بغداد ـ «القدس العربي»: دعت «المفوضية العليا لحقوق الإنسان» أمس الجمعة، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لاعتماد طريقة «غير استفزازية» في اعتقال المطلوبين في ذي قار، مبينة أن لا أحد يعرف ما يجري في المحافظة التي تشهد إصرارا على عدم الاستقرار، فيما لوّح المتظاهرون في مدينة الناصرية، مركز المحافظة، بالتصعيد، في حال لم تكفّ السلطات الأمنية عن اعتقال الناشطين.
وقال عضو المفوضية،وهي مؤسسة مستقلة خاضعة لرقابة البرلمان، علي البياتي في «تغريدة» له على «تويتر»: «على السيد الكاظمي توجيه الجهات الأمنية بالابتعاد عن الطرق التقليدية في مسك الملف الأمني واعتماد طريقة غير استفزازية في اعتقال المطلوبين للقضاء، من خلال إشراك المجتمع في الناصرية وكشف القضايا أمام الرأي العام مع الأدلة وليس بالاعتقالات فقط».
وأضاف: «من المستغرب جدا سكوت الإعلام عن ما يحدث في الناصرية من أحداث وكأنها ليست محافظة عراقية» مبينا أن «لجان حكومية وأخرى أممية زارتها ولا أحد يعرف ماذا يجري في هذه المحافظة ولماذا الإصرار على عدم الاستقرار واستمرار نزيف الدم العراقي».
يأتي ذلك بعد ليلة توتر عاشتها مدينة الناصرية، آخر المناطق التي شهدت فضّ الاعتصامات، تمثلت بحرق المحتجين الإطارات ورشق عجلات قوات الأمن بالحجارة، احتجاجاً على استمرار حملات اعتقال الناشطين رغم فضّ الاحتجاج، فيما ردّت قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي في الهواء لتفريق جموع المحتجين.
وأصدر معتصمو مدينة الناصرية بياناً طالبوا فيه «خلية الأزمة الحكومية» برئاسة مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، بالتوقف عن «حملة الاعتقالات» التي يتعرض لها الناشطون وإسقاط جميع «التهم الكيدية» حسب البيان، فيما حذروا من التصعيد المناطقي بخلاف ذلك. وقال البيان: «بعد فشل خلية الأزمة في إدارة المحافظة واستمرار حملة الاعتقالات والترهيب، وكان آخرها الناشط إحسان الهلالي وعدم التزامها بالوعود التي أطلقوها تجاه المحافظة المنكوبة، فإنهم يطالبون شيوخ العشائر والمرجعية الدينية ووجهاء المدينة بالتدخل حقنا للدماء» مشيرين إلى أن «هذا النداء هو الفرصة الأخيرة للجهات المعنية قبل التوجه نحو التصعيد الذي لا يحمد عقباه» حسب وصف البيان.
واستنفرت الأجهزة الأمنية في محافظة ذي قار، ليلة الخميس / الجمعة، تشكيلاتها لتعزيز فرض القانون على خلفية تصعيد الاحتجاجات المسائية الرافضة لاعتقال أحد الناشطين.
مواقع إخبارية محلّية، أفادت، أن قطعات إضافية تم نشرها في عدد من مناطق مدينة الناصرية والتقاطعات تشارك فيها تشكيلات من الشرطة الاتحادية والجيش وأفواج الطوارئ ومكافحة الشغب والشرطة المحلية، مشيرة إلى أن حالة الاستنفار ستستمر إلى أشعار آخر.
وأطلقت الأجهزة الامنية في مدينة الناصرية النار في الهواء في محاولة منها لتفريق تجمعات المحتجين الرافضة لاعتقال أحد الناشطين والتي لازالت متواصلة مع إشعال الإطارات.
واستمر المتظاهرون في عملية التصعيد الاحتجاجي حتى ساعات متأخرة من الليل، فيما قامت السلطات الأمنية بملاحقة المحتجين في شوارع المدينة.
وتعرضت إحدى سيارات دوريات شرطة النجدة وسط مدينة الناصرية إلى أضرار مادية على خلفية مواجهات الكر والفر بين الأجهزة الأمنية والمحتجين الرافضين لاعتقال أحد الناشطين بعد تصعيد احتجاجي تخلله حرق الإطارات وقطع عدد من الشوارع والتقاطعات.
واستمرت قوات الأمن بمطاردة المحتجين في أحياء الصالحية وسومر وتقاطع بهو الإدارة المحلية. وتوجهت تعزيزات أمنية إلى أماكن تصعيد الاحتجاجات وسط مدينة الناصرية والتي توسعت لأكثر من مكان. وقطع محتجون شارع النيل وجسر النبي ابراهيم الخليل وسط مدينة الناصرية بالإطارات المحترقة.
وكان قائد شرطة محافظة ذي قار اللواء عودة الجابري، قد قال في تصريح صحافي، لموقع «المربد» البصري، في 29 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي، عن أن عمليات الاعتقالات في المحافظة تجري وفق مذكرات قبض قضائية قد لا تتعلق بكون المعتقلين ناشطين في الاحتجاجات، مبينا أن التظاهرات حق مشروع كفله الدستور ولا يسمح باعتقال أي مواطن إذا ما لم تكن صادرة بحقه مذكرات قبض أصولية.