نيويورك – رويترز: في يونيو/حزيران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نحو ست ناقلات نفط تديرها شركات شحن معروفة، في تصعيد كبير للمحاولات الأمريكية للتضييق على تجارة النفط الفنزويلية.
وفي غضون أسابيع، تولت شركة غير معروفة مقرها في الإمارات العربية المتحدة إدارة بضع ناقلات كانت تشحن النفط الفنزويلي. وحملت السفن أسماء جديدة، ثم استأنفت نقل الخام الفنزويلي.
وشركة «محيط ماريتايم إف.زد.إي» هي واحدة من ثلاثة كيانات، مقرها الإمارات حددتها رويترز، شحنت الخام والوقود الفنزويليين خلال النصف الثاني من هذا العام.
ويظهر دور تلك الكيانات من خلال فحص مستندات الشحن الداخلية لشركة النفط الحكومية الفنزويلية وبيانات من جهة ثالثة مختصة بتتبع حركة السفن والشحن.
ونقلت الناقلات التي تديرها هذه الشركات ملايين البراميل من النفط التي تنتجها شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بي.دي.في.إس.إيه» منذ يونيو/حزيران، وفقا للوثائق الداخلية وقاعدة بيانات شحن متاحة للجمهور.
ويُظهر النشاط كيف أن الإمارات، أحد أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط، هي مركز للشركات التي تساعد فنزويلا على تفادي العقوبات الأمريكية، التي تستهدف الإطاحة بالرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو عن طريق وقف صادرات بلاده الغنية بالنفط من الخام.
ولم ترد الشركات الثلاث، «محيط ماريتايم» و»عيسى شيبينغ» و»آسيا تشارم ليميتِد»، على رسائل على عناوينها المسجلة أو بريدها الإلكتروني المسجل. ولم تتمكن رويترز من تحديد الملاك النهائيين للشركات الثلاث. ولم ترد تفاصيل عن مُلّاكها وإدارتها في سجل الشركات المتاح للجمهور في الإمارات.
ويُبرز دور الشركات الثلاث في نقل النفط الفنزويلي كيف أن مجموعة من الكيانات غير المعروفة قد ملأت الفراغ، بينما تسعى واشنطن لردع المشترين وشركات الشحن المعروفة عن تسهيل تصدير النفط الخام للدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني أفادت مصادر أن شركات غير معروفة حتى الآن ظهرت على السطح هذا العام كمشترين رئيسيين للخام الفنزويلي. وجرى تسجيل معظم أولئك المشترين هذا العام من جانب شركة تجارية مقرها موسكو، أقرب حلفاء فنزويلا. والآن، يظهر نمط مماثل للشركات المشاركة في نقل النفط.
فقد قامت الكيانات الإماراتية الثلاثة المذكورة أعلاه ببناء أساطيلها منذ أوائل عام 2019 بسفن قامت منذ ذلك الحين برحلات مرتبطة بفنزويلا بشكل أساسي، وفقا لبيانات تتبع السفن من «رفينيتيف أيكون» وقاعدة بيانات الشحن «إكواسيس». و»رفينيتيف»، التي مقرها نيويورك، مملوكة جزئياً لـ»تومسون رويترز» الشركة الأم لوكالة رويترز.
ومثّلت شحنات الشركات الثلاث من النفط الخام والوقود الفنزويلي حوالي 3.9 في المئة من إجمالي صادرات البلاد من النفط في عام 2020 حتى 18 ديسمبر/كانون الأول. وبلغت قيمة هذا النفط حوالي 208.5 مليون دولار بأسعار درجة الخام الرئيسية لهذا البلد في السوق، والمعروفة باسم «ميري».
وتوفر مبيعات النفط الخام دعما تشتد حاجة حكومة مادورو إليه، على الرغم من أن رويترز لم تتمكن من تحديد المبلغ الذي تمت أضافته إلى خزائن الدولة.
وغالبا ما تبيع الشركة الحكومية «بي.دي.في.إس.إيه» خامها بخصومات كبيرة، وتذهب بعض العائدات لسداد الديون بدلاً من خلق سيولة.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية رداً على أسئلة حول الشركات المسجلة في الإمارات «نتابع عن كثب هذه الأنواع من الجهود الإبداعية التي تبذلها الشركات لتفادي العقوبات». وأضاف أنه بالنسبة «لأولئك الذين يقفون وراء الشركات الوهمية، فإنه لن يكون من الحكمة أن يعتبروا أنفسهم محميين من العقوبات».
وأحجم المتحدث عن التعليق على عقوبات مستقبلية محتملة، لكنه أضاف «يجب أن يعرف أصدقاء الولايات المتحدة وخصومها، على حد سواء، أن شركاتهم وشركاتهم التي تعمل في الواجهة وناقلاتهم تظل عرضة للعقوبات إذا كانت متواطئة في أنشطة تسهل صادرات بي.دي.في.إس.إيه إلى الخارج وجهود نظام مادورو للتهرب من العقوبات».
وقالت حكومة الإمارات العربية المتحدة في بيان أن تحقيقا شاملاً جار بشأن شركات «محيط ماريتايم» و»عيسى شيبينغ» و»آسيا تشارم». وأضافت أن ذلك يشمل استخدام التعديلات التشريعية الأحدث الهادفة لتحسين شفافية الشركات من خلال إطار عمل للإفصاح عن المالك المستفيد وتسجيله.
وقالت أيضاً أن دولة الإمارات تضطلع بدورها في حماية سلامة النظام المالي العالمي بجدية بالغة، وأن ذلك يعني الإدارة الفعالة للعقوبات الاقتصادية والتجارية وإنفاذها.
وقال ممثل هيئة المنطقة الحرة في الفجيرة، حيث يقع مقر «عيسى شيبينغ» و»آسيا تشارم»، أنه ليس على علم بتورط الشركتين في نقل النفط الفنزويلي. وأضاف أن الهيئة غير مسؤولة عن الرقابة على أنشطة الشركات المسجلة لديها.
ولم ترد المنطقة الحرة لجبل علي، حيث يقع مقر شركة «محيط ماريتايم»، على طلبات للتعليق.
لم ترد أيضا وزارة الإعلام الفنزويلية على طلب للتعليق، كما لم ترد وزارة النفط في فنزويلا وسفارة الدولة لدى الإمارات وشركة النفط الحكومية الفنزويلية «بي.دي.في.إس.إيه» على طلبات للتعقيب.
وتتهم واشنطن دولة أخرى تخضع لعقوبات شديدة، هي إيران، باستخدام الشركات الإماراتية لتسهيل صادرات الخام. وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أكثر من ستة كيانات مقرها الإمارات هذا العام بدعوى تورطها في شراء، أو السمسرة في بيع، النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية في انتهاك لعقوباتها، وفي بعض الحالات تزوير الوثائق لإخفاء المصدر. ولم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلب للتعليق.
التوسع في فرض العقوبات
وسعت الولايات المتحدة بشكل كبير العقوبات المفروضة على فنزويلا في أعقاب إعادة انتخاب مادورو عام 2018، والتي وصفتها الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية الأخرى بأنها مزورة.
وفي يناير/كانون الثاني 2019، فرضت واشنطن عقوبات تجارية جديدة على «بي.دي.في.إس.إيه»، ولم تعد المصافي الأمريكية، التي كانت أكبر مشتر لخام فنزويلا، قادرة على التعامل معها.
في أوائل عام 2020، أدرجت الولايات المتحدة على القائمة السوداء وحدتين تابعتين لشركة النفط الروسية الحكومية «روسنفت»، بعد أن صارتا وسيطتين رئيسيتين للشركة الفنزويلية. وبعدها توقفت الوحدتان عن شحن الخام الفنزويلي في مارس/آذار.
وبعد ذلك، وتحديدا في يونيو حزيران، فرضت واشنطن عقوبات على سفن اتهمتها بنقل النفط الفنزويلي وعلى ملاكها المسجلين.
وقد يكون من الصعب تحديد من يقف وراء أي ناقلة. وغالباً ما يتم تشغيل ناقلات النفط من جانب شركة إدارة تكون مسؤولة عن الطاقم ويمكنها إدارة عقود الشحن. ويمكن أن تكون شركة الإدارة كياناً منفصلاً عن المالك المسجل الذي يكون عادة شركة ذات غرض خاص تمتلك هذه السفينة فقط. لكن من الشائع أيضا أن يمتلك المدير السفينة.
وبالنسبة لمعظم العاملين في صناعة الناقلات، فإن النقطة الرئيسية، فيما يتعلق باستخدام الشركات ذات الغرض الخاص هي إبعاد المالكين والمديرين عن المسؤولية، وليس تجنب إنفاذ القانون. ومع ذلك، فإن التغييرات التي تطرأ على تسجيل ملكية السفينة وإدارتها يمكن أن تطمس من هو المُتحكِّم، لا سيما إذا كانت السفينة مسجلة في مناطق ذات متطلبات إفصاح فضفاضة.
وقالت لاكشيمي كومار، مديرة السياسات في «غلوبال فايننشال إنتِغريتي»، وهي مؤسسة أبحاث مقرها واشنطن، أنه حتى وقت قريب لم تكن الشركات التي تتخذ من المناطق الحرة الإماراتية مقراً لها في كثير من الأحيان مطالبة بالكشف عن المالك المستفيد. ومنذ أكتوبر/تشرين الأول، تتطلب القواعد الإماراتية الجديدة أن تكشف معظم أنواع الشركات الإماراتية عن المالكين المستفيدين للسلطات. لكن القواعد الجديدة لا تتطلب الإفصاح العام، وفقا لشركة المحاسبة بي.دبليو.سي.
كانت ناقلة النفط «يوروفورس» من بين السفن التي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات عليها في يونيو/حزيران. وكانت تديرها شركة «يوروتانكرز» التي تتخذ من اليونان مقراً لها. ورفعت وزارة الخزانة العقوبات في وقت لاحق عن تلك السفن.
وبين شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب، تولت شركة «محيط ماريتايم» إدارة ثلاث سفن أخرى تُشغِّلها «يوروتانكرز»، وفقاً لبيانات «إكواسيس» التي هي قاعدة بيانات تعمل تحت إشراف مجموعة من الإدارات البحرية الوطنية.
وكانت الناقلات الثلاث قد نقلت النفط الفنزويلي قبل التغيير في الإدارة، وفقا لوثائق «بي.دي.في.إس.إيه» الداخلية التي اطلعت عليها رويترز.
وقال ممثل «يوروتانكرز» أن شركته باعت اثنتين من الناقلات في الصيف لشركة «محيط ماريتايم. وأضاف «ليس لدينا أي نوع من علاقات الملكية بالمشتري». ولم يذكر ماذا فعلت شركته بالسفينة الثالثة. وتظهر سجلات «إكواسيس» أنها كانت أيضا تحت إدارة شركة «محيط ماريتايم».
وتوضح إكواسيس أن المالكين المسجلين للسفن الثلاث تغيروا أيضا في شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب. فإثنان من المالكين المسجلين للسفن لم يذكروا في خانة العنوان سوى «بمعرفة محيط ماريتايم». وذكر الثالث كياناً في مونروفيا بليبيريا. ولم يتسن التواصل مع أي من المالكين للتعليق.
حصلت الناقلات الثلاث أيضا على أسماء جديدة هذا الصيف، حسب «إكواسيس»، هي «ألساتاير» و»ألمادا» و»ألاسفال».
وتظهر وثيقة شحن أنه في 31 يوليو/تموز، أبحرت «ألمادا» التي أعيد تسميتها حديثا محملة بنحو 650 ألف برميل من خام بوسكان الفنزويلي بعد نقله من سفينة «ألاسفال» قبالة ساحل فنزويلا.
وبعد ثلاثة أسابيع، وتحديدا في 21 أغسطس/آب، حملت الناقلة «ألساتاير» 650 ألف برميل من خام بوسكان في عملية نقل مماثلة من سفينة لأخرى. وبلغت قيمة تلك الشحنات معا حوالي 40 مليون دولار بناء على أسعار السوق للنفط الفنزويلي في ذلك الوقت.
توجهت السفينتان إلى المياه قبالة ماليزيا، حيث نقلتا حمولتيهما إلى ناقلات أخرى في البحر في منتصف أكتوبر تشرين الأول، وفقا لبيانات «رفينيتيف أيكون».
وحسب البيانات والمحللة لدى رفينيتيف في سنغافورة إيما لي، استلمت ناقلة نفط تسمى «أفرا رويال» شحنة «ألساتاير». وأظهرت بيانات «رفينيتيف أيكون» أن السفينة «أفرا رويال» تحركت إلى ميناء تشينغداو الصيني حيث أفرغت 644715 برميلاً في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني. ولم يرد مالكو ومديرو السفينة المسجلون على طلبات التعليق.
الرقابة علي أنشطة الشركات المسجلة
ولا توضح بيانات تتبع السفينة الوجهة النهائية لشحنة «ألمادا» التي غيرت في أكتوبر/تشرين الأول اسمها مرة أخرى، وكذلك الإسمين المسجلين لمالكها ومدير الشحن، وفقا لـ»إكواسيس». ولم تتمكن رويترز من تحديد من يقف وراء الكيانات الجديدة.
وفي يونيو/حزيران وصلت شحنة من 19.7 مليون برميل نفط إلى الصين عن طريق عمليات النقل من سفينة إلى أخرى في عام 2019، وهو ما أخفى المنشأ الحقيقي للخام. والصين حليفة قوية لفنزويلا.
وقال ممثل وزارة الخارجية الصينية في بيان أن بكين «ليست على علم» باستمرار وصول الخام الفنزويلي إلى الصين. ومع ذلك، تعهدت الصين بمواصلة التعاون مع كراكاس وانتقدت عقوبات واشنطن «أحادية الجانب» ومحاولتها استخدام «النفوذ القضائي بعيد المدى» الذي يتجاوز حدود السيادة الوطنية.
تماثل تعاملات ناقلات شركة «محيط ماريتايم» معاملات سابقة للشركتين الأخريين المسجلتين في الإمارات «عيسى شيبينغ» و»آسيا تشارم».
وتتولى «عيسي شيبينغ» إدارة ثلاث ناقلات نفط كبيرة جداً من شركة «ألتوماري إس.إيه»، ومقرها اليونان، بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار من هذا العام، وفقا لـ»إكواسيس». ولم ترد الشركة اليونانية على طلب للتعليق.
وتظهر قاعدة البيانات أن السفن الثلاث هي السفن الوحيدة المكونة لأسطول «عيسى شيبينغ» التي تأسست في النصف الثاني من عام 2019، وفقا لهيئة المنطقة الحرة في الفجيرة.
أظهرت مجموعة من وثائق الشحن الداخلية لشركة «بي.دي.في.إس.إيه» الفنزويلية أن الناقلات الثلاث العملاقة، «كيلي» و»ماربيا» و»ريني»، نقلت كل منها ما يقرب من مليوني برميل من النفط الخام والوقود الفنزويلي في النصف الأول من عام 2020 بعد أن صارت تحت إدارة «عيسى شيبينغ». كما تتضمن الوثائق وجهات السفن الثلاث، إذ اتجهت «ريني» إلى الصين، و»كيلي» إلى آسيا، و»ماربيا» إلى الفجيرة في الإمارات. ولم يتم تحديد أين انتهى المطاف بالنفط.
وأظهرت بيانات «إكواسيس» أنه في غضون ذلك تولت شركة «آسيا تشارم» إدارة ناقلة مملوكة لشركة «لوندكفيست ريديرينا» الفنلندية في يوليو/تموز 2019.
وقال ديك بورمان، مستشار إدارة الجودة والسلامة في الشركة الفنلندية أن بيع الناقلة «كان ببساطة قرارا تجاريا» لأنها لم تعد مناسبة للأسطول بسبب قدمها.
ويُظهر تتبع المعاملات الورقية بعض الروابط بين أسطولي «عيسى شيبينغ» و»آسيا تشارم». فإحدى الناقلات التي تتولى آسيا تشارم إدارتها تسمى الآن يوسيلين. وفي الأشهر الماضية، نقلت السفينة «يوسيلين» الخام والوقود الفنزويليين إلى ناقلات أخرى قبالة ساحل البلاد، ثم جرى الشروع في تصديرها. من بين السفن التي استلمت النفط من «يوسيلين»، «ماربيا» و»كيلي وريني»، التي تديرها الآن «عيسى شيبينغ». أما «يوسيلين» فواحدة من 15 سفينة في أسطول «آسيا تشارم» حسب «إكواسيس». وتظهر بيانات تتبع السفن من «رفينيتيف أيكون» أن جميع تلك السفن قامت حصريا» برحلات متعلقة بفنزويلا.
هناك أمر آخر تشترك فيه «آسيا تشارم» و»عيسى شيبينغ» هو أن كلتيهما مسجلتان في عنوان واحد لمبنى إداري في الفجيرة.
ولم يرد مالك «يوسيلين» المسجل على طلب للتعقيب تم إرساله عبر عنوان بريد إلكتروني لـ»آسيا تشارم». وقال شريف العوضي، المدير العام لهيئة المنطقة الحرة في الفجيرة، أن الهيئة على علم بهويات المالكين المستفيدين لجميع الشركات المسجلة هناك، بما في ذلك شركتا «عيسى شيبينغ» و»آسيا تشارم»، لكنها لا تكشف عن هذه المعلومات علناً. وأضاف أن شركة «عيسى شيبينغ» مملوكة لفرد واحد، لكنه لم يكشف عن اسمه. وتاع القول أن الشركة الأم لـ»آسيا تشارم» كانت شركة ليبيرية تحمل الإسم نفسه.
وقال أيضاً أن هيئة الفجيرة تقدم معلومات حول الشركات المدرجة إلى وكالات إنفاذ القانون إذا طلبت. وأضاف أنه إذا ظهر أي مؤشر على انتهاك أي شركة للقواعد، فإن الهيئة توقف عملها.
وأوضح أن الهيئة ليست حاضنة لأي فرد يريد التلاعب بالأنظمة والقوانين الدولية، وهي أيضاً ليست مسؤولة عن مراقبة أنشطة الشركات المسجلة لديها. وأضاف أنه لا يمكن للهيئة القيام بدور الرقيب.
عودة إلى منطقة الكاريبي
لم تنجح واشنطن في الإطاحة بمادورو، لكن العقوبات الأمريكية سحقت قطاع النفط في فنزويلا. فقد تراجعت الصادرات بمقدار الثلث في عام 2019 إلى حوالي مليون برميل يومياً. وبحلول أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام، وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ عقود عند 359 ألف برميل يومياً. لكن كراكاس تحاول باستمرار نقل النفط الخام. ففي نوفمبر/تشرين الثاني، تضاعفت الصادرات أاليومية تقريبا ًبفضل ظهور عملاء جدد غير معروفين. وجاء الانتعاش بعد موجة تغييرات في إدارات أساطيل الناقلات.
وفقا لوثائق شركة النفط الوطنية الفنزويلية الداخلية و»إكواسيس»، فإنه بين شهري/يوليو تموز ونوفمبر/تشرين الثاني أصبح هناك مُلّاك أو مديرون جدد، أو كليهما معا، لـ38 من أصل 75 ناقلة للنفط الخام أو الوقود الفنزويلي.
وكان الكثير من المالكين أو المديرين الجدد شركات غير معروفة مثل «محيط ماريتايم». وقبل العقوبات على الشحن هذا العام، كان الجزء الأكبر من الناقلات التي تتعامل مع الخام الفنزويلي مملوكا لشركات شحن معروفة.
ونقلت السفن البالغ عددها 38 ما يزيد قليلا على نصف إجمالي صادرات فنزويلا من يوليو/تموز إلى نوفمبر/تشرين الثاني، حسب وثائق «بي.دي.في.إس.إيه». وتزيد قيمة هذا النفط بقليل عن مليار دولار، بناء على السعر المقدر لخام فنزويلا الرئيسي «ميري» في وقت الصادرات.
والسفن التي تديرها ثلاث شركات من الإمارات موجودة الآن في منطقة البحر الكاريبي.
فقد أبحرت «ماربيا»، التي تديرها شركة «عيسى شيبينغ»، إلى فنزويلا وحمّلت ما يقرب من مليوني برميل في أوائل ديسمبر/كانون الأول. وأظهرت وثائق شركة النفط الوطنية الفنزويلية أنه كان من المقرر أن تنقل السفينة «كيلي» شحنة بالحجم نفسه بين أواخر ديسمبر/كانون الأول وأوائل يناير/كانون الثاني. كما تظهر بيانات «رفينيتيف أيكون» عودة أسطول شركة «محيط ماريتايم» إلى منطقة البحر الكاريبي أيضاً. أما الناقلة «ألساتاير» فهي على بعد 48 كيلومتراً قبالة الساحل الشمالي لفنزويلا منذ منتصف ديسمبر/كانون الأول.