القاهرة ـ«القدس العربي»: هاجم حزب “النور” السلفي، قرار البرلمان الأوروبي، بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وقال، مساء السبت، في بيان، إنه “بالقراءة المتفحصة للقرار الذي تبناه البرلمان الأوروبي بشأن ملف حقوق الإنسان في مصر، سنكتشف أنه ليس قرارًا لحقوق الإنسان كما يزعمون، بل هو قرار لحقوق الشواذ، وحقوق الخيانة والتآمر على المجتمع المصري بقِيَمِه ومبادِئِه”، حسب زعم بيان الحزب.
وأضاف: “حتى العبارات الفضفاضة التي توهِم أنهم يتكلمون عن حقوق الإنسان بمعناها الشامل (حتى عند الأوروبيين أنفسهم)؛ ستفاجأ أن التفصيل لا ينصب إلا على حقوق الشواذ، وعلى الدفاع عما يُسمَّى بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وهي مؤسسة لا هَمَّ لها إلا الدفاع عن: الشواذ، والشيعة، والبهائيين، ومنكري السُّنَّة النبوية الذين يُسمُّون أنفسهم زورًا بالقرآنيين”، طبقاً لادعاءات الحزب.
«فرض مفاهيم»
وذكر بأن “ما قال إنه ملاحظات تفصيلية؛ تؤكد أن البرلمان الأوروبي يهدف للغزو الفكري والاحتلال الثقافي، والسعي إلى فرض المفاهيم الغربية المفرطة للشذوذ على المجتمع المصري عن طريق الضغط على الدولة المصرية”.
وتابع الحزب: “تضمن القرار فقرة مرجعية طويلة جدًّا ذُكِرت فيها كل المواثيق والاتفاقيات التي وقَّعَت عليها مصر بشأن حقوق الإنسان، وفي النهاية خُتِمت بذكر الدستور المصري، وخَصَّت بالذكر مواد الحريات فيه، وتعمد البرلمان الأوروبي إغفال، أن توقيع مصر على هذه الاتفاقيات كان مشروطًا بما لا يخالف الشريعة الإسلامية، ولا الدستور المصري”.
«وحدة واحدة»
وزاد: “الدستور المصري نصَّ على أن مواده كلها وحدة واحدة، وأن المادة الثانية الخاصة بمرجعية الشريعة الإسلامية قد أصبحت مادة فوق دستورية، جرى الاستفتاء المتتالي عليها في عدة دساتير، وكانت رسالة الجماهير في كل استفتاء هو عدم المساس بهذه المادة.
ودافع البيان، عن تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقائه مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ذَكَر فيه أن “القِيَم الدينية أعلى مِن القيم الإنسانية؛ لأن القيم الإنسانية من صنعنا نحن البشر، فنستطيع أن نقيدها أو نفسرها بما لا يخالف القيم الدينية، كان تصريحًا مطابقًا للدستور المصري”.
«تمييز هويتنا»
وواصل البيان: “لا شك أن إطلاق هذا التصريح في أوروبا ذاتها، وأمام الرئيس الفرنسي الذي لا يختلف خطابه عن قرار البرلمان الأوربي في تجاهل هذه الخصيصة الإسلامية الفارقة، كان ضروريًّا ومهمًّا ومؤكِّدًا على تميُّز هويتنا الثقافة والتشريعية عن النمط الذي تريد أوروبا فرضه علينا”.
وتابع: “انتقد القرار قيام قوات الأمن بالقبض على ثلاثة مِن نشطاء ما يُسمَّى بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية؛ لأنهم التقوا 13 دبلوماسيًّا أجنبيًّا، ووصف هذا اللقاء بالمشروع، وقيام قوات الأمن بالقبض عليهم بالمتعسف، وطالب بإسقاط التُّهم، وإيقاف تجميد الحسابات البنكية، والإفراج الفوري عنهم، وهو نوع جديد من الامتيازات الأجنبية، وصورة من صور المحاكم الأجنبية التي فرضوها على بلادنا في أزمنة الاحتلال، مع فارق أن الأولى كانت تشمل رعاياهم فقط، والآن يريدون بسط حماية قانونية على كل مَن يحمل فكرهم وينشره في بلادنا.”
وزاد: “ليس هذا تخمينًا، بل هذا ما صَرَّح به القرار في ثنايا استنكاره للقبض على عضو المبادرة المصرية باتريك جورج زكي، وعَرَّفه بأنه باحث في حقوق الجندر، ما يعني أن يختار الشخص لنفسه دورًا جنسيًّا أو اجتماعيًّا مختلفًا عن الجنس الذي وُلِد بهَ، وأنه في منحة لدراسة الماجستير ضمن برنامج إيراسموس في جامعة بولونيا الإيطالية، ثم قالوا في وصف هذا البرنامج: وحيث إن برنامج إيراسموس يعتبر من أكثر المبادرات نجاحًا في تعزيز القِيَم الأساسية للبرلمان الأوروبي بالإضافة إلى اعتبارهم أن مجرد القبض عليه وهو في زمالة جامعة أوروبية يمثِّل إزعاجًا لهم فقالوا: في حين أن اعتقال باتريك جورج زكي أثناء زمالة له في أوروبا يشكِّل تهديدًا لهذه القيم، وعلى الاتحاد الأوروبي أن يفعل كل ما في وسعه لإيجاد حلٍّ لهذه القضية”.
وواصل البيان: “كمزيد من الإمعان في بيان الخلفية الفكرية للقرار قالوا واصفين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالوصف التالي: إن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية توفِّر خدمة لا تقدَّر بثمن في تعزيز الحقوق والحريات الشخصية والسياسية، والمدنية، والاقتصادية، والاجتماعية في البلد”.
وزاد الحزب في بيانه: “رغم أنه حدثت استجابة لضغوط البرلمان الأوروبي السابقة، وصدر قانون تجريم ختان الإناث مع أن الفقهاء بعضهم يجعله مباحًا وبعضهم يجعله مشروعًا، ورغم إقرار الأطباء بوجود نسبة (وإن كانت ضئيلة من الإناث) يكون الختان بالنسبة لهن بمثابة تدخل علاجي، وتذرعًا بوجود انحراف في التطبيق كان يمكن علاجه بتعليم الناس السُّنة والطِّب الصحيحين، وهما متفقان -بفضل الله-؛ رغم ذلك صدر القانون بالتجريم، إلا أن البرلمان الأوروبي لا يكتفي بهذا، بل يقول في قراره: “في حين أن السياسات والقوانين القائمة لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ليست مطبَّقة بشكل جيد، وتستمر الممارسة”. وانتقد البيان، تضمن القرار المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، حيث أن “المواثيق الدولية التي يشيرون إليها تتيح استعمال الإعدام في حالة الخيانة، وإفشاء أسرار البلاد العسكرية”. واختتم البيان، “بمناشدة كل مسؤول أن يكون سعينا إلى الإصلاح ذاتيًّا داخليًّا نابعًا من مراقبة الله – تعالى -، والحرص على الرقي بأمتنا، وهذا من شأنه أن يفوت الفرصة على كل المنظمات الدولية للتدخل في شؤوننا، وعلى كل مريد للإصلاح أن يدرك أن طريق الاستقواء بمثل هذه المنظمات كله ألغام، فهم يبحثون عن دُمى تتحرك بالريموت كونترول، وببغاوات يرددون ما يُمْلَى عليهم؛ يوظفونهم في خدمة مشاريعهم ثم يدافعون عنهم، وربما ضموا غيرهم ذرًّا للرماد في الأعين، أو طمعًا في كسب مزيد من الدُّمَى”.
وكان البرلمان الأوروبي وافق على قرار بأغلبية أعضائه الجمعة قبل الماضية يطالب بإجراء تحقيق شفاف في انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وإخلاء سبيل سجناء الرأي، وإجراء مراجعة عميقة وشاملة لعلاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر؛ معتبرا أن وضع حقوق الإنسان في مصر يتطلب مراجعة جادة لعمليات دعم الميزانية للمفوضية ويتطلب تقييد مساعدات الاتحاد الأوروبي لدعم الجهات الديمقراطية والمجتمع المدني بشكل أساسي.
يذكر أن حزب “النور” السلفي، هو أحد الأحزاب الموالية لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وظهر ممثله في مشهد 3 يوليو/ تموز 2013، الذي أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي.
وحصد الحزب في انتخابات النواب الأخيرة، التي جرت الشهر الجاري، 7 مقاعد، فيما عين السيسي اثنين آخرين من الحزب في مجلس الشيوخ ، ضمن القائمة التي يسمح له الدستور بتعيينها، بعد أن خرج الحزب خالي الوفاض من الانتخابات التي جرت الشهر الماضي وقاطعتها المعارضة المصرية.