أُدين موشيه فايغلين بالتمرد. وحُكم عليه بالسجن بسبب دوره في التحريض والتمرد قبل مقتل رابين. فايغلين هو نائب رئيس الكنيست باسم الائتلاف. هذه الاسطر يجب قراءتها مرة بعد اخرى كي نفهم أين توجد اسرائيل الآن.
يعمل فايغلين بشكل مهووس من اجل تغيير الوضع الراهن في الحرم. بالنسبة له فان تطبيق السيادة الاسرائيلية في باحات المساجد هو الاساس.
قبل عامين، وقبل ذهابه الى الحرم، وزعت على اعضاء الليكود منشورات عليها اسمه ودعت الى تطهير الحرم من دنس الغرباء واقامة الهيكل على أنقاض المساجد. ويتعاون فايغلين في المهرجانات مع يهودا عصيون الذي أُدين بالتخطيط لتفجير المساجد. ونشر فايغلين في اثناء الحرب في غزة خطة للتطهير العرقي. وهو يؤيد الترحيل. وهو منافس مركزي على رئاسة حزب السلطة. ومن اجل مواجهته والتغلب عليه، فان على نتنياهو منافسته ومنافسة نظريته.
ليس صدفة أن رجال الموساد و»الشباك» السابقين، مثل شبتاي شبيط وكارمي غيلون، قد حذروا من خراب ممكن وقريب لاسرائيل.
من وجهة نظرهم فان المسيحانية والفوضى الداخلية العارمة تهدد الدولة أكثر من أي خطر خارجي. وليس صدفة أن وقف قائد الشرطة، يوحنان دنينو الذي ليس يساريا، في وجه السلطات من اجل منع مسيحانية الحرم.
في أغلب الازمان وأغلب الدول فان المؤسسة العسكرية تقف على يمين السلطة، وفي الاوقات المسيحانية تقف على يسار السلطة. هذا ما يحدث الآن في اسرائيل. وهذا ما يعطي الفرصة للتغيير. ويمكن تحويل طاقة القلق من التطرف في القيادة الى رافعة للتغيير في اسرائيل. لكن من اجل ذلك يجب أن يكون هناك تجند مع استراتيجية صحيحة.
إن تنازل لبيد هو أمر ضروري هنا، كتب يوسي فيرتر في هآرتس أول أمس في شأن حواجز التغيير التي يخلقها تصميم لبيد حول ترشيحه لرئاسة الحكومة في حين أن الجمهور لا يرغب في ذلك. لكن الموضوع أوسع من ذلك ويتجاوز الشخص.
استراتيجية لبيد تضر «بالزعبيين» وتحارب الحريديين. لذلك تبنى بينيت واريئيل وستروك من خلال حلف «الاخوة اليهود»، وهنا توجد مشكلة «صغيرة»: لن يكون أبدا بديلا رقميا بدون اليمين، وائتلاف رابين استند في حينه على التعاون مع العرب والحريديين.
حينما نخطيء خطأ استراتيجيا فانه تضاف اليه اخطاء تكتيكية. هذيان السلطة مع نفتالي بينيت سيحل محله هذيان السلطة مع افيغدور ليبرمان، الذي ضم عرب يافا وعكا الى عرب أم الفحم كمرشحين للترحيل السياسي. اذا كان هذا «سلام» فكيف ستكون الحرب. من الواضح أن هذيان الاتحاد مع ليبرمان – سيبعد العرب، اليسار والحريديين. مثل المناورة التي قام بها في 2009 عندما فكر بعمل تحالف مع تسيبي لفني لأجل الحصول على ملفات في لجان الكنيست كرافعة للتحرر من ملفاته – إن لعبة ليبرمان مع غير اليمين هدفها يمين أكثر، واذا كان غير اليمين فأحمق كفاية، من اجل الحصول على رئاسة الحكومة من خلاله.
الطريق الوحيدة لعمل التغيير تمر من خلال حزب العمل: تحالف احزاب وحركات واشخاص على نمط «اسرائيل واحدة» التي فازت على نتنياهو في 1999، هكذا فقط ستجد تعبيرها تخوفات شبيط وغيلون.
وهكذا فقط يمكن أن يقوم ائتلاف مدني يؤيده العرب والحريديون، وعندما يكون الخطر وجوديا فلا مناص من الحلول الوسط الشخصية.
الامر ليس شخصيا. لقد اقترحت بعد الانتخابات اقامة حكومة مع الحريديين برئاسة لبيد. إلا أنه اختار غير ذلك، وللخيار يوجد ثمن. امكانية مشابهة لن تتوفر في السنوات القريبة.
وبدون اخضاع الطموحات الشخصية لاستراتيجية منتصرة فسوف تستمر مسيحانية فايغلين وتستمر في تشكيل السلطة، وتحذيرات رؤساء الاجهزة الامنية من حرب يأجوج ومأجوج، دينية مسيحانية، وفوضى عارمة. في حين أن الوجود وحلم الاجيال موضوعان على المحك فمحظور أن نسمح للأنا الشخصية أن تحسم.
هآرتس 2/12/2014
سافي رخلفسكي