سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: إحتفل لبنان بعيد الاستقلال ال 68 وأقيم عرض عسكري للمناسبة شاركت فيه مختلف وحدات الجيش بحضور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ونائب رئيسة البرازيل المتحدر من اصل لبناني ميشال تامر.
وللمناسبة وجّه الرئيس سليمان رسالة الاستقلال من قلعة راشيا داعياً ‘الى اعادة تفعيل هيئة الحوار الوطني، والى عدم التباطؤ في تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار’. كما شدد ‘على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية بما فيها المتعلقة بالمحكمة الدولية’. ودعا رئيس الجمهورية اللبنانيين الى ان ‘لا يحيدوا عن الثوابت الوطنية الضامنة لاستقرار لبنان وعزته وازدهاره وأن يحيدوا أنفسهم عن كل ما من شأنه أن يؤثر سلباً على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وأحلامهم المشروعة بغد هانئ وآمن وواعد ملتزمين دوما نهج الحوار والمنطق والاعتدال’. وأكد ‘أن من أبرز شروط الاستقلال التحرر من أي احتلال أو انتداب أو وصاية، وفرض السيادة الشاملة والحصرية للدولة ومؤسساتها على كامل أراضيها، والالتزام باستقلالية القرار السياسي الوطني، بعيداً عن أي تدخل أو ضغط خارجيين ونجاح الدولة في إدارة الشأن العام بقدراتها الذاتية، من خلال مؤسسات ونظام ديمقراطي يحفظ الأمن والحريات وحقوق الإنسان، ويقيم العدل، ويسمح بالتداول الدوري للسلطة كنتيجة حتمية للديمقراطية’. وشدد أيضاً ‘على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي والتنمية البشرية المستدامة، ومحاربة الفقر والعوز والمرض، وتوفير الحاجات الأساسية للمواطنين’. وقال سليمان’ إن واقعنا الحالي يضع علينا جميعاً مسؤولية مضاعفة، للبحث في الأسباب الحقيقية التي تعوق عمل المؤسسات وتفقد ثقة الناس بالدولة وببعضهم البعض’، مشدداً ‘ على ضرورة إعادة تفعيل وإستئناف أعمال هيئة الحوار الوطني وعدم التباطؤ في تنفيذ ما سبق لنا أن اتفقنا عليه في مؤتمر الحوار الوطني، وبخاصة ما يتعلق منه بالسلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات، إضافة لواجب الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، بما فيها تلك المتعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان وذلك توخياً للحقيقة المجردة والعدالة المجردة وحفاظا على مصداقيتنا وليس خشية من عقوبات يلوح بها ‘. وعشية ذكرى الاستقلال حصل اشكال في بلدة عرسال السنية في البقاع الشمالي مع دورية للجيش اللبناني تباينت الروايات حوله. فقيادة الجيش – مديرية التوجيه اشارت في بيان الى انه ‘ خلال قيام دورية من الجيش بتعقب مطلوبين للعدالة في بلدة عرسال – البقاع، تعرضت لاطلاق نار وللاعتداء بالحجارة من قبل عدد كبير من الاشخاص الذين احتشدوا حول عناصر الدورية، ما ادى الى اصابة آليتين باضرار جسيمة. وعلى اثر ذلك تدخلت قوى الجيش المنتشرة في المنطقة وعملت على تفريق المحتشدين واعادة الوضع الى طبيعته، فيما تستمر هذه القوى بملاحقة مطلقي النار الذين فروا الى جهة مجهولة، بالاضافة الى المحرضين ضد عناصر الجيش لتوقيفهم وتسليمهم الى القضاء المختص’. اما الرواية الاخرى التي تبناها نواب ‘تيار المستقبل’ فتفيد’أن مجموعة بثياب مدنية تضم عناصر ملتحية من ميليشيا حزب السلاح ( حزب الله ) دخلت بلدة عرسال وحاولت خطف المواطن السوري من آل قرقوز، فما كان من أهل البلدة إلا أن تصدوا لها سلميا بالحجارة والعصي ومنعوها من تنفيذ عملية الخطف’. وأعقب إشكال عرسال اجتماع عقد في منزل النائب محمد عبداللطيف كبارة في طرابلس ضم النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي والعلماء زكريا المصري وسالم الرافعي وبلال بارودي وكنعان ناجي، للبحث في الاعتداء الذي تعرضت له بلدة عرسال في البقاع. وأصدر المجتمعون بياناً أكدوا فيه ‘أن السيد قرقوز غير مطلوب في لبنان بموجب أي مذكرة قضائية، بل قد يكون مطلوباً لنظام الأسد.
وبما أن عرسال ليست أرضاً مستباحة، ولأن من يحاول خطف مواطن سوري لاجىء إليها ويعيش في حمى أهلها وهو غير مطلوب قضائياً بأي تهمة في لبنان فإنه يعتدي على السيادة اللبنانية وعلى كرامات أهل عرسال، فقد تم إحباط عملية الخطف ليتبين لاحقاً أن من بين المدنيين الذين شاركوا فيها عناصر من مخابرات الجيش اللبناني. وما يثير الدهشة والاستغراب هو أن تقوم هذه العناصر بتنفيذ مهمة لحساب المخابرات الأسدية، مما يطرح تساؤلاً شديد الخطورة عما إذا كان صدر أمر رسمي من قيادة الجيش اللبناني بتنفيذ هذه المهمة لحساب مخابرات الأسد؟’ ونبّه البيان ‘من أي محاولة قد تكون قيد الاعداد للانتقام من أهلنا الأبطال في عرسال والمناطق الاخرى. وليسمع من يجب أن يسمع وليفهم من يجب أن يفهم، فعرسال ليست يتيمة. عرسال بلدة لبنانية. عرسال لها أهلها ليس فقط في عرسال بل على امتداد مساحة الجمهورية اللبنانية من وادي خالد شمالاً حتى العرقوب جنوباً. وكل من يعتدي على عرسال أو على أي بلدة لبنانية هو حتماً يخدم العدو الصهيوني وكتائب الاسد’. وكان ‘حزب الله’ إعتبر في بيان لمناسبة ذكرى استقلال لبنان، ‘ان ذكرى الاستقلال تشكل محطة بالغة الأهمية لدى اللبنانيين، وعلى المستوى الوطني العام، لما ترمز إليه من تضحيات جسام قدمها شعبنا الصامد والصابر في سبيل تحرير أرضه واستعادة سيادته وضمان استقلاله’. ولفت الى انه ‘مع هذه الذكرى نستعيد كلبنانيين أمجاد الانتصارات التي سطّّرها ثلاثي الشعب والجيش والمقاومة في إنجاز التحرير في 25 أيار (مايو) من العام 2000، وكذلك في النصر الإلهي الذي تحقق في عدوان تموز (يوليو) 2006. وإذ توجّه حزب الله بالتهنئة والتبريك للّبنانيين كافة بهذه المناسبة الوطنيّة الجامعة، دعا ‘إلى المزيد من التوحّد والالتزام بالثلاثي الوطني، وإلى وعي الأخطار المحدقة ببلدنا والمنطقة كلّها، جراء مؤامرات الأعداء التي تستهدف كرامتنا وحريّتنا وعزّتنا وسيادة وطننا واستقلاله’. الى ذلك، أفيد أن رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري سيرسم سقفاً سياسياً لعناوين التحرك لقوى 14 اذار في المرحلة المقبلة خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال في طرابلس الاحد المقبل’.