القاهرة ـ «القدس العربي»: دعا محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» أمس الأحد، لاتخاذ 5 خطوات في إطار التعاطي مع قرار البرلمان الأوروبي بشأن حقوق الإنسان في مصر، بينها مراجعة تشريعات وقوانين حقوق الإنسان.
و قال في بيان: «تابعت باهتمام ما صدر عن قرار البرلمان الأوروبي والمتعلق بحالة حقوق الإنسان في مصر وردود الفعل الرافضة والغاضبة للمؤسسات والأحزاب المصرية، والتي انحصر معظمها في توجيه اتهامات للبرلمان الأوروبي بدون التعرض لمضمون ما جاء في تقريره أو تفنيد مضمونه».
«حرفية مهنية»
ودعا لـ«التعامل مع القرار بطريقة مختلفة وعملية من خلال التحرك على خمسة محاور، تتمثل في تفنيد وتوضيح كل ما ورد في البيان والرد عليه بحرفية ومهنية من واقع ما جاء في كل بنوده طبقاً للقانون والدستور المصري والواقع الأخلاقي وأيضا التزامات مصر بموجب الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية والدولية، والدعوة إلى لقاء عاجل وحوار مفتوح مع الكتل البرلمانية للأحزاب الممثلة في البرلمان الأوروبي والتي تقدمت وصاغت مشروع القرار لمناقشتهم والرد عليهم بحقائق وأيضاً ظروف الحالة المصرية وما تمر به من تحديات ومواجهات، حرصاً على علاقة الشراكة والتعاون مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي (الشريك التجاري الأول لمصر) وحتى تكون هناك مساحة للاستماع للرأي الآخر المعايش للأحداث والواقع في مصر ولا تقتصر قناعتهم على استقبال أو الاستماع إلى المنظمات الحقوقية أو جماعات المصالح في الخارج فقط».
كما طالب بـ«دعوة ولقاء سفراء دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء المفوضية الأوروبية الموجودين والمقيمين في مصر للقاء مفتوح مع مجموعة مختارة من سياسيين وبرلمانيين وحقوقيين لتوضيح حقيقة الأوضاع في مصر بشكل حيادي ومهني».
وطالب كذلك، بـ«تشكيل لجنة من مجموعة من السياسيين والبرلمانيين والصحافيين والحقوقيين لزيارة بعض من المحبوسين احتياطياً للوقوف على أوضاعهم وحالاتهم الصحية والمعيشية والمشاركة في مراجعة مواقفهم القانونية واتخاذ إجراءات سريعة تضمن لهم محاكمة عادلة ومنصفة والإفراج الفوري عن المستوفين لشروط الإفراج».
كما تضمن مقترح السادات، «تشكيل لجنة من السياسيين والبرلمانيين والحقوقيين لمراجعة بعض التشريعات والقوانين التي تتطلب مقترحات بتعديلات تشريعية لها والمتعلقة بالمرأة والطفل والحبس الاحتياطي لتكون تحت نظر البرلمان بغرفتيه لتعديلها».
وكان مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» (منظمة حقوقية مستقلة) اعتبر قرار البرلمان الأوروبي «بمثابة جرس إنذار جديد بعد عام من صدور آخر قرار للبرلمان الأوروبي بشأن مصر في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، يذكّر السلطات المصرية بأن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية يشكل عنصرًا أساسيًا في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر وأن توفير مساحة للمجتمع المدني هو التزام مشترك منصوص عليه في أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر».
تدارك الأمر
وقال، محمد زارع، مدير مركز «القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» إنه «لم يسبق أن وجه البرلمان الأوروبي انتقادات للنظام المصري بهذه الحدة» مضيفًا أن «القاهرة عليها التجاوب مع تلك التوصيات، وتأخذها على محمل الجد لأن البرلمان الأوروبي ليس جريدة أو مركزًا حقوقيًا يمكن اتهامه بالتحيز أو الانتماء للإخوان أو الجماعات الإرهابية وإنما مؤسسة سياسية أوروبية هامة، رأيها يعبّر عن صورة مصر في الخارج».
زارع يطالب بـ«ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لفتح المجال العام»
وشدّد على «ضرورة اتخاذ مصر إجراءات عاجلة لفتح المجال العام، وذلك بغض النظر عن إلزامية توصيات الأوروبي من عدمها» مشيرًا إلى أنه «طرح لأول مرة مقترحات محددة لعقاب النظام المصري والتي قد تجد استجابة عالمية واسعة». كما طالب زارع المسؤولين في مصر بـ«تدارك الأمر» «حرصًا على صورة البلاد في الخارج والتوقف عن بيانات الشجب والإدانة التي لن تجدي نفعًا».
عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، علق كذلك على قرار البرلمان الأوروبي وكتب على «فيسبوك»: «تحدثنا كثيرا عن ضرورة فتح ملف حقوق الإنسان، والإفراج عن سجناء الرأي، ومنح الصحافة حريتها، ونزاهة الانتخابات، وأن الحكم بالطريقة القديمة، الغشيمة الغاشمة، لن يستمر».
وأضاف: «طالما اخترت أن تكون جزءا من العالم لابد أن تتحدث بلغة يفهمها العالم، والحريات والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والمساواة ودولة القانون هي اللغة الوحيدة التي يفهمها العالم، غير ذلك تكون تحدث نفسك».
عقوبات متوقعة
أما المعارض المصري المقيم في الخارج محمود رفعت، فقد غرد على «تويتر»: «تواصلت مع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي منذ صدور قرار الإدانة العنيف لنظام الحكم في مصر بسبب أوضاع حقوق الإنسان، وبوسعي أن أؤكد أن أوروبا ستفرض على مصر عقوبات خلال الشهور المقبلة، لذا أعمل على وضع رؤية لتقديمها لبعض أعضاء البرلمان الأوروبي لتنصب العقوبات على أفراد النظام لا الشعب»».
وصوّت البرلمان الأوروبي، الجمعة الفائت، على مشروع قرار يطالب المؤسسات الأوروبية بخطوات جادة لوقف انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتضمن نص القرار الذي صدر بأغلبية كبيرة، المطالبة بإطلاق سراح معتقلي الرأي، ومن بينهم الصحافي محمود حسين المعتقل في مصر منذ 4 سنوات. كما دعا إلى وقف القيود على عمل منظمات المجتمع المدني والعاملين فيها، إضافة إلى وضع آلية في نهاية يناير/كانون الثاني المقبل للرصد والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر.
وجرى التصويت عبر البريد الإلكتروني لاعتبارات احترازية تتعلق بجائحة كورونا. وصدر مشروع القرار بموافقة 434 نائبا من أصل 685 نائبا أوروبيا. والقرار يتضمن بندين يطالبان السلطات المصرية بالتعاون في قضية ريجيني وتسليم المتهمين بقتله للقضاء الإيطالي.
وسلط القرار الضوء على استمرار تردي حالة حقوق الإنسان، بما في ذلك «الحملة القمعية المتصاعدة بحق المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والأكاديميين والمحامين والأطباء، وتحول الاختفاء القسري لممارسة ممنهجة للسلطات المصرية، وقمع أي شكل من أشكال المعارضة بوحشية، وبالتالي تقويض الحريات الأساسية» على حسب نص القرار.
كما طالب القرار السلطات المصرية بمراجعة بعض التشريعات المسيئة خاصة قانون تنظيم العمل الأهلي 2019 وقانون مكافحة الإرهاب، نظرا لاستخدامها على نطاق واسع في الانتقام من الحقوقيين وترهيب المعارضة. وطالب بإغلاق القضية رقم 173/2011 المعروفة إعلاميًا بـ قضية التمويل الأجنبي، ووقف قرارات حظر السفر وتجميد الأصول المفروضة بموجبها على ما لا يقل عن 31 من الحقوقيين والعاملين في منظمات حقوقية.
ودعا البرلمان الأوروبي السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين تعسفيا والمحكوم عليهم بسبب عملهم المشروع ونضالهم السلمي في مجال حقوق الإنسان.
كما دعا إلى وقف أي نوع من الاضطهاد ضد المرأة بدعوى حماية قيم الأسرة المصرية، واعتماد قانون شامل بشأن العنف ضد المرأة واستراتيجية وطنية لإنفاذ القوانين المعتمدة ضد العنف الجنسي، والإنهاء الفوري لاعتقال ومقاضاة أعضاء مجتمع المثليين أو التنكيل بالأفراد على أساس ميولهم الجنسية الحقيقية أو المتصورة.