الصحافة الأردنية تتحدث عن خسائر المملكة وإنكشاف جبهتها الشرقية جراء ما يحصل في العراق
تعتبر عورة الشرطي الفلسطيني في أريحا عورة الأمة كلها وتتوقع ان تدفع أمريكا ثمن سياستها الشريرة الصحافة الأردنية تتحدث عن خسائر المملكة وإنكشاف جبهتها الشرقية جراء ما يحصل في العراقعمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين: انشغل الإعلاميون والصحافيون في الأردن طوال الأسبوع الماضي بمحاولة تبديد الغموض الذي خلقته الحكومة عندما سحبت مشروع قانون المطبوعات كما عدلته سابقا في إطار توجه لم يتضح بعد للتراجع عن إلغاء عقوبة الحبس للصحافيين في قضايا المطبوعات وهو توجه سبق ان اقرته الحكومة ورفضته لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب. ويعني تراجع الحكومة عن إلغاء الحبس للصحافيين انها تخطط للتقاطع مع دعوات اللجنة البرلمانية التي إنتقدت علي نطاق واسع في صفوف مؤسسات العمل المدني رغم ان الملك شخصيا أعلن موقفا متقدما علي البرلمان والحكومة بالخصوص عندما عبر علنا عن رفضه لفكرة حبس الصحافيين في قضايا المطبوعات مطالبا بآليات أخلاقية للحفاظ علي المسؤولية الوطنية في حالات النشر. والنصوص الجديدة التي إقترحتها الحكومة ولم يكشف النقاب رسميا عنها تضع قيودا فييما يتعلق بالتعبير الصحافي الذي يمس بالإديان والمشاعر الدينية كما يغلظ الغرامات المالية ويرفعها من ألف دينار إلي عشرين ألف دينار ويتراجع في الوقت نفسه عن النص علي إلغاء عقوبة السجن في قضايا المطبوعات مع ان مركز حماية وحريات الصحافيين طلب إلغاء جميع النصوص القانونية التي تنص علي حبس الصحافيين في قضايا النشر في جميع القوانين والتشريعات الفاعلة والتي يعتقد ان عددها يصل إلي 27 تشريعا وقانونا من بينها قانون العقوبات. وعلي نحو أعم فردت الصحافة المحلية في عمان الأسبوع الماضي مساحتها لتغطية المستجدات علي الصعيدين العراقي والفلسطيني وإستمرت نغمة النقد لحركة حماس والمقالات التي تدافع عنها كما تواصل الهجوم علي محاولات الحركة الإسلامية الوطنية دعم حماس وقياداتها وعلي مستوي المقالات والتعليقات نوقشت أكثر من قضية فالكاتب في صحيفة الرأي الدكتور فهد الفانك قال انه إعتمادا علي ثقافة اطلاق الكلام علي عواهنه طالب اسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف باطلاق سراح الامين العام للجبهة الشعبية احمد سعدات ورفاقه، وصرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنه علي استعداد لاطلاق سراح المذكور ولكنه لا يضمن سلامته من يد اسرائيل الطويلة. سعدات وحماسكان كل هذا كلاما في الهواء، ولكن اسرائيل اخذته مأخذ الجد، وقررت القيام بضربتها الاستباقية لخطف سعدات من السجن، وتم الاتفاق مع حراس السجن الانكليز والامريكان علي الانسحاب المفاجيء بحجة ان السلطة الفلسطينية لا تستطيع ان تضمن سلامتهم، مع ان ما يضمن سلامتهم كونهم ممثلي دول لا تملك اسرائيل ترف تحديها وقال الفانك: ليس مهما ان يكون الانكليز والامريكان قد ابلغوا السلطة بانسحاب جنودهم عندما ابلغوا اسرائيل بموعد الانسحاب، فما كانت السلطة قادرة علي ان توقف او تمنع الاجتياح الاسرائيلي. عملية الاختطاف لم تكن تهدف لمحاكمة سعدات، فقد جرت محاكمته لدي السلطة، واذا صح انه شخصيا وراء تدبير اغتيال زئيفي وزير السياحة الاسرائيلي، فانه لم يفعل ذلك في اسرائيل، وبالتالي لا تستطيع اسرائيل ان تحاكمه علي (جريمة) ارتكبت خارج اسرائيل وحوكم عليها قبل اربع سنوات، وهو بالتأكيد لا يشكل خطرا علي امن اسرائيل طالما انه في السجن تحت حراسة انغلو امريكية. وختم الكاتب قائلا: يهمنا ان نستخلص الدروس من هذه الواقعة، فالانكليز والامريكان لا يمكن الاعتماد عليهما في اي امر في مواجهة اسرائيل، واسرائيل بدورها لا يمكن الاعتماد عليها في الالتزام بالقانون الدولي، والمسؤولون العرب سيظلون يصرحون ويثرثرون حول ما سوف يفعلون فيعطون الاعداء حجة ثم لا يفعلون شيئا، والاهم ما قصدته اسرائيل من اذلال الفلسطينيين ومن ورائهم العرب، عندما حشدت مصوري التلفزيون لتصوير رجال الأمن الفلسطيني وهم عراة الا من قطعة واحدة لا تكاد تستر عورتهم او عورة الأمة التي ينتمون اليها. وعن حماس ايضا وفي نفس الصحيفة كتب طارق المصاروة مقترحا التعامل مع الآخرين وتحديدا حركة فتح لإعادة تركيب منظمة التحرير والمجلس الوطني إذا كانت حماس ستترك شؤون المفاوضات للمنظمة، والا فإن الحكم في الداخل لن يصل الي التوافق مع الحكم في الخارج، ولعل خطيئة فتح القاتلة أنها اهملت شؤون منظمة التحرير، وانصرفت الي السلطة الوطنية والمجلس الوزاري، والمجلس التشريعي علي اساس ان اقامة الدولة هو الاساس، وان اقامتها هو في الداخل اولا وآخرا!!لقد ألمح قادة حماس الي اهمية اعادة النظر في وضع منظمة التحرير، فحماس خارجها كليا. لكن الانتصار الانتخابي المفاجئ لم يعطها وقتا. ويبدو ان انشغالها في تشكيل الحكومة، ومتابعة امور الضفة والقطاع لن تعطيها الوقت. فهناك مأزق في غاية الخطورة بانتظارها!!واضاف المصاروة: طبعا التخلص من ركام الاتفاقات بداية من اتفاقات اوسلو، والعلاقة مع اسرائيل، هو منية المتمني. لكن هذا التخلص عن طريق اعادة التفاوض مع منظمة التحرير هو وهم. فاذا كانت فتح غير قابلة بالعمل المشترك في الوزارة الفلسطينية، فكيف يمكن ان تقبل بمسؤوليات التفاوض من جديد. بعد ان اعلنت آخر الحكومتين الاسرائيليتين ان اوسلو وخارطة الطريق وكل الصيغ التي تمت حتي الان، لم تعد قائمة بعد نجاح حماس، وقبل نجاحها حين لم تقم السلطة باقتلاع الارهاب من جذوره !!لا يعرف احد ـ يختم الكاتب نفسه ـ كيف سيواجه الجميع المأزق الفلسطيني واغلب الظن ان احدا لن يتطوع بطرح افكار جديدة وذكية وعملية لتجاوز المأزق، قبل الانتهاء من انتخابات الكنيست وتشكيل حكومة كاديما ومعرفة حجم حزب العمل في كعكة الحكم والمعارضة. فمن الصعب اثناء المعركة الانتخابية معرفة السياسات المقبلة فذلك مزاد لا يقل في خطورته واهميته عن وضع ادارة الرئيس بوش ومآزقها المقبلة في افغانستان والعراق وايران وفلسطين! ايران والعراق وامريكا وفي صحيفة الغد تحدث رئيس التحرير أيمن الصفدي عن حوار مصالح فرضته الظروف بين إيران والولايات المتحدة لكنه قال ان الحوار الحوار مهما طال ومهما توسع ومهما دخل في التفاصيل، سيؤول إلي نجاحات محدودة آنية لن تسهم في تجسير الفجوة في العلاقات بين واشنطن وطهران. إيران تريد الإبقاء علي حال التوتر السياسي مع واشنطن انسجاماً مع عقائديتها التي تستمد من اعتبار واشنطن رأس الافعي وقوداً لإبقاء نار الشعور الثوري مشتعلة. واشنطن، في المقابل، تريد أن تبقي إيران جزءاً من محور الشر لاستعمالها وقوداً في حملتها تعبئة الشارع الأمريكي ضد عدو خارجي يتبني الإرهاب الذي يهدده. تلك محددات لن تسمح بأن ينتهي الحوار بين رأس الافعي و محور الشر إلي علاقات صداقة. بيد أنه في ضوء إقرار الطرفين بقدرة كل منهما علي التأثير بشكل مباشر علي مصالح الآخر، ستشهد المرحلة القادمة تهدئة في التوتر إذا لم يحدث ما يلغي حاجة أي من العدوين الاستراتيجيين الي انفراج في الملفات الساخنة بينهما. تخشي واشنطن القوة الإيرانية في العراق. وتعرف ان طهران تملك القدرة علي إغراقها أكثر في مستنقع العراق الذي صنعته الولايات المتحدة بسياساتها الخاطئة وسطحيتها غير المبررة في التعامل مع البلد. وتابع الصفدي يقول: وتحاول واشنطن الخروج من هذا المأزق الآن. لكنها تعي تماماً أن يد إيران هي العليا في العراق. لذلك بدأت تتحدث مع طهران بغية الوصول الي معادلة تخفف من التأثير الايراني السلبي في بغداد. هذا هو هدف واشنطن في الحوار. أما ورقة واشنطن الأقوي ضد إيران فهي الملف النووي. وستصعّد الولايات المتحدة من ضغطها علي إيران حتي تحصل علي ما تريده منها من تنازلات في العراق. وبالنهاية، ستقدم واشنطن تنازلات تكتيكية وكذلك ستفعل طهران. لكن النتيجة لن تتجاوز صيغة آنية للتعايش. فبقدر ما يحتاج البلدان إلي الوصول إلي تفاهمات محددة لتلبية احتياجات تفرضها ظروف المرحلة، تحتاجان إلي الإبقاء علي حال العداء تمشياً مع استراتيجيات ترتكز في جزء كبير من منطقها الي وجود عدو يُجَيَّش الرأي العام ضده. وتبقي الإشارة إلي أن اعتراف أمريكا بحاجتها للحديث مع ايران حول الوضع في العراق يسخر من ادعاءات واشنطن بأنها نجحت في تحقيق أهدافها من الحرب علي العراق بعد ثلاث سنوات من شنها. أي نجاح هذا الذي يجعل من استقرار العراق ورقة للتفاوض في يد ايران. وفي صحيفة العرب اليوم كتب ناهض حتر عن الأمين العام الجديد لجبهة العمل الإسلامي الشيخ زكي سعد وقال: الحماسي زكي سعد بني ارشيد، ليس عنوان المتغيرات في الحركة الاسلامية الاردنية. ولولا التدخل الحكوميّ العلني ضده، ربما كان وجوده في قمة حزب جبهة العمل الاسلامي، ليس محسوماً بالضرورة. علي كل حال: الاسلام السياسي الاردني حركة اجتماعية، وليس مؤامرة. وبغض النظر عن ولاءات او اتجاهات الاشخاص الذين يحتلون المواقع القيادية الاولي، فان الحركة تتمحور، حالياً، حول الاتجاه الوطني التنموي الاردني. وقد انعكس ذلك في صلب واغلبية القيادات في الجماعة والحزب. ولا أريد ان ادخل، هنا، في التفاصيل، فهدفي هو الاشارة الي ما يتعداها، جوهرياً، في النقاط التالية:ان قوة الاخوان المسلمين، لا تتأتي من ارتباطها بالتدين العام .وقد فشلت عدة محاولات لتأسيس احزاب اسلامية، كانت تعتقد بان شيوع التدّين هو منهل سياسي، يستطيع أي كان ان يأخذ منه انصاراً وجمهوراً! كذلك، فان الحضور السياسي للاخوان لا يستند الي تأييد (حماس) او تبني الشعارات القوموية. فهناك قوي ـ غير الاخوان ـ تؤيد (حماس) وتتحالف معها، وتتبني شعارات قومية متشددة، من دون ان تحظي بالحضور او الجماهيرية. قوة الاخوان تأتي، بالدرجة الاولي، من قوة المؤسسة التراكمية، المتشعبة في شبكة خلايا اجتماعيّة فاعلة علي مستوي المجتمع المدني والخدمات والعلاقات ـ او ما يمكننا ان نلخصه بمفهوم (الوسيط السياسي) بين الفئات الشعبية ـ وخصوصاً ذات الاصل الفلسطيني ـ وبين الدولة ، والحكومات، والقطاع الخاص. والشأن العام، اي السياسة بمعناها الكلي. وقال الكاتب: وفي سياق كهذا، فان الحركة سوف تتنازعها، موضوعياً، ثلاث قوي داخلية : الاولي تسعي الي اختصار دور الوسيط السياسي في مستوي واحد هو مستوي الوساطة مع الحكومات. والقوة الثانية تميل تلقائياً الي توسيع دور الوسيط السياسي بحيث يأخذ كافة ابعاده، ابتداء من الخدمات، ومروراً بالدولة والمجتمع والاعمال والمصالح، وانتهاءً بالهوية الوطنية. في حين تسعي القوة الثالثة الي تدمير دور الوسيط السياسي كلياً، عن طريق تحويل الحركة، ككل، الي ذراع محليّ للاسلام السياسي الدولي او العربي او الفلسطيني. وفي واقع الحال، ترجمت الحياة الداخلية للحركة الاسلامية هذه القوي ـ الموضوعية ـ في ثلاثة اجنحة معروفة هي الحمائم و الوسط و الصقور . وختم الكاتب وبالنسبة لي، فانني ادفع بالاتجاه الثاني. وهو ما يتطلب الفهم والتفهم والحوار، وليس التجاهل والانغلاق والعداء. وفي نفس الصحيفة تحدث الكاتب فهد الخيطان عن الخسائر الأردنية المتلاحقة جراء ما يحصل في العراق وقال: قبل العدوان قامت في الاردن صناعات تعتمد علي السوق العراقي وتصدر منتجاتها ضمن البروتوكول ومذكرة التفاهم بين البلدين وكان ثلث الصادرات الاردنية تقريبا يذهب الي العراق، اما اليوم فان النسبة تراجعت كثيرا ومعظم المصانع التي اشرنا اليها اغلقت ابوابها او اتجهت الي اسواق بديلة. تضررت قطاعات واسعة من المواطنين من احتلال العراق فقد كان الآلاف من السائقين وصغار التجار يعتمدون علي العمل في العراق. وشكل احتلال العراق بالنسبة للاردن تحديا امنيا وسياسيا غير مسبوق فقد وجدت الهرولة نفسها معنية في تخصيص اموال طائلة لحفظ الامن علي الحدود بعد ان اصبحت المعايير مع العراق منفذا للارهابيين ورغم ما بذل من جهود لمكافحة الارهاب الا ان الارهابيين نجحوا مرتين في اختراق التدابير الامنية وكان الاختراق في المرة الثانية داميا وموجعا وخلق تداعيات سلبية علي القطاع السياحي في الاردن وعلي صورة بلد عرف بميزة الامن والاستقرار. ووسط حالة الفوضي ـ يضيف الخيطان ـ في العراق برز تحد سياسي آخر لدول المنطقة تمثل في اتساع دائرة النفوذ الايراني في جنوب العراق وبروز قوي سياسية تسعي لفك ارتباط العراق بأمته وتجريده من هويته العربية. وتمثل الخطر الاستراتيجي لاحتلال العراق علي الاردن في انتقال الحكم فيه الي موقع الصداقة مع اسرائيل مما اضعف قدرة الاردن علي مقاومة المشاريع الاسرائيلية والامريكية لشرق اوسط جديد وقلل من اهمية الاردن الجغرافية في صراع القوي الدولية علي المنطقة. بمعني اخر انكشفت جبهة الاردن الشرقية وتحولت الي مصدر قلق كما هي الجبهة الغربية. اذا كان الشعب العراقي اولي ضحايا الحرب الامريكية فان الاردن ثاني الخاسرين والي اجل غير مسمي. وفي مقاله في صحيفة الدستور أشار راكان المجالي إلي تدني شعبية الرئيس الامريكي بوش الي 34 %، أما نائبه ديك تشيني فان شعبيته وصلت الي 18 % وهذا مؤشر واضح علي ان تفاعلات حرب العراق فعلت فعلها.