بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يشرع مجلس النواب العراقي، في مناقشة مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021، المرسل من الحكومة، بعد انتهاء عطلة أعياد الميلاد، وفيما يعتزم عدد من النواب تقليص النفقات “غير الضرورية” في الموازنة، لوّح آخرون بـ”حرمان” إقليم كردستان العراق من “حصّته” فيها.
وهدد النائب عن ائتلاف “دولة القانون”، منصور البعيجي، بحرمان إقليم كردستان من موازنة العام المقبل إذا امتنعت حكومة الإقليم عن تسليم وارداتها للمركز، فيما أشار إلى أن الوفد الكردي لم يتوصل مع الحكومة الاتحادية إلى اتفاق نهائي.
وقال، في بيان صحافي، إن “امتناع حكومة إقليم كردستان عن تسليم كافة مواردها إلى الحكومة الاتحادية سيحرمها من تسلم إي مبلغ من الحكومة الاتحادية خلال العام المقبل، وهي تتحمل المسؤولية الكاملة تجاه شعبنا في الإقليم”، مبينا أن “بالرغم من حضور الوفد الكردي إلى بغداد، وهو ليس الوفد الأول أو الأخير الذي يأتي إلا أن المفاوضات مبهمة، ولا يوجد إلى الآن أي اتفاق بشكل نهائي مع الحكومة الاتحادية بالرغم من الهيجان الشعبي في الإقليم”.
وأضاف أن “على حكومة اقليم كردستان ان تدرك جيدا، بدون تسليم عائداتها كاملة إلى الحكومة الاتحادية لن تستلم دينارا واحدا خلال العام المقبل، كما حصل بقانون الاقتراض العام الذي صوت عليه البرلمان، الذي نص على تسليم حكومة الإقليم وارداتها مقدما ومن ثم تسلم حقها كما تستلم بقية المحافظات الأخرى”.
«حقيقة واحدة»
ودعا، المواطنين الكرد إلى “إدراك حقيقة واحدة أن من تسبب بقطع رواتبهم هو حكومتهم التي لا تلتزم بالقانون والدستور، وتسلم عائداتها للحكومة الاتحادية كما يحصل مع بقية المحافظات الأخرى”، لافتا إلى أن “حكومة الإقليم تصدر النفط وتأخذ أموال الجمارك والمطارات ولا نعلم أين تذهب”.
وأكد أن “الوفد الكردي لم يتوصل إلى أي اتفاق نهائي مع الحكومة الاتحادية، بسبب عدم إذعان حكومة الإقليم إلى الحكومة الاتحادية”، لافتا إلى أن “حكومة الإقليم هي من تتحمل المسؤولية القانونية والدستورية اتجاه شعبها، بسبب عدم التزامها بتسليم عائداتها إلى المركز بصورة كاملة اسوة بالمحافظات الاخرى”.
مواد «مفخخة»
وحذرت لجنة النزاهة النيابية، من بعض المواد المتعلقة بحل الإشكال مع حكومة الإقليم في موازنة 2021، واصفة اياها بـ”المفخخة”.
وقال عضو اللجنة النائب يوسف الكلابي، في “تغريدة” له على منصة “تويتر”، إن “المواد المتعلقة بحل الإشكال مع حكومة الإقليم بخصوص تسليم النفط والموارد الأخرى في مقترح قانون الموازنة 2021 مفخخة، ولن تصل إلى حل حقيقي”.
وأشار، إلى أن “سنضطر أن نتعب كثيراً من أجل أن نحقق المساواة والعدالة لكل الشعب العراقي بسبب تلك المواد”.
وشدد، حسب “تغريدته”، على أن “لن نساوم أو نتنازل عن حق الشعب كل الشعب”.
إلى ذلك، كتب النائب غالب محمد على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” منشوراً بشأن مشروع موازنة عام 2021، لافتاً إلى أن “حصة إقليم كردستان في مشروع قانون الموازنة العراقية العامة تبلغ 13 تريلوناً و904 مليارات و12 مليوناً و452 ألف دينار (أكثر من 96 مليار دولار)”.
ودعا محمد، حكومة إقليم كردستان إلى “تسليم 250 ألف برميل من نفط الإقليم (يومياً) مع نصف إيرادات المنافذ الحدودية للحكومة العراقية، لكي تتسلم حصة الإقليم لغرض الحصول على دعم مجلس النواب العراقي بشرط دفع رواتب الناس في مواعيدها المقررة”.
يأتي ذلك، في وقتٍ من المقرر فيه أن يناقش مجلس النواب مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2021 بعد عطلة رأس السنة الميلادية.
عضو اللجنة المالية، النائب شيروان ميرزا، قال في تصريح أورده إعلام حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، إن “مناقشة مشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام 2021 ستبدأ بعد عطلة رأس السنة”.
وأضاف: “مجلس النواب سيقوم بالتأكيد بتعديل الموازنة ومناقلة المبالغ الواردة فيها”، مشيرا إلى أن “الموازنة تقدر بأكثر من 160 ترليون دينار وهذه الأموال ضخمة وكبيرة جداً”.
وأوضح أن “مجلس النواب لديه صلاحية التخفيض والمناقلة في أبواب الموازنة، وستقوم اللجنة المالية بالاجتماع مع الجهات الحكومية المعنية ومناقشة التخصيصات الواردة في الموازنة وسبل تخفيضها”.
تغييرات كبيرة
وأعلنت اللجنة القانونية النيابية، أن تغييرات كبيرة ستطرأ على مشروع موازنة العام المقبل.
وقال عضو اللجنة حسن فدعم للوكالة الرسمية، إن “موازنة العام المقبل ستناقش داخل اللجنة المالية في مجلس النواب، ثم تعرض على المجلس”، مؤكداً أن “هناك تغييرات كبيرة ستطرأ على الموازنة، لأن فيها مساسا برواتب الموظفين”.
وأشار إلى أن “سبل التنمية الاقتصادية ليست باستقطاع رواتب الموظفين، حيث هنالك هدر كبير في الأموال، وفساد في الوزارات”.
وأوضح أن “البرلمان يؤيد استقطاع رواتب ومخصصات الدرجات العليا من الوزراء، ومجلس الوزراء، ومجلس النواب، لكن لا نؤيد أبداً استقطاع رواتب الموظفين في جميع مؤسسات الدولة”.
تحذير من كارثة
وحذر نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق بهاء الأعرجي، من وقوع كارثة في العراق. وقال في “تغريدة” له، إن “الموازنةٌ تُبنى وارداتها على توقعات ثبات أسعار النفط أو زيادتها رغم أن تقارير مهمة تشير إلى أزمةٍ مالية ستواجه العالَم مطلع العام المقبل”. وأضاف أن “هذا يعني أننا مقبلون على كارثةٍ إن لم نتفاداها بمراجعةٍ علميةٍ واقعية وليست سياسية”.