لندن-“القدس العربي”: أنفقت شركات التكنولوجيا العالمية العام 2020 وهي تتسابق فيما بينها من أجل انتاج إنسان آلي “روبوت” يُكافح فيروس كورونا المستجد الذي شكل رعباً للبشرية طوال العام، فيما كان الـ”روبوت” أحد الحلول السريعة التي لجأت إليها بعض الدول من أجل تقليل التواصل المباشر بين الناس، ومن أجل مكافحة الفيروس مع ضمان عدم انتقال العدوى عند التعامل معه.
وبينما كانت شركات التكنولوجيا والدول المختلفة في العالم تتسابق لإنتاج “روبوت” يساعد على مواجهة الفيروس، فقد تباينت المهام التي كانت توكل للإنسان الآلي المبرمج سلفاً، حيث أنتجت بعض الشركات “روبوت” لغايات التعقيم وبالتالي تجنيب البشر القيام بهذه المهمة ووقايتهم من مخاطرها، بينما أنتجت شركات أخرى “إنساناً آلياً” يقوم بالتعامل مع المرضى في المستشفيات ومتابعة حاجاتهم لحماية العاملين في القطاع الطبي، فيما ذهبت شركات أخرى لإنتاج “روبوت” يقوم بالمهام الحيوية المختلفة في الأماكن العامة لتحقيق التباعد الاجتماعي وحماية الناس من المرض أو العدوى.
وحققت الكثير من الشركات والدول تطوراً ملموساً في هذا المجال، ونجحت في التقليل من الخسائر، فيما كان اللافت أن هذا السباق لم يتوقف على الدول المتقدمة وشركاتها الكبرى وإنما توسع إلى العديد من دول العالم حتى وصل إلى تركيا ومصر وتونس، وهي دول توسعت في استخدام “الإنسان الآلي” في مجال مكافحة فيروس كورونا خلال العام 2020 واستطاعت أن تسجل نجاحاً ملموساً خلال فترة انتشار المرض.
خمسة أنواع
وتمكن تقرير لجريدة “الغارديان” البريطانية، من رصد خمسة أنواع جديدة من “الإنسان الآلي” ظهرت خلال وباء كورونا وترتبط بمكافحته، وكانت نتيجة السباق العالمي الذي تنشغل به شركات التكنولوجيا من أجل التوصل إلى “روبوت” يقي الإنسان شر العدوى بالفيروس.
أما النوع الأول الذي استعرضته الصحيفة فأطلقت عليه اسم “الكلب الأصفر” وهذا النوع في سنغافورة، حيث تبذل هذه الروبوتات ما في وسعها للتغلب على فيروس كورونا، وتلعب أدورا هامة بدءاً من تطهير المستشفيات وليس انتهاء بتوصيل البقالة.
ويقوم روبوت “الكلب الأصفر” على الدوام بتذكير رواد الحديقة بضروة الالتزام بمبدأ التباعد الاجتماعي والحث عليه، كما تم تجهيز تلك الآلات المتحركة بالعديد من الكاميرات وأجهزة الاستشعار، والتي يمكن استخدامها للكشف عن المخالفين وبث التحذيرات المسجلة مسبقاً، ولكن السلطات المحلية لم تنس أن تطمئن السكان بأن تلك “الكلاب” ليست أداة لجمع أي بيانات شخصية.
أما النوع الثاني فهو “ذو العجلات الستة” وهذا “الروبوت” موجود في مدينة ميلتون كينز، شمال غربي العاصمة البريطانية لندن، حيث يقوم فريق كبير من الروبوتات بتوصيل الطعام وبضائع المتاجر الصغيرة إلى السكان الجياع والمحتاجين.
ويسير كل روبوت منها على ست عجلات وبسرعة قصوى تصل إلى 4 أميال في الساعة الواحدة، ويصل ارتفاعه إلى مستوى ركبة الإنسان البالغ، مما يجعله أداة مثالية لتبلية حاجات الناس هناك.
وأوضحت صحيفة “الغارديان” أن أصحاب المتاجر اعتادوا على التبرع برسوم التوصيل التي يجري تحصليها من الناس إلى عمال هيئة الرعاية الصحية الوطنية في بريطانيا.
النوع الثالث، بحسب “الغارديان” فهو روبوتات دنماركية، وهذه انتشرت في الكثير من المستشفيات الصينية وتعمل على تطهير وتعقيم الغرف والأدوات بالأشعة فوق البنفسجية.
وتستخدم تلك الآلات مصابيح الأشعة فوق البنفسجية القوية، التي تدمر الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي لأي كائنات دقيقة في النطاق الذي تعمل فيه.
ومن المعروف أن تأثير الأشعة فوق البنفسجية يشكل خطراً على البشر إذا كانوا قربيين منه، ولذلك فإن تلك الروبوتات حلت مشكلة التطهير والتعقيم بشكل آمن ومضمون من خلال قدرتها على فهم مخططات المستشفيات المعمارية والتجول في أروقتها وغرفها بدقة، عندما لا يكون الطاقم الطبي متواجدا فيها.
أما النوع الرابع فهو الموجود في رواندا، حيث قامت الأمم المتحدة بتجهيز رواندا بخمسة روبوتات صنعتها شركة بلجيكية للمساعدة في مكافحة الفيروس.
ويمكن للروبوتات فحص درجة حرارة المريض، وتحديد الأشخاص الذين لا يرتدون أقنعة ومراقبة تطورات أعراض المرض، كما يمكن استخدامها لتوصيل الأدوية والأساسيات الأخرى للمصابين.
والنوع الخامس والأخير الذي تحدثت عنه “الغارديان” هو “روبوتات حفل التخرج” وهذه ظهرت في اليابان، حيث تم استخدام روبوتات لتحل محل الطلاب الذين لم يحضروا احتفالات التخرج بسبب الحجر المنزلي.
واحتوت روبوتات “التواجد عن بعد” على جهاز كمبيوتر لوحي للرأس، ترتدي رداء التخرج الأكاديمي، وقام كل طالب بإجراء محادثة مع مسؤولي الجامعة خلال حصوله على شهادة التخرج.
تركيا: روبوت طبي
واستطاعت شركة تكنولوجيا تركية أن تتفوق على نظيراتها في منطقة الشرق الأوسط وتنتقل إلى العالمية سريعاً بعد أن نجحت الصيف الماضي في ابتكار “روبوت” متخصص في خوض معركة “كورونا” وذلك باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، وهو على غرار روبوت بلجيكي وآخر أمريكي.
وقال تقرير نشرته وكالة “الأناضول” واطلعت عليه “القدس العربي” إن شركة “DOF Robotics” التركية المتخصصة بانتاج الإنسان الآلي وبحوث الذكاء الصناعي نجحت في إنتاج حلول لدول عديدة عبر “روبوت التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية”.
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة، مصطفى مرتجان إنه مع ظهور وباء “كورونا” أولت الشركة أهمية قصوى لأجهزة التعقيم عالية التقنية وذاتية القيادة “والتي كانت الشركة قد بدأت العمل في إنتاجها قبل بضع سنوات”.
وأضاف أن المهندسين في شركته تمكنوا خلال ثلاثة أشهر من استكمال البرامج والأجهزة اللازمة لتجهيز روبوت أطلقوا عليه اسم “RoboCare” وهو يُظهر أداءً مميزا في التعقيم بالأشعة فوق البنفسجية.
وقال مرتجان إن المناطق الواجب تعقيمها يتم تحديدها مسبقا من جانب خبراء تشغيل الروبوت، الذي يظهر أداءً مميزا في تعقيم تلك المناطق المبينة في الخريطة الإلكترونية الخاصة به.
وأضاف: “يمكن لـ(RoboCare) التحرك بشكل مستقل من تلقاء نفسه، وإجراء عمليات التعقيم بواسطة الأشعة فوق البنفسجية، وبواسطة هذه التقنية يمكننا تعقيم الأسطح والأجواء ضد الفيروسات والبكتيريا في وقت قصير للغاية”.
وأردف أن الروبوت يستخدم أشعة “UVC” لتطهير الكائنات الحية الدقيقة على الأسطح وفي الجو، وإذا كانت حزمة الأشعة فوق البنفسجية قريبة من السطح، فستكون قادرة على تدمير كل الفيروسات والبكتيريا بسرعة، وبنسبة 99.9 في المئة.
وتابع: “أوروبا سوق رائعة لهذا الروبوت.. نصدر هذا المنتج إلى إيطاليا، وأبرمنا عقودا مع أكثر من 20 دولة، مثل ألمانيا وبلجيكا، هولندا وأمريكا وروسيا وقطر والإمارات”.
ماليزيا: الطبيب الآلي
وفي كوالالمبور ابتكر علماء ماليزيون روبوتا على عجلات للقيام بجولات على أجنحة المستشفيات لفحص مرضى فيروس كورونا، ما يقلل من خطر إصابة العاملين الصحيين بالعدوى.
وأطلق العلماء الماليزيون على “الطبيب الآلي” اسم “ميديبوت” وهو روبوت أبيض بطول 1.5 متر، مجهز بكاميرا وشاشة يمكن من خلالها للمرضى التواصل عن بعد مع الأطباء.
والروبوت الذي صنعه علماء من الجامعة الإسلامية الدولية في ماليزيا مزود بجهاز لفحص درجات حرارة المرضى عن بعد.
وقال ذو الكفل زين العابدين عضو الفريق المسؤول عن هذا الابتكار إن الروبوت يهدف إلى مساعدة الممرضين والأطباء العاملين في الأجنحة في الحفاظ على التباعد الاجتماعي.
وأضاف أن كلفة تطوير الروبوت تبلغ حوالي 15 ألف رينغت (3500 دولار) وإذا ثبت نجاح هذا الابتكار، يأمل العلماء في أن يستخدم في المستشفيات الحكومية حيث يتم إرسال الأشخاص المصابين بكورونا.
روبوت أمريكي خارق
وفي الولايات المتحدة، تمكَّن علماء أمريكيون من ابتكار إنسان آلي خارق يعمل على مكافحة فيروس كورونا المستجد ولديه قدرة فائقة على الحد من انتشاره وذلك مع ضمان عدم انتقال الفيروس لأي شخص آخر من العاملين في مكافحته كما يحدث في المستشفيات ومع العاملين في الصفوف الأمامية.
ويعمل الروبوت المستحدث في مجال مساعدة المدارس والجامعات والشركات والمنشآت العامة بعمليات تطهير مبانيهم، لكنه يستخدم الأشعة فوق البنفسجية لقتل فيروس كورونا.
وأطلق العلماء الأمريكيون على الروبوت اسم “UVBot” وعمل على تطويره فريق من كلية غرينجر للهندسة في مركز نظم هندسة الرعاية الصحية بجامعة إلينوي في أوربانا شامبين، بحسب ما أورد موقع “ميديكال إكسبرس” في تقرير.
ويمكن بناء الروبوت باستخدام أشياء يسهل الوصول إليها وبرمجته لتنظيف المساحات باستخدام ضوء الأشعة فوق البنفسجية التي تعد شكلا من أشكال الإشعاع التي يمكن استخدامها للتعقيم والتطهير للحد من انتشار الفيروس.
وجاء الإعلان عن هذا الروبوت الأمريكي في تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، أي بعد نحو أربع شهور من إنتاج روبوت مشابه من قبل شركة تركية.
ويقول الباحثون الذين ابتكروا الروبوت، إن لديه القدرة على إبطال نشاط الفيروسات بنسبة 99 في المئة. وتم اختبار وقت التعرض والمسافة المطلوبين للتعطيل بشكل منهجي، حيث أجرى الفريق بنجاح اختباراً داخل مرافق مركز أنظمة هندسة الرعاية الصحية لإثبات جدوى النموذج الأولي كحل للتطهير.
اليابان: روبوت لمتابعة الزبائن
وفي اليابان لجأ علماء إلى ابتكار إنسان آلي “روبوت” للتغلب على مشكلة عدم التزام بعض الناس بارتداء الكمامة الطبية على الوجه وتجاهل البعض قواعد التباعد الاجتماعي وذلك للحد من انتشار وباء كورونا.
وظهر “الروبوت” في سلسلة متاجر “أوساكا” اليابانية ويحمل اسم “Robovie” حيث يتولى مهمة ضمان ارتداء العملاء للأقنعة الطبية على الوجه وممارسة التباعد الاجتماعي داخل المتجر.
ويقوم الروبوت، الذي طوره المعهد الدولي لأبحاث الاتصالات المتقدمة “ATR” بإرشاد العملاء كما يحذرهم على الفور عندما يكتشف من خلال الكاميرا وتقنية الشعاع الليزري ثلاثي الأبعاد أنهم لا يرتدون أقنعة أو لا يلتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي.
وتدعو السلطات اليابانية إلى توخي اليقظة والحذر بعد عودة ظهور الحالات، حيث يصبح الطقس أكثر برودة، ويقضي الناس المزيد من الوقت في الداخل.
ويوفر الروبوت الجديد استجابة مبتكرة للتحديات التي تفرضها جائحة الفيروس التاجي، ومؤشرًا على كيفية قيام شركات التكنولوجيا بتقديم حلول للمشكلات البشرية.
ويأمل مطورو الروبوت “روبوفي” أن تقلل التجربة من الاتصال الوثيق بين المتسوقين والموظفين، مضيفين أنهم يعتقدون أن معظم الناس يشعرون بإحراج أقل عندما يطلب منهم الروبوت ذلك بدلًا من البشر.
وتُعد إمكانات الروبوتات التي تلعب دورًا مهمًا في الاستجابة لتفشي الأمراض في المستقبل واعدة للغاية.
ولعبت الروبوتات أدواراً مهمة في مراكز العزل والمستشفيات، حيث قدمت حلولاً آمنة للمواقف الشديدة الخطورة والخطيرة بالنسبة للبشر.
روبوت فرنسي
وفي فرنسا طور خبراء متخصصون في مجال الذكاء الاصطناعي “إنساناً آلياً” يمكنه تقديم مساعدة بالغة الأهمية في مكافحة فيروس كورونا، حيث يتم توجيهه عن بعد، ويكون قادراً على الانتقال بسرعة إلى منطقة انتشار الوباء من أجل تعقيم المنطقة من الفيروس.
وقالت وسائل إعلام فرنسية إن الروبوت من إنتاج وحدة الروبوتات في كتيبة النار البحرية في مدينة مرسيليا جنوب فرنسا، وهو قادر على المساهمة في مكافحة انتشار فيروس كورونا من خلال عمليات تعقيم للأسطح والبيئة في منطقة تفشي الوباء، وأشارت إلى أن الوحدة تعمل على مدار الأربع وعشرين ساعة في اليوم طوال أيام الأسبوع.
وأوضح رئيس وحدة الروبوتات أنه يتم تثبيت خزان يحتوي على 50 لترا من المواد المعقّمة على الروبوت الذي يقوم برشها عبر فوهات تغطي كافة الاتجاهات من حوله، لافتاً إلى أن وزن الروبوت يبلغ نحو 500 كيلوغرام، وباستطاعته تعقيم مساحة تبلغ 20 ألف متر مربع في 3 ساعات فقط.
يشار إلى أن فيروس كورونا لا يزال يسجل انتشاراً عالمياً، فيما أصبحت الولايات المتحدة هي مركز المرض بعد تسجيل عشرات آلاف الحالات المؤكدة الجديدة يومياً، بينما تقول منظمة الصحة العالمية إن مخاطر انتشار الوباء لا تزال قائمة وإنه لم يصل ذروته حتى الآن، وذلك على الرغم من أن أكثر من نصف مليون شخص في العالم فقدوا حياتهم بسبب هذا الفيروس.