مركز بحثي: بغداد تسعى لشراكة أكبر مع أنقرة في مجالات الإعمار والمياه ومكافحة الإرهاب

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: ناقشت ورقة بحثية، مخرجات الزيارة الأخيرة التي أجراها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى تركيا، وآثارها على العلاقات بين البلدين، وفيما أشارت إلى أن مساعي تعزيز العلاقات بين البلدين، قد تواجه عقبات، أكدت أن مصالح كبيرة تجمع الطرفين، في ظل وجود ملفات مشتركة وتحديات واحدة.
ويرى التقرير، الذي أعده «مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة» غير الحكومي، أن «العراق يسعى إلى خلق شراكة أكبر مع تركيا في مجال الإعمار، عقب الانتهاء من حرب داعش، فضلاً عن فتح ملفات المياه، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب».
وتدخل العلاقات التركية ـ العراقية مرحلة جديدة بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لتركيا في 17 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، ولقاءاته مع المسؤولين الأتراك وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب أردوغان. وقد أسفرت الزيارة عن اتفاق الطرفين على رفع مستوى التعاون الثنائي بينهما، وإجراء مفاوضات حول ملف المياه في منتصف يناير/ كانون الثاني المقبل، إلى جانب تقديم تسهيلات للعراقيين لدخول الأراضي التركية، حيث قال السفير العراقي في تركيا، حسن الجنابي، أن «من أهم مخرجات الاجتماعات مع الجانب التركي هو قرار العودة إلى اتفاق عام 2009 والقاضي بالحصول على تأشيرات الدخول في المطارات أو نقاط العبور الحدودية».

العلاقات الاقتصادية

وتناول التقرير دوافع كلا الطرفين العراقي والتركي للإقدام على تحسين علاقاتهما المشتركة في هذا التوقيت.
وجاء تعزيز العلاقات الاقتصادية على رأس تلك الدوافع، إذ «تهدف تركيا من دعم تقاربها مع العراق في هذا التوقيت إلى توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لا سيما مع المساعي التركية لمعالجة الخلل الحالي في الاقتصاد التركي نتيجة الضغوط التي تتعرض لها من جانب الدول الغربية بسبب سياستها إزاء الملفات الخلافية على غرار ملف النزاع مع اليونان وقبرص في شرق المتوسط، والتدخل في ليبيا».
وفي المقابل، يستهدف العراق ضمان مشاركة تركية فعلية في مجال إعادة الإعمار في مرحلة ما بعد الانتصار على تنظيم «الدولة الإسلامية» من خلال شركات البناء والمقاولات التركية، حسب التقرير الذي أشار إلى أن «حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق ارتفع خلال عام 2019- حسب تقديرات عديدة ـ إلى 15.8 مليار دولار بعدما كان 13 مليار دولار في عام 2018، وذلك حسب ما كشف السفير التركي في العراق فاتح يلمز مؤخراً».

التنسيق الأمني

ومن بين دوافع تعزيز العلاقة بين بغداد وأنقرة، هو «توسيع نطاق التنسيق الأمني» حيث «يتجه الطرفان نحو توسيع نطاق التنسيق الأمني، لاسيما فيما يتعلق بضبط الحدود لمنع تسلل عناصر تنظيم داعش، خاصة في ضوء التقارير الأخيرة على غرار تقارير الأمم المتحدة، والتي تشير إلى احتفاظ التنظيم بحوالي 10 آلاف مقاتل في كل من العراق وسوريا» مشيراً إلى «الرغبة التركية في إنهاء وجود مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق لمنع تكرار العمليات التي يقومون بها في مناطق جنوب تركيا من حين لآخر، في ضوء السياسة التي تتبناها أنقرة للتعامل مع المعطيات الإقليمية الجديدة التي تفرضها الأزمات المختلفة، لاسيما الأزمتين السورية والعراقية، على علاقاتها مع الأكراد».

المصالح النفطية

ويتعلق الدافع الثالثة بـ«دعم المصالح النفطية التركية» حسب التقرير الذي لفت إلى أن «يتم تصدير جزء كبير من النفط العراقي من خلال شركة تسويق النفط العراقية (سومو) وذلك عبر ميناء جيهان التركي، وقد تضرر الأنبوب النفطي الذي يجري عن طريقه تصدير النفط للخارج عبر تركيا بسبب هجوم وقع في 30 أكتوبر- تشرين الأول الماضي، وهو ما يدفع أنقرة إلى إبداء اهتمام أكبر بتعزيز التعاون مع العراق لضمان تدفق النفط في المرحلة المقبلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية