الغارديان: ضغوط على الحكومة البريطانية للكشف عن انتهاكات السعودية للقانون الإنساني الدولي

إبراهيم درويش
حجم الخط
1

لندن- “القدس العربي”:

قالت صحيفة “الغارديان” في تقرير أعده جيمي إدوارد، إن وزراء الحكومة البريطانية يتعرضون لضغوط من أجل تقديم تفسير حول عدم تسجيل هجمات سقط فيها مدنيون يمنيون، ولم تُضمّن في سجل انتهاك القانون الدولي الإنساني.

وتقول الصحيفة إن وجود قاعدة البيانات التي أخفتها وزارة الدفاع البريطانية منذ عام 2015 وظهر فقط عندما وجدت الحكومة نفسها متورطة في تحد قانوني يتعلق بقرارها منح الصناعات الدفاعية البريطانية رخصة لتصدير السلاح إلى السعودية واستخدامها في اليمن.

وجاء التحدي القانوني وسط مزاعم بأن الأسلحة استخدمت لخرق القانون الإنساني الدولي. وحتى شهر تموز/ يوليو، تم تسجيل 500 خرق للقانون في قاعدة البيانات. ولكن منظمات حقوق الإنسان تعتقد أن الرقم قد يكون أعلى في الحرب التي شنها تحالف بقيادة السعودية، ونفذ فيها أكثر من 20.000 غارة جوية.

ورفضت الحكومة البريطانية نشر قاعدة البيانات مما يجعل من الاستحالة معرفة الحوادث المسجلة. واقترحت مصادر دفاعية أن الداعي لعدم الكشف عنها هي احتواؤها على معلومات واسعة عن الأرصدة التي زودتها بالخروق. ويعتبر بعضها حساسا ولا يمكن الكشف عنها للرأي العام. إلا أن أسئلة في البرلمان توصلت إلى أن عددا من الغارات التي تعتبر خرقا للقانون الإنساني الدولي وسجلتها منظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، ليست مضمنة في قاعدة بيانات وزارة الدفاع.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر، قدمت وزيرة الظل في حزب العمال لشؤون التجارة الدولية إيميلي ثورنبيري، سلسلة من الأسئلة حول حوادث واسعة حددها “يمن داتا بروجيكت” وهو مبادرة غير ربحية وتعتبر من أكثر الأرقام المتوفرة عن الغارات الجوية.

ومن بين الهجمات التي حددتها المبادرة وأكدتها وزارة الدفاع لكنها لم تضمن في قاعدة بياناتها، تلك المتعلقة بهجمات على جسر وسوق منطقة المفتاح وقفلة أثر، وأدت إلى مقتل 17 شخصا وجرح أكثر من 20 آخرين، بالإضافة إلى غارات في أيلول/ سبتمبر 2015 على تجمع عزاء في الخب والشعف بمنطقة الجوف وقتل فيها 30 شخصا.

وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن غالبية الحوادث التي سألت عنها ثورنبيري لم يتم تسجيلها في قاعدة البيانات. وقال مسؤول الحملة ضد تجارة السلاح أندرو سميث: “يجب أن يكون هناك تحقيق شامل في هذه الحوادث التي لم تُسجل، خاصة أن معظم الحوادث استهدفت بنى تحتية مدنية وسقط فيها ضحايا مدنيون”.

وأضاف: “يستحق هؤلاء الناس اعترافا ويستحقون العدالة”. ويطرح هذا أسئلة حول قوة الإجراءات البريطانية، ويؤكد في الوقت نفسه الطريقة المريعة التي يتم فيها إدارة هذه الحرب المرعبة”.

وكانت وزيرة التجارة ليز تراس قد أكدت في تموز/ يوليو الماضي، أن أي خرق محتمل للقانون الدولي اقترفته السعودية لا يصل إلى كونه خروقات مستمرة، ولكن “حوادث معزولة”.

وترى الحملة ضد تجارة السلاح، أن الفجوة تكشف عن عدم التزام وزارة الدفاع لمواجهة هذه الحوادث، وفيما إن تجاهلت أدلة تشير إلى أن الهجمات بقيادة السعودية هي جزء من حملة واسعة.

وقال سميث: “منذ بداية الحرب، أظهر التحالف الذي تقوده السعودية عدم احترام لحياة وحقوق الشعب اليمني”. وأضاف: “كان الثمن الإنساني مدمرا ولم يكن كافيا لإقناع بوريس جونسون وليز تراس لوقف صفات السلاح التي غذت الدمار”.

وبلغت مبيعات السلاح البريطانية إلى السعودية منذ بداية الحرب 5 مليارات جنيه استرليني. وفي تقرير أصدرته الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، قالت فيه إن بريطانيا والدول الأخرى التي تمد السعودية بالسلاح تسهم وبشكل محتمل “بمساعدة ودعم” جرائم الحرب التي ترتكبها قوات المملكة في اليمن.

وقال سميث: “ونحن نقترب من الذكرى السادسة للنزاع، فمن المهم وقف صفقات الأسلحة هذه، وكذا تواطؤ بريطانيا في هذه الحرب الوحشية”.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية إن “بريطانيا قلقه بشكل عميق من النزاع المستمر والأزمة الإنسانية في اليمن. وندعم بالكامل العملية السلمية التي يشرف عليها مبعوث الأمم المتحدة، ونحثّ كل الأطراف على التعامل بشكل بناء مع هذه العملية”. وقال: “التسوية السياسية هي الطريقة الوحيدة لجلب استقرار طويل الأمد لليمن ومعالجة الأزمة الإنسانية التي تزداد سوءا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية