البرلمان العراقي يناقش غداً رفع سعر الدولار مقابل الدينار وتوقعات بحضور الكاظمي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: من المنتظر أن يعقد مجلس النواب العراقي، غداً الأربعاء، جلسة طارئة لمناقشة تداعيات ارتفاع سعر العملة الأمريكية (الدولار) مقابل الدينار العراقي، والوقوف على الإجراءات الحكومية بشأن «الإرباك» الحاصل في السوق العراقية على خلفية القرار الحكومي الأخير، فيما من المتوقع أن يحظر الجلسة رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، ووزير المالية علي علاوي، ومحافظ البنك المركزي، مصطفى الجبوري، وسط تصاعد المطالبات النيابية بإقالة وزير المالية والتلويح بإقالة الكاظمي.
ووقع 28 من أعضاء مجلس النواب العراقي طلباً لعقد جلسة استثنائية للمجلس، يوم الأربعاء، يحضرها رئيس مجلس الوزراء الاتحادي ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي.
وأعلن هؤلاء النواب في بيان لهم، أنه تم جمع تواقيع السيدات والسادة النواب لغرض استضافة رئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ البنك المركزي.
وأضافوا: «ندعو مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة (استثنائية) يوم الأربعاء (غداً) الساعة الواحدة ظهراً بحضور كل من: رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، وزير المالية علي علاوي، محافظ البنك المركزي مصطفى الجبوري».
وأضاف النواب في بيانهم أن الجلسة الاستثنائية التي يدعون لها ستكون لمناقشة «أسباب انخفاض سعر الصرف وتصنيف البنوك، السياسة المالية المتبعة، اتفاقيات البنك المركزي ووزارة المالية مع صندوق النقد الدولي – الشروط والالتزامات، وفشل الأداء الحكومي وعدم قدرة الدولة على تنفيذ منهاجها الحكومي».

حماية الفقراء

وتضامن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، مع الدعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس النواب.
وذكر بيان لمكتبه أن الكعبي دعا إلى عقد جلسة طارئة لمجلس النواب بحضور الكاظمي وعلاوي وغالب، لـ«الوقوف على تداعيات الارتفاع المفاجئ لسعر صرف الدولار وتقديم الضمانات اللازمة لحماية الطبقات الهشة والفقيرة وذوي الدخل المحدود».
في الأثناء، دعا تحالف القوى العراقية، رئيس مجلس الوزراء إلى إقالة «وزير المالية» بشكل ودي قبل المضي في إقالته داخل قبة البرلمان، بعد الفشل في التعامل مع الملف المالي للبلاد.
وقال النائب عن التحالف، رعد الدهلكي، في بيان، إن «كتلته سبق وأن طالبت في مناسبات عديدة بإقالة وزير المالية لشعورها كونه فاشلا وغير قادر على إدارة وزارة بحجم المالية».
وأضاف، أن «الوزير يعاني من تخبط واضح في إدارة أهم الملفات في البلاد، ومنها مشروع الموازنة المالية».
وأوضح أن «رواتب الموظفين ومخصصاتهم ومكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدين والتراكمية للمدنيين والقوات الأمنية السابقة والحالية، وتخصيصات النازحين خطوط حمراء ننصح وزير المالية أن لا يفكر في التلاعب بها».
وبين، أن «رئيس الحكومة بحال أراد حفظ ما تبقى من ماء وجه حكومته فعليه إقالة أفشل وزير للمالية في تاريخ الدولة العراقية».
وحذر عضو تحالف القوى العراقية، رئيس الوزراء، من «جعل الحكومة من نفسها خصما للشعب ولمجلس النواب وللشعب في حال عدم إقالة وزير المالية».

غضب جماهيري

إلى ذلك، حذر ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، من غضب جماهيري عارم قد يتحول إلى اعتصامات جديدة على غرار ثورة تشرين/أكتوبر من العام الماضي، محذراً من تحميل المواطن البسيط مسؤولية الفشل السياسي الحالي والسياسات الخاطئة وسوء التخطيط.
وأوضح الائتلاف في بيان صحافي، أن زعيمه إياد علاوي «كان قد حذر من تدهور الأوضاع ووصولها إلى الوضع الحالي منذ خمس سنوات، وخلال رسالة مطولة بعث بها إلى رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في 19حزيران / يونيو عام 2015 وحذر فيها من استشراء ظاهرة الفساد».
وبيّن أن علاوي «دعا خلال تلك الرسالة إلى تكليف هيئة دولية ونزيهة معترف بها للإشراف على سوق الدولار في البنك المركزي العراقي، نتيجة للمشاكل الخطيرة التي حدثت فيه، خصوصاً ما يتعلق باستعمال الأموال العامة في شراء (الصكوك الطيارة) للدولار واستخدامه في غسيل الأموال».
وكشف أن علاوي أوضح في رسالته، عن «اتفاقه مع النائب الراحل أحمد الجلبي في حينها، وأنه أرسل نسخة من الرسالة في حينها إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس اللجنة المالية النيابية».

تحذير من اعتصامات جديدة على غرار ثورة تشرين

وأعرب الائتلاف عن «سفه لعدم التعاطي بجدية مع مقترحات علاوي في حينها» موضحاً «كان بالإمكان تجنب النكبة الحالية لو أُخذت تحذيراته على محمل الجد».
يأتي ذلك في وقتٍ أكد فيه النائب عدي عواد، أنه «كان من الأجدر برئيس الوزراء ووزير المالية اتخاذ (جملة خطوات حددها) لتقليل رواتب ومخصصات ونثريات الرئاسات الثلاث، وإعفاء مئات الموظفين في هذه الرئاسات بدون أي فائدة لهم، بدل تخفيض سعر صرف الدينار العراقي».
وقال في بيان أصدره مكتبه أمس، ردا على رئيس الوزراء ووزير المالية حول تبريرهم تخفيض سعر الدينار العراقي، أن «كان يجب تقليل رواتب وامتيازات أعضاء مجلس النواب وسحب الحمايات منهم».
وأضاف أن «من بين الإجراءات التي كانت مفترضة، إلغاء تقاعد النواب وأعضاء مجالس المحافظات ورؤساء الجمهورية والوزراء والحكام ونوابهم للسنوات الماضية والمقبلة».
وتابع أن «يجب سحب أرتال الحمايات للشخصيات السياسية والدينية وما شابه، والتي تكلف ميزانية تعادل ميزانية جهاز أمني كامل».
وأشار إلى أن «يجب السيطرة على نفط الشمال ومنافذها الحدودية، وفي حال عدم استطاعتكم على ذلك- وهذا أكيد- عليكم بمنع دخول أي بضاعة من المحافظات الشمالية لباقي محافظات العراق إلا بعد إعادة جمركتها».
وبين «يجب إغلاق نصف السفارات والقنصليات والممثليات التي لا فائدة منها، والتي فتحت مراضاة للطبقة السياسية، بالإضافة إلى استبدال العمالة الأجنبية بالعراقية، فهؤلاء يتسببون بسحب العملة الصعبة من العراق وتحويلها للخارج، وإلغاء جميع الرواتب المزدوجة باستثناء عوائل الشهداء».
كما شدد على ضرورة «إيقاف تصدير النفط الخام للأردن أو بيعه بالأسعار العالمية، وإيجاد حل للغاز العراقي بدل حرقه، ونصب محطات للاستفادة منه واستخدامه لمحطات الكهرباء بدل استيراد الغاز الإيراني الذي يثقل ميزانية العراق».
وتابع أن «يجب تقليل رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء النثريات للوزارات والمحافظات، ومنع أي إيفاد على حساب الدولة واستحصل الأموال التي بذمة شركات الهاتف النقال».
وختم بالقول: «بما أن الحكومات لم تستطع توحيد التعرفة الجمركية والضريبية مع كردستان في مجال استيراد السيارات، فيجب عليها أن تقلل الجمرك والضريبة مشابهة لما يفعله الإقليم، فإن دخول ضريبة قليلة لميزانية العراق أفضل من لا شي فضرائب الإقليم لا تدخل إلى ميزانيتنا».

استياء شديد

في الموازاة، أعربت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، أمس الاثنين، عن استيائها الشديد من ارتفاع أسعار السلع والبضائع جراء خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأمريكي، مطالبة الحكومة الاتحادية أن تبرهن وعودها التي قطعتها للمتظاهرين، وأن يقوم مجلس النواب بدوره.
وقال مكتب المفوضية في محافظة البصرة، في بيان إن «رفع سعر الدولار أصاب الطبقات محدودة الدخل والفقراء ومن هم دون خط الفقر وكذلك أصحاب المحال التجارية الصغيرة والأسواق، بالذهول والألم والامتعاض».
وحذر من أن «هذا سيؤدي إلى انعكاسات سلبية على أوضاع الأفراد الاقتصادية والنفسية والأسرية والاجتماعية في عام أصيب فيه المجتمع بالوباء في أوائله وإجراءات الفقر في نهايته».
وأضاف أن «المكتب يطالب الحكومة المركزية أن تبرهن وعودها لجموع المتظاهرين الذين كانت من أولويات مطالبهم تحسين الأوضاع الاجتماعية». ودعا المكتب «مجلس النواب إلى القيام بدوره إزاء الأوضاع السيئة التي يتعرض لها الجزء الأكبر من المجتمع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية