البرلمان الأردني - أرشيف
لندن- “القدس العربي”:
أخفق وبوضوح عضو البرلمان الأردني الجديد زيد العتوم قبل إثارته لضجة سياسية وعشائرية واسعة النطاق وأيضا قبل اضطرار عشيرته لإعلان موقف مغاير يتبرأ ضمنيا من مداخلة مثيرة تحت قبة البرلمان لممثلها النيابي.
خطط العتوم وهو شاب برلماني حديث الخبرة فيما يبدو لاستقطاب أكبر حزمة من أضواء الإعلام وحصل على ما يريده لكن باتجاه النقد والاعتراض على مستوى جماهيري.
فكرة النائب المشار إليه كانت كما شرح لاحقا للضجيج، التحدث عن التنوع الديمغرافي في مدينته ومحافظته جرش وعلى أساس مطالبة الحكومة بدعم المدينة تنمويا بسبب دورها الوطني وقيامها بالواجب.
المحطة الأهم في الواجب حسب النائب كانت “استقبال اللاجئين من الشوام والشركس والفلسطينيين”.
الشركس مش لاجئين يا (نائب) زيد العتوم اذا انك ما بتعرف التاريخ لا تقلب بالصفحات !!!! pic.twitter.com/FSlqQ1w9SE
— بكبك🇯🇴 (@ArslanShishani) January 7, 2021
هنا ثارت حملة عاصفة على منصات التواصل على أساس إحياء جدل المكونات الاجتماعية والديمغرافية خارج السياق وضمن معادلة تقسم مجتمع مدينة جرش التاريخية الشهيرة شمالي البلاد إلى صنفين، الأمر الذي أوضح العتوم لاحقا للضجيج أنه لم يقصده مشيرا لأن زوجته شامية وكذلك أخواله.
حقق التصريح المتسرع معدلات قياسية في ردود الفعل فسألت المؤسسة الأمنية واهتمت الحكومة وانشغلت العشيرة وبقية السلطات وغضب بعض وجهاء وبعض قادة الشركس وبعض مؤسسي مدينة جرش وعمان من عائلات الشام العريقة وخاض الجميع مجددا في محاولة تعريف من هو اللاجئ ومن هو المؤسس أو الشريك.
غضب الناس على التواصل على أكثر من صعيد فتم تذكير النائب العتوم وهو بالمناسبة محام مهتم بالشؤون المدنية بأن الشركس والقادمين من الشام قبل قرنين هم من أسس مدينة جرش العصرية وبرزت تغريدات إلكترونية لا تجد ما يعيب في توصيف مفردة لاجئ.
لكن دخل المحامي والنائب الشاب في مواجهة لم يكن على الأرجح يقصدها خصوصا وأن الانتخابات نفسها التي قادت أصلا لمجلس النواب الجديد قيد الجدل والتجاذب ونقاش المحاصصة وحرمان مكونات كبيرة من نسبتها في التمثيل.
حاول النائب العتوم توضيح موقفه وأصدر بيانا تمسك فيه بشرح ما قاله مع اعتذار بسيط وناعم بأن أسيء فهمه.
لكن أبناء عشيرته كان لهم رأي آخر فقد صدر باسم عشيرة العتوم بيان شديد تضمن الاعتذار من القيادة والملك والشعب الأردني عن تلك الهفوة كما تضمن وصف ما قاله ابن العشيرة بأنه “عبارة في غير مكانها ولا زمانها”.
وأشار بيان العتوم إلى أن العشيرة تقف على مسافة واحدة من جميع شرائح المجتمع وخلف الرؤية الملكية للشعب الموحد ووصف البيان النقاش بالسلبي وبأنه لا يمثل العشيرة ولا مدينة جرش ولا الأردنيين.
وقال بيان العتوم إن مدينتهم لا تحتاج إلى التأشير على التنوع الديمغرافي ويكفيها التنوع التاريخي والجغرافي ولا فضل لأي من أبناء المدينة وعشائرها على آخر إلا بالانتماء والمسؤولية والإنجاز.
النائب المعين في مجلس النواب زيد العتوم | يصف "الشركس" و "الشيشان" باللاجئين ضمن كلمته تحت قبة مجلس النواب!#الاردن pic.twitter.com/OeciYMsmjg
— 𝕲𝖊𝖓𝖊𝖗𝖆𝖑 𝕴𝖓𝖘𝖕𝖊𝖈𝖙𝖔𝖗 (@GeneralInspect2) January 7, 2021
ورفض بيان عشيرة العتوم التأشير ولأي سبب على مكونات وأصول أبناء المدينة معتبرا ذلك منزلقا حساسا حتى لو كان بحجة إظهار التنوع.
وقال البيان بأن أبناء محافظة جرش لا يوجد بينهم من هو ضيف أو لاجئ أو مقيم أو زائر ومن هو مستقبل ومضيف لأن كل مواطن في جرش صاحب كل بيوتها ولا مجال للمزاودة والتوظيف.
وتحدث بيان العتوم عن جدل المكونات باعتباره مثل “العشب الضار” واجب الإزالة في حديقة الوطن وهم ضد الهويات الفرعية ويتبرأون من أي خطاب يكرسها وبالتالي فما ورد على لسان النائب زيد العتوم يمثل من ينطق به فقط.
هذا النمط من الجدل حسمته عشيرة العتوم بموقف متقدم لصالح الوحدة الوطنية.
لكن الأضواء تسلطت بالنتيجة على فكرة الأداء والانحياز ومخاطبة الغرائز في خطابات النواب الأفراد على هامش نقاشات الثقة البرلمانية.