بغداد ـ «القدس العربي»: اتهمت هيئة الدفاع عن اتباع الديانات والمذاهب في العراق، وهي منظمة حقوقية غير حكومية، أمس الثلاثاء، من وصفتها بـ«أجنحة الاسلام السياسي» في العراق بـ«بتهميش أتباع الديانات والمذاهب ومعاملتهم باستعلاء مع استضعاف وجودهم والاستهتار بهم ومصادرة حقوقهم».
وقالت الهيئة تعليقاً على أول بيان لها تُصدره في العام الحالي، بالاشتراك مع منظمات حقوقية (المرصد السومري لحقوق الانسان، والمنظمة العراقية المستقلة لحقوق الانسان في السويد) إن «بخصوص ما تدعوا له بعض قوى الإسلام السياسي إلى حماية وإعادة حقوق المسيحيين في العراق، وذلك عن طريق تقديمهم طلب لإعادة أملاكهم التي تم الاستحواذ عليها بطرق غير شرعية وبحكم الأغلبية والميليشياوية».
ويأتي تصريح المؤسسة الحقوقية تعليقاً على إعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مطلع الأسبوع الجاري، تشكيل لجنة وصفها بـ«الخاصة لتلقي شكاوى المسيحيين حول أملاكهم وعقاراتهم المغصوبة».
ووفقاً للهيئة فإن «هذه التصريحات هي محاولات جديدة لكسب أصوات البعض من أتباع الديانات لغرض الانتخابات المبكرة، وبالتنسيق مع بعض الأشخاص المستفيدين من أتباع الديانات وذوي العلاقات الخاصة مع أحزاب الإسلام السياسي».
«تحجيم دور الدولة»
وأشارت إلى أن «ما تصبو له أحزاب الإسلام السياسي هي تحجيم دور الدولة وإعلام العالم أنها من تقوم بإعادة حقوق المواطنين وأتباع الديانات. هي محاولات لنشر فكرة أنا القوي وأنا من يقرر والآخرين ينفذون» وأضافت: «لنرفض معا وجميعا مثل هكذا أصوات تحاول الهيمنة على الساحة بحكم السلاح والأغلبية».
وجاء في نصّ البيان: «توجهت دعوات للمسيحيين من قوى الإسلام السياسي تطلب تقديم الشكاوى لهذا الجناح أو ذاك من أجنحة الحكم، تلك التي فرضت فلسفة التمييز ومنه التمييز الديني والاعتداء على حقوق أتباع الديانات، ممن وقعوا منذ 2003 حتى يومنا تحت ضيم وظلم سلطة الفاسد المتسترة بالدين والمذهب».
وأضاف أن «التمعن بتلك الدعوة يرصد أنها، تتحدد بتقديم الشكاوى من دون برامج عمل جوهرية نوعية للحل، وتأتي أشبه بمفردة من مفردات الدعاية الانتخابية المبكرة وبسياقها، وتضع الجناح الإسلاموي الذي دعا لها فوق الدولة (وأو) بديلا عنها، وبالمحصلة تدغدغ أحلاما لا تجد معالجة يمكنها أن تكف آثار الجريمة».
تكريس التبعية
وتابع إنها «تحصر قضايا المسيحيين بشكاوى ملكية دور السكن المصادرة، ويراد من توريط المسيحي بتقديم شكاواه لجهة غير رسمية أن يتعزز هدم الدولة ومؤسساتها ويجري تفعيل تبعيتها لبلطجية نهجهم، وتكريس مفهوم (أهل الذمة) وإتاحة فرص الجزية وإن بوسائل مختلفة».
وأوضح أن «قضية المسيحي وكل أتباع الديانات والمذاهب في العراق ليست شكوى بشأن ملكية دار أو عقار. إنها قضية دولة المواطنة أي المساواة وعندما يقدم مواطن شكواه لمواطن آخر بتبعية وذلة، فإنه يساهم بالتخلي عن مبدأ المساواة مسبقا، كما يتنازل حقه في دولة علمانية تمنع التمييز بين أتباع الديانات والمذاهب وتحقق العدل وتحمي الحقوق والحريات».
كنّا: مافيات تستقوي بأحزاب وراء سرقة عقارات في بغداد
وبين أن «مئات بل آلاف الأديرة والكنائس والمعابد وكثير مما كان يحمل سمة الكنيس والمندى قد تم تخريبها (وأو) تركها للإهمال والهدم المتعمد. وبدل حماية القائم منها وصيانة الأثري والمحافظة على هويته وجدنا أتباع الديانات يعانون من إلغاء الهوية والدور التاريخي والمعاصر لوجودهم البنيوي التكويني».
وأشار إلى أن «نسبا خطيرة منهم تم فرض التهجير القسري عليها أو منعها من ممارسة طقوسها وإغلاق كل كنيسة وكنيس ومعبد ومندى، فلقد شهدنا آخر القساوسة والكهنة وهو يغلق أبواب بيوتهم المقدسة تحت أسياف الإرهاب والتهديد» مبينا أن «نهج تهميش أتباع الديانات والمذاهب ومعاملتهم بفلسفة تنظر إليهم باستعلاء وكونهم أهل ذمة، مع استضعاف وجودهم بل الاستهتار به ومصادرة حقوقهم وحرياتهم، لم يمارس من الدواعش وحدهم، بل مورس من كل أجنحة الإسلام السياسي بخلفية رؤاهم الظلامية التي تنتهك مبادئ المساواة والعدل مثلما تصادر الحقوق المكفولة في القوانين واللوائح الإنسانية».
حصان طروادة
وأكد أن «إلى جانب سطوتهم على السلطة وتحكمهم بالمشهد العام وفرض الطابع الديني على نهج الدولة، يستغل زعماء الإسلام السياسي حصان طروادة في إطار الوجود المسيحي ممن يتزلف إلى تلك الزعامات ليحظى ببركات ربما تصل لحد تنصيب مسؤولين من بينهم أو يحصل على مكاسب مادية بخسة تجاه الحقوق الثابتة، في حال إشادة الدولة العلمانية الديمقراطية وتعميد منهجها الأمر الذي رفعه شعاراً الشعب العراقي برمته».
كما ادان البيان «كل التخرصات التي باتت تجتر منهج الإسلام السياسي الذي دحرته جماهير أكتوبر بثورتها وحراكها السلمي، لنؤكد أن حل قضية التعددية والتنوع من جهة ومبدأ المواطنة والمساواة، وإنصاف الحقوق وتلبية العدالة، إنما يتجسد بمنهج الدولة العلمانية التي ترفض الانصياع لخطاب ظلامي إسلاموي من أي شكل ومنهج ديمقراطية المسار الذي يعيد الحقوق والحريات ويبني ثقافة متفتحة تنويرية تحترم سجل العراق التاريخي القائم على احترام الشخصية التي شادت حضارة بأنوار التمدن فكانت مهد التراث الإنساني».
واكد أن «الشعب واع يعرف طريقه إلى الحرية وإلى إشادة دولته الحرة المستقلة عن سطوة نظم السلطة الدينية وظلامياتها».
وكان رئيس كتلة «الرافدين» النيابية، يونادم كنا، قد كشف في وقت سابق، عن وجود «مافيات» تستقوي ببعض الأحزاب في بغداد وتسرق عقارات المسيحيين، فيما أشار إلى أن هناك مصادرة لإرادة المكون المسيحي.
وقال كنا في تصريح متلفز، «طالبنا بانتخابات محدودة للمكون المسيحي لكي يكون هناك ممثل حقيقي للمكون إلا أن الطلب رفض» مبينا أن «في الدورة الانتخابية الأولى كان للمكون المسيحي مقعد واحد».
وأوضح أن «حسب الدستور يفترض أن يكون للمكون من 14 إلى 15 مقعدا في البرلمان».
ولفت إلى أن «6 محافظات لدى المكون فيها وجود حضاري وتاريخي من ضمنها البصرة، وهناك مصادرة لإرادة المكون المسيحي من خارج المكون» مؤكدا أن «مصادرة إرادة المكون المسيحي من قبل الآخرين أمر غير مقبول».
كما بين أن «المسيحيين لا يشاركون في القرار السياسي والأمني والاقتصادي» مبينا أن «المكون المسيحي يتكون من 14 طائفة» مشيرا إلى أن «مافيات تستقوي ببعض الأحزاب في بغداد تسرق عقارات المسيحيين، واللجان التحقيقية تدفع نحو التسويف».
وفي تطورٍ لاحق، دعا رئيس كتلة الصابئة المندائيين، نوفل الناشي، الصدر للتدخل لإرجاع «إملاكهم وعقاراتهم المغصوبة» من قبل «مجموعات خارجة عن القانون» إسوة بتلك التي شكلها تجاه المسيحيين.
وقال، في بيان صحافي أشبه برسالة وجهها إلى الصدر، انه «اطلعنا على دعوتكم الكريمة بتشكيل لجنة خاصة لتلقي شكاوى المسيحيين الخاصة بأملاكهم وعقاراتهم المغتصبة من قبل الخارجين عن القانون».
وأضاف، أن «ما يعانيه ابناء طائفة الصابئة المندائيين داخل العراق وخارجـه لا يقل عن معاناة (أولاد خالتنا) من التجاوز على العقارات والأملاك والأراضي وحتى الأموال من قبل الخارجين عن القانون والبعض (ممن يدعي الانتماء لتياركم) أو التيارات الأخرى».
وأوضح، أن أن «هذه التجاوزات المستمرة ضد أبناء الأقليات دفعتهم للهجرة خارج العراق، لكون القانون أصبح شكلي في ظل انتشار السلاح وسطوة المليشيات خارج إطار الدولة».
والتمس من الصدر «بشمول عقارات واملاك وأراضي وأموال أبناء الطائفة ضمن لجنتكم المشكلة لإرجاع الحـق لأصحابه الشرعيين لنضيق الخناق عل كل متجاوز يدعي أنه يأتمر بتجاوزه بالأمر منكم».