كورونا ضيف كل بيت … والأثرياء يواجهونه بحياة مخملية والفقراء بالدعاء الجماعي

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت صحف أمس الجمعة 8 يناير/كانون الثاني بعدد من الموضوعات المختلفة، لكنها أولت الشأن الأمريكي الصدارة، وقالت “الأهرام” إنه عقب مصادقة الكونغرس الأمريكي على فوز الديمقراطي جو بايدن على منافسه الجمهوري دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية، قال متحدث باسم البيت الأبيض، إنه سيكون هناك انتقال منظم للسلطة، رغم عدم موافقة ترامب على النتائج.
وحول الشأن الداخلي عنونت “الأهرام” مقالا تحت عنوان “بدائل لامتحانات الفصل الدراسي الأول في حالة إلغائها”، قالت فيه، إن وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، أعلنت أنه ستتم إعادة النظر في مصير امتحانات الفصل الدراسي الأول بعد انتهاء إجازة نصف العام، وإن الحديث عن إلغائها والاكتفاء بتقييم الطلاب سابق لأوانه. أما صحيفة “الأخبار” فعنونت “احتفالات هادئة بعيد الميلاد وسط محاذير كورونا”، “شوارع خالية والتزام بإجراءات التباعد”.. هدوء يصاحبه اتباع التعليمات الاحترازية، هذا هو حال شوارع القاهرة والجيزة أمس الجمعة، خلال احتفالات عيد الميلاد بعدما ألقت جائحة كورونا ظلالها على احتفالات هذا العام، وتوارت مظاهر البهجة، والتزمت الغالبية العظمى من الأقباط بالإجراءات الاحترازية، وفضلوا المكوث في المنازل. وكعادتها منذ بدء الموجة الثانية لجائحة كورنا اهتمت الصحف بأحدث إحصائية لعدد الضحايا، إذ أعلنت وزارة الصحة والسكان، وفقاً لـ”الوطن” خروج 800 متعاف من فيروس كورونا من المستشفيات، بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة، وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافيين من الفيروس إلى 116775 حالة حتى اليوم.
ومن أخبار الفنانين، قال الناقد السينمائي طارق الشناوي “الحمدلله بدأت أخبار الشفاء من كورونا، عدد من الأصدقاء يقفون الآن على مشارف الشفاء، الفنانة الكبيرة يسرا في رسالة صوتية، أسعدتني أنها تجاوزت تماما المرحلة الصعبة. وأضاف الشناوي: “الصديق العزيز وائل الإبراشي انتقل من مرحلة استقرار الحالة إلى التحسن، وهو في طريقه للتعافي، ندعو الله الشفاء للجميع، وإن شاء الله نطوي جميعا هذا الملف، ويتبدد حتى من الذاكرة”. وبالنسبة للكاريكاتير تناولت ريشة الفنان أحمد قاعود، لقطة فنية حول متابعة الزعماء العرب ضحايا الثورات لأحداث اقتحام الكونغرس الأمريكي، حيث رسم الفنان صورة للزعماء العرب ضحايا الثورات في السماء يضحكون على أحداث اقتحام الكونغرس.
مجرد فكرة

أكثر ما تحتاجه الديمقراطيات على حد رأي الدكتور إبراهيم عرفات في “المشهد” هو التغيير المستمر. وأهم وجه للتغيير هو تغيير الوجوه. فمتى ما حدث ستتبعه باقي التغييرات. ومن هنا جاءت فكرة مدد الحكم المحددة. ثم أن الديمقراطية منظومة فكر وعمل كسولة جداً، أو للدقة دلوعة جداً. فهي لا تخدم أحدا وإنما تحتاج أن يخدمها الكل. فلا ضمان للديمقراطية بالديمقراطية وإنما بالناس. بالديمقراطيين. بالمقتنعين بمعناها والواثقين في فائدتها. بالخائفين عليها لو ضاعت ومنها لو حاسبتهم. لهذا تتعرض الديمقراطية حتى في المناطق التي أحسنت استقبالها للتذبذب. تتقدم وتتراجع. تعلو وتهبط. تنزل وتصعد. الديمقراطية موجات وهو ما التقطه صاموييل هنتنغتون عندما وصف تاريخها بالموجات، فكتب في 1991 كتابه المشهور بعنوان “الموجة الثالثة” وموجات هنتنغتون الثلاث هي: موجة أولى امتدت لقرابة قرن ما بين 1828 و1926 عندما اتسعت حقوق الاقتراع في أمريكا وكندا وبريطانيا وكثير من الدول الغربية، إلى أن بدأت في الانكسار مع وصول بنيتو موسوليني الطاغية الإيطالي إلى الحكم في 1922 لتواصل تلك الموجة تراجعها مع النازية، وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية في 1945. موجة ثانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وصلت إلى ذروتها في 1962، ثم بدأت تتعرض من بعدها للانكسار حتى منتصف السبعينيات بسبب ممارسات النظم الفاشية في بلدان مثل، إسبانيا البرتغال.

في انتظار بايدن

نبقى مع الدكتور إبراهيم عرفات في “المشهد”، إذ يرى أن الانفراجة ولدت في عام 1974 لتبدأ الموجة الثالثة بانضمام البرتغال إلى موكب النظم الديمقراطية، تلاها إقدام عدد من دول أمريكا اللاتينية والدول الآسيوية على التحول الديمقراطي بجانب بعض بلدان افريقيا جنوب الصحراء. ولأن الناس لا ترى موج البحر بالحجم أو الشكل نفسه تبعاً لمواقعها، فقد كان من الطبيعي أن يرى المحللون الموجات الديمقراطية بطرق مختلفة. البعض اعتبر التحول الديمقراطي في وسط وشرق أوروبا بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في تسعينيات القرن الماضي جزءًا من الموجة الثالثة، بل أدخل الربيع العربي فيها. والبعض الآخر يرى أن تلك التحولات مثلت موجة رابعة. وقد وصل الأمر بأحد الباحثين، وهو سيفا جونتسكي، من جامعة تورنتو إلى كتابة دراسة حول موجات الديمقراطية الثلاث عشرة، من الموجة الأطلنطية في القرن الثامن عشر إلى الربيع العربي في القرن الحادي والعشرين. والأكثر ترجيحاً أن التحولات التي جرت في شرق ووسط أوروبا، ومن بعدها في المنطقة العربية تشكل موجة رابعة، بدأت في تسعينيات القرن الماضي، ثم انكسرت مع فشل الربيع العربي، ليتواصل الانكسار مع وصول حكومات شعبوية ويمينية متطرفة للحكم في قلب الدول الغربية الديمقراطية، وصلت ذروتها بانتخاب ترامب. لكن خمائر موجة خامسة يبدو أنها تلوح في الأفق. فهناك إدارة أمريكية جديدة. ومظاهرات شعبية عارمة خرجت في دول أوروبية، وفي الولايات المتحدة تحتج على توحش البوليس والعنصرية والقومية المتطرفة. وهناك إدراك عميق لدى بايدن بأن الديمقراطية سلاح مهم لأمريكا حول العالم، وأن القوى العظمى لا تقود إلا لو كان لديها نموذج تدافع عنه وتروجه. وليس لدى أمريكا نموذج تقدمه للعالم في السياسة إلا الديمقراطية. ولا يمكن لها أمام النموذجين السلطويين الروسي والصيني، إلا أن تحاول استعادة البريق إلى النموذج الذي تعرفه. ومن هنا ولد مشروع مؤتمر الديمقراطيات الذي تعتزم إدارة بايدن إطلاقه.

ما يمكن فعله

نعيش الآن وفق ما أكده وجدي زين الدين في “الوفد” مرحلة فارقة من عمر البلاد، تقتضى من الجميع أن يكونوا يدًا واحدة، وغير مقبول بالمرة التجاوز أو التطاول على مؤسسات الدولة لسببين رئيسيين؛ الأول خارجي وهو وجود مخطط جهنمي ضد البلاد.. والثاني هو خطر الإرهابيين في الداخل الذين يصرون على تنفيذ مخطط الخارج. هذان السببان هما عدو لدود للمصريين. والجميع يدرك ضرورة مواجهة هذه الأمور بالرفض التام وتبصير الذين لا يدركون طبيعة هذا الظرف التاريخي المهم. تابع الكاتب، الذين يخالفون إجماع المصريين بشأن الحفاظ على الدولة وضرورة النهوض بالبلاد إلى مستقبل أفضل وآمن، إنما يكونون أشد خطرًا وفتكًا من جماعات التطرف نفسها، التي تعد ظاهرة في ما ترتكبه من حماقات، ولأن هؤلاء يتصرفون بحماقة، ولأن الوقت لا يسمح بمهاترات ومهازل هؤلاء، قلنا إنه لا مكان للحمقى في مصر الحديثة، لقد اجتمعت إرادة المصريين على كلمة سواء، وظهرت بعد ذلك أمور شتى لدعم الدولة والحفاظ على الاستقرار والأمان.. الغريب أن هناك حمقى يصرون على اتباع سياسة «خالف تعرف»، في حين يتم بناء مصر الجديدة، نجد أصواتا ترتفع في غير موضع الارتفاع، ولا يعجبها هذا الاتفاق على الحفاظ على الوطن وسلامة أراضيه. هذه الأصوات النشاز رغم قلة أعدادها فلا يمكن إلا تصنيفهم في موضع ما تقوم به العناصر الإرهابية من جرائم في حق الشعب. هذه الأصوات تريد اتباع سياسة مخالفة في وقت لا يجوز فيه الاختلاف. فهل الظروف الآنية تسمح بشغل الوقت مع هؤلاء؟ الحقيقة أنه لا وقت لضياعه مع هذه الفئة الضالة التي أعمتها بصيرتها عن الحق. والظروف الحالية التي تمر بها البلاد لا يمكن أن تتوقف عند من يتصرفون بمنطق لا يختلف عن منطق الإرهابيين. الشعب المصري العظيم بفطرته الذكية ميز الخبيث من الطيب وكل ما يفعله الحمقى لا يعدو سوى فرقعات أو فقاقيع.

أصبحت ذكرى

انتهى الدكتور مصطفى عبد الرازق في “الوفد” إلى أن المتابع لقضية سد النهضة يلحظ أنها حتى على مستوى المهتمين بها، أصبحت قضية موسمية بدلا من أن تصبح قضية أساسية يتم تناولها في كل وقت وحين. والغريب أن هذا الطابع ذاته ـ الموسمي ـ قد تغير وضعه أو يكاد، فبعد أن كان يرتبط بجولات التفاوض التي يتفق عليها الطرفان مباشرة في السنوات الأولى للمفاوضات، أو من خلال الوسيط الدولي سواء كانت الولايات المتحدة في مرحلة ما أو الاتحاد الافريقي في مرحلة أخرى، حيث كانت المفاوضات تتوقف شهرين أو ثلاثة تخفت خلالها مناقشة القضية أصبح الاهتمام بالقضية يرتبط بمواعيد الملء، وهو أمر لا يمكن إنكار نجاح إثيوبيا في تحقيقه. وعلى ذلك فقد تراجع الحديث عن أزمة سد النهضة على مستوى الاهتمام المصري العام، وليس الرسمي بالطبع، وإن كان يجري في الكواليس، على مستويات عدة.. من ناحية لسيطرة الملل على البعض باعتبار أن ذلك طابع بشري عام.. بعبارة أخرى «فقد زهقنا» ولدينا كل الحق من كل هذه المفاوضات، باعتبار أن المفاوضات في جوهرها وسيلة وليست غاية، وهو أمر من المؤكد مقصود من قبل أديس أبابا بالشكل الذي يستدعي إلى الذهن القول الشعبي «دوخيني يا لمونة». ومن ناحية ثانية لأن من تشغله القضية لا يجد جديدا تحت الشمس يقوله ويبرر به إعادة تناول القضية. وعلى ذلك فإنه بغض النظر عن أي تحفظات لك أو لغيرك على مسار المفاوضات فلك أن تعذر المفاوض المصري أو شقيقه السوداني أو ترفع لهما القبعة على طول صبرهما، وإن كان المصري المفاوض – يتمتع بطول صبر أكبر وأطول، ربما أيضا يستدعي إلى الذهن تلك الحالة المتعلقة بصبر أيوب في التراث الديني، ويجد هذا الطرح الأخير تفسيره أو تبريره في حقيقة أن الطرف السودانى عبّر عن نفاد صبره، الأمر الذي بدا واضحا في جولة المفاوضات الأخيرة منذ أيام أو حتى قبلها.

كذب المنجمون

مع نهاية كل عام وبداية عام جديد تنتشر فئة المنجمين والعرافين وقارئي الطالع، يتوقعون ويتنبأون كما أوضح محمود دياب في “اليوم السابع” بالسلب أو بالإيجاب ما سيحدث في العام الجديد سواء لأشخاص مشاهير ورؤساء دول، وهل هناك حرب ستقوم بين دولتين أم لا؟ وأيضا هل ستحدث كوارث كبيرة من فيضانات أو زلازل وغيرها؟ وللأسف يصدقهم ويسيرون وراء أكاذيبهم وإفكهم وافتراءاتهم كثير من الناس، ولا يعرفون أن لا أحد يستطيع استشراف المستقبل والغيب إلا الله، وأن كل ما يقولونه هؤلاء من تأويل وخرافات هو بناء على أهواء شخصية ودرب من دروب الشعوذة والخيال، وحيلة لكسب الأموال، حتى لو صدق بعض ما قالوه وحسب المقولة والحكمة الشهيرة “كذب المنجمون ولو صدقوا”. وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من تصديق هؤلاء المنجمين والعرافين في حديث فقال “من أتى عرَّافًا فصدقه بما يقول لم تُقبل له صلاة أربعين يومًا”، وقال تعالى: “عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا”، وقال تعالى أيضا في محكم تنزيله “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا في الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ في ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَللا رَطْبٍ وَلايَابِسٍ إِلا في كِتَابٍ مُبِينٍ” صدق الله العظيم. لأنه لا يعلم الغيب إلا الله وكل ما يلفظه هؤلاء المنجمون عن ما سيحدث في المستقبل، رجم بالغيب وهو أيضا محرم شرعًا ويضللون الناس ويجعلونهم يسيرون في ركب الدجل والخرافات، والاعتماد على التواكل وليس التوكل على الله. وليعلم الناس أن من يدعي من هؤلاء المشعوذين أنه يستشرف معرفته بالغيب من عالم الجن فليتذكر قصة سيدنا سليمان عليه السلام، حين توفاه الله لم يعلم الجن بذلك إلا بعد ما دلت عليه دابة الأرض.

على خلفية كورونا

منذ بداية الألفية والكلام لعبد الله عبد السلام في “الأهرام”، تعلن الحكومات خططا ورؤى مستقبلية بعضها بعيد وبعضها متوسط المدى. وكلما اقترب عقد زمني جديد أخرجت الدول استراتيجيات طموحة تختار لها عناوين أكثر طموحًا ولمعانًا. يعتقد المشرفون عليها أن الأمور ستسير كالمعتاد، وإن حدث تغير طفيف أو كبير، فالتعامل معه ممكن. لكن ماذا لو كان التغير هائلًا وكارثيًا غير متوقع مثل كورونا؟ هل ستصبح الخطط، وكأنها لم تكن، بعد أن جارت عمليات مواجهة الفيروس صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا على ماليات الحكومات، وقضت تقريبًا على المدخرات؟ أم هل يتم التأجيل، ولكن إلى متى وبأي نسبة سيتم التنفيذ؟ هذه أسئلة شخص غير متخصص لكن من المهم طرحها على المعنيين بالتخطيط والمستقبل. استقبلنا قبل أيام، عاما جديدا وعقدا جديدا، كانت طموحات الدول قبله تصل إلى عنان السماء، لكن البشرية تعلمت مع كورونا فضيلة التواضع. أصبح تعاملنا يلخصه باقتدار الدعوة الجماعية: ربنا يحفظنا، وبعد ذلك يحدث ما يكون. بالطبع، لا يمكن التوقف عن التفكير والاستعداد للمستقبل، رغم أن الوتيرة تتباطأ، لكن الوباء يفرض خططا أخرى قد تكون أهم لا لمواجهته فقط، بل استعدادا لأي كارثة صحية أخرى. الاستثمار بالصحة والتعليم ربما يكون أهم الاستراتيجيات التي يتعين على الحكومات تخصيص الأموال لها، فقد أثبت الوباء أن معظم الدول لم تكن مستعدة ومازالت كذلك. أيضا، توطين التكنولوجيا سيكون التحدي الأكبر. خلال 10 سنوات، ستضيف التكنولوجيا 16 تريليون دولار لاقتصاد العالم، فما نصينا من الكعكة الفاخرة؟ وكما يقول الكاتب الأمريكي إيشان ثارور، فإن الدولة الأكثر تقدما تكنولوجيا، خاصة في الذكاء الصناعي عام 2030، ستقود العالم حتى 2100. أما عن التغير المناخي، فقد أصبح تقلب الطقس قاعدة وليس استثناء، والسنوات المقبلة ستشهد تغيرات عنيفة معظمها سلبي، خاصة في دلتا الأنهار، وبينها دلتا النيل، فماذا عن خططنا للمواجهة؟

عائلة كورونا

ألقى يوسف القعيد في “الأخبار” الضوء على عائلة أصيب معظم أفرادها بكورونا: “رحل عن دنيانا الثلاثاء الماضي سيد عبد الغني، بعد أن أصيب بفيروس كورونا. وبعد أن تم نقله إلى مستشفى القصر العيني الفرنساوي، وفشلت جميع محاولات مقاومة الوباء عنده. وقبل رحيله بثلاثة أيام سبقه شقيقه الأصغر محمد أشرف عبد الغني، الذي أصيب أيضاً بكورونا. وجرت محاولات للعلاج، لكنها لم تتمكن من إنقاذ حياته من الوباء القاتل. وكان الدكتور محمد عبد الغني قد تواصل معي قبل أيام من رحيله، لكي نحاول جميعاً إخراجه من مستشفى حميات كان يعالج فيه لاستكمال علاجه في منزله. وحاولت كل جهدي وجميع إمكاناتي ولم أفلح في الحصول على الموافقة على نقله لاستكمال علاجه في بيته. وقد سبق محمد أشرف شقيقه الأكبر بأيام في الرحيل.المحزن أنهما رحلا معاً. ورحيل إنسان واحد مسألة مفجعة ومأساوية. في هذا الوقت الذي أصبح الرحيل والموت خبراً كل لحظة. فما بالك بشقيقين يرحلان تقريباً في وقت واحد متأثرين بالوباء اللعين. سيد عبد الغني هو شقيق حسين عبد الغني، الإعلامى المتميز وصاحب التاريخ الذي لم يدون بعد في الإعلام العربي والمصري، الذي لعب دوراً أساسياً في التمهيد لثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011. عندما كان مديراً لمكتب قناة “الجزيرة” القطرية في مصر. وحسين عبد الغني مهني من الطراز الأول، عمل في بي بي سي في لندن. وهو يعيش الآن في ما أعتبره أنا شخصياً، في منفى لندني. يقوم بدوره ويمارس عمله ليستكمل به رحلة عطائه الإعلامية النادرة.

فليحذر العرب

عام جديد هلّ على الأمة العربية، واهتم في مطلعه سامح عبد الله في “الأهرام” بمحاولات لرأب الصدع بين دول مجلس التعاون الخليجي التي سبقتها جهود أخرى للتطبيع بين دول عربية وإسرائيل بينما تشهد المنطقة توترات بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي لمواجهة عسكرية، ومحاولات تركية لعرقلة الحل السياسي في ليبيا. وهذا العام الجديد هو العام العاشر على التوالي الذي يمر على الدول العربية وهي تكافح لمواجهة مخططات دولية وإقليمية لإثارة القلاقل والفتن بهدف إضعافها ومد النفوذ والسيطرة على ثرواتها، وربما تقسيمها إذا لزم الأمر. هذا الوضع الخطير يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت التطورات الأخيرة وأعني المصالحة الخليجية والتطبيع مع إسرائيل يأتيان في إطار رؤية عربية شاملة لمواجهة التحديات الحالية؟ أم أنها إجراءات محدودة الأثر، وجاءت إرضاء لأطراف دولية بدون تأثير حقيقي في المصالح القومية العربية؟ وللإجابة عن هذا التساؤل علينا أولا تحديد المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي، ثم البحث عن أساليب مواجهتها، ثم نحدد ما إذا كانت المصالحة، أو التطبيع يمكن أن يكونا ضمن الإجراءات الضرورية لتحقيق هذا الهدف أم لا. أعتقد أن محاولات مدّ النفوذ الإقليمي الإيراني والتركي، من أهم التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي حاليا، وأن الاتفاق على رؤية موحدة للتعامل مع هذا الأمر ضرورة للحفاظ على مصالحنا. وهذه الرؤية يجب أن تستند أولا إلى القدرات العربية الذاتية قبل التوجه لأطراف غير عربية، طلبًا للدعم والمساندة؛ لأن القوى الدولية لن تستجيب لمن يطالب بدون قدرة على حماية مصالحه ذاتيًا. الأمر خطير لذا على العرب أن ينتبهوا قبل فوات الأوان.

رغم فقره

خبر سار أُعلنه الدكتور محمد صفي الدين خربوش في “الوطن”عن زيادة ملحوظة في حجم وقيمة الصادرات الزراعية المصرية خلال العام الماضي، وعن تقدم مصر إلى المرتبة الأولى في تصدير البرتقال إلى دول العالم، متجاوزة إسبانيا للمرة الأولى. وعلى الرغم من أن أطرافاً مصرية عدة تستحق التهنئة والإشادة لجهودها في تحقيق تلك الزيادة، وذلك السبق، فإن التهنئة يجب أن توجَّه أولاً إلى الفلاح المصري الأصيل في قرى وكفور ونجوع وادي النيل ودلتاه، باعتباره صاحب الفضل الأول في ذلك. ما زال الفلاح المصري وأفراد أسرته، زوجته وأبناؤه وبناته، يذهبون إلى الحقول شتاء وصيفاً، في البرد وفي القيظ، في شهور السنة وفي شهر الصيام، في الأوقات العادية وفي وقت انتشار الوباء، كي ينتجوا أفضل وأكبر كمية ممكنة من أراضيهم. ولم يكن من الممكن تحقيق تلك الطفرة في الإنتاج والتصدير في الموالح وفي غيرها، لو توقف الفلاحون المصريون عن أداء واجباتهم في زراعة الأراضي، التي يملكونها أو يستأجرونها من مالكيها، بالجودة الفريدة وبالخبرات النادرة التي تراكمت لديهم عبر آلاف السنين منذ أجدادهم المصريين القدماء.
مستقبل مبشر

وأكد الدكتورمحمد صفي الدين خربوش على أن البيانات السابقة تدحض مقولة خاطئة انتشرت منذ عدة سنوات وكررها الكثيرون من المقيمين في العاصمة، وفي المدن الكبرى مفادها أن القرية المصرية لم تعد قرية منتجة، إذا كانت هذه المقولة صحيحة، فمن أين يأتي إنتاج مصر الزراعي من القمح والذرة والأرز (وهو أعلى متوسط إنتاجية في العالم)، ومن القطن وقصب السكر والبنجر، ومن الخضراوات والفاكهة؟ ومن أين تأتي اللحوم والدواجن ومنتجات الألبان؟ كان الفلاح المصري، وما زال وسيظل، عماد الإنتاج الزراعي والحيواني المصري، سواء في الأراضي الزراعية القديمة في وادي النيل ودلتاه، مالكاً أو مستأجراً، أو في الأراضي الجديدة، أو المستصلحة خارج الوادي القديم، التي يملكها أفراد أو شركات. لقد كانت صادرات مصر الزراعية إلى دول الاتحاد الأوروبي، أحد أهم موضوعات التفاوض بين مصر وممثلي الاتحاد الأوروبي، قبل التوصل إلى اتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية. أصر ممثلو الاتحاد على تحديد حصص كحد أقصى للصادرات المصرية من بعض المنتجات الزراعية (مثل البطاطس)، وتحديد شهور محددة من العام لتصدير منتجات أخرى (مثل العنب)، حماية للمنتجات الأوروبية من منافسة نظيراتها المصرية الأعلى جودة و/ أو الأقل سعراً. من حق المصريين جميعاً أن يفخروا بأن الدول الأوروبية المتقدمة كانت ولا تزال تخشى منافسة المنتجات الزراعية المصرية التي هي في الأساس نتاج عرق وجهد الفلاح المصري الأصيل.

عرس لا جنازة

أدمت عبلة الرويني القلوب وهي تحدثنا في “الأخبار” عن جنازة المخرج السوري الراحل حاتم علي: “وكأنه العرس.. ما أن أطل النعش، خارجا من جامع الحسن في دمشق بعد الصلاة عليه.. حتى صار الجميع يصفقون، وتزغرد النساء، وتنطلق أصوات الشباب بالعراضة الشامية (أهازيج وأغانى شعبية تقدم عادة في الأعراس).. ردد الجميع وراءهم “فتح ياسمينك يا شام.. فتح أشكال وألوان”.. “يا عين ابكى وبكينا.. عريسنا ورسا ع المينا”. هذا عرس لا جنازة.. عرس مهيب يليق بعودة المخرج حاتم علي إلى أرض بلاده… انتظروه طويلا، ربما هو أيضا انتظر هذا العناق.. نزح بداية من الجولان.. إلى دمشق.. إلى القاهرة.. إلى مونتريال.. ووحيدا في غرفة فندق ضخم في القاهرة، مات حاتم علي بذبحة صدرية مفاجئة.. قال صديق يعرفه (لم يمت حاتم علي في المنفى.. بل مات بسببه). جنازة المخرج حاتم علي في دمشق، وجع سوري غائر… وجع الغربة والفرقة والبعاد، والقلوب التي شطرتها الحروب والمجازر.. في زيارة أخيرة لدمشق قبل 3 سنوات (لا شيء يمنعني عن زيارة سوريا في أي الأوقات، ولا حتى سؤال الكاتب الصديق خليل صويلح: لماذا تأتين؟).. عندما دخلت فندق الشام الفخم الكبير (لمشاهدته لا للإقامة فيه).. كان البهو معتما، الإضاءة مخفضة تماما (علل موظف الاستقبال بأن نسبة الإشغال قليلة). (لا أحد يدخل المقهى) هكذا قال أيضا شاعر شاب. سألت صاحب المكتبة الملاصقة لفندق الشام عن أحواله.. بكى.. “أنا هنا، ونصف أهلي خارج البلاد.. هذه أحوالنا”. جنازة المخرج حاتم علي قبل أيام في دمشق (خرج السوريون جميعا بدون اتفاق، وبدون أن يمنعهم أحد) لوداع ابنهم العائد، بعد أن أتعبه قلبه من الرحيل. جنازة حاتم علي شهادة على الوجع السوري.. (سوريون هنا) و(سوريون هناك).. (سوريون في الداخل) و(سوريون في الخارج).. جنازة حاتم علي شهادة عميقة على وحدة سورية تستعصي على الإبادة والمحو… جنازة حاتم علي شهادة على الوجع، ومحاولة ربما أكثر وجعا لترميم القلب المكسور”.

السر عند ترامب

لا تعرف يقينا والكلام لمحمد الشناوي في “الشروق” دوافع إدارة الرئيس المنتهية ولايته لدفع الأطراف لمائدة الحوار والمصالحة، لكن المؤكد أن التوقيت وتطورات الأحداث في واشنطن كانت الدافع الذي دفع أطراف النزاع لإعادة النظر في مواقفهم. خلال حملته الانتخابية، تطرق الرئيس المنتخب جو بايدن عدة مرات لدول الخليج، وتعهد بالنظر المدقق في علاقات بلاده بها، خاصة بعدما شهدت تقاربا غير طبيعي في المعايير الأمريكية في عهد رئاسة دونالد ترامب. وتقليديا لا تترجم كلمات الخطابات الانتخابية إلى سياسات على أرض الواقع، لكن قد يختلف الأمر هذه المرة نظرا لحجم التقارب غير الصحي، الذي جمع بين بعض قادة دول خليجية بترامب وعائلته. كما يمثل تنامي قوة التيار اليساري داخل الحزب الديمقراطي، وسيطرة الحزب على مجلسي الكونغرس، عنصرا إضافيا لدفع واشنطن لتبني سياسة أكثر حزما تجاه قضايا حقوق الإنسان واعتقال الناشطين. تعتقد دوائر صنع القرار داخل واشنطن أن «شخصنة العلاقات» بينها وبين عواصم الخليج لا يخدم مصالحها على المدى الطويل. قد تخدم تلك العلاقات مصالح قصيرة المدى ترتبط بهوية الرئيس، أو كبار مساعديه أو أفراد عائلته، وربما تسهم شخصنة العلاقات في جني بعض المكاسب المادية هنا أو هناك. يعرف بايدن دول الخليج جيدا من خلال عمله نائبا للرئيس السابق باراك أوباما. وسيغير بايدن وفريقه بوصلة السياسة الأمريكية تجاه طهران، ويعيد العمل (بصورة معدلة) للاتفاق النووي مع إيران. وهذا كله أسباب إضافية ضغطت على عواصم خليجية للإسراع بعقد مصالحة تقوي موقفهم وصورتهم أمام إدارة ورئيس أمريكيين جديدين لم يرغبوا في وصولهما للحكم في واشنطن.

نهاية تليق به

خير ختام لولاية ترامب على حد رأي سيد علي في “البوابة نيوز” فهو الذي حرض على الفوضى وظل يشكك في المؤسسة الأمريكية والتقاليد الديمقراطية، ولكن دولة المؤسسات انتصرت في النهاية للاستقرار الذي كاد أن يتحول لحرب أهلية، وبدت الدولة الأمريكية في أواخر أيامه أشبه بدول الموز المستبدة، وربما لو استمر لكرر تجربة النازي هتلر في ألمانيا وربما شهد العالم حربا ثالثة فلم يكن يتورع عن ارتكاب أي حماقة، بزعم الحفاظ على أمريكا العظمى، لدرجة أن العالم كان يحبس أنفاسه في الأيام الأخيرة. المخاوف كثيرة في أكثر من ملف حساس، لكن الأكثر حساسية وحماقة هو الملف الإيراني واحتمال تهور ترامب بتوجيه ضربة عسكرية مباشرة، ما يعني عمليًا إشعال نار كبيرة في المنطقة قبل انتهاء ولايته. في المقابل فإن التهديدات الأمريكية لإيران بدأت تتصاعد أيضًا مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، في ظل تخوف أمريكي من رد إيراني. ويأتى التهديد باستعمال القوة العسكرية، أو التلويح بها بين الطرفين، في ظروف دولية في غاية الصعوبة والتعقيد، وفي وقت يشهد العالم والمنطقة تغيرات كبيرة، كجائحة كوفيد 19، ويقال إن قادة وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” والقيادة العسكرية في العاصمة الأمريكية في حالة تأهب قصوى وقلقون بشأن ما قد يفعله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة من توليه منصبه. وبالطبع فإن إسرائيل تستعجل الفوز بكل الوعود التي كانت تنتظرها من ترامب في ولايتة الثانية، وتريد الحصول في أيام على ما كانت تخطط له في أربع سنوات، وهناك توقعات بأن ترامب سيصدر قرارات ويتخذ إجراءات سياسية وعسكرية واقتصادية، سعيا وراء مقاصد عديدة منها زيادة شعبيته، خاصة إذا قرر الترشح مرة أخرى لانتخابات سنة 2024.

ثروة سامة

قدرة الله عز وجل تتجلى كما اكتشف عمرو هاشم ربيع في “الشروق” في اكتشاف جديد، وهو علاج لمرضى السرطان من مادة الكلوروتوكسينات. تلك المادة موجودة في سم العقارب، والعقارب هي كائنات لافقرية سامة للغاية، وتعادل اللدغة الواحدة منها 100 من لدغات النحل. والعقرب بالتأكيد كائن قاتل يتجاوز الثعبان والأفعى، على الأقل أنه قادر على الاختباء بسبب صغر حجمه، ما يمكنه من القضاء على فريسته بعد مباغتتها. في الوادي الجديد ومنذ عامين تقريبا ومضت فكرة لدى بعض الشباب في استجلاب سم العقرب للحصول على سمه. السم الذي يحوي في نطاقه لقاح الكلوروتوكسينات، هو القائم بالأساس بالشفاء من مرض الملاريا. حديثا تبين أن تلك المادة أيضا ترتبط بالخلايا السرطانية التي تصيب العمود الفقري والدماغ، ما يجعل من السم شفاء ودواء للمرضى المصابين بهذا الداء. على مساحة كبيرة، خصصتها محافظة الوادي الجديد لتلك التجربة، بدأ الشباب في تربية آلاف العقارب لاستجلاب السم، ما يجعل هناك الكثير من الفوائد، التي لم تخطر على بال أحد من تلك المغامرة المحفوفة بالمخاطر. الفائدة الأولى، استخدام المادة المستخرجة في إنتاج الدواء. الفائدة الثانية، جلب العملات الأجنبية من خلال الاتجار في هذا السائل، الذي يعد الأغلى ثمنا في العالم بأسره. الفائدة الثالثة، تشغيل الشباب في مشروعات مربحة، والقضاء على بطالة العديد منهم، خاصة في المحافظات الأكثر فقرا. الفائدة الرابعة، هي التخلص من تلك العقارب التي تصيب الكثيرين في تلك البيئة الصحراوية، التي تكثر فيها، ما يجعل المشروع يفيد في إنقاذ المعرضين للدغات العقارب في المناطق الصحراوية. وأكد الكاتب أن الشباب في الوادي الجديد يقومون بعملية الصيد بآلات حديثة، بعدها يقومون بتجميع تلك العقارب، وتكثيرها، بغرض استجلاب السم الذي تبلغ ثمن القطرة الواحدة منه نحو ألفي جنيه. وبالطبع فإن السر في ارتفاع ثمن المنتج هو عدم وجود العقارب إلا في بيئة معينة وهي البيئة الصحراوية.

انتهى بالجنون

قررت جهات التحقيق المختصة عرض وحجز الشقيقتين المتهمين بإخفاء جثة والدهما، في مستشفى الامراض العصبية والنفسية، للتأكد من قواهما العقلية، واعداد تقرير حول حالتهما لاستكمال التحقيقات. في تفاصيل الواقعة الغريبة التي انفردت بها عبير عطية في موقع “القاهرة 24” أشارت تحريات الشرطة بناء على بلاغ للأقارب بأن الواقعة جرت في نطاق محافظة الجيزة، حيث أقدمت فتاتان على الاحتفاظ بجثة والدهما بعد وفاته داخل المنزل، ورفضتا دفنه نظرًا لتعلقهما الشديد به، وتم ضبطهما واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وكشفت جهات التحقيق عن أن كلا من الفتاتين اللتين قامتا بإخفاء جثة والدهما تعانيان من أمراض نفسية، البداية عندما ورد بلاغ الى الأجهزة الأمنية من موظف يفيد اكتشافه قيام ابنتي شقيقته بإخفاء جثة والدهما داخل الشقة، ورفضهما دفنه بعد وفاته نظرًا لتعلقهما الشديد به. كما قامت نجلتا المتوفى بوضع الكريمات ولف الجثة بالأقمشة حتى لا تظهر اي رائحة للجثة، وتم ضبطهما وعرضهما على الصحة النفسية للتأكد من سلامة قواهما العقلية، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية