مفجر أكبر فضيحة منشطات في تاريخ الرياضة: روسيا لم تعد وطني

حجم الخط
0

برلين:  لم يحصل فيتالي ستيبانوف وزوجته يوليا حتى الآن على حق اللجوء للولايات المتحدة الأمريكية لكنهما لا يعتبران روسيا بلدهما، بعد أن فجرا أكبر فضيحة منشطات في تاريخ بلدهما الأم. 

ستيبانوف الموظف السابق بالوكالة الروسية لمكافحة المنشطات وزوجته يوليا عداءة المسافات المتوسطة ، التي سبق إيقافها لتعاطي مادة محظورة، فرا من روسيا في 2014 بعدما أصبحا أول من يكشف عن الفضيحة التي مازال صداها مستمرا، حيث يعتقدان بأن روسيا لم تتوقف عن نشاطها مطلقا. 

ويعيش الثنائي في مكان غير معلوم في أمريكا، مع ابنهما البالغ عمره سبعة أعوام ، وقال فيتالي في مقابلة عبر الهاتف مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) مباشرة قبل أعياد الميلاد (الكريسماس) أنه وزوجته “لا يعتبران روسيا وطنهما بعد الآن”. 

وأضاف ستيبانوف “إنه مكان ولدنا به، ليس لدينا أي خطة للعودة مجددا لروسيا”. 

وأوضح ستيبانوف أنه في الوقت الذي لا يزالا ينتظرا فيه موعد المقابلة بعد أن تقدما بطلب لجوء للولايات المتحدة في 2016، فإنهما أصبحا أسرة نموذجية في أمريكا، مثلما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” العام الماضي حين تحدثت عن أن أمريكا أصبحت “المنزل التالي للمبلغين عن المخالفات (ستيبانوف وزوجته)”. 

وأشار “نعم هكذا نعيش حياتنا، لا أحد حقا يعرف من نحن، ليس لدينا الكثير من الأصدقاء لكن لدينا أصدقاء نقدرهم ونفخر بكونهم جزءا من حياتنا”. 

ولم يبد ستيبانوف أي ندم عما فعله قبل ستة أعوام، موضحا “الحقيقة خرجت للنور والمؤسسات المعنية اضطرت للتعامل مع الأمر ، نشعر بالسعادة وأعتقد أن حركة مكافحة المنشطات أصبحت أكثر قوة”. 

وتابع “عندما بدأنا هذا الصراع كان شعورنا بانه في روسيا على الأقل لا يوجد مكافحة للمنشطات على الإطلاق، بأن الجميع فاسد والجميع يتم التستر عليه، ولا أحد يكترث لصحة الرياضيين”. 

وفر الثنائي في البداية من روسيا وتوجها إلى ألمانيا ، مع ابنهما الذي كان رضيعا آنذاك، وبعدها بيومين أذاعت محطة تليفزيونية ألمانية فيلما وثائقيا حول فضائح المنشطات في روسيا، ارتكز بشكل أساسي على الأدلة التي قدمها ستيبانوف وزوجته. 

الفيلم الوثائقي دفع الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) لإجراء تحقيقات في هذا الصدد، بمساعدة مبلغ آخر عن المخالفات وهو غريغوري رودشينكوف الرئيس السابق لمختبر موسكو، ليتم الكشف عن ممارسات واسعة لتعاطي المنشطات برعاية جهات حكومية وعمليات تستر واسعة على الرياضيين في البلاد وخلال أولمبياد سوتشي الشتوي عام .2014 

وظلت هذه المسألة على صفيح ساخن، وفي منتصف كانون أول/ديسمبر قررت المحكمة الدولية للتحكيم الرياضي (كاس) حظر مشاركة روسيا كدولة لمدة عامين في المنافسات الكبرى مثل أولمبياد طوكيو التي تأجلت للعام المقبل بفعل جائحة كورونا، وكذلك أولمبياد بكين الشتوي عام 2022. 

واعتبر الكثيرون بأن إلغاء العقوبة الأولية والسماح للرياضيين بالمشاركة بشكل محايد مع وضع اسم روسيا على المستلزمات الرياضية الخاصة بهم، بمثابة هزة ارتدادية وليس عقوبة. 

وقال ستيبانوف “كنت أتمنى أن تبقى العقوبة كما هي ، كل الأطراف لديهم الفرصة للحديث وعرض قضاياهم ، لذا أتمنى أن يقيم القضاة في النهاية كل شيء وأن يصدروا قرارا مناسبا”. 

وأضاف “الجميع عليه أن يتعايش مع القرار، بما في ذلك الرياضيين من روسيا”. 

وفي الوقت الذي رحب فيه ستيبانوف بأن رودشينكوف “قرر أن يقول الحقيقة” ، فإن لديه قدرا ضئيلا من الأمل إزاء تغيير مناخ المنشطات بشكل حقيقي في روسيا. 

على الجانب الأخر يعتقد ستيبانوف بأن وادا واللجنة الأولمبية الدولية برئيسها توماس باخ يقومان بجهود أكبر مقارنة بالماضي، رغم الانتقادات الكبيرة بشأن التساهل ضد المخالفين. 

وأوضح ستيبانوف “الحكومة الروسية لا تساعد، من خلال مواصلة التستر وخداع الحركة الأولمبية، إنها الطرف المذنب الرئيسي هنا ليس الأخرين… الأخرون يحاولون فقط التعامل مع الأمر، الحيلولة دون إنهيار كل الأمور، لأنهم يتعاملون مع أكبر دولة في العالم وواحدة من الدول الأكثر نفوذا في الحركة الاولمبية”. 

وجرى حرمان يوليا ستيبانوفا بشكل مثير للجدل من المشاركة في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 من قبل اللجنة الأولمبية الدولية في الوقت الذي تم السماح فيه بمشاركة رياضيين روس أخرين، لكنها تتلقى الآن دعما ماليا من اللجنة الاولمبية الدولية لمساعدتها على التدريب ، في الوقت الذي يعمل فيه ستيبانوف كمستشار للجنة الأولمبية الدولية. 

وتردد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وصف ستيبانوف وزوجته بأنهما “يهوذا” ، لكن ستيبانوف لا يشعر بوجود مصدر تهديد روسي مباشر ضده هو وعائلته خلال مقر إقامته السري في أمريكا. 

كما رحب ستيبانوف بما يسمى بقانون رودشينكوف ، والذي يخول السلطات في أمريكا بملاحقة المسؤولين عن فضائح المنشطات حول العالم. 

وقال “أعتقد بأن القانون الأمريكي الذي يفرض عقوبات جنائية على أشخاص بأعينهم لتورطهم في فضائح المنشطات على المستوى الدولي، سيجعل الصراع ضد المنشطات أكثر قوة”. 

وجرى تمرير قانون رودشينكوف بشكل أسرع من حصول ستيبانوف وزوجته على حق اللجوء في أمريكا، حيث يحتفل الثنائي مع ابنهما مرة أخرى بالكريسماس في أجواء من الريبة. 

وقال ستيبانوف “في روسيا الكريسماس لدينا في السابع من كانون ثان/يناير ، والاحتفال الرئيسي يكون بالعام الجديد، لكن نريد أن نبدأ في ممارسة التقاليد الجديدة ونحتفل مثلما يفعل الجميع”. 

وختم ستيبانوف بالقول “لدينا زينة داخل المنزل وخارجه وإنه (إبنه) سيتلقى الهدايا في الأول من كانون ثان/يناير  من سانتا كلوز روسي”. 

(د ب أ)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية