بغداد ـ «القدس العربي»: حمّل ناشطون وبرلمانيون، الحكومة الاتحادية، مسؤولية، حالات الانتحار المتكررة في مخيمات النازحين العراقيين، وخصوصا ما يحدث تجاه الإيزيديين، من تقصير في الدعم النفسي والمعنوي وكذلك المادي، وسط صمت حكومي.
وكان 4 من النازحين الإيزيديين (شاب و3 شابات) قد أقدموا على الانتحار خلال الأسبوع المنصرم، وهم كل من (شمو بدل سليمان (20 عاما) وسلمى سعيد (15 عاما) وأحلام خيروالحسنوك (15 عاما) واسمهان خضر (22) عاما».
وقالت النائبة ريزان شيخ دلير عضو لجنة المرأة والطفل النيابية، : «لا يوجد للأسف ما يوقف النازحين عن الانتحار نتيجة ما يمرون به من وضع اقتصادي ونفسي سيئين».
وأضافت: «وضع النازحين وخصوصا الإيزيديين داخل مخيمات النازحين هو مزري» مبينة أن «الوضع السياسي السيئ أيضا يؤثر بشكل سلبي على أوضاع النازحين من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والنفسية» محمّلة حكومتي الاتحادية والإقليم «ما يمر به النازحون في مخيماتهم».
وأشارت إلى أن «وضع النازحين غير جيد على الإطلاق في مخيمات النازحين في محافظة دهوك» متسائلة: «كيف يتحمل النازح 6 سنوات عيش داخل خيمة؟» مؤكدة أن «لكورونا تأثيرا سلبيا على أوضاعهم». وتابعت أن «الحكومة بالدرجة الأساس هي المقصرة، كونها لديها صلاحيات مطلقة» مشيرة إلى أن «النازحين ليسوا بحاجة إلى قوانين وتشريعات، فهم بحاجة إلى منطقة وبيت آمنين والرجوع إلى مناطقهم لا أكثر».
وزادت: «ما ذكرناه بيد السلطة التنفيذية وعليها اتخاذ الخطوات لإرجاع النازحين إلى مناطقهم وتوفير مستلزمات العيش لهم، مدارس وكهرباء وماء ومجاري».
إلى ذلك، أكدت الناشطة النسوية، هناء إدور، أن «الحكومة الاتحادية والسلطة التشريعية بعيدة كل البعد عن أوضاع النازحين والنازحات الذين يعانون الأمرين».
وأضافت أن من الضروري «تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية والقانونية، هذا أهم من تقديم الخدمات المالية والمعونات» مشددة على «عدم الاعتماد على منظمات المجتمع المدني وحدها، وإنما يجب أن تشكل مؤسسات حكومية ووطنية مختصة بهذا الجانب».
وأشارت إلى أن «المسألة لا يمكن حلها بتقديم المنح المالية، بل أن القضية هي نفسية واجتماعية ومدمرة لحياة الناس» متسائلة في الوقت ذاته، «ما هو ذنب هذه الشباب في امتناعهم عن العيش وإنهاء حياتهم؟».
وألقت، اللوم على السلطة العراقية في إيصال النازحين إلى ما هم عليه، إضافة إلى ما تعرضوا له من حملات «إبادة جماعية وتعنيف وتهجير» مشددة على ضرورة «معالجة جروح الناس واندمالها والتخفيف عنهم». وتابعت أن «على السلطات العراقية أن تُشعر النازحين بحقهم في المواطنة، وأن لهم حق على الدولة في توفير الحماية، وأن تفتح لهم أبواب أمل جديدة لترغيبهم بالحياة» منوهة إلى أن «تشريع القوانين ليس بالكافي، وأن الجميع مسؤول على تقديم الخدمات النفسية والاجتماعية والمادية لهم».
وأكدت، ضرورة أن «تبادر الحكومة ومجلس النواب، الالتفات إلى معاناة النازحين وتقديم شيء من الدعم لهم» لافتة إلى أن «معالجة الوضع النفسي والاجتماعي أهم من إشباع البطون».
وسبق للجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين النيابية، أن دعت الحكومة الاتحادية إلى فتح تحقيق عاجل في أسباب ارتفاع حالات الانتحار في مخيمات النازحين، خصوصا بين أبناء المكون الإيزيدي، منتقدة خلو الموازنة من أي تخصيصات تتعلق بإعادة النازحين إلى مناطقهم وإنهاء معاناتهم.
وقال رعد الدهلكي رئيس لجنة العمل والشؤون الاجتماعية والهجرة والمهجرين النيابية في بيان صحافي، أول أمس، إن «هنالك ظاهرة خطيرة بدأنا نشاهدها بالفترة الأخيرة وهي ارتفاع حالات الانتحار داخل مخيمات النازحين، خصوصا بين أبناء المكون الإيزيدي، ما يجعلنا أمام علامات استفهام عديدة عن أسباب تلك الظاهرة» مبينا أن «هذا الأمر ينبغي عدم التعامل معه بشكل هامشي ولا مبالاة ونشدد على ضرورة فتح تحقيق حكومي وعاجل في هذه الظاهرة الخطيرة لضمان الحد منها ومعالجة أسبابها».
وأضاف: «كانت لدينا أمنيات كبيرة بإيجاد حلول من الحكومة الحالية لإنهاء معاناة النازحين في المخيمات بعد الوعود التي تقدمت بها ضمن خطوات توفير الأجواء المناسبة للانتخابات المقبلة» مبينا أن «ما حصل، أن موازنة العام الحالي التي وصلت من مجلس الوزراء خلت من أي تخصيصات لدعم العوائل النازحة بأموال العودة وإعادة إعمار المدن المحررة، ما يعني أن هنالك إهمالا واضحا من قبل السلطة التنفيذية في التصدي لهذا الملف الإنساني وتنصلا عن واجب وهدف أساسي لهذه الحكومة».
وتابع: «ثقتنا عالية في مجلس النواب في اتخاذ موقف حقيقي وواضح بمعالجة ملف تخصيصات النازحين بالموازنة من خلال اللجنة المالية وبالتنسيق مع الحكومة قبل الذهاب الى القراءة الثانية والتصويت على الموازنة» مؤكدا على ضرورة «زيارة المنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الى العراق وتحديدا مخيمات النازحين والمناطق المحررة، للوقوف على الانتهاكات الحاصلة في ملف حقوق الإنسان بتلك المخيمات والتقصير الواضح من قبل الحكومة في استكمال إعمار المناطق المحررة وتوفير الأموال اللازمة لعودة العوائل إلى مناطقهم».