بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مجلس النواب العراقي، أمس الثلاثاء، وصول مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، في وقتٍ حددت فيه، رئاسة المجلس، الشهر المقبل موعداً لاستجواب وزير المالية علي علاوي، وفيما يعوّل الأكراد على الحصول على حصّتهم في مشروع القانون، كشفت اللجنة المالية البرلمانية عن عدم امتلاك العراق قاعدة بيانات بموظفيه، مشيرة إلى أن نصف المرتبات المصروفة ليست حقيقية.
وأعلنت الدائرة البرلمانية عن تحديد إحدى جلسات البرلمان للشهر المقبل، موعدا لاستجواب وزير المالية علي عبد الأمير علاوي.
وجاء الاستجواب بناء على الطلب المقدم من النائب يوسف الكلابي.
في حين، أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، أمس، وصول مشروع قانون موازنة 2021 إلى المجلس.
وقال في بيان مقتضب، إن “مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لعام 2021 وصلت إلى مجلس النواب”.
وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء، وزير الثقافة، حسن ناظم، أعلن أول أمس، أن موازنة 2021 ستصل (أمس الثلاثاء) إلى مجلس النواب، مؤكداً عدم تأخر رواتب الموظفين في الأشهر المقبلة.
حصة كردستان
وبالإضافة إلى الموظفين في الوسط والجنوب، يعوّل الأكراد على تثبيت الاتفاق المبرم بين بغداد وأربيل، والذي ينصّ على أن ترسل الأخيرة 250 ألف برميل من نفط كردستان إلى الحكومة الاتحادية مقابل صرف حصتها في موازنة 2021، والبالغة أكثر من 12.5 %، لتأمين صرف معاشات الموظفين الأكراد.
وأكد نائب رئيس الوزراء في إقليم كردستان، رئيس الوفد التفاوضي لإقليم كردستان ٳلی بغداد، قوباد طالباني، أن الوفد أبدى خلال زيارته الأخيرة ٳلی العاصمة العراقية استعداد أربيل لتسليم 250 ألف برميلٍ من النفط لشركة “سومو”، في حال تم التصويت علی مشروع موازنة 2021 بصيغته الحالية في البرلمان.
وعقب اجتماع دام 4 ساعات، لوفد حكومة إقليم كردستان، مع رئاسة برلمان كردستان، قال قوباد طالباني في مؤتمرٍ صحافي: “إذا ما تمت المصادقة علی مشروع الموازنة، فنحن في حكومة إقليم كردستان، مستعدون لتسليم 250 ألف برميلٍ من نفط إقليم كردستان لشركة سومو”.
في قسمٍ آخر من حديثه، ٲوضح رئيس وفد إقليم كردستان: “اعتقد إننا قمنا بعقد اجتماعٍ وافٍ، دام 4 ساعات، دون توقف، تحدثنا خلاله عن عملية الحوار والمفاوضات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، ليس فقط خلال زيارتنا الأخيرة، وإنما منذ بداية عمل الحكومة وحتى الآن”، مضيفاً، “ناقشنا ملف الحوار بالكامل، حيث إننا كحكومة إقليم كردستان نسعى دائماً للتوصل إلى اتفاق نهائي مع الحكومة الاتحادية، إن كان مع حكومة عادل عبدالمهدي، أو مصطفى الكاظمي، كما قمنا بعرض نتائج زيارتنا الأخيرة، وتمكنّا من الإجابة على كافة الأسئلة حول مختلف المواضيع المنتظرة”.
وحول مشروع موازنة عام 2021 الذي وافقت عليه الحكومة العراقية، وتم إرساله للبرلمان، ذكر قوباد طالباني: “تحدثنا عن آلية تعزيز تنسيقنا وتعاوننا من ٲجل تمرير موازنة 2021، والتصويت عليها كما هي، ونحن كحكومة إقليم كردستان، موافقون على ذلك الجزء الذي يتعلق بإقليم كردستان وملتزمون به”.
وبشأن استعداد حكومة إقليم كردستان لتسليم 250 ٲلف برميلٍ من النفط لشركة “سومو”، في حال صادق البرلمان على موازنة 2021، قال طالباني: “كنا قد ٲبدينا استعدادنا في السابق ومنذ تشرين الثاني /نوفمبر من العام 2019 للاتفاق مع الحكومة الاتحادية، والآن أيضاً نبدي استعدادنا لتسليم الـ250 ألف برميلٍ من النفط وتصديره عن طريق شركة سومو، وفق ما جاء في الموازنة وسنلتزم بنص القانون”.
وفي 15 آب/ أغسطس الماضي، توصلت بغداد وأربيل إلى اتفاق يقضي بإرسال الحكومة الاتحادية 320 مليار دينار (نحو 268 مليون دولار) شهرياً إلى إقليم كردستان لحين التصويت على قانون الموازنة، ولمدة ثلاثة أشهر، لكن البرلمان العراقي صادق في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، على قانون تمويل العجز المالي رغم انسحاب نواب الكتل الكردستانية اعتراضاً على المادة التي تنص على تحديد حصة إقليم كردستان من مجموع الإنفاق الفعلي بشرط التزام كردستان بتسديد أقيام النفط المصدر من الإقليم وبالكميات التي تحددها شركة (سومو) حصراً والإيرادات غير النفطية الاتحادية “وفي حالة عدم التزام الإقليم لا يجوز تسديد النفقات للإقليم ويتحمل المخالف لهذا النص المسؤولية القانونية”.
وقرر الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وحركة التغيير في إقليم كردستان خلال الاجتماع الثلاثي الذي جمعهم في (8 كانون الأول/ ديسمبر 2020) بحضور رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء إقليم كردستان قوباد طالباني إرسال وفد سياسي وحكومي إلى بغداد للحوار مع الحكومة الاتحادية والأطراف العراقية للتوصل إلى اتفاق وحل المشاكل العالقة بين الطرفين.
وفي وقت سابق، أكدت حكومة إقليم كردستان، التوصل إلى “تفاهمات جيدة” بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية بشأن مشروع قانون الموازنة لعام 2021، مبينةً أن “المحادثات لا تزال متواصلة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي”.
وتقدر كمية النفط التي يصدرها إقليم كردستان بنحو 420 ألف برميل ويستطيع من خلال بيع هذا النفط، وبعد تسديد أجور الشركات النفطية المنتجة، الحصول على 300 مليون دولار شهرياً، لكنه يعاني عجزاً يقدر بما بين 400 و450 مليون دولار لتأمين الرواتب.
ليست حقيقية
في العاصمة الاتحادية بغداد، كشفت اللجنة المالية النيابية، عن آلية إنهاء ظاهرة “الفضائيين” في المؤسسات الحكومية، وهو اصطلاح يُطلق على الموظفين ليسوا فعليين غير إنه يتم صرف مرتباتهم، فيما توقعت أن تكون نصف الرواتب التي تصرفها الدولة على الموظفين ليست حقيقية.
وقالت عضو اللجنة، ماجدة التميمي، حسب الوكالة الرسمية، إن “هناك الكثير من الفضائيين في مؤسسات الدولة، ويجب ضبطهم وإنهاء هذا الملف”، لافتة إلى أن “الحل الأمثل للقضاء على الفضائيين وتكوين قاعدة بيانات شاملة عن جميع المواطنين هو من خلال اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة”.
وأوضحت أن “اللجنة المالية استضافت كادراً متقدماً من وزارة المالية خلال فترة مناقشة قانون العجز المالي واستحصلت قسماً من المعلومات من خلالها التي بينت وجود 3 ملايين و250 ألف موظف على ملاك الدولة، وأكثر من هذا العدد من الأجور والعقود، ما يعني أن أكثر من ستة ملايين ونصف المليون موظف، ما عدا الذين يأخذون منحاً ورواتب خاصة إضافة إلى المتقاعدين”، مؤكدة أن “الأعداد الفعلية للموظفين، أقل من هذا العدد”.
وأشارت إلى أن “العراق لا يمتلك قاعدة بيانات شاملة عن موظفيه”، مبينة أن “الحل الآخر للقضاء على هذه الظاهرة يكون من خلال استخدام التقنيات وتفعيل بصمات وحضور الموظف اليومي وتوطين الرواتب، وأن يقوم الموظف بتسلم راتبه بنفسه، وليس عن طريق الوكيل حتى ينكشف تعدد الرواتب، ما يخفف الأموال عن الموازنة”.
وبينت أن “الانطلاق نحو الإصلاح يبدأ من قاعدة البيانات في البطاقة الوطنية الموحدة حتى تستطيع الدولة معرفة راتب الموظف ودخله، وهل يمتلك سكناً ملكاً أم إيجاراً، وإذا كان ملكاً فيجب تقديم نسخة من سند البيت، أما إذا كان إيجاراً فيجب معرفة قيمة الإيجار، ويجب أن يكون هناك تنسيق مع وزارة العدل في هذا الشأن، وكذلك معرفة إذا ما كان مستفيداً من راتب الرعاية”، مشيرة إلى أن “قاعدة البيانات ستجعل الدولة قادرة على معرفة المبالغ التي تصرف على الموظفين”.
وتوقعت أن “نصف الرواتب التي تصرفها الدولة على الموظفين ليست حقيقية”.