منظمة حقوقية تتهم السلطات المصرية بإخفاء عدد إصابات ووفيات كورونا

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: واصل المسؤولون المصريون الاعتراف بأن عدد الإصابات بفيروس كورونا التي تتضمنها البيانات الرسمية أقل بكثير من حجم الإصابات الفعلي.
آخر هذه الاعترافات جاءت على لسان وزيرة الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد، التي قالت، إن الأعداد المعلنة لضحايا كورونا لا تعكس الواقع على الأرض، وإن الوباء يعلن عن نفسه والحالات البسيطة لا تسجل لعلاجها في المنزل. وسبق وأعلن عضو اللجنة العليا للفيروسات في مصر عادل خطاب أنه يتوقع أن أعداد الإصابات بفيروس كورونا في مصر 5 أو 7 أضعاف الأعداد المعلنة.

تغيير النهج الحكومي

مؤسسة حرية “الفكر والتعبير”- منظمة حقوية مصرية مستقلة- طالبت في تقرير لها السلطات المصرية بتغيير نهجها في حجب المعلومات عن المواطنين، وأن تتوسع في الإفصاح عن تفاصيل معدلات الإصابة والوفاة، والظروف المرتبطة بانتشار العدوى، وسبل تلقي العلاج.
وأضافت المنظمة الحقوقية في تقريرها، الذي حمل عنوان “الإفصاح عن المعلومات شرط لمجابهة الجائحة”، أن على وزارة الصحة أن تعلن عدد الإصابات وحالات الوفاة المرتبطة بالإصابة بكورونا بما يشمل النطاق الجغرافي، السن، النوع الاجتماعي، التاريخ المرضي.
وزادت: يجب أن تتيح وزارة الصحة عدد المسحات (بي سي أر)، التي يتم إجراؤها في معامل وزارة الصحة، والمعامل التابعة للهيئات الأخرى والقطاع الخاص. ويجب أن تلتزم وزارة الصحة بالإعلان عن حالات الاشتباه بالإصابة بكورونا في المستشفيات التابعة لها، في ظل تقييد إجراء المسحات على نطاق واسع، أن تعلن وزارة الصحة المعلومات المتعلقة بمستشفيات العزل وطاقتها الاستيعابية، والإرشادات الخاصة بالعزل المنزلي.
كما طالبت، وزارة الداخلية بتوفير المعلومات المتعلقة بعدد الإصابات وحالات الوفاة والمسحات التي تحدث في السجون وأماكن الاحتجاز، وكذلك الإعلان عن الإجراءات والتدابير المتخذة لتوفير الرعاية الصحية الملائمة للأفراد المقيدة حريتهم.
وفيما يتعلق بالتمويل، طالبت المنظمة ، رئاسة مجلس الوزراء، الإفصاح عن أوجه إنفاق التمويل المخصص من البنك الدولي بمبلغ 50 مليون دولار كاستجابة طارئة لمجابهة كورونا، وخصوصًا تأثيره على توافر المستلزمات الطبية، وتطوير منصات وأدوات تقديم المحتوى لتحسين الوعي العام بالوقاية من الفيروس.
وزادت: في 17 مايو/ أيار الماضي، وافق البنك الدولي على تقديم 50 مليون دولار لمصر كاستجابة طارئة في إطار حزمة التمويل السريع، التي أقرها لمواجهة جائحة كورونا، ولفت البيان الصادر عن البنك الدولي إلى محددات إنفاق التمويل، مثل المستلزمات الطبية وتدريب الكوادر الطبية وتوفير منصات تقديم المحتوى لتحسين الوعي بالجائحة، ولكن لم توضح السلطات المصرية أوجه الإنفاق وتأثيرها على كفاءة التدابير المتخذة لمجابهة فيروس كورونا المستجد، حتى صدور هذه الورقة.
وحذرت، من أن خطر جائحة فيروس كورونا المستجد في مصر يزداد بسبب عدم الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بانتشار الجائحة من خطورة الأزمة. وتابعت: بعد مرور أكثر من شهر على الموجة الثانية للجائحة، ازدادت معدلات الإصابة بمرض كورونا. وتشير تقارير إعلامية ومصادر طبية متنوعة إلى أن معدلات انتشار العدوى أكبر بكثير من تلك المعلنة رسميًّا، إذ تكتفي وزارة الصحة بتلك الإحصائية اليومية المقتضبة حول عدد الإصابات وحالات الوفاة وحالات التعافي.
وزادت: منذ مارس/ آذار 2020، أعلنت السلطات المصرية عن انتشار فيروس كورونا المستجد في البلاد، وشرع مجلس الوزراء في اتخاذ الإجراءات والتدابير الملائمة. وفي صيف العام الجاري، تراجعت معدلات الإصابة، وفق الإحصاءات الرسمية. وبدا أن الموجة الأولى للإصابة بمرض كورونا في طريقها إلى النهاية بدون خسائر كبيرة. ساهمت هذه المعلومات في طمأنة المواطنين، وعادت المؤسسات الحكومية إلى العمل بشكل طبيعي، بعد فترة من الإغلاق الجزئي، لم تستمر سوى أسابيع.
وواصلت: في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، بدأت الموجة الثانية لكورونا في مصر. وكشفت تقارير إعلامية عن عدم تناسب معدلات الإصابة المعلن عنها مع الوفيات المعلن عنها جراء الإصابة بكورونا. أشارت تقارير أخرى إلى زيادة معدلات الوفاة في شهور مايو/أيار، ويونيو/حزيران، ويوليو/تموز 2020، بمعدل 60 ألف حالة وفاة، مقارنة بتلك الفترة في سنوات سابقة. أرجع أطباء ذلك إلى عدم تسجيل حالات الوفاة الناتجة عن الإصابة بكوفيد-19، والتي لم يُجرَ لها اختبار PCR في معامل وزارة الصحة.
ولفتت المنظمة، إلى ازدياد الشكوك حول صحة المعلومات المعلنة عن انتشار المرض، حيث تناولت تقارير إعلامية إصابة أسر بأكملها، إضافة إلى معدلات الوفاة المرتفعة بين الأطباء، ما دفع إعلاميين إلى التحذير من خطورة الوضع. كما دعا رئيس نادي القضاة الجهات الرسمية إلى ضرورة المكاشفة.
وأوضحت، أن مصر تعاني ضعفًا في قدرات القطاع الصحي وعدم الاهتمام بسياسات الصحة العامة، وأن جائحة كورونا تركت أعباء كبيرة على الأطباء والعاملين في القطاع الصحي، في ظل ضعف القدرات والموارد المتاحة لهم للتعامل مع انتشار الفيروس. وأكدت أن التعتيم على المعلومات يؤثر بشكل سلبي في نواحٍ عدة، منها بناء الوعي، حيث أن نشر معدلات إصابة محدودة يدفع المواطنين إلى عدم الاكتراث بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي.
وانتقدت، تصريحات صادرة عن مسؤولين ترى في ازدياد نسب الإصابة حصانة للمجتمع، وأخرى ترى أن ارتفاع معدلات الوفيات في مصر قد يكون ناتجًا عن وفاة أصحاب الأمراض المزمنة، الذين خشوا من الذهاب إلى المستشفيات تجنبًا للإصابة بالعدوى.

حملة قمعية

واتهمت المنظمة، السلطات المصرية بشن حملة قمعية للقبض على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وأطباء، بسبب كتابات تتناول وضع الجائحة أو انتقادات لسياسات الصحة العامة. وحبس عشرات من المواطنين وعدد من الأطباء، بعد التحقيق معهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، وخضع بعض الأطباء لتحقيقات إدارية، بسبب نشر المعلومات عن أوضاع القطاع الصحي في ظل كورونا.
ولفتت إلى امتناع وزارة الداخلية عن الإفصاح عن عدد الإصابات وحالات الوفاة والمسحات التي تسجلها في السجون وأماكن الاحتجاز، والتدابير المتخذة لوقاية الأشخاص المقيدة حريتهم، وإلى دعوى تنظرها محكمة القضاء الإداري لصالح محمود شحاتة، وهو طالب مسجون في سجن المنيا شديد الحراسة، وطلبت فيها المؤسسة إطلاع ذويه على كل المعلومات والتدابير الوقائية، التي تتخذها مصلحة السجون ووزارة الداخلية لمنع انتشار عدوى كورونا داخل السجون.
واعتبرت أن حرمان المواطنين من المعلومات الضرورية للحفاظ على أرواحهم يعد انتهاكًا متعمدًا لحقوق الإنسان، يجب محاسبة المسؤولين عنه، وفي مقدمتهم رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الصحة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية