القاهرة ـ «القدس العربي»: مع ارتفاع أصوات الانتقادات الدولية للانتهاكات التي تشهدها السجون المصرية بشكل خاص وملف حقوق الإنسان بشكل عام، يحاول نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تجميل صورته من خلال تنظيم زيارات إلى سجون تعكس واقع مخالف للحقيقة، حسب معارضين وحقوقيين.
آخر هذه الزيارات، شهدها سجن القناطر في محافظة القليوبية، القريبة من القاهرة، شارك فيها المجلس القومي لحقوق الإنسان بعضوين ضمن وفد من المنظمات غير الحكومية وعدد من الإعلاميين، بعد الانتهاكات التي شهدها السجن من تعذيب وإهمال طبي دفع عددا من المعتقلات السياسيات إعلان إضرابهن عن الطعام خلال الشهر الماضي.
وسمحت وزارة الداخلية المصرية لأعضاء الوفد بالتجوال في أركانه والحديث بحرية مع عدد من المسجونين، وسط حالة مثيرة من النظافة والرعاية الفائقة، وخرجوا بانطباعات جيدة عن سجن هو من أكبر سجون مصر، وأراد منظمو الزيارة تقديمها كنموذج للحالة العامة في هذه الأماكن على مستوى مصر كله.
وجاءت تعليقات غالبية أعضاء الوفد في وسائل الإعلام المحلية التي أولت اهتماما بالزيارة مرحبة ومثمنة للدور الذي تلعبه وزارة الداخلية في الرعاية الاجتماعية، كنوع من الدحض غير المباشر للشكوك الخاصة بوقوع إصابات عديدة بفيروس كورونا غير معلنة في السجون.
ووفقا لما هو معلن رسميا، لا يتعدى عدد الوفيات جراء الوباء في السجون المصرية أصابع اليد الواحدة، وتبدو الإصابات محدودة، ونسب الشفاء عالية، أو بمعنى أدق أن الإجراءات الاحترازية متبعة جيدا، وهو الهدف الذي انطوت عليه زيارة الوفد الأخير لسجن القناطر.
لم تكن زيارة سجن القناطر الأولى، ولن تكون الأخيرة، فقد سبقتها زيارات لسجون طرة وجمصة وقنا وأسيوط، وغيرها، الفترة الماضية، وخرج الزائرون يشيدون بأحوالها، ومع ذلك لم تتغير النظرة أو الرؤية، ولم تتبدل التصورات الحقوقية الدولية.
الزيارة الأخيرة إلى سجن القناطر، دفعت ثلاثة من أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلى القول في بيان، أنها جاءت لتجميل وجه وزارة الداخلية.
ووقع على البيان كل من كمال عباس وجورج إسحق وراجية عمران
وقال أعضاء المجلس في بيانهم: فوجئنا بمشاركة المجلس القومي لحقوق الإنسان ضمن وفد ضم عددا من المنظمات غير الحكومية وعددا من الإعلاميين في زيارة سجن النساء في القناطر تلبية لدعوة من وزارة الداخلية، وطبقاً لتصريحات وزارة الداخلية فإن الزيارة تم الإعداد لها مسبقاً وتم تجهيز السجن ليظهر في أحسن صورة، وبالفعل فور انتهاء الزيارة قامت الداخلية ببث فيلم ترويجي للزيارة ليس له أي علاقة بحقوق الإنسان وما يهمنا هنا هو إيضاح عدد من النقاط..
وطرح أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان بعضا منها: لماذا شارك المجلس القومي لحقوق الإنسان في مثل هذه الزيارة التي لا تستهدف سوى تجميل وجه مصلحة السجون؟ ولماذا لم يقابل عضوا المجلس المشاركين في الزيارة بعضا من السجينات أصحاب الشكاوى ماهينور المصري، وسولافة مجدي، وإسراء عبد الفتاح، وهدى عبد المنعم ليتحقق من شكواهم؟
وتابعوا: لماذا لم يصدر المجلس بياناً كما هو عادته بعد انتهاء الزيارة موضحاً بها كل ملابسات الزيارة، ما قام أعضاء المجلس برصده سواء من حيث حالة المحبوسين أو حالة السجن، وطبيعة الخدمات التي تقدم للمحبوسين، ومدى التزام إدارة السجن بلائحة السجون؟
واختتموا بيانهم: فتح السجون أمام منظمات المجتمع المدني والإعلام هو خطوة إيجابية شريطة أن يسهم ذلك في تحسين أوضاع المحبوسين وليس تجميل وجه وزارة الداخلية.
وكان الشهر الماضي شهد دخول 10 معتقلات مصريات في سجن القناطر في إضراب عن الطعام، لتسليط الضوء على ظروف اعتقالهن «غير المبررة» وما يتعرضن له من «معاملة غير إنسانية.
ونقلت مصادر حقوقية عن المعتقلات قولهن، إنهن يتعرضن لانتهاكات غير مسبوقة عبر إجراءات اعتقال غاية في الظلم والقسوة، وحرمانهن من كل حقوقهن المشروعة.
وكان من بين المعتقلات المضربات صحافيات ومحاميات وطالبات، وجميعهن يشتكين من الانتهاكات ذاتها التي دفعتهن لإعلان هذا الإضراب.