نواكشوط ـ «القدس العربي»: ليس فينا من لم ير في منامه أحلاما مفرحة تارة وأخرى مزعجة تارات أخرى؛ ومن المرائي ما يبشر بحصول الإنسان على أموال ومن أضغاث الأحلام ما ينقل الإنسان في منامه إلى مشهد مرعب، حتى إذا استيقظ قال: الحمد لله أن هذا كان حلما.
وفي منامات العشاق مرائي بلقاءات مع المحبوبات وأحلاما ضد ذلك فيها المقاطعة والخصومات.
وكانت رؤيا عزيز مصر سببا في خروج سيدنا يوسف من السجن حيث فسر البقرات السمان بسنوات خصب والبقرات العجاف بسنوات محل ستشهدها مصر قبل أن تشهد عاما فيه يغاث الناس وفيه يعصرون.
ويقسم المهتمون بتعبير المنامات، الأحلام إلى أنواع عدة: فبعض الرؤيا تكون من وحي الله تعالى، وبعضها من إلهام الملائكة، وهناك أضغاث الأحلام العائدة لطبيعة الغذاء وللحالة الصحية.
ويعزو رجال الشرع الرؤيا الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى، كونه يخلق الأشياء في قلب النائم وحواسّه كما يخلقها في اليقظة.
لكن وما حقيقة الأحلام علمياً؟ وما الفرق بين الرؤيا والحلم وحديث النفس؟
لقد صنّف العلماء المتخصصون الأحلام في علم النفس إلى 10 أصناف منها أحلام اليقظة؛ وهي التي تحدث بين حالة اليقظة الكاملة وبداية النوم، وغالبا ما يكون ذلك عندما يسرح المرء بخياله وينفصل تماماً عن الواقع المحيط به.
وهناك من أنواع الأحلام ما يعرف بالمتطورة، وهي التي تكتمل أحداثها على مدار الليالي المتتالية، وكأنها تصنع سلسلةً مترابطة من المرائي.
وهناك الكوابيس، وهي الأحلام المُخيفة والمُفزعة، وتُعد من أكثر أنواع الأحلام في علم النفس شيوعاً، وقد فسّر علماء النفس حدوث الكوابيس بالضغوط النفسية التي يعيشها الإنسان.
ومن أغرب صنوف الأحلام ما يعرف بالأحلام المتبادلة: وهي التي يراها شخصان في الوقت ذاته، وعادةً ما يحدث ذلك نتيجة اشتراك هذين الشخصين بالعمل والهدف ذاته.
وهناك من صنوف الأحلام الإشارات، وهي التي تُشكّل إشارةً إرشاديةً تُساعد الشخص على اتخاذ أفضل القرارات العالقة التي يحتار لأمرها، وعادةً ما يتمنى الأشخاص رؤية هذا الصنف من الأحلام.
وهناك الأحلام الملحمية، وهي التي تحتوي على أحداث كونية لا يستطيع الشخص نكرانها، ويشعر بعدها بأنه عاش تجربة أدّت لتغيير الكثير في حياته، وربما يظل الحلم عالقاً في ذاكرته لأعوام عديدة بعد حدوثه.
وما تزال آراء علماء النفس مختلفة حول ماهية الحلم وطبيعته، لكنهم مجمعون على أن الحلم، انعكاس لما يرغب الشخص بتحقيقه في الواقع.
وتخصص التابعي الشهير محمد بن سيرين البصري بتفسير الأحلام، ويستخدم معبرو الأحلام والمرائي كتابه المشهور “تعطير الأنام بتعبير المنام” لتفسير ما يعرضه عليهم زبناءهم من مرائي وأحلام.
ومن المولعين بالأحلام من يشتري الكتاب المذكور ويفتحه كل صباح باحثا عن تعبير لرؤيا رآها، وقد انتشرت قنوات تلفزيونية وصفحات على مواقع التواصل ومجموعات ناشطة على “واتساب” مختصة كلها في تعبير المرائي والأحلام.
ولابن سيرين رموزه وطلاسمه التي يفسر بها الأحلام، فالقطة في المنام دالة عنده على الغدر والمكر الذي يحمله بعض الأشخاص لصاحب الحلم، بينما تدل رؤية الثعبان على وجود عدو للشخص ومن الأشخاص المقربين منه، أما لو دخل الثعبان البيت فيدل ذلك على أن العدو من الأقارب.
وتدل رؤية الشابة العزباء للأسد، على وجود عدو ظالم في حياة هذه الفتاة وستواجه الكثير من المشاكل، أما هروب الشخص من الأسد في المنام فيدل على النجاة من الأحزان والشرور.
ويفسر ابن سيرين رؤية القرد باللص المحتال، أما إذا حلم الشخص بأنه يركب قرداً فيدل على أنه سينتصر على عدو، أما رؤية أنثى القرد فتدل على امرأة تمارس أعمال السحر.
وفسر رمي الشخص للنقود خارج منزله أو أخذ أحد الأشخاص النقود من الحالم على أن الشخص سيتخلص من الهم والغم، وقد تدل النقود في المنام على الفرج بعد الشدة والرزق، أما من عثر على مال في الحلم فسوف يواجه مشاكل بسيطة في حياته، يتبعها الكثير من الفرح وتبديل الحال.
أما السقوط من مكان عال فيفسره ابن سيرين بأن الشخص الرائي مقبلٌ على مرحلة جديدة في حياته، أما إذا رأى أنه يسقط من مكان مرتفع وقد أصيب بجروح كثيرة فيدل ذلك على أنه سيقع في مصيبة كبيرة في حياته وسيواجه الكثير من المشكلات.
ويظل عالم الغيب ذلك الفضاء الواسع الذي تعرج إليه أرواحنا كل ليلة باحثة عن متنفس لها في حياة بالغة التعقيد، كلما توفرت فيها للإنسان وسائل الراحة والمتعة كلما أعوزه فيها تحقق حلمه الكبير الذي هو السعادة والعيش الأبدي الآمن.