اليمن: وفاة آخر العمالقة القبليين عن عمر يناهز 100 عام بعد غياب عن المشهد السياسي

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: أعلنت مصادر قبلية وفاة عميد المشايخ القبليين وآخر عمالقتها، الشيخ القبلي سنان أبو لحوم صباح أمس السبت، في العاصمة المصرية القاهرة، عن عمر يناهز 100 عام بعد غياب تام عن المشهد السياسي اليمني لأكثر من عقد من الزمن إثر صراع حاد مع أعراض الشيخوخة بالإضافة إلى مواقفه السياسية التي أجبرته على اعتزال النشاط السياسي.
وذكرت المصادر القبلية ان الشيخ سنان بن عبد الله بن صالح أبو لحوم، وافته المنية في مدينة القاهرة أمس السبت، بعد عمر حافل بالعطاء السياسي والقبلي والمواقف المتميزة في وجه السلطات الحاكمة، والذي كان يعد أحد أبرز الزعماء القبليين في اليمن وأقدم رجالات الثورة اليمنية، وتولى عدة مناصب حكومية.
وقام أبو لحوم بدور بارز في الدعم القبلي لثورة 26 أيلول (سبتمبر) 1962 ضد نظام الإمامة في شمال اليمن، وشكل حضورا طاغيا في المشهد السياسي منذ مطلع الستينيات في القرن الماضي لادواره السياسية والقبلية المثيرة للجدل، حيث كان زعيما قبليا لقبيلة بكيل، ثاني أكبر القبل اليمنية ومن أبرز القيادات القبلية المعاصرة في تاريخ اليمن، الموازية في حضورها السياسي للشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، شيخ مشايخ حاشد، وتربطهما علاقة مصاهرة رغم أنهما يتزعمان كبرى القبل اليمنية المتنافسة قبليا وسياسيا ونفوذا.
وتقلد سنان أبو لحوم العديد من المناصب الحكومية الرفيعة منذ ثورة شمال اليمن في 1962 إلى جانب زعامته لقبيلة بكيل، وجمع بين زعامته القبلية واهتماماته ومواقفه السياسية الصلبة، حيث كان له موقف سياسي معارض لسياسة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح من حرب صيف 1994 التي دارت رحاها بين قطبي السلطة حينذاك في الشمال والجنوب، نظام صالح والحزب الاشتراكي اليمني، وكلف هذا الموقف أبو لحوم ثمنا باهضا اضطره إلى اعتزال العمل السياسي نهائيا عقب انتصار نظام صالح على الحزب الاشتراكي، لاعتقاده أن الساحة اليمنية لم تعد صالحة لممارسة أي نشاط سياسي، وعاش بقية حياته متنقلا بين العاصمة اليمنية وبين العواصم العربية والغربية، يقضي منها ثلاثة أشهر فقط في اليمن والبقية خارج اليمن.
وكان من أوائل المشايخ القبليين في اليمن الذين أصدروا مذكراتهم السياسية قبل نحو ثلاثة عقود عاماً، في ثلاثة أجزاء، والتي سجل فيها دوره في الثورة والسياسة والقبيلة وتضمنت مئات الوثائق والمراسلات بين رجالات الثورة اليمنية والتي كانت تحت مسمى “اليمن، حقائق ووثائق عشتها”.
والشيخ سنان أبو لحوم من مواليد 1922 وتربع عرش مشيخة قبائل بكيل اليمنية حيث كان شيخ مشايخها لردح من الزمن وكانت أبرز مواقفه السياسية تأييده لاستقالة ثاني رئيس في اليمن الشمالي القاضي عبدالرحمن الارياني ومعارضته لحرب صيف 1994 التي استغلها الرئيس صالح لاضعاف النفوذ السياسي والقبلي لأبو لحوم على اعتباره زعيما لقبيلة بكيل المنافسة لقبيلة حاشد التي ينتمي إليها صالح بقيادة الشيخ عبدالله بن حسين، والتي وصلت ذروة قوتها في عهد الرئيس صالح حتى جاء الحوثيون وقضوا على كل القوى القبلية والسياسية في البلاد نهاية العام 2014.
وفي حين أيد أبو لحوم استقالة الرئيس عبد الرحمن الأرياني لاعتقاده أنه كان يميل سياسيا نحو التوجه الاشتراكي والبعثي في اليمن نهاية الستينيات ومطلع السبعينيات وخشية مشايخ القبائل من توليهم القيادات الاشتراكية والبعثية مناصب حساسة في الدولة، اتخذ موقفا صلبا مؤيدا لموقف الحزب الاشتراكي في حرب صيف 1994 ورفض التراجع عنه حتى بعد انتصار قوات صالح وانهيار الاشتراكي اليمني، وهو ما دفعه نحو اعتزال السياسة تماما في موقف نادر وغير مسبوق.
وكان أبو لحوم ذو بصيرة نافذة سياسيا، وجمع بين تكوينه القبلي واهتمامه بالتعليم، حيث دفع بأولاده وأفراد عائلته نحو التعليم الحديث، لاعتقاده بان التعليم يعد بوابة النجاح والقوة والنفوذ الحقيقي، على عكس بقية رجالات ومشائخ القبائل الذين كانوا يعتبرون ان نفوذ القبيلة هو السلاح الأقوى في المجتمع، بدليل وصول الرئيس السابق علي عبدالله صالح إلى سدة الحكم وهو عديم التعليم وقاد البلاد نحو 33 عاما بعقلية النفوذ القبلي.
وكان أبورلحوم محل اجماع وطني في مواقفه ونضالاته وأدائه المتميز، حيث وصفه رئيس مجلس النواب اليمني الشيخ سلطان البركاني، في تعزيته أمس بأنه “كان واحداً من رجال الرعيل الوطني الأوائل الذين ناهضوا نظام الأئمة البائد وشارك في الدفاع عن الثورة والجمهورية وترسيخ العمل الوطني وبناء الدولة اليمنية الحديثة”.
وقال العميد احمد علي، نجل الرئيس السابق علي صالح في تعزيته لأسرة أبو لحوم “ان الجمهورية اليمنية وهي تودع اليوم واحدا من خيرة أبنائها، تفقد مناضلا جسورا، وسياسيا حكيما، خدم اليمن على مدى عقود، سواء في ساحات النضال ومواقع الشرف والبطولة، أو أثناء تقلده عددا من المناصب الهامة والتي أدارها بكل حنكة واقتدار”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية