خلافات حول عمرو خالد وزملائه الدعاة واخري حول القرضاوي وشيخ الازهر.. وادلة عن تحكم الامن في تعيين المعيدين بالجامعات
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الاخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة الجمعة عن استقبال الرئيس مبارك نائب الرئيس السوري فاروق الشرع ثم رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة ثم احمد قذاف الدم الذي سلمه رسالة من الرئيس الليبي معمر القذافي، واجتماع رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف مع وزيري الثقافة والاسكان ومحافظ القاهرة لبحث مشروع نقل الوزارات والمصالح الحكومية من وسط العاصمة الي خارجها وبحث عملية تطوير كورنيش النيل والوراق واثر البني لاعادة القاهرة الي رونقها، وان كنت اجزم من الان ان هناك مشروعات مخفية لمستثمرين ستكون وراء بعض هذه المشاريع التي ترفع شعارات اعادة القاهرة الي رونقها، وبدء انكسار الموجة الحارة واستمرار صراخ المواطنين من فواتير التلفونات بعد الزيادات الهائلة التي فرضتها الدولة وضاعفت من اسعارها واستمرار ظهور حالات اصابة دواجن بالانفلونزا ونفوق والتخلص من مئات الالوف من الدواجن واجتماع لجنة التعليم المنبثقة عن امانة السياسات برئاسة جمال مبارك امين اللجنة والامين العام المساعد للحزب الوطني لاطلاق مبادرة انشاء هيئة اعتماد وضمان جودة التعليم، وغرق ستة من عمال الصرف الصحي المساكين في بالوعة مفتوحة في مشروع عزبة ابو قرن بحي مصر القديمة بالقاهرة، واصدار محكمة جنوب القاهرة حكمها ببراءة محمد سعد خطاب صاحب الكتاب الاسود عن وزير الاسكان السابق الدكتور محمد ابراهيم سليمان من تهمة سب وقذف سليمان.
والي ما لدينا من قضايا ننهي بها هذا الاسبوع.
حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبزنيس ومسخرة الخلافات بين اعضائها التي قال عنها زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب رئيس تحرير مجلة المصور: ففي الوقت الذي يتحدث فيه وزير عن امكانية تجزئة المعاش الشهري الي جزأين، جزء يستفيد منه صاحب المعاش شخصيا ولا يورث وجزء آخر يعامل مثل المدخرات الخاصة يمكن ان يورث، فاننا نجد وزيرا آخر ينفي بشكل قاطع وجود أي اتجاه لدي الحكومة لوقف توريث المعاشات كما هو قائم حاليا لزوجة وأبناء صاحب المعاش بعد وفاته، بل وتوريث معاش الزوجة لزوجها بعد وفاتها وبينما يتحدث اكثر من وزير عن ضرورة مراجعة اسعار البنزين للتخلص من عبء الدعم المخصص له في الموازنة والذي تجاوز الاربعين مليار جنيه يخرج وزير آخر بتصريحات يؤكد فيها انه لا زيادة في سعر البنزين، وان الدعم مستمر بلا مراجعة، بل وسوف يزيد مستقبلا خاصة ان مؤشرات الفقر عام 2005 زادت عن عام 2000 بشكل ملحوظ. كذلك في الوقت الذي يتمسك فيه احد الوزراء بأن حكاية الشركات الاستراتيجية غير المطروحة للبيع، صارت موضة قديمة من عهد بائد وان كل شيء مطروح للبيع، والخصخصة لن تستثني مشروعا او شركة ما فإننا نفاجأ بوزير آخر يتراجع عن حماسه في بيع كل شيء، ربما بعد ان طالب نائب بفرض الحراسة عليه قبل ان يبيع مصر كلها ويعود ليتحدث عن شركات استراتيجية يجب التمسك بها وعدم بيعها. وغير المفهوم اكثر ان كل هؤلاء الوزراء الذين تسربت الينا انباء الخلافات بينهم ينتمون الي مدرسة اقتصادية واجتماعية واحدة ويتحمسون لفكرة واحدة هي فكرة تحرير الاقتصاد بالكامل صناعة وتجارة وخدمات وتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي الي اقصي حد وادماج الاقتصاد المصري سريعا في الاقتصاد العالمي اما وقد طفت الان بينهم خلافات علي السطح وهم اصحاب الافكار الاقتصادية والاجتماعية الواحدة فهذا يعني ان الخلافات ليست في الرؤي والافكار ووجهات النظر، انما هي خلافات حول الدور والمكانة والأهمية داخل الحكومة وهذا ما يدعو للانزعاج.
فربما هناك وزراء صاروا يعتقدون ان غيرهم من الوزراء هم الاقرب لرئيس الوزراء منهم والذين يحظون برعايته فدبت الغيرة في نفوسهم والغيرة دائما تدفع الي الخلاف والاختلاف. لقد استبشرنا خيرا بانتهاء ظاهرة العجز الحكومي حينما قيل لنا بأن الفريق الحكومي الجديد هو فريق متجانس ومتعاون، ولكن يبدو انه ليس كل ما يتمناه المرء يدركه الان في مصر.
لا. لا. كل شيء مفهوم بعد ان انكشف لزميلنا بـ الجمهورية محمد الشرقاوي الذي انار بصيرتنا بقوله يوم الخميس في بابه الاسبوعي ـ وراء المتاعب ـ لا أريد ان اصدق الشائعات التي تقول ان الدولة تريد ان تشغل تفكير الناس فتدفع بأسماء كبيرة الي المحاكمة ولا اريد ايضا ان اصدق ان هذه الاسماء سوف لا تقدم الي المحاكمة والمبررات في الحالتين كثيرة.
فمن غير المعقول ان تضحي الدولة بأسماء كبيرة ترفع عنها الحصانة بشكل غامض فلا تقول لنا هل للادلاء بأقوالها ام لانها متهمة في قضية ما؟ اسماء كثيرة ظلت لسنوات طويلة تصول وتجول، ترعب المحيطين بها ويخشي الجميع بطشها، الان ببساطة شديدة يقال انها سوف تقدم للمحاكمة بتهمة الفساد مع ان الدولة هي التي عينتها ولم تعترض طوال السنوات الماضية علي اي سلوك، الان تريد ان تحاكمها او هكذا تنتشر الشائعات.
والسؤال المهم: لماذا لا تكون واضحة؟ اذا كانت تريد فعلا محاكمته فلماذا لا تعلن ذلك صراحة باتهامات واضحة ومحددة؟
اغلب الظن ان هذا الغموض يشير الي ان المسألة ليست بالصورة التي يفهمها بعض الناس، وهي من اولها لآخرها محاولة لجذب الاهتمام بعيدا عن قضايا معينة.
يسألني احد الاصدقاء: هل تصدق ان الدولة يمكن ان تسجن رجل اعمال اختارته لكي يدخل البرلمان او اسما مشهورا كان متحدثا شبه رسمي عن انجازاتها علي مدي ربع قرن وبهذه البساطة تعرضهما للقيل والقال والمحاكمة.
قلت له: انني شخصيا اندهش مثلك فالأسماء الكبيرة لا تدخل السجن انها تسافر الي الخارج وتذهب الي دولة توفر لها الحماية حتي تهدأ الامور او عن طريق استخدام الاموال والنقود يتم تحويل المسار الي اتجاه آخر لنكتشف ان الاتهامات كانت شائعات بلا أساس، وان الصحافة تعجلت الاتهام والتشويه وفي ظل هذا الغموض تقوم الحكومة بتنفيذ ما تريد وطبعا كلنا نعرف هذه الزيادة التي حدثت مؤخرا في اسعار التلفونات وقبلها ارتفعت اسعار بعض السلع بشكل هادئ لم يشعر بها الناس لأنها تمت بشكل متدرج.
وهو يشير الي ابراهيم نافع ومحمود اسماعيل.
والي وفد الجمعة ومأساة العبارة ونظام الحكم وصديقنا احمد عز العرب عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وقوله في مقال له عنوانه ـ القيمة الضائعة للانسان المصري: اثبتت حادثة العبارة التي غرقت مؤخرا في البحر الاحمر الي اي درك من المهانة والانحطاط بلغت قيمة الانسان العادي في مصر في نظر جلاديه من اساطين الحكم المطلق. اكثر من الف انسان يغرقون نتيجة الفساد المهول والاستهتار الكامل بقواعد الامن الملاحية والسماح باستخدام نعوش عائمة، كل ذلك ولا يتحرج ضمير مسؤول واحد من الارواح التي ضاعت والاجساد البشرية التي اكلتها الاسماك المتوحشة في مياه البحر الاحمر. ولا يوجد اتهام واحد للمجرم الاول المسؤول عن ضياع كل هذه الارواح علي الاقل في جريمة القتل الخطأ نتيجة الاهمال الجسيم ولا تتقدم جهة رسمية واحدة بمجرد شكوي ضده للنيابة لمنعه من السفر لحين التحقيق معه، بل يسافر جهارا نهارا متمتعا بالحصانة البرلمانية والاموال الطائلة التي جمعها من النعوش العائمة.
ثم اورد عز العرب مقتطفات من تقرير وزارة الخارجية الامريكية عن الانتهاكات المروعة لحقوق الانسان في مصر وضد الديمقراطية ورصده لأوجه الفساد المستشري وسرقة المال العام وسخر من امريكا وحكامها لانهم طغاة جزارون كما هو واضح في العراق وغوانتنامو وفسر ذلك بالقول: لكنها كلمة الحق التي يُراد بها باطل والتي ينطقونها لابتزاز طعاتنا والحصول منهم علي مزيد من التنازلات ومزيد من الانسحاق امام رغباتهم.
وقال ايضا في نهاية مقاله الشعب الذي يخضع لكل هذا الاذلال جدير بان يحكمه طغاة مثل طغاتنا. لان الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم.
لا.. لا.. هذه ادعاءات باطلة يروجها صديقنا لان زميلنا رسام الكاريكاتير بـ الاحرار محمود حسن كا رسمه امس ايضا عنوانه ـ لا تستر علي اهمال ـ والرسم لمسؤول حكومي يلقي خطابا حماسيا ويقول فيه: لذلك.. فقد اصدرنا قرارنا بمنع السيد مالك العبارة من السفر الي مصر.
وهكذا يكون الصدق والا فلا، وهو ما شاركنا فيه في نفس العدد زميلنا وصديقنا مدير التحرير عصام كامل بقوله: طالما ان يوسف بطرس غالي اكد ان الحكومة لن تلغي توريث المعاشات، اتوقع ان يتم الغاء المعاشات كلها.
يعجبني وزير الاستثمار الذي شرح للمصريين العاملين بالخارج تجربة مصر في الاصلاح الاقتصادي باعتباره اول مصري يفخر بالفشل.
لا.. هذا ظلم وتجن علي وزير يتعهد علنا ببيع كل ما تملكه الدولة فكيف يكون فاشلا وهو يحقق نجاحا متواصلا في مهمته ويتحدث بشكل مقنع مثل زميله وزير التعليم العالي الدكتور هاني هلال الذي سبق وارسل ردا علي ما كتبه زميلنا وصديقنا مجدي مهنا في عموده اليومي بـ المصري اليوم ـ في الممنوع ـ بان الامن هو الذي يتحكم في قرارات تعيين المعيدين بالجامعات. وقد نفي الوزير وتحدي مجدي ان يذكر واقعة له. واوقع نفسه في احراج لا مثيل له عندما وجه اليه مجدي امس ضربة مروعة واوقعه في حيص بيص، فنشر الاتي: 1 ـ مذكرة صادرة عن الادارة العامة للشؤون القانونية بجامعة حلوان للعرض علي رئيس الجامعة تقول.. بتاريخ 22/11/2004 وافق السيد الدكتور رئيس الجامعة علي تكليف السيد اشرف نبيل اسماعيل حافظ في وظيفة معيد بقسم الجيولوجيا بكلية العلوم ضمن تكليفات الكلية لعام 2004، وانه باستكمال مسوغات التعيين ورد كتاب الامن رقم 2205 بتاريخ 8/2/2005 بشأن ترشيح المذكور لشغل وظيفة معيد، يفيد بان الجهات الامنية المختصة تتوافر لديها مبررات للاعتراض علي ترشيح المذكور وذلك علي النحو الوارد تفصيلا بالاوراق.
الرأي: حيث ان المجلس الاعلي للجامعات سبق ان قرر بجلسته بتاريخ 22/1/2000 التوصية لدي الجامعات بضرورة استيفاء مسوغات التعيين واستطلاع رأي الجهات الامنية قبل اصدار قرارات تعيين المعيدين بوقت كاف حتي تتاح الفرصة للجهات الامنية لاستكمال اجراءاتها في هذا الشأن. وقد وردت هذه التوصية بكتاب امين المجلس الاعلي للجامعات الموجه الي السيد رئيس جامعة حلوان في 1/2/2000.3 ـ جاء في المذكرة المعدة بمعرفة مدير عام الادارة العامة للشؤون القانونية الاستاذة صافيناز علي جلال ابو المكارم في 5/5/2005 لذلك نري: التزام الجامعة بما انتهي اليه رأي الجهات الامنية من اعتراض علي ترشيح المذكور للوظيفة المشار اليها. وله حق الاعتراض باللجوء للقضاء.
وبعد ذلك علق مجدي قائلا: الي هنا.. اكتملت فصول الواقعة التي اهديها الي الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي الذي نفي تدخل الامن في عمل الجامعات او في تعيين المعيدين بها، واطلب من سيادته التحقيق فيها ومراجعة قرار المجلس للجامعات الصادر في 22/1/2000 وكذلك معرفة دور الادارة العامة للامن بوزارة التعليم العالي التابعة لسيادته والتي تتلقي التعليمات حسبما هو وارد في الاوراق من جهات امنية وليس من وزير التعليم العالي الذي تتبعه مباشرة.
الرئيس مباركوالي رئيسنا الذي واصل زميلنا ايمن نور مهاجمته بطريقة غير موضوعية وهل من الموضوعية ان يقول ـ وبئس ما يقول: عندما جاء مبارك للحكم افرج عن 1600 معتقل سياسي اعتقلهم السادات في قرارات سبتمبر وخلال 25 عاما اعتقل الرئيس مبارك خلالها 71 الف معتقل!! ما زال منهم داخل السجون ما لا يقل عن 20 الف معتقل!! ونعجب ان البعض ما زال وهو يعدد انجازات الرئيس ومآثره وافضاله ان يقول لقد افرج الرئيس عن 1600 معتقل فور توليه الرئاسة ويتجاهل 71 الف معتقل دخلوا السجون والمعتقلات في سنوات حكمه التي لم تتخللها دقيقة واحدة لم تحاصرنا فيها الطواريء التي بدأت مع بداية عهده وحتي الان!! ـ لماذا لا يفصح الرئيس عن تفاصيل الصفقات السرية التي فوضه البرلمان في عقدها وينتهي التفويض تلو الاخر ولم يعرض الرئيس تفاصيل صفقات جاوزت قرابة 200 مليار جنيه مصري خلال 24 عاما مضت؟!
ـ ما الشركات التي لعبت دورا في نقل او اتمام بعض هذه الصفقات وما مقدار ما حصلت عليه من عمولات وما اسماء اصحابها او الشركاء فيها؟!
ـ سابع الخطايا الكبري للرئيس مبارك انه شبه متفرغ للقضايا الخارجية موزعا وقته وجهده وحنكته علي قضايا العالم وكأن مصر خلت من الهموم والقضايا. اسخف ما قرأته هذا الاسبوع في احدي الصحف القومية عقب لقاء مبارك بالرئيس الكوري هو تعليق مضحك يقول ان الرئيس مبارك سيتدخل في شأن المشكلة بين الكوريتين!! اهناك هزل اكثر من هذا؟! . ومن ايمن و الغد الي الدستور وزميلنا محمد الدسوقي رشدي وقوله ـ وما اتعس ما قال ـ: وحتي لا تمر ذكري الاربعين علي ضحايا العبارة مرور الكرام تعال نتابع كيف تعامل الرئيس مع تلك الفاجعة لتدرك فعلا ان مبارك ليس رئيسا لكل المصريين فالرئيس المفترض فيه انه يكون رئيسا للفقير والغني والحزين والمبسوط.. مبارك ذهب بنفسه ليشارك في (هُليلة) وافراح منتخبنا الوطني الفائز ببطولة افريقيا، ذهب الي الاستاد مرتين وذهب لهم في التمرين مرة ولم يكتف بالزيارة بل قام باستضافتهم ايضا وظهر وهو يحمل الكأس اكثر من اللعيبة نفسهم وكأنه صانع الفرحة، بل وحتي الاسبوع الماضي لم يكف هو وولداه عن تقديم الهدايا لهم واستقبالهم وتكفله هو واجهزة الدولة بتكاليف اداء اللاعبين للعمرة بينما اهالي الضحايا ما زالوا يبحثون عن حقوقهم الضائعة بل ويبحثون عن اشلاء ابنائهم. لم يكلف الرئيس نفسه بان يذهب ليتابع عن قرب مأساة عاشتها مصر كلها وبكت بسببها قلوب الالاف، لم يذهب ليتابع مأساة العبارة السلام التي غرقت وعلي متنها الف مواطن مفترض فيهم انهم ايضا زيهم زي بتوع الكورة من ابنائه، لم يذهب الرئيس مع انه يعلم تماما ان ذهابه قد يخفف الكثير عن اهالي الضحايا وقد يدفع المسؤولين الي الاسراع في عمليات الانقاذ وانتشال الجثث وتسهيل الامور علي الاهالي المصدومين، لاننا في بلد لا يتحرك مسؤولوها بجدية الا اذا كان الرئيس بنفسه مهتما اما اذا كان رب البيت في الاستاد يفرح فشيمة المسؤولين في سفاجا الاستهتار.. واكدتها الحكومة اكثر في تعاملها مع ازمة انفلونزا الطيور فلم يظهر الرئيس علينا مثلما ظهر في فرح بطولة افريقيا بل اختفي تماما وفي الوقت الذي كان شيراك يظهر فيه امام عدسات المصورين وهو يأكل الفراخ ويطمئن شعبه ويعترف بخطورة الموقف ويدعوهم للتضامن من اجل مواجهة الأزمة، كنا هنا في مصر نؤكد ان الحال علي ما يرام، فجورج بوش وقت كارثة اعصار كاترينا كان يسهل عليك ان تشاهده كل يوم في زيارة للمناطق المتضررة من الاعصار يشد علي ايدي مواطنيه ويبتسم معهم ويبكي من اجلهم وينزل بقدمه الي المياه التي اغرقت منازلهم ويسعي هنا وهناك من اجل التضامن مع شعبه وفي ازمة الحادي عشر من سبتمبر شاهدناه يبكي ويحمل الزهور ويقف لتأبين الضحايا بينما لم نشاهد مبارك يفعل ذلك ولم نشاهده بجوار اهالي الضحايا وكأنه من المحرمات، حتي اهالي ضحايا حرب العراق الذين انتقدوا بوش بما يكفي كان سهلا جدا ان تشاهد صورا له وهو بينهم يواسيهم في المستشفيات يمرح ويلعب مع اطفالهم، فمقارنة مع فعلته الحكومة والرئيس مبارك وزوجته السيدة سوزان مبارك مع كارثة العبارة وطائرة شرم الشيخ التي تحطمت علي شواطيء مصر في يناير 2004 يؤكد اهماله للمصريين (الغلابة) ذلك بلا شك فعندما تحطمت الطائرة المصرية انقلبت الدنيا في مصر ولم تقعد وكانت تحركات الحكومة اسرع بكثير من تحركاتها في كارثة عبارة السلام. قررت مضاعفة تعويضات ضحايا طائرة شرم الشيخ والتي كانت 350 الف دولار بحد ادني طبقا لقرار وزير الطيران المدني، كل هذا لم يحدث مع اهالي ضحايا العبارة المصرية والسبب بسيط وسهل وهو ان ضحايا طائرة شرم الشيخ كانوا من فرنسا ولكي تتأكد من ان الرئيس وحرمه ونظامه يهملون المصريين ويفضلون عليهم الاجانب يكفي ان تعرف ان سوزان مبارك شاركت في تأبين ضحايا طائرة شرم الشيخ في 2004 والقت الكثير من الورود في البحر من اجل روح الضحايا الفرنسيين ونقشت اسماءهم علي شاهد رخامي بموقع الحادث بينما لم تعبر حرم الرئيس عن حزنها علي ضحايا العبارة المصرية الألف بالقاء حتي ولو وردة بلدي ودبلانة كمان، بل لم تذهب لتأبين الضحايا ولم تذهب ايضا الي موقع الحادث بل كانت هي الاخري في الاستاد ناحية الفرح فقط، والسبب واضح هو ان العبارة لم يكن علي متنها اجانب بل كان الموتي مصريين ومفيش مشكلة. وفي الدستور ايضا قال كاتبها الساخر بلال فضل كلاما لم يضحكني، وما الذي يضحك في قوله: لدي اصدقائنا في الدستور خيال جارف احسدهم عليه جعلهم يتخيلون الرئيس مبارك وهو يكتب خطاب التنحي. واخشي ان يكون سيادته مشغولا هذه الايام بكتابة خطاب الترشيح للفترة الرئاسية.
اكثر من كده ايه، عمري وخدته، وبيتي خربته، وكل عذاب الفقر انا شفته.. اللي عرفته واللي انا برضه اتعودت عليه، اكثر من كده ايه.. جبت حكومة بعد حكومة، خربت بيتنا.. سم هريتنا، ولمستثمر بره باعتنا وانا ساكت كده ليه. واكثر من كده ايه، فكرني، اخترتك امتي، استفتا ورا استفتا، هات حد الا انت، عوني وروحي وقلبي حيجروا عليه، فكرني اخترتك امتي، استفتا ورا استفتا، اتحدي ان انت حتقدر مرة تسيب الكرسي اللي انت عليه، واكثر من كده، من كده.. من كده كده ايه ـ اغنية عاطفية للقارئة علا بركات مع الاعتذار للفنان ايهاب توفيق.
ومع الكلام رسم كاريكاتيري للرسام عمرو سليم للرئيس مبارك من الخلف وامامه مواطن يرتدي ملابس مرقعة، ويقول له اكثر من كده ايه.
كلام سخيف وكاريكاتير اسخف.. ما هذا الكلام عن رئيسنا؟
جمال مباركوالي جمال مبارك، الامين العام المساعد للحزب الوطني الحاكم وامين امانة السياسات والهجوم الحاد الذي تعرض في الدستور من زميلنا خالد البلشي الذي حمله المسؤولية الكاملة عن انهيار البورصة بقوله: في الوقت الحالي.. ومع انشغالي الكبير وتحديدا في العامين الماضيين، فانني اباشر عملي المهني من خلال عضويتي في مجلس ادارة شركة خاصة بادارة صناديق الاستثمار المباشر، وهي شركة (المجموعة المالية هيرمس للاستثمار المباشر) وهي شركة لها طاقم فني متميز كانت كلمات السيد جمال مبارك السابقة والتي ادلي بها في حديثه الي روز اليوسف يوم 25 كانون الثاني (يناير) الماضي، تنساب الي اذني وعقلي وانا اشاهد صغار المستثمرين بالبورصة المصـرية يتساقطون من حولي اثناء متابعتي لأزمة يوم الثلاثاء الاسود في البورصة المصرية 14 اذار (مارس). كانت التصريحات السابقة للوريث الذي يجري اعداد المسرح له حاليا قد جاء في اطار رده علي التساؤلات التي طرحت حول استثماراته وطبيعتها في محاولة للايحاء بكذب هذه التساؤلات لكن جمال مبارك وهو يرد علي هذه التساؤلات اثناء اجراء الحوار في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي لم يكن يدرك ان ردوده نفسها ربما تتحول بعد اقل من شهر ونصف الشهر الي دلائل جديدة تثير تساؤلات جديدة حول طبيعة اعماله واستثماراته ليس فقط بسبب العلاقات النافذة بين الشركة التي قال انه يشرف بعضوية مجلس ادارتها والحكومة المصرية والتي فتحت امامها بابا هائلا من التعاملات مع الحكومة من خلال وزراء يرأسهم جمال مبارك بحكم منصبه في الحزب الوطني وبحكم قربه للرئيس وبحكم ما يحاول ان يكونه غدا ولكن ايضا لان هذه التصريحات كانت تأتي بينما مؤشر البورصة يشير الي تصاعد غير مبرر وغير معروف الاسباب لسهم الشركة التي قال جمال مبارك انه عضو بمجلس ادارتها، وكان السؤال الذي يدور بذهني يوم الثلاثاء الاسود هو طبيعة ذلك الطاقم الفني المتميز الذي يدير الشركة، كما قال جمال مبارك وطبيعة تميزه وما علاقته بالانهيار الحادث في البورصة المصرية والبيوت التي لحق بها الخراب، خاصة ان انهيار سهم هيرمس بعد صعوده غير المبرر وقت حديث جمال مبارك كان هو فاتحة الانهيار في البورصة بشكل عام ان لم يكن احد الاسباب الرئيسية لذلك.
وبينما كان احد الذين تم خراب بيوتهم يحكي لي مأساته مع سهم هيرمس بالذات كانت بقية تصريحات جمال مبارك عن كفاءة الشركة وكفاءة فنييها تتداخل مع حديثه حكي المواطن المخروب بيته كيف خسر كل ما يملكه وهو يضارب علي سهم هيرمس.. وحكي كيف جمع تحويشة عمره التي بلغت 300 الف جنيه واتي للبورصة بعد ان سمع التصريحات الحكومية حول انتعاشها، وانه اختار سهم شركة هيرمس بعد ان شهد صعوده المستمر، خاصة ان الشركة هي شركة نجل الرئيس، التي يعمل بها يعني ـ انها هي التي تستحوذ علي اغلب عمليات وصفقات بيع شركات القطاع العام في البورصة في تصرف مخالف لكل القواعد والاعراف المعمول بها في اسواق المال العالمية ولا يبرره الا انها شركة السيد الوريث. عموما فهذا المضارب اشتري سهم هيرمس في ذروة صعوده وقبل ان يبدأ انهياره المروع بأيام قلائل ـ وبعد حديث جمال مبارك بأيام قلائل ايضا ـ ودفع في السهم 280 جنيها ليخسر كل ثروته في اقل من شهر ونصف الشهر بعد ان انهار سعر السهم يوم الثلاثاء الاسود عندما قابلته الي اقل من 33 جنيها، وهكذا تحولت تحويشة العمر ومكافأة نهاية الخدمة بقدرة رجال هيرمس وكفاءة طاقمها المتميز وبركات الوريث من 300 الف جنيه الي اقل من 40 الف جنيه.
ونظل في الدستور التي قال كاتبها الساخر بلال فضل في عدة فقرات من بابه ـ قلمين ـ الذي لا اقرأه ولا اقربه: سألت زميلا لي لديه عضوية بالحزب الوطني عن رأيه في عملية توريث الحكم، فأجاب برفضه القاطع للتوريث ولكنه اكد كونه مع مبدأ التعيين لابناء العاملين ـ من رسالة للقاريء سيد السنوسي ـ السويس.
انتظر تجار الرويعي ودرب البرابرة والمغربلين والموسكي زيارة من السيد جمال مبارك لكنه ذهب هو وخطيبته الي بيروت.. ليش هيك.. ما حدا بيعرف.
ومع الفقرة رسم لجمال وقد اخرج جيوب بنطلونه دليلا علي الافلاس ويرفع يافطة مكتوب عليها ـ ساعدوني ـ عريس جديد علي وش جواز.
معارك الصحافيينوالي معارك الصحافيين والغمزة العنيفة التي وجهها زميلنا بـ الجمهورية السيد البابلي في بابه ـ من الحياة ـ بجريدة حريتي التي تصدر عن دار التحرير التي تصدر الجمهورية و المساء الي احد زملائنا الصحافيين دون ان يذكر اسماء قال: هل لا بد ان يظهر محفوظ عجب في كل مرحلة؟ وعلي اية حال، الشاطر يعرف من هو محفوظ عجب هذه المرحلة. ومحفوظ عجب شخصية صحافية انتهازية في المسلسل التلفزيوني والرواية دموع صاحبة الجلالة.
اما في جمهورية الخميس فقد قام زميلنا وصديقنا وأحد اكبر كتابها محمد العزبي بشن هجوم عنيف ضد زميلنا عمرو عبد السميع دون ان يذكر اسمه انما استخدم للاشارة اليه بطريقة غير مباشرة كلمة وردت في مقالاته بجريدة روز اليوسف ضد زميلنا وصديقنا الدكتور اسامة الغزالي حرب وهي ـ مقاليست ـ قال محمد في احدي فقرات مقاله تحت عنوان ـ حرب علي حرب ـ كفر اسامة الغزالي حرب اذ اعلن استقالته من الحزب الوطني بمنتهي الاحترام والادب، ويبدو ان هناك من اهدر دمه او تطوع لتأديبه وجعله عبرة لغيره، انهالت مقالات بعضها مسلسلات لا تناقش الموضوع وانما تقوم بالتلسين وتفسر الامر كله علي انه منصب لم يحصل عليه، ووظيفة بدرجة رئيس تحرير لم يأخذها وكيف يحصل عليها وهو كما يقولون ليس جديرا بها، فهو مجرد اكاديمي ومقاليست.. رياح الهجوم علي الغزالي حرب زعابيب ولكن موقفه سوف يبقي دليلا علي هبوب نسيم في التعامل السياسي الراقي بين اطراف تتفق وتختلف، وهي ليست معركة تستخدم فيها اسلحة عفا عليها الزمن، فالناس، يا ناس في عالم آخر، لماذا لم نحاول ان ندفع العمل السياسي، ونفعل العمل الحزبي بمناسبة استقالة الغزالي حرب، او ردا عليه بدلا من الشتائم وينتهي الامر.
وفي نفس اليوم ـ الخميس ـ نشرت المصري اليوم مقالا لاسامة غريب عنوانه ـ التوبة عن ذنوب لم ترتكب ـ اختار عددا من النماذج المتقلبة في الصحافة والفن والفكر الديني، وكيف استغل اصحابها الموقف لصالحهم، دون ذكر الاسماء وعندما وصل لآخر هذه النماذج كان واضحا تماما انه يقصد الدكتور اسامة الغزالي حرب لانه قال: رجل نشأ في كنف السلطة ونال بركاتها منذ بداياته لكنه شغل الناس طيلة الايام الماضية بعد ان فاجأهم بتقديم استقالته من الحزب الوطني.
ثم قال: والحقيقة انني انظر للوضع كله علي نحو جد مختلف فالرجل ليس ابدا هو الشرير الذي تحدثت عنه الابواق الحكومية الحانقة وهو ايضا ليس البطل المغوار الذي استقال من اجل المبادئ كما تحدثت الصحف المعارضة، الرجل ببساطة هو مثقف اكاديمي طموح يصل الآن الي احد اهدافه متخذا الطريق الدائري، هو صحيح اطول لكنه كان خاليا من الاشارات والتقاطعات وهو يثبت ان السلطة ليست وحدها القادرة علي توظيف الاتباع هم ايضا قادرون علي ضبط الايقاع لمصلحتهم اذا تحلوا بالذكاء فها هو قد اصبح زعيما دون ان يعفر حذاءه بتراب مظاهرة او اعتصام واصبح رئيسا لحزب ليبرالي فزمع دون ان تكون له مواقف عملية منحازة للناس رافضة اعتقال الابرياء او معارضة بيع الوطن او مناوئة لتزوير الانتخابات اي انها بطولة مجانية لم تكلفه سوي ورقة كتب عليها استقالة من حزب لم يؤمن به ابدا ولو انه سعي منذ البداية لانشاء حزب بالطريق التقليدي لعز عليه ان يجد مريدين واتباعا، اما الآن فالوضع مختلف فقد صارت للرجل جاذبية ولحزبه بريق مستمد من رومانسية الفكرة فكرة التوبة عن الانتماء لحزب الحكومة الفاسد.
عمرو خالداخيرا الي المعارك والردود وستكون عن عمرو خالد وبادئين بزميلنا محمد الشبة رئيس التحرير التنفيذي لجريدة نهضة مصر اليومية المستقلة ـ الذي سخر من شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي ـ بقوله عنه يوم الاثنين في بابه اليومي ـ شوية حرية ـ ونسأل لماذا هذه الحملة علي الداعية الشاب التي حاصرته من كل صوب والتي تقودها ضده كل التيارات الاسلامية الاخري، جماعة القرضاوي وبقايا الجماعات الاسلامية وحتي شيخ الأزهر نفسه الذي صرح منذ أيام بأنه لم يسمع عن شخص اسمه عمرو خالد.
وعندما يقول رأس السلطة الدينية الرسمية في مصر هذا الكلام كيف نصدق انه يعرف ما يدور حوله في مصر وفي الدول الاسلامية واذا كان الأزهر لم يسمع بعمرو خالد فماذا يسمع؟ وكيف نطالبه بأن يسمع اصوات الجالية الاسلامية في دولة بعيدة مثل الدنمارك؟ ان الحكومة هنا في الدنمارك لا تعرف من المسلمين غير أئمة المساجد في كوبنهاغن الذين يريدون تحويل الدنمارك الي دولة اسلامية ثم تعرفت بعد ذلك ومنذ ايام قليلة علي عمرو خالد الذي جاء اليها للحوار اما شيخ الأزهر فهي ـ للأسف الشديد ـ لا تعرفه وهذه هي المشكلة التي لا يريد الأزهر ان يعترف بها.
طبعا لم يسمع شيخ الأزهر بعمرو خالد وانما سمع بالعدوان والاحتلال الامريكي ـ البريطاني للعراق واعتبره جهادا وقال امام علماء المسلمين في المؤتمر الخامس عشر للفكر الاسلامي الذي يقيمه سنويا المجلس الاعلي للشؤون الاسلامية بوزارة الاوقاف، ان معارضي العدوان والاحتلال من المسلمين امة من الرعاع. واضاف ودلوقتي يقولوا اني متجوز كويتية فلماذا يتعب محمد نفسه في مناقشته؟! ولماذا لا يدخر جهده لمناقشة الكاتب والمحامي ـ والقريب جدا لجماعة الجهاد ممدوح اسماعيل بسبب مقاله يوم الثلاثاء في جريدة روزاليوسف بعنوان ـ اتق الله يا عمرو خالد ـ وقوله عنه: بداية عزيزي القارئ مقالي ليس مقصودا منه مطلقا تجريحا لعمرو بل هو نصيحة محب فانني اكره تجريح الدعاة وديننا الاسلامي لا يوجد فيه كهنوت وعمرو خالد انسان يخطئ ويصيب وما حدث مؤخرا من عمرو خالد يحتاج وقفة لله فالحقيقة انه منذ ان ظهر الأخ الداعية الاسلامي عمرو خالد وهو مصمم ان يكون له مظهر وطريقة دعوية مختلفة مودرن خالف فيها الكثير من الاشكال الدعوية وساعدته الفضائيات والاحداث الدولية المتبلورة الي ضغط اقليمي علي التيار السلفي في كل انحاء العالم علي الظهور والتألق وكان خروجه من مصر منذ سنوات مضت بطريقة امنية مريبة سببا في زيادة شهرته ومن وقتها استطاع ان يكون له اتباع ومريدون في كثير من بلاد العالم ومنذ ظهوره وهو غالبا في الاتجاه المعاكس لمنظومة الدعوة المتعارف عليها بداية من ظهور المودرن الذي يختلف تماما عن الشخصية الدعوية المعروفة بمظهرها المحافظ علي السنن حتي منهج وطريقة دعوته الذي اختلف فيه عن المنهج الشمولي الدعوي حيث آثر ان تكون طريقة دعوته متميزة محددة في امور معينة وقد اعتبره البعض قريبا من منهج جماعة التبليغ والدعوة ولكنهم يقفون في حيرة من مظهره المودرن.