لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: تواصلت الضغوط على النظام المصري لاسيما مع عودة قضية مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة، إلى صدارة الأخبار، إذ صوّت البرلمان الأوروبي أمس الجمعة على مشروع قرار يطالب المؤسسات الأوروبية بخطوات جادة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، فيما حيّا معارضون في الخارج، البرلمان الإيطالي والسلطات القضائية الإيطالية لـ «لاتخاذهما القرار الصحيح بمحاكمة قتلة ريجيني».
وحسب قناة «الجزيرة» يتضمن نص القرار الذي صدر بأغلبية كبيرة، المطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي، ومن بينهم الزميل محمود حسين المعتقل في مصر منذ 4 سنوات. كما دعا إلى وقف القيود على عمل منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، إضافة إلى وضع آلية في نهاية يناير/كانون الثاني المقبل للرصد والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.
وجرى التصويت بالبريد الإلكتروني لاعتبارات احترازية تتعلق بجائحة كورونا. وصدر مشروع القرار بموافقة 434 نائبا من أصل 685 نائبا أوروبيا. والقرار يتضمن بندين يطالبان السلطات المصرية بالتعاون في قضية ريجيني وتسليم المتهمين بقتله للقضاء الإيطالي.
قمع غير مسبوق
وقالت رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي ماري أرينا، لقد «حان الوقت لتفعيل آلية العقوبات ضد النظام المصري، بسبب انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان».
وأضافت أن «الشعب المصري تعرض لقمع غير مسبوق في البلاد منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة».
وتابعت قائلة «نطالب الاتحاد الأوروبي أن يرد بحزم وصرامة على هذه الانتهاكات، ويقف إلى جانب الشعب المصري، وليس إلى جانب نظام السيسي».
وفي السياق نفسه، غرد عدد من نواب البرلمان الأوروبي، باللغة العربية للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، كما شاركوا في بيان موحد طالبوا فيه بالضغط على النظام المصري لوقف الانتهاكات، والإفراج عن المعارضين والمعتقلين في مصر.
عضو البرلمان الأوروبي، ثريا رودريغيز، قالت في تغريدة، باللغة العربية «إنها تعتبر الاعتقال التعسفي للناشط الحقوقي باتريك زكي مثالاً على وحشية وعدم عقلانية السياسة المصرية الحالية».
كما طالبت رودريغيز الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه باتخاذ موقف حازم ضد «انتهاكات» حقوق الإنسان في مصر، وختمت تغريدتها بكلمة «كفاية».
وكذلك كتبت النائب كاتلين تشيه، «لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي عندما تتعرض الحريات المدنية لهجمات ممنهجة في مصر».
و في تغريدة نشرت بالعربية أيضاً، قال النائب جان كريستوف أويتجين إن «نواب البرلمان الأوروبي يستنكرون بأشد أنواع العبارات القمع الطائش الذي تشهده مصر».
وأشار إلى أن «الكفاح ضد الإرهاب لا يعني سجن الصحافيين، المحامين، المثقفين والحقوقيين».
كما نشر النواب في تويتر بيانا موحدا للمطالبة بالضغط على النظام المصري لوقف الانتهاكات، والإفراج عن المعارضين والمعتقلين، أبرزهم باتريك زكي جورج، الباحث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وأكد البيان المذكور ضرورة «حث الاتحاد الأوروبي للسلطات المصرية على التعاون الكامل مع السلطات القضائية الإيطالية بما يخص قضية ريجيني، وذلك من خلال إصدار لائحة اتهام رسمية للمتهمين تضمن محاكمتهم محاكمة عادلة في إيطاليا».
بالإضافة إلى «تحذير السلطات المصرية من اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد الشهود أو المفوضية المصرية للحقوق والحريات ومحاميها» حسب البيان نفسه.
«أمر سيادي»
الأمم المتحدة، أكدت كذلك أن أي قرار عقوبات محتمل من الاتحاد الأوروبي ضد مصر يعد «سياديا».
جاء ذلك في مؤتمر صحافي عقده المتحدث باسم الأمين العام ستيفان دوجاريك، عبر دائرة تليفزيونية مع الصحافيين في المقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.
وكان دوجاريك يرد على أسئلة الصحافيين بشأن موقف الأمين العام أنطونيو غوتيريش من اقتراح تقدمت به إيطاليا للاتحاد الأوروبي، يتضمن فرض عقوبات ضد مصر، على خلفية قضية مقتل ريجيني.
معارضون مصريون يحيّون القضاء الإيطالي لعزمه على إجراء محاكمة المتورطين
وأكد أن «ما سيفعله الاتحاد في هذا الصدد يعود إليه».
ونقل إعراب غوتيريش مرارا «عن قلقه إزاء تقلص الفضاء المدني في العديد من البلدان، ودعا إلى تمكين الناس من التعبير عن أنفسهم بحرية».
والأسبوع الماضي، أعلنت النيابة الإيطالية، اشتباهها في 4 من الأمن المصري، بينهم ضابط في المخابرات العامة، في قضية اختفاء الطالب ومقتله. وريجيني كان يعد في مصر دراسة حول الحركات العمالية عندما اختفى في القاهرة في 25 كانون الثاني/يناير 2016 ليعثر على جثته بعد تسعة أيام وعليها آثار تعذيب.
وتطالب روما، الاتحاد الأوروبي، بفرض عقوبات على مسؤولين مصريين كبار متورطين في قضية الطالب، ومراجعة علاقاته مع القاهرة.
في السياق، حيا معارضون مصريون في الخارج، البرلمان الإيطالي والسلطات القضائية الإيطالية حيث «اتخذت القرار الصحيح بمحاكمة قتلة طالب الدكتوراه جوليو ريجيني، بعد جهود مثابرة وأداء احترافي طوال السنوات الخمس الماضية». وأوضحوا، في رسالة نشرها موقع «عربي21» أن «السلطات الإيطالية تمكنت من كشف الكثير من خفايا قتل ريجيني الذي تعرض للاختطاف والتعذيب البشع والقتل على يد الأجهزة الأمنية الوحشية التي يطلقها الجنرال عبد الفتاح السيسي لارتكاب الانتهاكات المنهجية ضد الشعب المصري بلا أي محاسبة، والتي طالت ضيف مصر ريجيني».
ووقع على الرسالة كل من: المرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور، والبرلماني السابق جمال حشمت، والناشطة الحقوقية نيفين ملك، والكاتب الصحافي أبو المعاطي السندوبي، ورئيس حزب الفضيلة ومؤسس تيار الأمة محمود فتحي، كممثلين عن القوى المصرية المعارضة في الخارج.
وبينوا: «لقد عبّرنا منذ اللحظة الأولى لوقوع الجريمة قبل خمسة أعوام عن تضامننا مع عائلة ريجيني ومع الشعب الإيطالي بعد هذه الجريمة البشعة التي تتشابه مع ما تعرض له الآلاف من المصريين منذ الانقلاب العسكري للجنرال السيسي في 3 تموز/ يوليو 2013 وما أعقبه من حملات انتقامية ومجازر جماعية للمدنيين السلميين راح ضحيتها الآلاف من المصريين الذين كانت كل جريمتهم أنهم كانوا مساهمين ناخبين ومنتخبين في الانتخابات الحرة التي أعقبت ثورة كانون الثاني/يناير».
وأكدوا أن «جريمة اختطاف وتعذيب وقتل ريجيني ليست جريمة فردية قام بها أربعة ضباط من جهاز مباحث أمن الدولة، بل هي جريمة نظام كامل على رأسه الديكتاتور السيسي، الذين حاولوا التغطية على جريمة قتل ريجيني بقتل خمسة مواطنين أبرياء في محاولة حقيرة لتضليل العدالة الإيطالية لإغلاق التحقيقات وتبرئة أنفسهم، بزعم أن هذه المجموعة البريئة هي مَن انتحلت صفة الشرطة وقتلت ريجيني، وكل هذه الجرائم ضد الإنسانية لا يمكن أن يرتكبها أربعة ضباط، بل هي جريمة نظام فاشي يمارس سياسة إرهاب الدولة على الشعب المصري لإخضاعه بوسائل البطش الجماعي».
جرائم
وأضافوا: «نحن إذ نعبر عن تعازينا مُجدّدا لعائلة جوليو وللشعب الإيطالي، نُعبّر أيضا عن أسفنا أن تُرتكب كل هذه الجرائم على أرض مصر الطيبة، والتي تسيء لشعبها المسالم والمضياف، فإننا نؤكد على أن تحقيق العدالة لجوليو ريجيني هي خطوة مهمة لتسليط الضوء على ما يجري للشعب المصري وهي خطوة مهمة لتحقيق العدالة وعدم إفلات المجرمين من العقاب».
كما عبروا عن «الامتنان والتقدير للخطوة التي أقدم عليها بعض المفكرين والسياسيين الإيطاليين من التنازل عن وسام جوقة الشرف الفرنسي احتجاجا على منحه لواحد من أكبر مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في العالم، بعد أن اطلعوا على بعض جرائم السيسي ضد مواطنهم ريجيني».
مواجهة دولية
وشدّدوا على ضرورة أن تكون هناك «مواجهة دولية حقيقية مع نظام السيسي الذي استخف بكل المعاهدات والصكوك الدولية، بل وبالدستور المصري نفسه الذي انتهكه وعدله قسرا ليبقى حاكما مدى الحياة بعد أن دمر الحياة السياسية، وأغلق المجال العام، وكمم أفواه الإعلام، واعتقل كل صاحب رأي في مصر في مشهد فريد في العالم مما حول مصر لنقطة سوداء على الخريطة».
ولفتوا إلى أن «هذه الخطوة تؤكد أنه لا يمكن القبول بسياسات بعض الدول الأوروبية بمقايضة الصمت على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في مصر، بصفقات السلاح المشبوهة والفاسدة والتي تمول بقروض لا يعرف الشعب المصري كيف سيسددها، للتغطية على الجرائم التي ترتكب ضد الشعب المصري، والتي ستكون لها تأثيرات خطيرة على أمن مصر والمنطقة، وهو ما يجب مواجهته بشجاعة حتى نتمكن من تحقيق العدالة لريجيني، ولكل ضحايا السيسي».