تصاعد الاضطرابات في جامعة بإسطنبول وسط خشية من تحولها لموجة احتجاجات سياسية عامة

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

أنقرة – “القدس العربي”: تصاعدت الاضطرابات المتواصلة منذ أيام في جامعة بوغازيتشي (البوسفور) احتجاجاً على تعيين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رئيساً للجامعة رفضه جزء كبير من الطلاب والهيئة التدريسية، وسط خشية من توسع الاضطرابات وتحولها إلى احتجاجات سياسية عامة في البلاد.
وتخشى الحكومة بدرجة أساسية أن “تستغل” جهات سياسية معارضة هذه الاضطرابات لبدء موجة من الاحتجاجات السياسية العامة، حيث حذر سياسيون وإعلاميون مقربون من الحكومة من سيناريو مشابه لاحتجاجات حديثة غيزي بارك في إسطنبول عام 2013 والتي بدأت على شكل اضطرابات بسيطة من قبل المدافعين عن البيئة قبل أن تتحول إلى احتجاجات سياسة عامة اجتاحت البلاد على مدى أسابيع واعتبرها الحكومة “محاولة انقلاب كانت تهدف إلى إسقاطها”، وجرى احتواؤها بصعوبة بعدما سقط قتلى وجرحى في أصعب موجة احتجاجات شهدتها البلاد بالعقد الأخير.
وبدأت الإضرابات منذ أيام على خلفية تعيين أردوغان لـ”مليح بولو” (55 عاماً) رئيساً لجامعة بوغازيتشي (البوسفور) التي تعتبر واحدة من أعرق وأهم الجامعات في البلاد، وبينما اتهم رئيس الجامعة الجديد بأنه حزبي وكان مرشحاً سابقاً عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، وصف طلاب وأكاديميون تعيين رئيس من خارج الجامعة وبقرار رئاسي بأنه “عملية غير ديمقراطية”، وأنها “محاولة من قبل الحكومة والحزب الحاكم للسيطرة على الجامعة”.
وقال أعضاء في هيئة التدريس بالجامعة: “هذا أول رئيس جامعة يتم اختياره من خارج الجامعة منذ الانقلاب العسكري في تركيا عام 1980، لا نقبل ذلك لأنه ينتهك بوضوح الحرية الأكاديمية والاستقلالية العلمية وكذلك القيم الديمقراطية لجامعتنا وهو أمر آخر يضاف للعديد من الممارسات المعادية للديمقراطية المستمرة منذ عام 2016”.
وتقول المعارضة إن رئيس الجامعة الجديد الحاصل على درجة الدكتوراه في إدارة الأعمال حاول الترشح للانتخابات البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عام 2015، لكن عمر جليك، المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية، نفى في مؤتمر صحافي بعد إجماع للحزب برئاسة أردوغان أن يكون التعيين انتكاسة للحرية الأكاديمية، قائلاً: “لأي أكاديمي الحق، مثل أي شخص، في إبداء رأيه السياسي، لا نقوم بالتعيينات على أساس الانتماءات السياسية للأكاديميين”.
وعلى مدار يومي الإثنين والثلاثاء، نفذ مئات الطلاب والأكاديميين احتجاجات صاخبة داخل حرم الجامعة، معبرين عن رفضهم التام لرئيس الجامعة الجديد وأطلقوا شعارات منها “لن نقبل برئيس للجامعة بالتعيين” و”يجب أن تجري انتخابات ديمقراطية لرئيس الجامعة”، و”مليح بولو ليس رئيسنا”.
وفي السابق كان يتم اختيار رئيس الجامعة عن طريق الانتخاب، لكن وعقب محاولة الانقلاب الفاشلة بات الرئيس هو من يعين رؤساء عدد من الجامعات ومنهم رئيس جامعة البوسفور، حيث عين أردوغان رئيساً للجامعة لأول مرة عقب محاولة الانقلاب، قبل أن يعين بولو رئيساً جديداً قبل أيام، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة داخل حرم الجامعة.
وتعتبر الجامعة “معقلاً للطلاب من التوجهات اليسارية”، لكن الحكومة تتهم جانباً من المشاركين في الاحتجاجات بالانتماء إلى تنظيمات يسارية متشددة بعضها محظور وآخر مدرج على لائحة “التنظيمات الإرهابية”، وأدى ترديد بعضهم عبارات متشددة ضد عناصر الشرطة إلى موجة غضب في الشارع التركي لا سيما في أوساط أنصار الحزب الحاكم.
وعلى مدى يومين تطورت الاحتجاجات إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة التركية التي حاولت فض التجمعات الطلابية، وأظهرت مقاطع فيديو مختلفة طلاباً يهتفون ضد الشرطة فيما حاول بعضهم التعدي على أفراد الأمن الذين استخدموا الهراوات والعنف ضد بعض المتظاهرين أيضاً.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث أطلق طلاب ومعارضون حملة واسعة للتضامن مع طلاب الجامعة قبل أن تتحول إلى حملة معارضة لسياسات الحكومة والحزب الحاكم بشكل عام. في المقابل بدأت وسائل الإعلام الموالية حملة واسعة للتحذير من استغلال المعارضة لاضطرابات الجامعة لتحويلها إلى احتجاجات سياسية، ووصل الأمر حد التحذير من كونها “محاولة انقلابية” على الحكومة.
وركز الإعلام المقرب من الحكومة على مقاطع فيديو لأشخاص قال إنهم انتحلوا صفة طلاب وقاموا بأعمال عنف ضد الشرطة لتخريب الاحتجاجات السلمية متهمين بعضهم بالانتماء إلى تنظيمات يسارية مصنفة إرهابية في البلاد، كما أبرز مقطع فيديو متظاهرين يهتفون ضد “الشرطة القاتلة”، وهو ما دفع لإطلاق حملة واسعة للدفاع عن الشرطة والتضامن معها ضد هذه الشعارات.
وعلى مدار اليومين الماضيين، شنت قوات مكافحة الإرهاب التركية حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات من الأشخاص الذين تقول إنهم ينتمون إلى تنظيمات محظورة وشاركوا بأعمال عنف ضد الشرطة في احتجاجات الجماعة بعدما انتحلوا صفة طلاب الجامعة، فيما أعلنت ولاية إسطنبول الأربعاء حظر التجمعات والتظاهرات في الجامعة “في إطار إجراءات الحفاظ على الصحة العامة ومنع انتشار فيروس كورونا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية