مدريد تستدعي سفيرة المغرب احتجاجاً على تصريحات العثماني بشأن مغربية سبتة ومليلية

حجم الخط
12

لندن-“القدس العربي”:

أعلنت الحكومة الإسبانية ليلة اليوم الاثنين استدعاء السفيرة المغربية المعتمدة في مدريد، على وجه السرعة، لطلب توضيحات حول تصريحات رئيس الحكومة سعد الدين العثماني حول نية المغرب طلب استعادة سبتة ومليلية من السيادة الإسبانية مستقبلا. وهذا يؤكد توتر العلاقات بين مدريد والرباط لاسيما على خلفية ملف الصحراء.
وكان سعد الدين العثماني قد صرح منذ يومين لقناة التلفزيون “الشرق” بأن سبتة ومليلية هي أراض مغربية شأنها شأن الصحراء ولكن المطالبة بهما سيكون مستقبلا لأن الأولوية هي لملف الصحراء حاليا. ويبدو أن هذه التصريحات لم ترق كثيرا لحكومة مدريد، وأعلنت وكيلة الخارجية كريستينا غلاش ليلة الاثنين استدعاء السفيرة المغربية، مبرزة أن “مدريد تنتظر من شركائها احترام الوحدة الوطنية للدولة الإسبانية”.

شبح سبتة ومليلية
ورغم استبعاد المغرب طرح ملف سبتة ومليلية في الوقت الراهن، فقد اعتبرت مدريد تلك التصريحات غير مناسبة لأنها تشكك في “اسبانية” سبتة ومليلية. وكان رد فعل المعارضة اليمينية المحافظة قويا، حيث صرح الأمين العام للحزب الشعبي بابلو كسادو أن تصريح العثماني هو نتاج “الانقسام الحاصل في حكومة مدريد وضعف اسبانيا على المستوى الدولي، وطلب الرد بقوة على المغرب. بينما ذهب حزب فوكس المنتمي الى اليمين القومي المتطرف الى ضرورة “الرد بصرامة” على ما وصفه “بـ المطامع التوسعية” للمغرب حتى لا يتحدث مستقبلا عن سبتة ومليلية.
وتقع سبتة ومليلية شمال المغرب، وتحتلهما اسبانيا، وكان المغرب يطالب بهما بين الحين والآخر، ولكنه خصص جهوده الدبلوماسية لملف الصحراء وترك قضية المدينتين للمستقبل. وقام خلال بداية السنة بإنهاء التهريب من المدينتين نحو شمال المغرب ثم أغلق الحدود البرية بسبب فيروس كورونا، وهي إجراءات تثير ريبة الإسبان.

توتر صامت على خلفية الصحراء
وكانت الرباط ستحتضن الخميس الماضي قمة ثنائية على مستوى رئيسي حكومتي البلدين، وجرى تأجيلها، وكان المبرر هو أجواء الوباء، لكن المعلومات التي حصلت عليها جريدة القدس العربي أن التأجيل تم بطلب من المغرب لتفادي التناقض “إذ لا يمكن أن تدعم الولايات المتحدة مغربية الصحراء يوم 11 ديسمبر الجاري ويوم 17 يصدر بيان القمة الثنائية للقمة بين مدريد والرباط يتفهم مقترح الحكم الذاتي ويدعو الى حل عادل وفق قرارات الأمم المتحدة.
وكانت وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا لايا قد ألمحت الثلاثاء الماضي الى رفضها قرار الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بمغربية الصحراء، مشيرة الى أنه لا يخدم نزاع الصحراء بل يزيد من تعقيده لأنه يقوم على ما وصفته “بالقطبية الأحادية” وليس على البحث عن الحل الذي تشارك فيه مختلف الأطراف. وكشفت عن خارطة طريق وتتجلى في ضرورة تعيين الأمم المتحدة مبعوثا خاصا لنزاع الصحراء يجري مباحثات مع جميع الأطراف المعنية. ثم كشفت عن إجراء مدريد مشاورات حول الصحراء مع فريق جو بايدن الذي سيتولى مقاليد البيت الأبيض ابتداء من 20 يناير المقبل بضرورة العودة إلى تبني رؤية جميع الأطراف وليس فقط الرؤية أو الموقف الأحادي. ويعني هذا في القاموس الدبلوماسي مراجعة واشنطن قرارها عبر تجميد الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية لأن مراجعة الموقف تعني ضرورة الأخذ بعين الاعتبار جميع الآراء وهو إيجاد حل دائم وعادل قبل الاعتراف بالسيادة لأي طرف.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية