجم تهور الرئيس ترامب، لكن لا يثق أغلب المعلقين في أن ما يمثله ترامب سيختفي بمجرد خروجه من البيت الأبيض بعد شهر من الآن.