الباحثة التونسية آمنة الجبلاوي هي أستاذة مساعدة بكلية الآداب والفنون والإنسانيات منوبة، حائزة على إجازة من جامعة السوربون ومتحصلة على الدكتوراه في الآداب والحضارة العربية من كلّية الآداب والفنون والإنسانيات بمنوبة.
تؤمن الدكتورة آمنه الجبلاوي أن الباحث والجامعي يجب أن يلعب دورا في المجتمع وأن يشارك في النقاش حول الشأن العام، فقد ساهمت في تأسيس منظمات غير حكومية عديدة وأجرت بحوثا حول دور المجتمع المدني في الوقاية من التطرف العنيف. وتطرح آمنة الجبلاوي مقالة أهمية إعطاء دور مركزي للبحث الأكاديمي حول المشغل الديني في التصدي الفعال للمرويات الأيديولوجية التي تمثل معينا نظريا للإرهاب. تطرقت في حديثها لـ “القدس العربي” إلى أهم القضايا الفكرية في عالمنا العربي والإسلامي مثل التطرف والإرهاب وتهميش الشباب وغيرها. وهي تؤكد على ضرورة محاربة الفكر المتطرف بالبحث العلمي السليم بعيدا عن التوظيف السياسي.
يشار إلى ان د. الجبلاوي اشتغلت خبيرة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بين سنتي 2013 و2015. كما اشتغلت خبيرة ببرامج لدعم المجتمع المدني تحت إشراف الاتحاد الأوروبي وتدير منظمة “المعهد الدولي للإنماء الإنساني” التي تعمل من خلالها على تكوين شبكة مواطنين يمثلون سفراء سلام بكامل تراب الجمهورية التونسية. وبالإضافة إلى بحوثها الأكاديمية أنجزت بحوثا عديدة حول قضايا الأمن والسلام والمرأة، منها ما نشرته هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمعية مركز المساواة بين الجنسين والسلام والأمن بجامعات موناش بأستراليا بالشراكة مع مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة. وحائزة على جائزة رئيس الجمهورية في الباكالوريا. وفي ما يأتي نص الحوار.
*ما أسباب اهتمامك بدراسة مسألة “الإسلام المبكر” وكذلك الاستشراق الانغلوسكسوني ؟
**أريد في البداية أن أوضح أن من أهم أسباب اهتمامنا بمسألة دراسة “الإسلام المبكر” هو أن الموضوع يهمّ الشباب التونسي بشكل كبير، وطبعا الشباب الذي لديه اهتمام بقضايا الهوية. كنا نلمس بان هناك إشكالا يتعلق بالهوية متصاعدا لدى الشباب مند التسعينيات خاصة منذ أزمة الخليج وما حدث في بداية التسعينيات وما بعدها. فسؤال الهوية لم يعد يجد في فكرة دولة الاستقلال ووجودها والانتماء إليها، كل الأجوبة لأسئلة المستقبل. وفي الحقيقة أنا مهتمة في الأصل بدراسة مسألة الأديان المقارنة، وكيف يمكن ان يقدم الباحث من خلالها للفاعلين في الشأن العام بعض الأجوبة المعرفية لإنارة القرار السياسي.
أما بالنسبة للاسشراق الانغلوسكسوني وبحكم أني مخضرمة في هذا الميدان درستُ بالجامعة التونسية ولاحقا في السوربون ولدي تكوين في جامعات أمريكية عديدة في هذا المجال منها جامعة ستانفورد. فمن خلال هذا التكوين وأيضا معرفتي الجيدة باللغة الإنكليزية كل ذلك ساهم في جعلي أقرأ النصوص المتعلقة بالاستشراق بشكل مباشر وليس من خلال نصوص مترجمة. وفي تونس جلّ الباحثين يركزون على الاستشراق الفرنكوفوني لسهولة معرفتهم باللغة الفرنسية، أما فيما يتعلق بالاستشراق الانغلوسكسوني فقد كان من الضروري تقديم هذا العمل للباحث التونسي والمكتبة البحثية التونسية بشكل خاص والباحث العربي بشكل عام، لان هذه الدراسات مهمة وتعرف بمرحلة جديدة من الاستشراق. نحن نعلم ان الإستشراق في القرن التاسع عشر ارتبط بمسألة الاستعمار وقضايا الحماية، وعادة يقوم به أساتذة تاريخ وعلم اجتماع وأساتذة جغرافيا في علاقة بالمسائل الاستراتيجية التي كانت تؤسّس لتمدد سطوة الاستعمار وفهم المجتمعات في القرن التاسع عشر قبيل الاستعمار وبعده. وكانت هناك بعثات علمية أجنبية ترافق الجيوش لتقدم لهم الخدمات البحثية الهامة.
من هنا تأتي دراسة الاستشراق الأمريكي في إطار محاولة فهم ماذا يقول الآخرون عنا، وكيف ينظرون للإسلام لأن هناك أحيانا نزعة في عالمنا إلى أن نغلق الباب على أنفسنا انطلاقا من مفهوم بأننا لسنا في حاجة لنعرف ماذا يقول الآخرون عنا، وهذا طبعا فكر يبسّط الأشياء.
*قدمت في كتابك البحثي “الإسلام المبكر الاستشراق الانغلوسكسوني” قراءة جديدة لفكر المستشرقين باتريسيا كرون ومايكل كوك، وهما ينتميان إلى مدرسة الاستشراق الجديد أو ما يعرف بالمدرسة الجذرية أو التصحيحية. فما أهم استنتاجاتك من خلال هذا الكتاب، خاصة انك وجّهت نقداً شديداً لمنهج كوك وكرون وأظهرت التنافر الكبير بين ادّعائاتهما العلمية وبين حقيقة الاختيارات المتبعة من قبلهما، وهل تعتبرين ان الاستشراق وظفّ لأهداف سياسوية أو استعمارية؟
**المعروف ان مجال تخصص برنارد لويس وتلامذته خاصة في جامعة برينستون وتحديدا في قسم دراسات الشرق الأدنى، هو الدراسات الشرق الأوسطية، وهم يًستشارون من قبل عديد الفاعلين الغربيين في مسائل تتعلق بالشرق الأوسط، وقد شغل برنارد لويس منصب مستشار للكونغرس. لكن كانت كتاباته تحمل نوعا من العدوانية للإسلام وبصراحة فوجئت بكتاباته، فقد كنت أتوقع ان تكون الكتابة العلمية أكثر متانة لأن جامعة برينستون من أعرق الجامعات. لقد أردت ان أكتشف الفكر الانغلوسكسوني وذلك بعد دراستي للاستشراق الفرنسي الذي يعد معروفا جدا في تونس بعكس الاستشراق الانغلوسكسوني. فالمدرسة التي تناولتها بالبحث وسميتها الـ “نيو استشراق” أو المدرسة الاستشراقية الجديدة، قدمت مقاربة جديدة وقامت بقطيعة مع المدرسة القديمة المعروفة إلى حدود خمسينيات القرن العشرين. وهي جاءت بفكرة نقد المصادر العربية الإسلامية ونقد موثوقية المصادر العربية والإسلامية وتقول إن لديها مآخذ على المصادر العربية الإسلامية، أهمها ان هذه المصادر متأخرة لأن حركة التدوين جاءت متأخرة بعد خمسة أجيال بعد موت الرسول محمد (ص). إذن انطلاقا من فكرة تأخر التدوين، جاءت فكرة كتابات الباحثين باتريسيا كرون ومايكل كوك في السبعينات ومنها كتاب “هاجريزم” الذي كان مركزيا في عملنا. وهو انطلق من فكرة التشكيك في المصادر الإسلامية وفي موثوقيتها ومحاولة البحث عن مصادر يسميها الباحثان بمصادر خارجية عايشت فترة انطلاق الدعوة المحمدية مثل المصادر اليونانية والقبطية والآرامية. واعتبر الباحثان بانها أكثر مصداقية من المصادر الداخلية في نقل ما حدث في فترة نشأة الإسلام. هذه المقاربة ربما فيها بعض الجانب الصحيح يتعلق بتأخر التدوين ومدى مصداقيته بالنسبة إلى المؤرخ والباحث العلمي. ولكن في حقيقة الأمر لما تمحصنا في الأعمال وجدنا ان عديد النصوص التي اعتمد عليها الباحثان أقل مصداقية بكثير مما كان متوقعا. فهناك نصوص فيها تباين في التاريخ ولا تنسجم مع فترة نشأة الإسلام. وفيها بعض الأخطاء العلمية الفادحة وبعض الأخطاء العلمية لها علاقة برسالة بين ليون الثالث وبين خليفة أموي، فوجدنا ان هناك خلطا تاريخيا، إذ تتحدث هذه الرسالة عن الجاحظية وهي حركة متأخرة حدثت في القرن الثالث مع الجاحظ ومع تلاميذه، وهي مدرسة ترتبط بالفترة العباسية. وهي رسالة متأخرة وتدعي انها تعود للقرن الأول الهجري في حين أنها تعود إلى القرن الرابع. وبالتمحيص والتدقيق يظهر انه نص ينطوي على خلط تاريخي وسقط فيه الباحثان لانهما لم يدققا في النصوص ومدى صحة مصداقيتها. كما اتضح ان الباحثة باتريسيتا كرون لا تحذق بشكل جيد اللغة العربية وأحيانا تلجأ إلى نصوص مترجمة. وهذه أهم النتائج التي توصلنا إليها في كتابنا “الإسلام المبكر الاستشراق الانغلوسكسوني الجديد، باتريسيا كرون ومايكل كوك أنموذجا”.
*في رأيك، لماذا نجحت الحركات المتطرفة في استقطاب الشباب؟ وهل هناك استغلال لحالة الهشاشة المجتمعية والمعرفية؟
**للأسف هناك جيل كامل سقط ضحية تقصير السياسات الدينية الرسمية ووقع تحت تأثير الحركات المتطرفة. وقد أعددت دراسة تصدر قريبا في هذا السياق. وباعتقادي فإن ظهور ما يمكن ان نسميه بطفرة “القنوات الفضائية” في أوائل التسعينيات ساهم بانتشار القنوات الفضائية المؤدلجة التي تبثّ العديد من الأفكار المتطرفة وتشجع على العنف وتتجه إلى فئة النساء بالخصوص وإلى الشباب المهمش. للأسف هذه القنوات الدينية كان بالإمكان ان تستعين بفقهاء وعلماء دين متمكنين من المسائل الدينية ولديهم شهادات علمية معترفا بها. ولكنها لجأت إلى أشخاص متخصصين في التجارة والتسويق والاشهار وليست لهم أية علاقة بالدراسات الدينية والإسلامية. كان الهدف هو اغواء الشباب والجيل الجديد نحو الفكر المتزمت والذي أدى بهم في مرحلة لاحقة نحو التشدد واعتناق الفكر المتطرف والإرهابي. وكانت هناك دعوة مبطنة للفكر العنيف لا يمكن التفطن لها بسهولة وهي خطابات تبثّ بأسلوب القطرة قطرة ولكنها تؤدلج.
للأسف نجحت هذه القنوات والقائمون عليها بذلك وفي المقابل لم يتم إعداد أي خطاب بديل عبر مجموعة من الدعاة يقدمون رسالة بديلة تنويرية. فأغلب هذه القنوات تبحث عن الإتجار والمال والشهرة. واستغلت الخطاب الديني لتحقيق مآربها وتمّ خلط الخطاب الدعوي بمقتضيات الربح المادي السريع.
منذ 30 سنة بدأ الفكر الإرهابي يزرع في الأجيال والناشئة في مجتمعاتنا العربية، وللأسف هذا الخطاب أعطى ثماره بعد جيل كامل وأثر في الأمهات وربات البيوت وعبرهن على كل الأسرة من خلالهن.
صحيح أن اليوم هناك استفاقة، ولكن نحن في حاجة إلى استراتيجية إقليمية لمواجهة الفكر المتطرف وفي حاجة إلى قيادة للاستراتيجية قد تقودها دول الخليج ولا بد لمدرسة تونس للفكر التنويري ان تسهم بها.
*وكيف تفسرين انضمام عديد الشباب التونسي إلى الحركات الجهادية؟
**أسباب انضمام الشباب معقدة ومركبة منها الاقتصادي ومنها النفسي ومنها الديني والايديولوجي. وقد درسنا المسألة باستفاضة وسينشر قريبا كتاب جماعي أشرفت على اعداده وجمع أعماله مع بعض الزملاء وأخص بالذكر الدكتور العادل خذر حول التوقي من التطرف العنيف ووسائل الانذار المبكر.
*في اعتقادك ما أسباب فشل الوقاية من التطرف العنيف في العالم العربي الإسلامي؟
**في الحقيقة، منذ ظهور القاعدة في أفغانستان في الثمانينيات تقريبا وجدنا ان كل ردود الفعل التي قُدمت لمواجهة هذا الفكر هي ردود أمنية واشتغل عليها الأمنيون والأجهزة الاستخباراتية والعسكريون. وأغلب هؤلاء المتدخلين هم مهمون ولكن لم تكن هناك مقاربة ثقافية وتربوية. ولذلك أحيانا تتساءل الدول لماذا فشلت سياسات الوقاية من الإرهاب، جوابنا بان المقاربة الأمنية مهمة في بعض المستويات لكن لما يسمى بتأهيل العائدين من بؤر التور وأطفالهم ونساءهم. وعندما نتحدث عن مشاكل كبرى في بؤر الصراع مثل سوريا وليبيا وإلى آخره، فحينها هذا التأهيل لا يمكن أن يكون بحل زجري أو فقط بالسجن، بل يجب فتح ملف الخطاب الديني بشكل جدي. يجب ان لا نكتفي بمسكنات بسيطة وبحلول سريعة بل يجب وضع استراتيجية علمية ودولية والاستثمار في الذكاء وفي سياسات تجديد الفكر الديني والسياسات الثقافية والتربوية وتوحيد الرؤيا. وأعتقد انه منذ خطاب أوباما في القاهرة طًرحت أسئلة عديدة فيما يتعلق بالعلاقة بين الغرب الديمقراطي والعالم الحر والعالم الإسلامي وأي إسلام نريد ان نقدم للعالم. وحتى نقدم الاختيارات والأجوبة الحقيقية، يجب ان نفتح ملفات مهمة مثل توحيد الرؤيا بين المسلمين وفتح ملف العلاقة بين الإسلام والحرية وبين الإسلام والحق في الاختلاف. ودون ذلك أعتقد انه سيتواصل الصدام بين الشباب المندفع والعالم الخارجي وستبقى هناك اشكالية حقيقية في تأقلم المسلمين مع العالم الخارجي .
*هل باعتقادك تغيرت استراتيجية “داعش” والإرهاب في أوروبا، من خلال لعمليات الأخيرة أو ما تسمى بالذئاب المنفردة؟
**تمّ كسر شوكة “داعش” منذ 2016 لكن الإرهاب بعد سقوط “داعش” أنتج مجموعات عنقودية قد تكون مرتبطة بقيادة وقد تكون تعمل بشكل فردي نتيجة التجييش الايديولوجي الذي حصل في بؤرتي الصراع الأساسيتين منذ اواسط 2011 أي سوريا وليبيا.
فكمّ التجييش الايديولوجي الذي بدأته القنوات التلفزيونية وواصلته قنوات اليوتيوب وصفحات فيسبوك وبعض الفضاءات الدينية والجمعياتية التي وقع تحويل وجهتها الوظيفية نحو استقطاب الفئات الهشّة اقتصاديا وثقافيا ونفسيا كان كبيرا جدا، وتمّ العمل على بلدان شمال أفريقيا وبلدان الساحل وعلى جنوب أوروبا وخاصة مع الجيلين الثاني والثالث للهجرة.
عمل كبير ينتظرنا على المستوى العربي والكوني لتفكيك الظاهرة بجدية وبدون كسل وبعيدا عن التوظيف السياسي قصير المدى.
*اليوم كيف تنظرين إلى الاستقطاب السياسي الذي يحدث في تونس ومدى خطورته خاصة انه أصبح مجتمعيا؟
**الاستقطاب السياسي جيد ان كان منظما بمؤسسات قوية ومؤطرة من قبل فاعلين سياسيين جديين، لكن ما تشهده تونس اليوم هو ثرثرة وغياب للرؤية المستقبلية الناجعة. هو يشبه استقطاب جماهير الكرة، استقطاب ما يسمى في تونس “الفيراج” وهو يعمق أزمة تعطل المؤسسات ولم يعد هذا النقاش المفتوح فرصة للتقدم بالبلد.
في واقع الأمر لا نزال عالقين في سرديات سياسية متناحرة لان الأحزاب تعاني من الكسل الفكري وتبحث عن الحلول قصيرة المدى. لذلك الحل يكمن في مزيد الاستفادة من قوى الفكر وخاصة في العلوم الإنسانية والسياسية والتقليص من سطوة الرؤية القانونية الحرفية. والرؤية القانونية التقنية فالقوانين وحدها لا تصلح المجتمعات ولا تصقل وعي العامة، وحدها الثقافة والتعليم وإحياء الحياة الفكرية كفيلة بذلك.
*هل يمكن إحداث توازن اليوم بين الرئاسات الثلاث في تونس وهل يمكن ان ينجح الحوار الوطني؟
**لا يمكن ان يحدث التوازن في ظل النظام السياسي الحالي، بل لابد من المرور إلى آلية تعديل النظام الانتخابي ثم النظام السياسي.
*كيف تلخصين أهم أحدث ومجريات سنة 2020 في تونس والعالم العربي وبماذا تصفينها، وهل هي سنة الوباء والتحديات الاقتصادية والمجتمعية؟
**يمكن بجملة واحدة ان نلخص سنة 2020 بأنها سنة كورونا وهي أيضا سنة سقوط الحكومات وعدم الاستقرار السياسي بعد انتخابات 2019.
*كيف ترين واقع البحث العلمي اليوم في العالم العربي وما هي أهم توصياتك فيما يتعلق بهذا الجانب؟
**كنت أتمنى ان تكون لدينا مراكز بحثية علمية تضم نخبة الباحثين في العالم العربي. وإذا كنا نريد بالفعل ان يكون لدينا قدم في التاريخ، علينا اذن أن نأخذ أجوبة من الباحثين ونستثمرها. وهذا من أهم أحلامي المستقبلية أي ان يتم إنشاء مركز بحثي كبير في مستوى الجامعة العربية أو أي هيكل عربي، يركز على الدراسات المستقبلية بشكل يتعالى على الخصومات .وربما نحن اليوم قادمون على ترتيب جديد للبيت الخليجي وقد تكون المرحلة المقبلة تتطلب هذا النوع من المراكز البحثية العلمية. فمن المفروض أن يكون هناك في العالم العربي مؤسسات بحثية مهمة في إطار الاستثمار في الدراسات المستقبلية، لان هناك رهانات جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وبالحروب عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت واختراق الحدود وصناعة التطرف وخلق جيوب اللادولة. وكلها أنواع جديدة من الصراعات والمفترض ان نستبق تحليلها وأن نقدم ربما السيناريوهات الممكنة والحلول اللازمة لهذه الصراعات.
العالم العربي لديه موارد مادية وثروات إنسانية هامة والمفروض ان يستغل ثروته الإنسانية والموارد البشرية المميزة لكي تكون لديه إمكانية للبقاء في التاريخ ويضمن موقعه ومكانته في خضم كل هذه المتغيرات الجيوسياسية الحاصلة في المنطقة وفي العالم، وهذا لا يمكن تحقيقه دون دراسات علمية وبحثية.
*ماهي مشاريعك المقبلة؟
**المشاريع المقبلة وسط هذا الاغتراب هي مزيد الاستثمار في تطوير البحث في إطار إقليمي على مسائل استراتيجية مثل الأمن الإنساني والسياسات الثقافية والتربوية والدينية والإعلامية وتطوير المحتويات الرقمية على مستوى شمال أفريقيا وبلدان الساحل مع أصدقائنا وشركائنا في أمريكا وفرنسا وبلدان الخليج.