قبل نحو 6 سنوات ‘غامرت’ وكتبت للرئيس بشار الاسد عبر البعثة السورية لدى الامم المتحدة في نيويورك وطالبت سيادته بدعوة نخبته من المثقفين العرب الى مؤتمر يعقد في دمشق من اجل وضع تعريف عربي للديمقراطية.
في ذات الرسالة التي لم يعترف مكتب سيادته بوصولها طالبت الرئيس الاسد بان تكون سورية وبقيادته اول بلد عربي مختبرا للنظام الديمقراطي العربي كما ترسمه نخبة امتنا من المفكرين الجادين.
وقبل نحو شهرين من اندلاع الانتفاضة، ومن ثم الثورة السورية اطل الرئيس السوري عبر مقابلة مع ‘النيويورك تايمز’ ليؤكد بان سورية لن تشهد ما عرفته تونس ومصر!
وبعد اندلاع الانتفاضة السورية اطل الرئيس السوري ليقول ان هذا الذي حدث في درعا ليس سوى ‘مؤامرة’! لكني استبشرت خيرا عندما قال بانه امر بعدم اطلاق النار على المتظاهرين وانه سوف يحاسب من فعلوا ذلك.
ومرت ايام قليلة فاذا بوحدات من الجيش السوري تدخل مدينة درعا بالقوة سيؤرخ بداية تدحرج كرة الثلج وبداية النهاية لنظام عجز عن التكيف والتطور نتيجة انعدام الرؤية. ولم تفقه حليمة سوى العودة الى ‘العادة القديمة’.’العادة القديمة’ للنظام هي الاستخدام الساخر والفج للقوة ضد كل معارض متظاهر واي معارض متظاهر من اجل تأديب هؤلاء ومن اجل ردع الآخرين، وبالتوازي مع هذا بدأ النظام مسلسل المراسيم ‘الاصلاحية’ دون ان ينتبه مستشارو النظام الى ان القمع والاصلاح متناقضان ولا يلتقيان. الاصلاحي لا يقمع والقامع لا يصلح (بضم الياء وفتحها معا). نتيجة انعدام الرؤيا، مرض النظام المزمن، واصل النظام جمعة المضحك والمبكي في آن واحد معا، قرابة تسعة اشهر مطمئنا الى الدعم الروسي والصيني والى تفوق آلته العسكرية على كل العناصر المنشقة من الجيش والامن او ‘الارهابية’ كما يسميها، ومطمئنا ايضا الى استمرار الدعم الايراني لا سيما الدعم المالي والدعم الذي يتلقاه من الجار العراقي (شكرا لايران) والجار اللبناني (شكرا لايران وحلفائه القدامى هناك). ما لم يخطر على بال النظام هو ان المشكلة تكمن في الحل الذي لا يتقن غيره اي القتل بدم بارد فعندما يصبح المعتقلون بمئات الآلاف ويصبح الجرحى بعشرات الآلاف ويصبح القتلى بالآلاف دون ان يتوقف التظاهر في النهار او في الليل يتحول ‘الحل’ الى مشكلة لصاحبه.
هذه هي النقطة التي بلغها النظام اليوم. فلا هو قادر على الاستمرار في القتل ولا هو قادر على وقف القتل وهذه حالة نسميها في الامثال الشعبية ‘يبلع الموس’. ومن مفارقات الاقدار هو ان يصل الشعب السوري الى ذات النقطة التي بلغها النظام. الشعب السوري ايضا لا يقوى على التراجع عن مطالبه بعد كل هذه التضحيات ويتصالح مع النظام وكأن شيئا لم يكن.
حسنا هل بقي هناك مجال لنصح لنظام ولرئيس انعدمت رؤاهما منذ امد بعيد؟
نعم فالمجال الوحيد المتبقي هو التنحي مع الاعتذار ووضع سورية تحت وصاية جامعة الدول العربية مع وقف القتل واطلاق سراح كل المعتقلين.
ومن يدري فقد يتقدم جمع من الضباط الكبار المحبين للرئيس بالاقدام على هذه الخطوة كما فعل ضباط مصر.
سورية الرئيس والشعب في امس الحاجة الى جمع لهذا من الضباط الكبار قبل فوات الاوان.
احمد سرور – نيويورك