طوكيو/لندن – رويترز: تماسكت أسعار النفط قرب أعلى مستوى في 11 شهرا أمس الجمعة، وتمضي على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية قوية، إذ واصل تعهد السعودية بخفض الإنتاج دعم المعنويات في السوق.
وفي المعاملات الآسيوية المتأخرة ارتفع سعر عقد خام برنت القياسي العالمي 13 سنتاً أو ما يعادل 0.2 في المئة إلى 54.51 دولار للبرميل. وكان قد لامس 54.90 دولار أمس الأول، وهو الأعلى منذ فبراير/شباط.
وارتفع خام القياس الأمريكي (غرب تكساس الوسيط) 14 سنتاً أو ما يعادل 0.3 في المئة إلى 50.97 دولار. وأغلق الخام مرتفعا 0.4 في المئة أمس الأول، بعد أن بلغ أيضاً أعلى مستوياته منذ فبراير/شباط عند 51.28 دولار.
ويمضي الخامان القياسيان قدما صوب تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو خمسة في المئة.
وقال هيرويوكي كيكوكاوا، المدير العام للأبحاث لدى «نيسان سِكيورِتي» اليابانية للأوراق المالية «قرار السعودية القيام بتخفيضات طوعية لإنتاجها يواصل تقديم الدعم. كما أن قوة الأسهم العالمية، المدعومة بوفرة السيولة، تحفز عمليات الشراء الجديدة في النفط».
لكنه حذر من أن النفط وأسواق الأسهم قد يشهدان تصحيحاً قريباً إذ أن ارتفاعهما لا يعكس الوضع الحالي للطلب على النفط والاقتصاد العالمي.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، قالت السعودية، أكبر مُصدِّر للنفط في العالم، إنها ستخفض بشكل طوعي الإنتاج بمقدار مليون برميل يومياً إضافية في فبراير/شباط ومارس/آذار.
وأمس الأول، جرى بيع وشراء سبع شحنات لخام بحر الشمال على منصة التجارة التي تديرها «بلاتس» وهي كمية قياسية تقول مصادر تجارية أنها ربما تشير إلى إمدادات أقل بعد الخفض السعودي المفاجئ.
وقال مصدر في تجارة النفط ومسؤول في «بلاتس» التي تعمل في تقدير الأسعار، أن من المعتقد أن سبع شحنات هو رقم قياسي يومي للحقبة الحديثة. ولا تتجاوز التداولات أمسية عادة شحنة واحدة أو اثنتين بحجم 600 ألف برميل.
وقالت مصادر تجارية إن تداولات الخميس تتكون من ثلاث شحنات من خام «إكوفيسك» واثنتين من خام «فورتيس» وواحدة من كل من خامي «أوزبرغ» و»ترول». وأضافت أن «يونيبك» الصينية اشترت أربعاً من الشحنات.
قد ترجع الزيادة القوية في تداولات خام بحر الشمال إلى إعلان السعودية عن خفض طوعي ضخم على إنتاجها النفطي خلال اجتماع لمنظمة أوبك وحلفائها هذا الأسبوع.
وقال مصدر تجاري «التخفيضات السعودية زادت الطلب على براميل النفط من خارج الخليج.» وقال مصدر تجاري آخر إن المعروض النفطي القادم من «الشرق الأوسط تناقص بلا ريب، لذا من المرجح أن يكون للخفض السعودي أثر أوسع».
يذكر أن بحر الشمال هو معقل معيار خام برنت المؤرخ المستخدم في تسعير صفقات النفط في أنحاء العالم، وهو مؤشر تقدره وكالات تسعير مثل «بلاتس» ويقوم جزئيا على تداولات الخامات الأربعة المذككورة أعلاه.
وقال مصدر تجاري آخر أن الطلب على الخامات المرتبطة ببرنت قد يتزايد بسبب تقلص الفارق بين خامي برنت ودبي القياسيين. وقد يجعل ذلك المصافي الآسيوية تحجم عن شراء المزيد من خامات الشرق الأوسط وروسيا المُسعّرة على أساس خام دبي.
وقال المصدر التجاري «صارت السوق أكثر تقييداً بسبب التخفيضات السعودية وارتفاع أسعار البيع الرسمية وتقلص الفارق بين خامي برنت ودبي… يجعل الخامات المرتبطة ببرنت أكثر جاذبية».
وكان بنك «يو.بي.إس» السويسري قد رفع توقعه لسعر خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول منتصف العام، عقب الخفض السعودي وتوقعات بتعاف قوي للطلب في الربع الثاني، مع إنتعاش السفر جراء توزيع لقاحات مضادة لفيروس كورونا.
في غضون ذلك، ارتفعت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية أمس، فيما بلغ المؤشر «نيكي» الياباني ذروة ثلاثة عقود، إذ غض المستثمرون البصر عن ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا والاضطراب السياسي في الولايات المتحدة، ليركزوا على الآمال على تعافٍ اقتصادي في وقت لاحق من العام.