الرباط ـ «القدس العربي»: منذ تخرجه ضمن الفوج الأول للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، عمل الفنان محمد البدري خلال مساره المهني، على خلق مجموعة من الأنشطة الثقافية والفنية اتسمت بابتكار أفكار جديدة وبالنجاح الذي ترك أصداء طيبة، جسدتها المواكبة الإعلامية المتواصلة.
وخلال فترة الحجر الصحي، كان سباقا لتنظيم أنشطة ثقافية وفنية متنوعة، كانت من ضمنها مسابقة في التشخيص المسرحي عن بعد، شارك فيها مجموعة من الشباب من عدة مدن مغربية، وضمت لجنة تحكيمها فنانين من العيار الثقيل.
وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2020 وفي خطوة هي الأولى من نوعها على صعيد المغرب، قام الفنان محمد البدري بمعية طاقم للتصوير، بجولة عبر مدن جهة الرباط سلا القنيطرة، بدعم من المديرية الجهوية للثقافة بجهة الرباط سلا القنيطرة ومجلة “نساء من المغرب” للكشف عن مواهب هذه الجهة من المملكة المغربية وتقديمهم صحبة أهاليهم في حلقات متنوعة وثرية.
وحدد هدف هذا البرنامج في الكشف عن المواهب في عش بداياتهم الأولى، حيث جرى اختيار المشاركين بعناية، لتكون التجربة كدراسة ميدانية للوضع الاجتماعي والثقافي للمواهب المغربية. وقد صُوّرت حلقات في أحياء راقية، وأخرى في أحياء متوسطة، أو أحياء الهامش. كما صورت حلقة من قلب دار الأطفال بالخيرية الإسلامية في القنيطرة، وروعي في الحلقات المستوى الثقافي لأولياء الأمور، إذ شملت الحلقات مستويات مختلفة بين ذوي المستوى التعليم المحدود، وذوي التعليم العالي، وكذا بين أصحاب المهن الحرة والكوادر الإدارية، والفنانين، والبرلمانيين، وكذلك جرى إبراز جانب العائلات ذات المعيل الوحيد، وصورت أيضا حلقة لشاب من دار الأطفال وأخرى حلقة لطالبة في إقامتها المنفردة.
وتبقى من أهم الرسائل الموجهة من طرف آباء بعض المواهب، رسالة البرلماني السابق عزيز الكرماط، أب الموهبة محمد أمين الكرماط في مجال الغناء الذي دعا كل الآباء إلى البحث على المواهب في بيوتهم والاعتناء بها، لأن كل موهبة إذا حظيت بالاهتمام فإنها تتفجر وتخرج إلى الوجود، وإذا قوبلت بعدم الاهتمام فإنها تُقبر. كما نوه بمجهودات الدولة في توفير المنشآت الثقافية والفنية والموارد المالية والبشرية، ولكن ما يعاب عليه هو نقص مسؤولين لهم المام بالمجال على رأس هذه المنشآت.
أما الشاعر والإعلامي محمد بلمو، أب الموهبة هبة بلمو في مجال الفنون التشكيلية، فأكد أن الإبداع هو ممارسة الحرية، الشيء الذي يمنعه من التدخل فيما تبدعه ابنته من أعمال فنية وفرض نوع معين عليها كما يرفض هو أن يتدخل أي أحد في فرض شيء على كتاباته، مع الحرص على أن توازي الموهبة بين الممارسة وصقلها بدراسة تاريخ الفن. وجاء في رسالة سمير التوزاني، وهو كادر في الادارة العمومية وأب الموهبة كوثر التوزاني في مجال العزف على البيانو والغناء، مناشدة الدولة في توفير معاهد عليا لدراسة الموسيقى لمساعدة هذه المواهب على إتمام دراستها العليا والاحتراف فيما بعد في مجالي الغناء والموسيقى والعمل في بيئة راقية لتطوير الذوق الفني لدى المجتمع المغربي.
من جهته، العياشي الكوكبي، وهو صيدلي وأب الموهبة مرام الكوكبي في مجال العزف على الكمان، دعا الآباء الذين حُرموا من تفجير مواهبهم لظروف اجتماعية أن يستفيدوا من فرصة مساعدة أبنائهم في تطوير مواهبهم، لأن نجاحهم في إبراز موهبتهم هو نجاح لهم كذلك، مستدلا بحالته حيث كان يهوى العزف على آلة الوتر، لكن والده كان يفضل الدراسة على الموهبة، مما جعله يوفر الآن كل السبل لأبنائه لتفجير طاقاتهم الإبداعية.
وفي رسالة للدكتور توفيق لحلو، رئيس جمعية الخيرية الإسلامية في مدينة القنيطرة وراعي الموهبة سفيان كانوني في مجال الفنون التشكيلية والذي يعتبره في مرتبة ابنه، دعا كل مؤسسات الرعاية الاجتماعية في المغرب إلى الاهتمام بالأطفال الموهوبين القاطنين لديها باعتبارهم أولاد المجتمع المغربي، مع مطالبة المجتمع المدني وكل القوى الحية بتقديم الدعم لهم لتفجير طاقاتهم الابداعية وتجاوز النظرة النمطية لمفهوم الخيرية لأنها تبقى مؤسسة مثلها مثل جميع المؤسسات، مشيرا إلى أن مجموعة من الأطفال مروا منها ووصلوا إلى مراتب عليا في المجتمع، فلِمَ لا يكونون فنانين مرموقين؟
تبرز كذلك هذه الحلقات مشاهد مؤثرة جدا، كالتي جمعت بين الموهبة منى زمو في مجال الفنون التشكيلية ووالدتها الفنانة التشكيلية مليكة قلال لتعرب لها عن حبها العميق ونعمة وجود الأم في حياة الشخص، خاصة وأن والدتها أصيبت مؤخرا بمرض السرطان.
وفي مشهد موثر جمع بين الموهبة دعاء بنعبد الله في مجال المسرح وابيها الفنان التشكيلي محمد بنعبد الله بعدما قام طاقم التصوير ببث فيديو وهو عبارة عن رسالة استعطاف لأبيها تطلب فيه أن يسمح لها بممارسة هوايتها بعدما كان رافضا لها، معتبرا أن الدراسة هي الأهم. بالإضافة إلى مشهدي تأثر والدي الموهبة هبة الناجي في مجال الغناء والموهبة ياسمين بلاج في مجال المسرح بعد مرورهما على خشبة المسرح في أول أعمالهما أمام الجمهور.
وشهدت كذلك بعض الحلقات أعمالا مشتركة بين الموهبة ووالديها كحلقة الموهبة محمد أمين كرماط في غناء لموال مشترك مع والده البرلماني السابق عزيز كرماط، وبين الموهبة هبة بلمو وأبيها الشاعر والإعلامي محمد بلمو في عمل مشترك يجمع بين الشعر والغناء، والموهبة حفصة أمير في غناء مشترك مع والدتها، والشيء نفسه بين الموهبة رانيا غانمي وأمها وأعمال تشكيلية مشتركة بين الموهبة سفيان كانوني من الخيرية الاسلامية وأطفال هذه المؤسسة الاجتماعية.
وفي كلمة أخيرة، ناشد الشاعر والإعلامي محمد بلمو في حلقة الموهبة هبة بلمو القنوات الإعلامية الوطنية بتبني هذا المشروع ليصبح برنامجا وطنيا ينقب عن المواهب في كال ربوع المغرب، نظرا لما يتوفر عليه من طاقات ابداعية للتعريف بها وإعطائها فرصة الانطلاقة.
يشار أن كل الحلقات كانت تنشر على الصفحة الرسمية للمديرية الجهوية لوزارة الثقافة في جهة الرباط سلا القنيطرة وعلى موقع مجلة “نساء من المغرب” المحتضن الإعلامي لهذا البرنامج، وقد حظيت بمتابعة واسعة من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام بشقيه المكتوب والالكتروني.
برنامج “في بيتنا موهبة” من فكرة وإعداد الفنان محمد البدري، إنتاج المديرية الجهوية لوزارة الثقافة في جهة الرباط سلا القنيطرة بتعاون مع مجلة “نساء من المغرب” وتنفيذ الإنتاج: شركة أدكور للإنتاج الفني.