خطة ليبرمان

حجم الخط
0

نبدأ بالسيناريو الخيالي: اتفاق سلام بين رئيس وزراء اسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية. ولغرض ضرب المثل نختار الثنائي نتنياهو – أبو مازن. الاول يوافق على انسحاب الى خطوط 67، باستثناء الكتل الاستيطانية. مستعد لتقسيم القدس شريطة أن تبقى منطقة الحوض المقدس بسيطرة اسرائيلية. الثاني يوافق على التنازل عن حق العودة وارض الكتل. وفي نفس السيناريو الخيالي يقف نتنياهو وشريكه الفلسطيني أمام الكاميرات في البيت الابيض. ويقف الرئيس الامريكي بين الرجلين، مصافحات، تكتكات كاميرات وبث حي ومباشر.
وفي الغداة تمتلىء الصحفي الدولية بالثناء على الثنائي الذي غير الشرق الاوسط. لجنة جائزة نوبل للسلام تنعقد بشكل استثنائي وتعلن عن الفائزين الجدد. وتشرق الشمس في واشنطن وتغرب بالذات في الشرق. في اسرائيل مظاهرات عاصفة. مؤيدو رئيس الوزراء يمولون حملة جديدة: «بيبي قوي في السلام»، وهناك يساريون ممن يذرفون دموع السعادة. وهناك من تتفطر قلوبهم من أن يكون «الاشكالي» بالذات هو الذي وقع على الاتفاق. وهناك نصف الشعب يدور في الشوارع محبطا. جموع الاسرائيليين ممن لا يفهمون ما الذي وقع عليه وعن اي انسحاب يدور الحديث.
مئة الف مستوطن يسكنون خارج الكتل الاستيطانية. رغم أنه كتب في الاتفاق بانه يمكن ابقاؤهم في الدولة الفلسطينية، فان الكابنيت السياسي – الامني غير مستعد لان يأخذ المخاطرة. فاخطارات المخابرات تفيد بان حماس في الضفة خائبة الامل من الاتفاق وتخطط لهجوم على المستوطنات خلف خط الكتل.
بعد المستوطنات في غلاف الكتل يأتي زمن القدس. الاحياء العربية – الى فلسطين الجديدة، هكذا كتب في الاتفاق. وفي صبح صاف ما تأتي مئات سيارات حرس الحدود، تنصب الحواجز في المداخل وتطلب من السكان تسليم هوياتهم الزرقاء. وفي الاخبار يبلغون عن حركة عشرات الاف المهاجرين من سكان شرقي المدينة مع امتعتهم على ظهورهم باتجاه غربي المدينة. ففلسطين الجديدة لا تعدهم بشيء.
حان وقت الفصل بين الشعبين، يقول رئيس المخابرات الاسبق. الثمن أليم للطرفين، ولكن لا مفر. فصل بالقوة. اليهود يخلون بيوتهم. ربع مليون عربي في شرقي القدس يودعون الدولة اليهودية والديمقراطية.
في صحيفة «هآرتس» يمتدحون الاتفاق. لكل صورة صعبة من اخلاء مستوطنة يهودية تضاف كلمات عن ثمن السلام. لكل صورة عائلة عربية شرق مقدسية تعاد الى الحي تضاف كلمتا «رافقتكم السلامة».

حراك الشعوب برعاية السيناريو الكبير

لمن يؤمن باتفاق السلام على اساس خطوط 67، هكذا تبدو الرؤيا. دولة ديمقراطية تقرر نقل السكان. اليهود يخلون بالقوة. 300 ألف عربي من شرقي القدس يحولون مكانتهم السياسية بقوة قرار الاخرين. من يؤمن باتفاق سلام كهذا لا يسأل المستوطنين خلف خط الكتل ولا الشرق مقدسيين، الذين حسب كل الاستطلاعات يفضلون البقاء تحت سيادة اسرائيلية. فالسلام يسمح بالقيام بافعال صعبة.
ومن هنا الى الخط الجديدة – القديمة لليبرمان لتبادل الاراضي. لماذا لا، في واقع الامر؟ اذا كان الاقتراح للانفصال عن احياء عربية في منطقة القدس يبدو عملا مناسبا في نظر معسكر السلام، فلماذا الاقتراح بوداع منطقة المثلث مرفوض. لماذا واحد هو شجاعة والثاني هو خطوة عنصرية؟ في المثلث وفي شرقي القدس يحملون هويات زرقاء. هنا وهناك، حسب كل الاستطلاعات، يريدون أن يكونوا جزءا من اسرائيل.
ليبرمان هو سياسي ذو حواس حادة. فهو يفهم جيدا التعقيد الاسرائيلي. فمن جهة، قلة يؤمنون بسيناريو السلام. من جهة اخرى الاغلبية تريد الانفصال عن الفلسطينيين. كيف ولماذا؟ لا يهم المصوتين. عندما لا يكون اتفاق مع الفلسطينيين، فان المصلحة الصهيونية هي حد أقصى من الارض وقد أدنى من الفلسطينيين. وباستثناء اقصى اليسار واليمين ممن يحلمون بدولة ثنائية القومية، فان هذا ما يقوله الجميع، بهذه الروايات أو تلك: من بينيت وحتى بوجي هرتسوغ.
اسرائيل تتحرك بين عنصرية الهوامش ضد العرب والتي اصبحت المثل الصهيوني، وبين افكار الفصل التي تصبح فكرا ليبراليا كل الناس فيه متساوون. وعندما يكون كل شيء معاكسا، ينبغي احيانا البحث عن رؤيا تبدو عملية.

يديعوت 2/12/2014

يوعز هندل

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية