القاهرة ـ «القدس العربي»: تحولت صحف القاهرة أمس الاثنين 21 ديسمبر/كانون الأول لمنصات صواريخ موجهة نحو البرلمان الأوروبي، حيث بادر العديد من الكتّاب إلى التنديد بموقفه العدائي ضد الحكومة المصرية، بسبب ملف حقوق الإنسان، وذهب الكثيرون لدفع السلطة الحاكمة لعدم الرضوخ لوصاية الأوروبيين في ما اعتبروه شأنا داخليا، وتجاوز الغضب مداه لحد مطالبة البعض الحكومة برد الصاع صاعين، وتوجيه إنذار للبرلمان الأوروبي بعدم الخوض في الشأن المصري. فيما حذر بعض الكتّاب قوى المعارضة من أي تعاطف تجاه البيان الأوروبي الأخير، معتبرين الامر يمثل مؤامرة مكتملة الأركان، تستهدف إعادة مصر لمربع الفوضى والانفلات، والحيلولة بينها وبين استكمال مسيرة التنمية، التي قطعت فيها البلاد شوطا بعيدا على حد رأي إعلاميي السلطة.
البرلمان الأوروبي تعامل مع الحكومة المصرية باعتباره قوة احتلال يحركها كيفما شاء
من جانبها قالت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، إنه لا توجد تقديرات عالمية تؤخذ كمرجع في أوقات الأزمات، وكان لا بد من التوقف عن مسوح الفقر أثناء أزمة فيروس كورونا المستجد «كوفيد 19» حتى تتم مقارنة فترات مستقرة بأخرى مثيلة، وتمت ملاحظة قلة الفقر بسبب ترشيد دعم بطاقات التموين والدعم الغذائي. وأوضحت الوزيرة وفقا لـ«الوطن» أن الفقر لم يعد فقر دخل فقط، لكنه أصبح فقرا متعدد الأبعاد، مثل الخدمات الصحية والحصول على مياه نظيفة وتحسين التعليم، وكشفت عن أن مصر استثمرت في القرى الأكثر فقرا في العامين الماضيين نحو 15 مليار جنيه، من أجل تحسين الخدمات، وتم استهداف 375 قرية هي الأكثر فقرا، إلا أن الرئيس السيسي، أمر بتقديم الخدمة لـ 1000 قرية.
وفي سياق مواز وجه الأهالي المنقولين، من عزبة الهجانة ذات الطبيعة العشوائية لشقق نموذجية الشكر للقيادات السياسية في الدولة، وعلى رأسهم الرئيس السيسي، مؤكدين على أنهم في هذه الوحدات الجديدة يشعرون وكأنهم «اتولدوا من جديد».
ونقلت «الأهرام» عن عدد من المواطنين، أن الوحدات السكنية الجديدة كاملة التشطيب، ومجهزة بكامل الأثاث، وتتكون من 3 غرف، نافين جميع الشائعات التي رددها البعض بأنهم سينقلون لشقق بغرفة واحدة.
ومن أخبار الحوادث اشتعلت النيران في سيارة اليوتيوبر أحمد حسن على الطريق الدائري، وكانت برفقته زوجته وابنته ونجوا من الحريق. ونشر اليوتيوبر أحمد حسن، بثا مباشرا على صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك» يظهر من خلال اشتعال النيران في سيارته الجديدة أعلى الطريق الدائري. وهاجم اليوتيوبر شركة مرسيدس مؤكدا أنه اشترى السيارة بمليون جنيه، لكنها تحولت لحفنة تراب في غمضة عين.
دعونا وشأننا
على رأس الغاضبين من البرلمان الأوروبي عبد المحسن حمودة في «الأهرام»: «أعجبنى تعبير «مصادر شيطانية» الذي أطلقه مجلس الشيوخ المصري، في رده على بيان البرلمان الأوروبي بخصوص حالة حقوق الإنسان في مصر. مجلس الشيوخ، وقبله مجلس النواب، رفض بيان البرلمان الأوروبي، لأنه احتوى على ادعاءات مخالفة للحقيقة، وتتنافى مع المواثيق الدولية، ومع سيادة مصر على أراضيها، حيث أن جميع من أشار إليهم البيان متهمون بارتكاب جرائم جنائية، يعاقب عليها القانون المصري، مثل غيره من القوانين العقابية في دول العالم المختلفة، وتتم محاكمتهم وفق الإجراءات القانونية، التي يحاكم بها غيرهم. مجلس الشيوخ رأى أن البرلمان الأوروبي اعتمد على «مصادر شيطانية» استقى منها معلومات مغلوطة، وغير صحيحة، لأن هذه المصادر تعمل ضد الدولة المصرية، وفق أجندات خارجية، وتستهدف شعبها وأمنها. الحقيقة أن بيان البرلمان الأوروبي غريب، وغير مفهوم، ويتضمن العديد من المغالطات غير المقبولة تجاه حالة حقوق الإنسان في مصر، في وقت تسعى فيه الدولة إلى البناء، والاستقرار، واستكمال مؤسساتها البرلمانية، وكل الاستحقاقات الانتخابية، والالتزام بالمعايير في مجال حقوق الإنسان. لم نسمع للبرلمان الأوروبي صوتا تجاه العمليات الإرهابية، التي تَعرضَ، ويتعرض، لها الشعب المصري بكل فئاته، من أفراد مدنيين، مسلمين ومسيحيين، ومن قوات الشرطة والجيش. يصمت البرلمان الأوروبي على تلك الأفعال البشعة، ثم يطلق سهاما مسمومة تعتمد على «مصادر شيطانية». الأمر المؤكد أن التدخل الأوروبي، أو غير الأوروبي، مرفوض تماما، ولا يوجد مصري واحد ينتمي إلى هذه الأرض يمكن أن يتعاطف معه».
الأوروبي يراوغ
عبّر وجدي زين الدين في «الوفد» عن غضبه من البرلمان الأوروبى متهما إياه بأنه يقوم بين الحين والآخر بإذاعة ونشر أخبار كاذبة، أو إصدار بيانات لا أساس لها من الصحة بشأن مصر. فليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم بها البرلمان الأوروبي بالتجاوز في حق مصر، والتدخل في شؤون البلاد، فقد صدرت بيانات من قبل عن البرلمان الأوروبي كلها تدخل سافر وأحمق في حق البلاد، وهذا مرفوض جملة وتفصيلا. البرلمان الأوروبي يعتمد في تقاريره على تقارير مشبوهة صادرة عن جماعة «هيومان رايتس ووتش» أو على تقارير أشد شبهة صادرة عن الإخوان. وبذلك لم نندهش أبدا من تصرفات البرلمان الأوروبي، الذي يعتمد في كل بياناته على تقارير مشبوهة تهدف في المقام الأول إلى النيل من الدولة المصرية الحديثة. والحقيقة أن حالة حقوق الانسان في مصر التي ينتقدها البرلمان الأوروبي، ليست كما يدّعي، فلا توجد دولة في العالم مثل مصر؛ فيها 55 ألف منظمة حقوقية تدافع عن حقوق الإنسان، إضافة إلى وجود لجنة لحقوق الإنسان في كل من مجلسي النواب والشيوخ، أو كما يقول المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب الوفد، إن في مصر شرعية إجرائية ودستورية. ما يعنى أن البلاد تحترم حقوق الإنسان، كما أن النيابة العامة المصرية تقوم بالتفتيش المفاجئ على السجون وفقا للقانون للتحقق من أي مخالفات تحدث في داخلها وسماع أي ملاحظة أو شكوى من السجناء، ويتم إثبات ذلك في محاضر رسمية. ورغم أن العلاقات المصرية ـ الأوروبية أكثر من رائعة، وهناك تبادل تجاري واقتصادي كبير بين مصر والدول الأوروبية، إلا أن البرلمان الأوروبي في وادٍ والدول الأوروبية في وادٍ آخر. والأمرالذي يدعو إلى الدهشة أن نجد البرلمان الأوروبي يُنصّب نفسه وصيا على مصر من خلال اعتماده على تقارير مشبوهة لا صحة لها من قريب أو بعيد.
لن ترضخ
ومن بين الغاضبين محمد مهاود في «الوفد» إن ما حدث من البرلمان الأوروبي يعد تصرفا سافرا، وغير لائق، ولا نقبله أبدا، ورغم أن الإعلامي عمرو أديب قال: إننا لا نهاجم قرار البرلمان الأوروبي لكن علينا أن نبحث ما جاء فيه من إدانات لمصر، وأن نعمل على حلها. يا عمرو ماذا لو خرج هذا القرار ضد المملكة العربية السعودية ـ لا سمح الله ـ هل سيكون هذا موقفك؟ على كل حال لا يهمنا موقفك أو موقف البرلمان الأوروبي. لأن قرار البرلمان الأوروبي تضمن العديد من المغالطات المخالفة والاستفزازات للواقع المصري، وأنه غير مقبول لا شكلا ولا موضوعا ويعتبر القرار مسيسا من الدرجة الأولى وينهج أسلوبا غير عادل وغير متوازن؛ كان من باب أولى على السادة الأعضاء أن يوجهوا أنظارهم للأخطار التي تحيق بمصر من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، وأن ينتبهوا للجهود المصرية المبذولة في حفظ واستقرار الأمن في منطقة الشرق الأوسط، في ظل ظروف بالغة الصعوبة. ألتمس العذر لجهلكم بالأوضاع في مصر، رُغم أن أذنابكم يعلمون علم اليقين أن مصر فيها 55 ألف منظمة حقوقية، هذا الكم من المنظمات في مصر وحدها يعمل بشكل محترم وجيد، رغم ما تعانيه مصر من مؤامرات وأوضاع شديدة الخطورة. إن ما صدر من البرلمان الأوروبي يشعرنا بالاحتلال مرة أخرى، كما تفعل إسرائيل بالأراضي المحتلة؛ هل تشاهدون ما يفعله الجنود الإسرائيليون بالمواطنين الفلسطينيين، من تعذيب وتنكيل وسجن وإبادة أمام أعينكم جميعا ولم تحركوا ساكنا تجاه هذا المحتل، أم أنكم تكيلون بمئة مكيال ولا تستطيعون أن ترفعوا أصواتكم فوق صوت إسرائيل؟ سيادة البرلمان الأوروبي هل نصبتم أنفسكم أوصياء على مصر؟ هل مصر بلا سيادة؟
قبل أن نهجرها
«احتفل العالم باليوم العالمي للغة العربية التي يتحدث بها أكثر من 400 مليون ويصلي بها المسلمون في كل بلاد العالم.. وهي من أكثر لغات العالم ثراء وعددا في الكلمات» وقال فاروق جويدة في «الأهرام» إن لغتنا الجميلة تعاني أزمات كثيرة.. فقد أصبحت غريبة بين شعوبها أمام غزو اللغات الأجنبية التي اجتاحت الملايين من أبنائنا في المدارس والجامعات والبيوت.. وهناك أجيال كاملة لا تتحدث لغتها العربية؛ خاصة أن معظم المدارس الأجنبية لا تعلم اللغة العربية. والأخطر من ذلك أن اللغة العامية أصبحت لغة الشارع حديثا وغناء وإعلاما، وقليلا ما تجد مذيعا أو إعلاميا يتحدث اللغة العربية الفصحى لأنه لا يجيدها. وكثيرا ما نسمع قراءة للآيات القرآنية بصورة خاطئة.. والأسوأ من ذلك أن تسمع مسؤولا كبيرا يخطئ في أبسط قواعد اللغة العربية، ولا يكلف مسؤولا في مكتبه بأن يعد كلمته للقراءة. إن إهمال اللغة العربية شعبيا ورسميا خطأ تاريخي؛ لأنها لغة القرآن الكريم، ويتجمع حولها ملايين المسلمين، وهي التي فضلها الخالق سبحانه وتعالى وأنزل بها القرآن. إن مناهج التعليم لم تعد تضع اللغة العربية في مكانها ومكانتها، وقد طالبنا كثيرا بإنقاذ لغة القرآن، وللأسف هناك مؤامرات ضد الأجيال الجديدة حتى لا تبقى حريصة على لغتها ودينها. إن العالم يحتفل هذه الأيام بلغة القرآن الكريم، وربما نجد فرصة في هذه المناسبة لإحياء لغتنا والدفاع عنها حتى لا نراها يوما في متاحف التاريخ لا يعلم بها أحد.. إننا لا نستطيع أن نتحمل جريمة دمار اللغة العربية لغة القرآن الكريم أمام الله وأمام التاريخ.. كثير من العائلات في العالم العربي تعتز وتفخر بأن أبناءها لا يتحدثون اللغة العربية، وهذا عار ما بعده عار، اللغة العربية شرف الأمة ولن نفرط فيه.. يجب أن يُفرض تدريس اللغة العربية في المدارس الأجنبية بكل لغاتها.
لمصلحتنا قبل الآخرين
طالب عماد الدين حسين في «الشروق» مجلس الوزراء أن يعيد النظر في المادة، التي ينوي إضافتها إلى قانون العقوبات، بشأن التغطية الإعلامية لجلسات الدعاوى الجنائية. المادة المقترحة التي تنوي الحكومة إضافتها، كما فهمنا من اجتماع مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي تقول: «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، ولا تزيد على 200 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من صور أو سجّل أو بثّ أو نشر أو عرض، كلمات أو صورا لوقائع جلسة مُخصصة لنظر دعوى جنائية أثناء انعقادها، بأي وسيلة كانت؛ دون تصريح من رئيسها، بعد موافقة النيابة العامة، والمتهم، والمدعي بالحق المدني، أو ممثلي أي منهما، ويحكم بمصادرة الأجهزة، أو غيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة، أو ما نتج عنها، أو محوه، أو إعدامه حسب الأحوال». يرى الكاتب أن إضافة هذه المادة لن يستفيد منها لا المجتمع ولا الدولة، ولا الحكومة ولا النظام على المدى البعيد، سوف يستفيد منها فقط أعداء مصر والمتربصون بها. هناك جزئية وحيدة في هذه المادة أتفق فيها مع مقترح الحكومة، وهي الخاصة بتجريم نشر صور المتهمين، بصفة دائمة، طالما أنهم متهمون ولم تتم إدانتهم بصورة نهائية وباتة. لو أن ذلك هو هدف الحكومة فإننا نرفع لها القبعة، لكن وباستثناء هذه الجزئية، فإن تطبيق هذه المادة يعني تقييد حق الإعلام الطبيعي في متابعة المحاكمات المختلفة التي تهم المجتمع بأكمله، ولا أعرف من الذي سوف يستفيد من ذلك باستثناء أعداء الوطن؟
أمنية قديمة
سأل عبد الله السناوي حسب ما قال في «الشروق» كان نجيب محفوظ، على الهاتف وهو بين محبيه في سفينة عائمة على ضفاف نيل القاهرة: «مصر رايحة على فين؟ كانت إجابته بصوت حزين «أنا مش شايف مصر رايحة على فين». استشعر الحرج من أن يفهم من إجابته أنه لا يريد أن يتحدث، فأردف برقة: «أنا مش متابع، وأصدقائي يقرأون لي بعض ما ينشر». لم يخطر بباله أن إجابته المقتضبة هي صلب الحقيقة، وأنه رأى ببصيرة الأديب النافذة ما لا يراه الآخرون. لم يكن أحد يعرف ـ حقا ـ إلى أي مصير مجهول تذهب مصر، ومن يحكم ـ في مستقبل قريب ـ هنا؟ وتابع السناوي ذكرياته «نفسي يحكمنا رئيس منتخب قبل أن أموت». كانت تلك العبارة، التي أطلقها المفكر الراحل الدكتور مصطفى محمود في لقاء نادر بيننا، تعبيرا عن شبه يأس من أن يحدث التغيير المرتجى، حتى كاد يكون أمنية أخيرة قبل مغادرة الحياة. في أحوال خريف النظام صدرت عن بعض أركانه تصريحات انطوت بمعانيها على إشارات بالغة السلبية عن تدهور مكانة موقع رئاسة الدولة. «الرئيس مبارك شرف لكم وأنتم مش عاجبكم حد» يناير/كانون الثاني (2005) كان ذلك تصريحا لرجل البرلمان القوي كمال الشاذلي. «أطالب المعارضة باحترام رئيس الجمهورية مثل حضرة العمدة». كان ذلك تصريحا ثانيا لوزير الداخلية اللواء حبيب العادلي ـ مارس/آذار (2005). «الحكم يفتقد الخيال السياسي.. ومصر حبلى بالتغيير» سبتمبر/أيلول (2005). كان ذلك تصريحا ثالثا للدكتور علي الدين هلال من قلب أمانة السياسات، التي يترأسها نجل الرئيس الأصغر. «ما أنجزه مبارك لا يتناسب مع طول فترة حكمه» مارس/آذار (2006) كان ذلك تصريحا رابعا من داخل المنظومة الإعلامية، التي دأبت على الترويج للرئيس، على لسان مكرم محمد أحمد.
أوراق خريف تتساقط
نبقى مع عبد الله السناوي، إذ جسد حال السلطة في الأيام الأخيرة للديكتاتور الراحل، هكذا بدت السلطة بمكوناتها كافة أقرب إلى أوراق خريف تتساقط، لا هي مقتنعة بقدرة الرئيس مبارك على الحكم ولا على الإنجاز، ولا هي قادرة على إكساب موقعه احتراما يعوزه. وهكذا بدت مصر قرب نهايات حكمه أقرب إلى حالة «كرب ما بعد الصدمة» ـ حسب تعبير عالم النفس الدكتور أحمد عكاشة. كان التغيير محتما بحقائق المجتمع ومطالبه لا بادعاءات نظريات المؤامرة. بدأت تتردد همسا في أوساط أمنية وسيادية اعتراضات على مشروع «التوريث» وأخذ صوتها يرتفع ويضغط على مراكز القرار في البلد. بنبرة استهجان تساءل الروائي بهاء طاهر، عما إذا كانت الأحوال في مصر قد دخلت في مغارات المجهول، حيث مجلس الشعب ينشغل بواقعة دينا ورقصاتها في احتفالية تخرج لتلاميذ مدرسة ثانوية خاصة، دون أدنى التفات إلى معاناة شعب لا يجد لقمة عيشه، وترعبه مخاوف المستقبل. كان ذلك هو الحال عند مركز السلطة في الخريف، الذي استطالت أيامه قبل أن تهب عواصف ما أطلق عليه «الربيع العربي». بتدقيق المعاني والألفاظ لم يكن ما حدث ربيعا، لا هبت نسمات الديمقراطية ولا حل العدل الاجتماعي، لكنه كان تعبيرا شرعيا عن إرادات شعوب جرى إجهاض ثوراتها، بأخطاء ارتكبت حرفت مسارها، أو بتدخلات أجنبية هدمت بلدانها.
حققوا في المهزلة
ما حدث في تونس مع منتخب الناشئين المصري شىء لا بد من الوقوف عنده ودراسته والتحقيق فيه.. تابع كرم كردي في»المصري اليوم»: «أشاهد وأراقب وأتابع ما يحدث، ومجهودات الجميع لحل لوغاريتم إصابات أكثر من نصف الفريق، وخاصة الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة. والحقيقة أنا لست مع من يظنون أنها مؤامرة من الجانب التونسي ومن الكاف، لديّ أسبابي لأقول ذلك، لكن الأرجح نحن فعلنا ذلك بأنفسنا. ولذا بات علينا معرفة من المسؤول عما حدث مع منتخب الناشئين المصري في تونس. هل الجهاز الفني والإداري؟ هل اللجنة التي تدير الاتحاد؟ هل الجهة التي أجريت فيها التحاليل وظهرت سالبة؟ أنا شخصيا أستبعد الجهة التي تم فيها التحليل للاعبين وللجهاز الفني والإداري، فهي ليست صاحبة مصلحة، ثم أن التحليل الإيجابي ظهر للاعبين بعد الوصول إلى تونس بأسبوع. ولا أدري سبب السفر المبكر ومَن تحمل مصاريف إقامة البعثة هذا الأسبوع، خاصة أن جو تونس مماثل للجو عندنا. ليس هناك حاجة للتأقلم، ومن المؤكد في مثل هذه الظروف يفضل أن تدخل في معسكر مغلق تماما في مصر، وتسافر قبل المباراة بيومين، لتكون مطمئنا إلى صحة لاعبيك تماما. من صاحب اقتراح السفر المبكر؟ أسئلة كثيرة تتبادر إلى رأسك. كفانا تطبيلا وتهليلا وليتحمل كل مسؤول مسؤولياته كاملة ولا داعي لدس الأنف في ما يخص غيرك، اتركه في الأفراح يفرح واتركه في المشاكل يحل وعندما يفشل عليه الرحيل.
فقراء بعلم الحكومة
رغم إعلان الحكومة محاصرة معدلات الفقر وانخفاض نسبه إلا أن هناك مظاهر تتصاعد رصدها عبد الحميد كمال في «البوابة نيوز» في حجم وأعداد المتسولين في المحافظات، حيث أن هناك فئات معينة من المواطنين تدفع البعض منهم إلى تشغيل أطفالهم في مهنة التسول، أو بيع اللبان أو أوراق المناديل وهؤلاء الأطفال هم في عمر الزهور من صغار السن وفي حاجة إلى مؤسسات اجتماعية وحقوقية لانتشالهم من هذه المآسي، وأهمية رعايتهم. وقد كشفت أبحاث المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية ارتفاع حجم الأطفال المنحرفين في محافظات «القاهرة ـ الإسكندرية ـ بورسعيد ـ السويس» وهو ما أكدته تقارير الأمن العام عن ازدياد حجم الحالات، حيث وصلت في مدينة القاهرة إلى 31.6 ٪ من إجمالي حالات تشرد الأطفال تليها محافظة بورسعيد 16.8٪ والسويس 14.2٪، وتلي ذلك محافظة الإسكندرية. وقد عبرت اللجنة الدولية لحقوق الطفل عن قلقها لانتشار ظاهرة التسول في العديد من الدول العربية شملت «مصر ـ البحرين ـ الأردن ـ الكويت ـ اليمن ـ لبنان ـ ليبيا والسودان». وقد أصبحت ظاهرة التسول إحدى الظواهر الاجتماعية التي تتزايد حجمها خلال السنوات الأخيرة، حيث ترصد الإحصائيات الرسمية تزايد حجم الظاهرة في مصر ولم تعد المواجهة الأمنية والتشريعية كافية لمواجهة ظاهرة التسول. ومن اللافت وفقا للكاتب أنه يوجد في مصر القانون رقم 49 لعام 1933 الخاص بالتسول، أي منذ أكثر من 87 عاما ورغم أن المادة 1 من هذا القانون تؤدي إلى الحبس مدة لا تجاوز شهرين كل شخص صحيح البنية عمره 15 سنة، أو أكثر وجد متسولا في الطريق العام، أو أمام المحال العمومية. كما أن المادة 6 من القانون نفسه، أكدت على العقاب بالحبس مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر كل من استخدم صغيرا في أغراض التسول. إن الإجراءات العقابية لم تساهم ولم تكن رادعة للحيلولة دون انتشار التسول».
القوة تتجه شرقا
ما زالت المفاجآت تتوالى حتى اللحظات الأخيرة من سنة كورونا المزعجة، التي قلبت الأوضاع في الكثير من دول العالم، حتى أطلقوا عليها كما أقر بذلك الدكتور محمد بسيوني في «الوطن» عام سقوط النظام العالمي.. تابع الكاتب: كيف لا وقد رأينا الفشل والعجز والخوف والتوتر يجتاح النظم السياسية والاقتصادية والصحية والثقافية والرياضية، والمؤسسات الدولية أمام مجرد فيروس ضعيف؟ وقد اكتشفنا أننا نعيش أوهاما عن القوة التي ادَّعاها حكام ودول تلاشت أمام الأزمات المتلاحقة طوال العام الماضي وسقط معها زعماء بالجملة، أذاقوا العالم جحيم الشعبوية الفوضوية، وأهدروا القيم والحقوق والقوانين الدولية.. نتيجة حيوية الشعوب وإصرارها على الحياة ومقاومتها للظلم والاستعباد والاستغلال ورغبتها في العودة لاحترام القانون وحقوق الإنسان والتعايش السلمي. وكما توقعنا قبل عامين يبدو عام 2021 الجديد مفعما بالتحولات الكبرى للعالم ولمنطقتنا العربية، حيث شهدنا خلال أسابيع ماضية تنامي القوة الاقتصادية لدول الشرق بقيادة الصين وروسيا، عبر اتفاقية تجارة حرة تشمل 15 دولة، تعتمد على تبادل حر للسلع والعملات المحلية بينها، وصندوق تمويل دولي، وهو ما يمثل استبعادا لنفوذ الدولار والبنك والصندوق الدوليين عن اقتصاديات تمثل 33٪ من حجم التجارة والاقتصاد العالمي، ولم تفلح حتى الآن العقوبات الترامبية على دول آسيا في التأثير على واقعها ومستقبلها، بل عمقت من التنافس بين الشرق والغرب ورفعت درجات حرارة الصراع إلى مستوى الحرب العالمية المتوقعة عند عدد كبير من خبراء السياسة والاستراتيجية في العالم. كما سيشهد العام المقبل سقوط مفهوم التفرد بالقوة العسكرية لبعض دول الغرب، مع ظهور أسلحة ومعدات حربية وإلكترونية في العديد من دول آسيا، نافست بقوة الأسلحة الغربية، مما يرجح أن يميل ميزان القوة العسكري في اتجاه الشرق بسرعة، وسينعكس ذلك بالطبع على مجمل العلاقات الدولية، وتزداد معه معدلات الصراعات المسلحة، وقتل المدنيين السلميين وانهيار عملات ومؤسسات مالية ورجال أعمال وصعود آخرين.
وهم التفوق
صدمة الاختراق الإلكتروني لأمريكا ليست حدثا صغيرا يمكن أن يتوه حتى وسط الأزمات التي تعيشها الدولة الأقوى، كما يجزم جلال عارف في «الأخبار»: «أن تصحو واشنطن لتجد أن نظمها الإلكترونية قد تم اختراقها، وأن أهم مؤسساتها كانت كل بياناتها مكشوفة لجهات اخترقت كل أجهزة حماية البيانات لديها وهو – بكل المقاييس- ضربة تستدعى مراجعة شاملة لكل استراتيجيات الأمن الوطني، خاصة حين يتم الكشف عن أن هذا الاختراق يتم منذ شهور طويلة، وأن مداه اتسع ليهدد البنية التحتية للدولة، وليخترق وزارات مهمة.. بدءا من الخزانة وحتى الخارجية والدفاع والأمن الداخلي. ولم يكن ممكنا أن يستمر صمت الإدارة الأمريكية طويلا أمام ما حدث. وحين تحدث في النهاية وزير الخارجية بومبيو كان حاسما في الاعتراف بخطورة ما وقع، ثم في توجيه أصابع الاتهام إلى روسيا التي أنكرت تماما أي صلة لها بما حدث، لكن المفاجأة كانت في اليوم نفسه من الرئيس الأمريكي ترامب الذي خرج عن صمته هو الآخر ليقلل مما حدث، ويؤكد أن كل شيء تحت السيطرة، ثم ينتقد هؤلاء الذين يتهمون روسيا «عمال على بطال» مستبعدين غيرها وفي مقدمتهم – كما يرى- العدو الصيني. والقضية هنا لا تقف فقط عند التضارب بين الرئيس الأمريكي ووزيره الأول والأقرب، ولا عند غياب التنسيق والعشوائية التي تسود قرارات الإدارة العليا الأمريكية، وهي على أبواب الرحيل، القضية هنا تكشف عن حساسية شديدة من جانب ترامب تجاه فتح الملف الروسي وعلاقته الملتبسة به مرة أخرى، ثم ربط هذا الملف بقضية أمن قومي بحجم هذا الاختراق «من أي مكان» لأهم مؤسسات الدولة، وهي القضية التي لا يمكن التوقف عن متابعتها حتى كشف كل خفاياها وضمان عدم تكرارها، والتأكد بالفعل أن كل شيء تحت السيطرة.. وليس تحت الانكشاف».
أمريكا مهزوزة
نبقى مع ما جرى في الولايات المتحدة بصحبة محمود خليل في «الوطن»: «بدأت تداعيات عملية القرصنة الإلكترونية على عدد من المؤسسات الأمريكية شديدة الحساسية في الظهور. بعد الإعلان عن الهجوم بساعات توقفت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» عن تقديم الإحاطات المعتادة إلى فريق بايدن تمهيدا لعملية انتقال السلطة، إلى الديمقراطيين في يناير/كانون الثاني المقبل. الخطوة أزعجت بايدن الذي سبق أن تعهد -عقب الهجوم الإلكتروني – باتخاذ إجراءات سريعة تجاه منفذي الهجمات السيبرانية ضد الحكومة الأمريكية، بمجرد توليه منصبه الشهر المقبل. وأضاف أن فريقه سيجعل من الرد على عمليات الاختراق أولوية قصوى، وسيفرض تكاليف كبيرة على الأطراف المسؤولة عن مثل هذه الهجمات. وقعت أحداث الحادى عشر من سبتمبر/أيلول 2001 في أجواء شبيهة، خلال فترة شد وجذب وشبه خناقة على نتائج الانتخابات الرئاسية بين جورج بوش الابن ومنافسه آل غور، وإن كان وضع آل غور مختلفا كل الاختلاف عن ترامب، فقد استسلم الأول لمسألة فوز بوش بمجرد أن أكدت المحاكم الأمريكية ذلك، لكن ترامب ما زال يعاند ويكابر، وأيضا يلاعب. وإذا كانت أحداث سبتمبر/أيلول 2001 قد كشفت عن ثغرات عديدة في أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية، وأكدت وجود نوع من التضارب بين أدوار هذه الأجهزة، أدى إلى خلق فجوات مكنت تنظيم «القاعدة» من التسرب من خلالها لينفذ أكبر هجوم خارجي يقع على الأرض الأمريكية، فإن عملية القرصنة الإلكترونية التي تم الكشف عنها منذ أيام تؤكد إمكانية اختراق الولايات المتحدة في العالم الافتراضي، كما تم اختراقها في العالم الواقعي».
خريف واشنطن يقترب
ثمة تصريحات تتردد على ألسنة المسؤولين الأمريكيين – من بينهم بومبيو وزير الخارجية – تؤكد كما لاحظ محمود خليل أن روسيا هي الدولة التي تقف خلف هذا الهجوم. وهناك تلميحات تخرج على ألسنة مسؤولين آخرين تشير إلى وجود أصابع صينية أيضا وراء الهجوم، وأن أعضاء مستترين من الحزب الشيوعي الصيني لعبوا دورا في ذلك خلال فترات وُجدوا فيها داخل الولايات المتحدة. وقد سبق أن وجهت أمريكا اتهامات عديدة إلى الصين بقرصنة المعلومات، كان آخرها اتهام بكين بقرصنة أبحاث لقاح كورونا الذي تطوره الولايات المتحدة الأمريكية. ومن اللافت أن الولايات المتحدة أعلنت أوائل شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري عن وضع قيود صارمة على دخول أعضاء الحزب الشيوعي الصيني إلى الولايات المتحدة، بحيث لا يُسمح لهم بدخول أمريكا إلا لمرة واحدة ولمدة لا تزيد على الشهر. عملية القرصنة الإلكترونية التي وقعت على الولايات المتحدة الأمريكية، تمثل حدثا كبيرا، كان له ما قبله أيام إدارة ترامب، وسيكون له ما بعده عندما يتسلم بايدن الحكم رسميا. عملية التعتيم على المعلومات التي تقوم بها وزارة الدفاع الأمريكية تعني ببساطة أن هناك ترتيبات معينة تقوم إدارة ترامب بها لتجهيز ملف أزمة كبرى قد تتفجر في وجه بايدن، منذ اللحظة الأولى التي سيدخل فيها البيت الأبيض. الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت كبرى في ما يتعلق بهذا الملف، والأشهر المقبلة قد تحمل مفاجآت أكبر، فالهجمة الإلكترونية عرّت الولايات المتحدة، ولابد لها من أن تبحث عن وسيلة لتستر بها نفسها.
حوار مفقود
قبل مغادرة الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك منصبه عقب نهاية مدته الرئاسية الثانية في 2007 أقام كما ذكرنا عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» مؤتمرا عالميا كبيرا عن «حوار الحضارات» وكانت جلسته الافتتاحية في «قصر الإليزيه» وشارك فيه عدد من المثقفين العرب والأوروبيين.. يقول الشوبكي، كنت من بين المشاركين في هذا المؤتمر، وحرصت على غير عادتي أن أتصور مع الرئيس شيراك، الذي تعامل مع ضيوفه بود واحترام يفوقان الوصف، وكان من أوائل الناس الذين أطلقوا مبادرة حوار الثقافات، خاصة بعد أن ذاع صيت كتابات فوكو ياما عن صدام الحضارات ونهاية التاريخ وغيرها. وكان لدى الرئيس الفرنسي الراحل حس إنساني مرهف وغير مزيف في التعامل مع الناس، فهو الرئيس الذي أحبه المزارعون ولم يكرهه المثقفون، كما أنه ظل من أكثر الرؤساء الفرنسيين انفتاحا على الحضارات الأخرى، وحمل اعتزازا بهويته الفرنسية وانتمائه السياسي «للعائلة الديغولية» (نسبه للجنرال ديغول مؤسس الجمهورية الخامسة في 1958 ولتياره الذي حكم فرنسا لما يقرب من نصف قرن، قطعها حكم الرئيس الاشتراكي ميتران في 1981).
والمؤكد أن فكرة حوار الحضارات كما اكد الكاتب قد تراجعت في العقود الأخيرة مع سيطرة النزعة الاقتصادية في التعامل بين الشعوب، وتزايد أعداد المهاجرين وصـــعود خطــــاب اليمين القومي المتطرف. ومع ذلك ستبقى أهمية استدعاء الحوار الثقافي والحضاري مرة أخرى أمرا في غاية الأهمية، ليست كبديل لحل مشاكل الهجرة والأزمات الاقتصادية والإرهاب والبطالة وغيرها، إنما كنسق حامٍ لعدم تحويل هذه الأزمات إلى خطاب تحريض وكراهية متبادل بين الشعوب، ولتقديم فهم متبادل لخصوصية كل ثقافة في إطار من القيم الإنسانية الواحدة.
والحقيقة أن الأزهر، وعبر النموذج الذي قدمته خبرة وثيقة الإخوة الإنسانية، قادر مع الفاتيكان ومؤسسات مدنية غير دينية، أن يلعب دورا في إرساء مبادئ الحوار الحضاري والاحترام المتبادل بين الثقافات والشعوب.