بعد مقتل أكثر من 50 جندياً للنظام: حملة برية وجوية روسية – سورية ضد «الدولة» في البادية

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: نظراً لارتفاع وتيرة الهجمات التي ينفذها تنظيم «الدولة» (داعش) في منطقة البادية السورية، وتهديده طرق الإمداد العسكري والاقتصادي التي يعتمد عليها النظام السوري وحلفاؤه في المنطقة، نفذت المقاتلات الحربية الروسية، أكثر من 100 غارة جوية خلال الـ48 ساعة الفائتة، مستهدفة مواقع لتنظيم الدولة في البادية، تزامناً مع انتشار قوات برية تابعة لقوات النظام والميليشيات الروسية، على طريق الرقة – السلمية في بادية حماة، حيث نفذت بدورها عمليات تمشيط واسعة لبادية محافظة دير الزور الغربية والشمالية الغربية.
تزامناً، تحدثت وزارة الخارجية الروسية عن ازدياد التوتر في مناطق شمال شرقي سوريا، وعزت أسباب التوتر إلى عودة نشاط تنظيم «الدولة» واستمرار الاشتباكات بين «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وفصائل المعارضة السورية المدعومة من تركيا. وقال نائب وزير الخارجية الروسـي، سيـرغي فيرشيـنين، لوكالة «نوفوسـتي» الروسـية للأنبـاء، إن «الوضع الميداني في سوريا استقر، لكنه لا يزال متفجراً ومعقداً» ولا تزال التوترات قائمة في المنـاطق الواقعـة خـارج نـطاق سيـطرة حـكومة النـظام السـوري وهي إدلـب وشـرق الفـرات والتـنف.
ميدانيًا، قالت مصادر إعلام روسية، إن سلاح الجو الروسي نفذ الثلاثاء، عمليات تمشيط واسعة في البادية السورية، خلال الساعات الماضية، بحثاً عن خلايا تابعة لتنظيم «داعش». وشملت مناطق التمشيط كلاً من «كباجب، الشولا» في بادية دير الزور، بالإضافة إلى تمشيط مناطق صحراوية في ريف الرقة الجنوبي، بحثاً عن جيوب ومغاور يعتقد أن عناصر تنظيم «داعش» يتخذها مركزاً لهجماته الليلية في اتجاه مواقع تابعة لقوات النظام والميليشيات الروسية المساندة له، على الطرق الرئيسية المارة بهذه المناطق.
الخبير في شؤون الجماعات الجهادية عرابي عرابي اعتبر أن الضربات الروسية جاءت نتيجة تخوف موسكو من تعاظم قدرات التنظيم، وقال عرابي لـ «القدس العربي»: «إن روسيا تتخوّف من أن تتسبب عمليات تنظيم داعش في البادية بامتلاكه مزيداً من القدرة على تذخير وتسليح وتمويل نفسه عبر الاستراتيجية الأمنية التي اتبعها منذ حزيران/ يونيو 2019 وكان قد استمدّها أصلاً من الخبرات التي اكتسبها خلال نشاطه في العراق قبل عام 2013».

أكثر من 100 ضربة جوية روسية على مواقع التنظيم

واعتبر المتحدث، أن هجمات التنظيم في مناطق البادية، تشكل تهديداً على طرق الإمداد التي يعتمد عليها النظام السوري وحلفاؤه، بما يقوّض قدرة هذا الأخير في تأمين حوض الفرات الأيسر الذي يُعتبر قاعدة عمليات متقدمة لقواته في مواجهة مواقع قوات سورية الديمقراطية شرق الفرات.
ولذلك، فإن موسكو والنظام السوري يدفعان بمزيد من التعزيزات العسكرية إلى المنطقة، وهو ما كشفت عنه وسائل إعلام روسية حيث ذكرت أن الوحدات العسكرية بدأت «بالتجهيز لعملية عسكرية محدودة» الهدف منها تمشيط مناطق جغرافية محددة بالتعاون مع القوات الروسية، في المناطق الصحراوية.
ووفقا للمصدر، فإن قوات النظامين السوري والروسي تتجهز خلال أيام قليلة لعمليات عسكرية بعد استكمال التحضيرات اللوجستية الضرورية لمثل هذه المهمات ذات الطبيعة الميدانية الخاصة، والتي تعد من المهمات الصعبة نظراً للامتداد الجغرافي الشاسع لهذه المنطقة. وكنتيجة لارتفاع وتيرة الهجمات التي ينفذها تنظيم داعش في مناطق البادية، كثفت قوات النظام أعمالها في تمشيط البادية السورية الممتدة من ريف حماة الشرقي وصولاً إلى محافظتي الرقة ودير الزور شمالاً، وسط ومواجهات عنيفة مع عناصر التنظيم.
رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية في المنطقة الشرقية قائد الفرقة 17 صرح أمس أن «وحدات من الجيش العربي السوري نفذت عمليات تمشيط واسعة لبادية محافظة دير الزور الغربية والشمالية الغربية، بهدف القضاء على أوكار وتمركزات فلول تنظيم داعش». وقال اللواء نزار الخضر إن وحدات عسكرية بدأت بالبحث عن خلايا تنظيم «داعش» المنتشرين في البادية، والمسؤولين عن الهجوم على حافلة كانت تقل مجموعة من الجنود، لقوا مصرعهم في كمين للتنظيم، عشية رأس السنة الجديدة.
وشنت خلايا تابعة لتنظيم الدولة هجمات عدة خلال الأيام القليلة الفائتة، أسفرت عن مقتل أكثر من 50 عنصراً من قوات النظام، على محاور دير الزور وتدمر وريف حماة واستهدفت حافلات وصهاريج خلال مرورها على الطرق المنتشرة في المنطقة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية