كوفيد ــ 19: الاتحاد الأوروبي بين التوفير العاجل للقاح والشفافية بشأنه

حجم الخط
0

باريس ـ «القدس العربي»: وسط خشية الأوروبيين من موجة ثالثة من الإصابات بفيروس كوفيد-19 مع اقتراب موسم أعياد الميلاد ورأس السنة، جاءت إصابة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالفيروس، والتي أجبرت وقادة ومسؤولين أوروبيين وفرنسيين على اخضاع أنفسهم للحجر الصحي بسبب مخالطتهم له، يجد قادة مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في التكتل أنفسهم تحت ضغط متزايد جداً بشأن أجندته الزمنية المرتبط بشأن استخدام اللقاح ضد كوفيد-19.
فبعد ضغط مكثف من برلين، قررت الوكالة الأوروبية للأدوية البت هذا الاثنين في مسألة إعطاء الضوء الأخضر باستخدام لقاح “فايزر-بيونتيك” من عدمه، خلال اجتماع لأعضاء الوكالة (مقرها أمستردام) والذي يعقد قبل أسبوع من الموعد المقرر له سابقاً، والذي من المفترض أن يتم فيه الترخيص للبدء باستخدام لقاح “فايزر-بيونتيك” من عدمه، كما أوضحت الوكالة، مشيرة إلى أنها تلقت بيانات إضافية بهذا الخصوص. وأوضحت الوكالة أنها لا تستبعد إعطاء الضوء الأخضر لإدارة اللقاح اعتبارًا من يوم الــ21 كانون الأول/ديسمبر الجاري، لكنها تحافظ على الاجتماع المقرر مبدئيًا يوم الـ29 من الشهر نفسه، مؤكدة أنها ستصدر قرارها في أقرب وقت ممكن.
في هذا السياق، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، أن الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يمكنها مباشرة حملات التلقيح ضد الفيروس في اليوم نفسه الذي تعلن فيه الوكالة الأوروبية للأدوية ترخيص لقاح “فايزر-بيونتيك” قبل أن توضح أن التطعيم ضد الفيروس سيبدأ في أيام 27 و28 و29 من الشهر الجاري في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، في تغريدة على حسابها على تويتر، موضحة أنه سيتم توزيع الدفعات الأولى من لقاحات “فايزر-بيونتيك” التي تولت المفوضية الأوروبية تنظيم الطلبات الخاصة بها بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وفقاً لعدد سكانها.

ضغوط ألمانيا

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أشار بدوره، إلى أن حملة التلقيح ضد فيروس كوفيد-19ستكون منسقة وتبدأ في اليوم نفسه في جميع دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما تعهدت به ثماني دول أوروبية، بما في ذلك فرنسا بإطلاق حملة التطعيم بطريقة منسقة، حسبما أعلنت وزارات الصحة فيها في بيان صحافي مشترك هذا الأسبوع. كما تعهدت هذه الدول أيضًا بمشاركة معلوماتها حول التقدم المحرز بشأن التلقيح، واعدة بالشفافية التامة.

اللقاحات تثير شكوكاً داخل بعض البلدان الأوروبية

وفي هذا السياق، أعلنت ألمانيا، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، عن بدء حملة التلقيح ضد كوفيد-19 بلقاح “فايزر-بايونتيك” اعتباراً من يوم الـ27 من الشهر الجاري على عموم التراب الوطني الألماني، وذلك بعد أن مارست ضغوطاً على الهيئات المختصّة في الاتحاد الأوروبي من أجل إصدار التراخيص اللازمة للبدء باستخدام لقاح “فايزر-بيونتيك” المضادّ لكوفيد-19 قبل عيد الميلاد، حيث نجحت في تقديم موعد اجتماع وكالة الأوروبية للأدوية.
ويرى محللون أن ضغط برلين للموافقة الأوروبية على استخدام لقاح “فايزر-بيونتيك” ترتدي أهمية خاصة بالنسبة إلى ألمانيا، كونها شركة وطنية ألمانية “بيونتيك” مع الشركة الأمريكية “فايزر”. ثم إن ألمانيا تواجه في الوقت الراهن موجة ثانية لجائحة كوفيد-19 أجبرت حكومة المستشارة أنغيلا ميركل على فرض إغلاق جزئي في جميع أنحاء البلاد. وذاك هو الحال في دول أوروبية أخرى كفرنسا، التي أعلنت حكومتها عن بدء عمليات التلقيح في نهاية الشهر الجاري.

الشفافية

أما فيما، يخض لقاح “موديرنا” الأمريكي، فقد أعلنت الوكالة الأوروبية للأدوية أنّها قرّرت تقديم موعد اجتماعها المخصّص لتقييم لقاح “موديرنا” الأمريكي وإمكانية الترخيص باستخدامه أسبوعاً بحيث سيعقد في الــ 6 كانون الثاني/يناير المقبل بدلاً من الـ12 من الشهر نفسه، موضحة أن تقديم موعد الاجتماع الاستثنائي تقرّر بعدما أرسلت إليها الشركة الأمريكية بيانات إضافية بشكل أسرع مما كان متوقعًا.
وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لايين أن الاتحاد الأوروبي يتوفر على جرعات كثيرة من لقاح “فايزر-بيونتيك” تكفي للجميع، وحتى أكثر مما هو مطلوب للجميع، وذلك عبر إبرام عقود مع مختبرات مختلفة، بهدف تكوين “مجموعة متنوعة” من اللقاحات التي هي قيد التطوير، كما تقول رئيسة المفوضية الأوروبية.
غير أن هذه اللقاحات تثير شكوكاً داخل بعض البلدان الأوروبية، حيث طالبت المعارضة فيها بــ”الشفافية” بشأنها، وكذلك بشأن العقود التي وقعتها المفوضية الأوروبية مع شركات الأدوية. ووسط الشكوك الكثيرة حول التطعيم بهذه اللقاحات، حث رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس على ضرورة استعادة الثقة “في مواجهة الخوف والشك” واعداً بـ”الشفافية الكاملة” في حملة التلقيح. وأمام عدم الثقة هذا في اللقاحات المتصاعد في جميع أنحاء أوروبا، تريد الوكالة الأوروبية للأدوية أن تكون شفافة قدر الإمكان وطمأنة المواطنين الأوروبيين، حيث سيكون تقريرها حول اللقاح ضد كوفيد-19متاحاً فور إعطاء الضوء الأخضر لاستخدام لقاح “فايزر-بيونتيك”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية