وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني
لندن – “القدس العربي”: قال وزير الخارجية القطري إن الاتفاقية لإنهاء الأزمة الخليجية لن تغير علاقات بلاده مع إيران.
وفي تصريحات نقلها محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة أندرو إنغلاند عن وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال فيها إن بلاده لن تغير علاقاتها مع إيران أو تركيا كإشارة عن عدم تقديم تنازلات في تأمين إنهاء الأزمة التي قادتها الدول الجارة لبلاده وفرضت حصارا استمر 3 أعوام عليها. وقال إن الدوحة وافقت على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب والأمن العابر للحدود مع السعودية والدول الثلاث الأخرى التي شاركت في الحصار، مضيفا أن “العلاقات الثنائية تدفعها قرارات سيادية للبلد ومصالح وطنية” و “لهذا لن يكون هناك أثر على علاقاتنا مع أي دولة”.
وكانت السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والبحرين قد تحدثت عن علاقة قطر مع إيران وتركيا وكذا الحركات الإسلامية كواحد من أسباب قطع العلاقات الدبلوماسية والحصار البري والجوي والبحري في 2017. وبعد ذلك قدمت ما تعرف بـ “الرباعية” قائمة من 13 مطلبا تدعو قطر لتلبيتها مقابل رفع الحصار.
وشملت المطالب إغلاق قناة الجزيرة وقطع العلاقات مع إيران وإغلاق القاعدة العسكرية التركية في قطر ووقف التعاون العسكري مع أنقرة. وقال الشيخ محمد إنه لن يحدث أي تغير على قناة الجزيرة بعد توقيع اتفاق لحل الأزمة هذا الأسبوع. ويتهم أعداء الدولة الصغيرة بأنها تستخدم الجزيرة كبوق إعلامي لانتقاد دول الخليج وإثارة التوتر بالمنطقة. ونفت قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية بالمنطقة الاتهامات ورفضت تقديم أي تنازل. ووصل الحصار إلى طريق مسدود حتى فتحت السعودية حدودها البرية والجوية والبحرية هذا الأسبوع وسط رؤية تقول إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والحاكم الفعلي يريد تسوية الأزمة والحصول على مصداقية لدى إدارة جوزيف بايدن المقبلة. ويتوقع أن تحذو بقية الدول المشاركة في الحصار حذو السعودية بعد توقيع القادة الخليجيون بمن فيهم الأمير تميم بن حمد آل ثاني اتفاقا ينهي الأزمة في قمة مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في السعودية يوم الثلاثاء.
يعتقد محللون أن الإمارات العربية المتحدة كانت مترددة من عملية التقارب نظرا لقلق أبو ظبي من نمو علاقة قطر مع تركيا.
وقال الشيخ محمد آل ثاني “من المؤمل وبعد أسبوع من التوقيع أن تتخذ الخطوات لعودة الأمور إلى حالتها الطبيعية”. وقال إن كل الدول “رابحة” في أعقاب اتفاق هذا الأسبوع ولكنه اعترف أن المصالحة الشاملة تحتاج إلى وقت. ويعتقد المحللون أن الإمارات العربية المتحدة كانت مترددة من عملية التقارب نظرا لقلق أبو ظبي من نمو علاقة قطر مع تركيا.
وتتهم الإمارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتدخل في الشؤون العربية وزاد الصراع على السلطة بالمنطقة بين البلدين خلال الأعوام الماضية. وعبر الشيخ محمد عن أمله بأن يكون لدى الدول الأخرى “الاستعداد السياسي مثل السعودية وسيجدون قطر مستعدة للمشاركة”. وأضاف “نحتاج لخطوات بين الدول لإعادة بناء العلاقة. وستكون هناك خلافات وقضايا عالية ستتم مناقشتها على المستوى الثنائي بين الدول”. و “كل دولة لديها مجموعة من الخلافات مع قطر”.
وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، أنور قرقاش إن بلاده كانت داعمة بشكل كبير للاتفاق لكنه قال إن “أي أزمة تخلف قضايا تتعلق بالثقة” وهناك قضايا تحتاج لوقت أكثر من غيرها لإصلاحها. وقال “واحد من الأمور الكبيرة ذات أبعاد جيواستراتيجية وكيف نرى التهديدات الإقليمية وكيف نتعامل مع الوجود التركي؟”. وقال “الأمر يعود إلى الأسئلة الأساسية، كيف ستتعامل قطر مع التدخل في شؤوننا عبر دعم الإسلام السياسي؟ وهل سيكون الوجود التركي في الخليج دائما؟”. وألمح الشيخ محمد الذي يترأس أيضا سلطة قطر للاستثمار عن استثمار الصندوق السيادي للدولة في مشاريع بالسعودية وبقية دول الخليج لو حلت الأزمة.
الدوحة قررت تعليق كل القضايا القانونية ضد السعودية بما فيها قضية قدمت إلى منظمة التجارة العالمية ومحكمة العدل الدولية.
وقال: “لو كانت هناك فرص نراها في المستقبل ونشاهد استمرارية في الإرادة السياسية للتعاون فنحن منفتحون جدا”. والسعودية راغبة بجذب الاستثمارات الخارجية لدعم خطط الأمير محمد الكبرى في المملكة وإعادة ترتيب اقتصاد البلاد القائم على النفط. وقال الشيخ محمد إن الدوحة قررت تعليق كل القضايا القانونية ضد السعودية بما فيها قضية قدمت إلى منظمة التجارة العالمية ومحكمة العدل الدولية.