الجزائري سفيان بوقورو يستقي من الواقعية منجزات فنية

يعبّر الفنان سفيان بوقورو برصيد تشكيلي يمتح من الفن الواقعي مادته الخصبة، بتدرجات لونية جمالية ينسجها وفق بنائه الفضائي، بتوظيف مفردات فنية جديدة بما تحمله تقنياته العالية من تجديد، تجعل من المجال اللوني فضاء فنيا منظما في تواشج عميق الدلالات، عن طريق التعبير بالملامح الواقعية، التي تعتبر جوهر أعماله البورتريهية والفيكيراتيفية، فمعظم استخداماته التشكيلية وتوظيفاته لعناصر البورتريه والفيكيراتيف والشخوصات، تتبدى في انسجام تام داخل النسيج التشكيلي، وتتقاطع مع كل المكونات التشكيلية، يعكس ذلك، المزج بين ملامح الألوان المعبرة، تبعا لنسق الحياة المفعمة بالحركة.
فتجسيد الشخوصات المختلفة بموتيفات شكلية يعيد صياغتها بأنساق لونية ذات تعبيرات متنوعة حمالة لأوجه من المعاني، ما يمنح أعماله حركة وموسيقى، وهو بذلك يمزج بين الهدوء اللوني، والمفردات والأشكال، والكتل التي تحرك الفضاء، بتقنيات عالية ومؤهلات كبيرة، واحترافية مائزة، تركب بين المنحى الجمالي والتعبير بأسلوب تشكيلي معاصر. فيتجلى حسه الفني في التوزيع الدقيق للمساحة وطرائق تثبيت أشكال اللون، والدقة في الرسم. وفي التقاطعات والوصل بين مختلف المفردات الفنية، التي تشكل العمل التشكيلي لديه. فيتحقق في أعماله التنسيق والتنوع بين كل المكونات التشكيلية داخل الفضاء، ويسعى في كل لون إلى تحقيق تواشج مع لون آخر أو عبر وحدة الشكل والبناء والرؤية والأسلوب، فيفضي ذلك إلى مضامين تكسب أعماله الفنية قيمتها الجمالية والتعبيرية التي يسعى المبدع من خلال تفاعلات داخلية تمييز خطابه التشكيلي ليرسي من خلاله الاتكاء على أسلوب واقعي تعبيري مبني على قاعدة من الألوان الراقية المعاصرة، والأشكال التعبيرية المفتوحة على عوالم وتعبيرات متنوعة، يقارب بها بين المبنى والمعنى والتقاسيم النغمواتية، بإحساس مرهف، ومخيلة خصبة لتوليد العديد من المعاني والدلالات، وفق ما تضمره أعماله من مضامين ذات مغاز عميقة.


إنه بذلك ينتج للقراء سلسلة من القراءات المتغيرة، كما أن توظيفه لجملة من العناصر التي تنبذ الشكل الواحد للمعنى، يجعل من فنه أداة مصدرية للفهم والإدراك الجمالي، داخل المنظومة الواقعية التشكيلية. إنه يجعل القارئ قادرا على التجاوب والتفاعل مع فنه، بواسطة إعادة تشكيل عناصر العمل الفني، ضمن علاقات مغايرة لا ينتهي عندها العمل في حد معين، وإنما ينبئ بدلالات ومعان مختلفة، تساهم في تكثير المعنى وإطلاقه في فضاء متوهج، بمنهجية دقيقة ووسائل ومواد فنية وتقنية رائقة، تبعا للشروط الفنية الجمالية والمعرفية. باشتغاله المثير للأحاسيس والجالب للبصر، بكل المقاييس والأدوات التشكيلية المعاصرة. يبرع بامتياز كبير في كل أساليب التزيين الفني والخصوبة في الإبداع، والانزياح عن المألوف في التعامل مع طروحات المادة التشكيلية، التي يشتغل عليها، حيث ينطلق من رؤية واقعية خاصة، ثم يرتكز على الرؤية الجمالية في التشكيل بقوة في الإبداع والإتقان، وإحالة العمل الفني في عمومه إلى أعمدة فنية ذات الدلالات المتنوعة.
فاتخاذ التوليف والتكامل والتنسيق في التنفيذ، يستنطق المكنون ويغوص في الواقعية الإنسانية بكل تمظهراتها الفنية والجمالية، وتمفصلاتها وتشعباتها، بتفكير وجودي إنساني، معبر عنه من خلال جملة من التجليات التي تروم الوجوه الإنسانية، فيوظفها بسيل من الألوان الزاهية والمعبرة. وهو بذلك يجعل أعماله ناطقة بأبعاد قيمية متنوعة، ليحرك سكون الفضاء بكل محتوياته التشكيلية. إنها وظائف بنائية ودلالية خارجة عن المألوف في لوحاته، يعتمد الاشتغال في المنحى التعبيري الواقعي على مساحات متوسطة وكبيرة، وبكتل وألوان متناسقة وخفيفة وسالبة، مع العناية الفائقة بقيم السطح، وانتقاء الألوان بدقة كبيرة.

٭ كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية