القاهرة ـ «القدس العربي»: في صحف أمس الثلاثاء 12 يناير/كانون الثاني، اقترب الكتّاب، أكثر من أي وقت مضى، من الاشتباك مع الحكومة، فقد وجه محمد أمين هجوماً لرئيس مجلس الوزراء بسبب تزايد عدد العاطلين عن العمل، متسائلاً عن عوائد التنمية، أين تذهب؟ بينما انتاب عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” الغضب بسبب إهمال ملف سد النهضة، للحد الذي دفع إثيوبيا للتلاعب بنا. وأعرب وجدي زين الدين في “الوفد” عن غضبه بسبب السخرية التي تتعرض لها الأحزاب السياسية.
وفي صحف الثلاثاء كذلك اقترب كتّاب من كشف الحقائق المروعة التي أسفر عنها الفيروس المدمر، الذي تعرضت بسببه المنظمة العلاجية في مصر، كما في معظم بلدان العالم، للكثير من الأضرار، ففي “المشهد” قدّمت نور الهدى زكي دليلاً عبر قصة إنسانية كانت أحد اطرافها محذرة من أن كورونا تحول لوسيلة للابتزاز في المشافي. وسلط محمود زاهر في “الوفد” الضوء على الوجه الآخر من الصورة المعتمة، إذ لا تنتهي مأساة المرضى بموتهم، بل يمتد استغلالهم بعد رحيلهم، حيث أصبح الحصول على قبر أمرا صعبا، لا يمكن اقتناصه بسهولة. ومن تقارير الصحف: انطلقت الثلاثاء الموافق 12 يناير/كانون الثاني 2021 أولى جلسات مجلس النواب، بناء على دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقرر ائتلاف دعم مصر ترشيح المستشار حنفي جبالي، رئيس المحكمة الدستورية العليا الأسبق، لرئاسة مجلس النواب، وبدأت الجلسة الإجرائية وسط إجراءات احترازية ووقائية مشددة، وترأست النائبة فريدة الشوباشي الجلسة.
ومن أهم الأخبار التي احتفت بها الصحف: تلقت وزارة الطيران خطابا من وزارة الخارجية بشأن فتح الأجواء المصرية مع دوله قطر، والسماح بتسيير رحلات بين البلدين. وذكرت المصادر أنه سيتم تحديد جدول الرحلات خلال الأسبوع الجاري، بهدف إعادة تنظيم الرحلات الجوية بين الدولتين، بعد أن توقفت الحركة منذ أكثر من 3 سنوات، بسبب قطع العلاقات بين الرباعي العربي والدوحة. وحول مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أدانت وزارة الخارجية، مصادقة الحكومة الإسرائيلية على قرار إنشاء 800 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، باعتباره انتهاكًا جديدًا لمقررات الشرعية الدولية. ومن أخبار الحوادث: أفادت مصادر أمنية بأن المتهمين الثلاثة الهاربين من سجن طنطا العمومي، محكوم عليهم بالإعدام في جرائم قتل ومخدرات. وأضافت المصادر أن الهاربين تسللوا في الفجر من خلال تنقيب الجدران، ومنها تسللوا إلى خارج السجن. ومن أخبار المصابين بكورونا طمأن عمرو موسى الأمين العام الأسبق للجامعة العربية، في تصريحات خاصة لـ«الوطن»، متابعيه في العالم العربي ومصر عن حالته الصحية، مؤكدا أنّه ما زال موجودا داخل أحد المستشفيات الخاصة بالعزل، وهو بخير وحالته مستقرة. الأخبار السعيدة بالنسبة لجمهور الممثلة يسرا تمثلت في تعافيها من فيروس كورونا، بعد خضوعها لفترة العزل المنزلي لمدة تزيد عن 3 أسابيع. وقالت الفنانة إلهام شاهين أن صديقتها الفنانة يسرا تعافت تمامًا من فيروس كورونا وأصبحت بحالة جيدة، بعد ثبوت سلبية عينة المسحة الثالثة التي أجرتها.
لن يجيب
سؤال مباشر للدكتور مصطفى مدبولي طرحه محمد أمين في “المصري اليوم”: “من الذي يحصل على الوظيفة في مصر الآن؟ وما هي فلسفة التوظيف التي تقرها حكومة الدكتور مدبولي؟ وكيف نصدّر خريجي الجامعات إلى المقاهي، وليس إلى المصانع؟ المفترض أن الحكومة لديها سياسة توظيف ثابتة وملائمة، تقوم على معرفة الحاجة الفعلية للوظائف، والمؤهلات والخبرات المطلوبة لشغلها، وشروط التعيين فيها، فضلا عن وضع برامج تدريب ملائمة. هذه الأسئلة تنتظر إجابة واضحة. عندي استغاثات من أولياء أمور وزملاء وقراء، يصرخون من بقاء أبنائهم في البيت بعد دراسات في الهندسة وإدارة الأعمال في جامعات حكومية وخاصة، دفعوا فيها دم القلوب، ولم يعمل أبناؤهم في أي وظيفة، رغم أنهم تقدموا لها في كافة الوزارات والبنوك على الإنترنت، فلم يرد عليهم أحد، هل تتخيل يا سيادة رئيس الوزراء، أن بعض هؤلاء حصلوا على مرتبة الشرف في التخصص الهندسي، وأنت مهندس في الأصل؟ هل تتصور أن ابنك ينام الليل والنهار في البيت بلا أمل في العمل، ولا تأسيس بيت مستقل؟ السؤال الآخر الذي طرحه الكاتب: أين تذهب عوائد التنمية؟ مع أن مصر تتوسع على الخريطة أضعاف ما كانت عليه، وهي كلها تخصصات هندسية وإدارة أعمال، وهؤلاء لا يبحثون عن مكاتب مكيفة؟ هل التقصير منهم في عدم الحصول على وظيفة مناسبة للتخصص؟ ولماذا لا تكون هناك سياسة توظيف تستوعب الخريجين والعمالة المدربة؟ إن دموع هؤلاء الخريجين كانت تستدعى تحرك مجلس النواب والحكومة لوضع سياسة كفيلة باستيعاب هؤلاء الشباب”.
أثرياء بلا قلب
سأل أحد القراء محمد أمين: “ألست تعمل في صحيفة خاصة؟ أجاب الكاتب: نعم، قال: أطلب من رجال الأعمال كل واحد يوظف عشرة خريجين، وابعثهم يعملون في المزارع، قلت: وماذا يحل هذا العدد؟ قال: إبدأ أولاً، وذكرني بنفسه عندما طلب من أحد رجل أعمال أن يوظف طالباً فقيراً في المزرعة، حتى يوفر نفقاته في كلية الطب، وأصبح هذا الطالب أستاذا في كلية الطب، ورئيساً للقسم، في جامعة إقليمية، وهو فخور بأنه عمل في مزرعة، رغم أنه طالب طب متفوق، فلم أقتنع، فالزراعة شرف ولكنها علم أيضاً مثل الهندسة والطب، ولا يصح أن نكسر نفوس هؤلاء الشباب، ليعملوا في خدمة المزارع، مع غير المتعلمين أصلاً، المهم أن القارئ الكريم غاب وعاد ليقول: هل تتذكر الشاب الذي حدثتك عنه؟ قلت: أتذكره، قال: للأسف باع ما يملك، وسافر إلى روسيا في عز الثلج، ألم تكن مصر أولى به؟ هذه قصة من القصص التي يعيشها الكاتب مع جمهور القراء، ولا يجد لها حلاً للأسف، وكانت الصحافة زمان ترفع طلبات الناس إلى الحكومة وكانوا يجدون لها حلاً. الآن سيذكرك بأهمية المساواة بين الجميع، وضرورة التقدم للمسابقة وقابلني بعدها. وأخيراً كرر الكاتب السؤال: لمن تذهب الوظائف في مصر؟ يسألنى آباء المهندسين: طب قولّي نعمل إيه؟ على رأي أم كلثوم، هل نساعدهم على الهجرة للخارج؟”.
أحزاب فالصو
الذين يحاولون التقليل من شأن الأحزاب السياسية، اعتبرهم وجدي زين الدين في “الوفد” أعداء الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وهؤلاء لا يحيون إلا خدماً وحشماً للسلطة، لا يعنيهم من قريب أو بعيد سوى تحقيق مصلحتهم الشخصية والمنافع، ولأن هؤلاء الشرذمة لن يكون لهم وجود أصلاً في ظل الأحزاب في الدولة الديمقراطية، لذلك هم ينهالون طعناً بالأحزاب السياسية، في حين أنهم هم الذين زينوا للحكام السابقين للبلاد عدم الاهتمام بالأحزاب السياسية، واعتبارها ديكوراً فقط لتزيين الحكم. بصراحة شديدة، كما يرى الكاتب، يقود هذا الهجوم تياران، الأول هو الجماعات الإرهابية، وهؤلاء الآن باتوا في خبر كان، ولن تقوم للإخوان قائمة بعد ذلك، أما التيار الثاني فهو أصحاب المصالح الخاصة الفاسدون الذين نهبوا أموال المصريين، وتكرشت بطونهم من أموال سلب ونهب ثروات هذا البلد العظيم. بالفعل هناك حملة ممنهجة ضد كل الشرفاء الذين يريدون حياة سياسية سليمة، وأن هؤلاء لن يرضيهم سوى تحقيق مصالحهم الخاصة والشخصية، وهذه الحملة قائمة على تشويه الأحزاب والحياة السياسية، يعنى لا قدر الله إن تحقق هذا، فسيكون هذا هو الطامة الكبرى والمصيبة التي ستحيق بالبلاد، فهؤلاء يصطادون في الماء العكر، يتربصون بالأحزاب السياسية، وينالون منها، ويسخِّرون كل إمكاناتهم في التطاول عليها والتقليل من شأنها، لإحداث نوع من الفرقة بين الناس والأحزاب. والهدف واضح جداً وصريح هو ضرب الأحزاب السياسية، وبالأحرى محاولة تفكيك التحالفات السياسية والهجوم الشرس على الأحزاب، وهذا يقتضى بالضرورة، وفق رأي الكاتب، أن يكون هناك تماسك شديد بين الأحزاب والقوى الوطنية للتصدي لكل المساخر التي يقوم بها المفسدون والمتربحون من فساد الحياة السياسية، وكلنا يعلم أن هؤلاء الفاسدين يملكون الأموال الباهظة، التي تمكنهم من شراء أي شيء، وهذه هي الكارثة المدوية التي تصيب باليأس والإحباط.
موت سياحي
بحزن بالغ روت نور الهدي زكي في “المشهد” تجربة شبه شخصية واجهتها: “هنا في طوارئ القصر العيني (الفرنساوي) تتحول إلى رقم إلى شيء، ولكنك كما تعترف نور الهدى زكي، عند ذويك وأولادك وبناتك أب غال،وأخ غال وإنسان كريم، أنت هنا تأتي لتحيا ولكنك تموت، تموت بلا تفسير للموت. في ليلة سوداء قطعت سيارة إسعاف مجهزة طريق صلاح سالم وصولا إلى مجري العيون في 20 دقيقة، ومن مجرى العيون إلى القصر العيني الفرنساوي، داخل السيارة يرقد والد أولادي الراحل الكريم سيد عبد الغني والطبيب المرافق له، واثنان من رجال الإسعاف، كان الترتيب الذي تواصل مع إدارة المستشفى قبل ذلك بساعات أن تصل الإسعاف في الساعة 12 عند منتصف ليل الاثنين الماضي وبدء فجر الثلاثاء، وأن يدخل الراحل الكريم الرعاية (أم 18 ألف) بمجرد وصوله، مريض كورونا ويرافقه طبيب، ومعه تقرير والأمور مرتبة مع الإدارة والفلوس جاهزة. وصلت الإسعاف، فتحت الأبواب أنزل المسعفان الراحل الكريم، طلب الطبيب المرافق أنبوبة أوكسجين من الطوارئ، ببطء شديد ولا مبالاة يتحرك حامل الأوكسجين، يصرخ الطبيب أوكسجين، لحظات لا تحسب بالثواني ولا بالدقائق في عمر الزمن، وإنما بانقطاع الأنفاس واقتراب الموت، نجري في كل اتجاه، يدخل الراحل الكريم ومعه طبيبه المرافق والمسعفان إلى الطوارئ، طوارئ لماذا؟ لا أحد يجيب”.
فلنمت في صمت
تابعت نور الهدى زكي في “المشهد”: “نسأل متى يدخل العناية؟ لا أحد يجيب، تمر الدقائق والمريض في طوارئ منطقة العزل المخيفة، تتحول الدقائق إلى ساعة، يصرخ الطبيب المرافق، تعلو أصواتنا جميعا فاتت ساعة ولا يدخل الراحل الكريم العناية، نطلب مدير المستشفى وللحق كان مهذبا ومتفهما، لكنه لا يقول الحقيقة! ويقسم أن الأستاذ سيد سيدخل الرعاية بعد 5 دقائق، ونصدقه جميعا وتمر ساعة أخرى، وساعة ثالثة، ويقولون بعد 5 دقائق، بعد 10 دقائق، وفي ذروة التوتر والصراخ والخوف والأنفاس التي تتلاحق، والموت الذي يقترب تفتح لنا نافذة صغيرة يظهر منها رأس موظف الحسابات (50 ألفا تحت الحساب)، اعتقدنا جميعا أن هذه هي آخر خطوة قبل دخول الرعاية، وخاب ظننا للمرة الألف. لا أحد غير رجال الأمن يقول لك خبرا، إلا كلمات بلاستيك خالية من المعاني بيجهزوا بعد 5 دقائق، جاوزت الساعة الثالثة فجر الثلاثاء، لم يكن أمامنا اختيارات دخلنا منطقة العزل. منطقة الفيروس، نصرخ فيهم متى يدخل المريض الرعاية؟ طلبوا لنا حرس المستشفى، أيقنت لحظتها ماذا تعني عبارة انهيار القطاع الصحي في مصر، أيقنت لحظتها الحالة التي تستولي على ذوي أي مريض يصارع الموت على أبواب ومداخل وطوارئ المستشفيات، أيقنت ساعتها أن الموت في البيت أكرم من مهانة الطوارئ في مصر. دخل الراحل الكريم عناية القصر العيني الفرنساوي، وقد اقتربت الساعة من الثالثة والنصف من فجر الثلاثاء، مكث أسبوعا في عنايتهم ورحل إلى عالم آخر ليس فيه إلا رحمة وصدق وحق وعدل الله بلا طوارئ، وبلا عناية مركزة ولا انهيار ولا اكاذيب. أدعو الله إذا جاء الموت بالفيروس، أو بغيره أن اموت في بيتي ولا أحتاج إلى مستشفى أن اموت على طول”.
مصاصو دماء
حرص محمود زاهر في “الوفد” على القفز نحو عالم خفي أبطاله من الباحثين عن الثروة، ولو على جثث ضحايا كورونا: “نوع مختلف من التجارة، يُدغدغ مشاعر الخائفين المرتَعبين، الذين تمحورت حياتهم حول غريزة البقاء، ومسألة الموت، ليجد هؤلاء «المستثمرون» منفذًا لـ«الكسب السريع»، بذريعة تخفيف وطأة الوباء، أو رفع الروح المعنوية، برسالة طمأنة، وإن كانت من نوع آخر، هذا النوع الجديد من الاستثمار يُديره بعض «الحانوتية»، الذين تربحوا كثيرًا، بسبب أعداد الوفيات الكبيرة التي خلَّفها الوباء، وما ترتب على ذلك من وجود نقص في المقابر، وإقبال كبير على الشراء، خصوصًا أولئك الذين يفضلون شراء مقبرة بأسمائهم، لهم ولعائلاتهم من بعدهم، تكون قريبة من محل إقامتهم، حتى يسهل عليهم زيارة موتاهم. هؤلاء التُجَّار أو «المستثمرون الجدد» وجدوا ضالَّتهم خلال الأشهر الأخيرة، في إنعاش تجارتهم، وتسويقها عبر منصَّات التواصل الاجتماعي، لقدرتها على الانتشار السريع، من خلال ترويج مكثف بأساليب مبتكرة و«إغراءات» جذابة، حيثما تولِّي وجهك، نحو «السوشيال ميديا»، تحاصرك إعلانات مثيرة للدهشة والغرابة، بصور وفيديوهات «من أرض الواقع»، لجذب انتباه «الزبائن»، في محاولة مستميتة لبيع وتسويق المقابر والمدافن و«الأحواش»، في ما يبدو وكأنه استعداد مبكر لـ«مرحلة ما بعد الموت». دعاية مجانية لا تُكلف جنيهًا واحدًا، وسيلٌ من الإعلانات غير المراقَبة أو المنضبطة، زادت بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، خصوصًا مع انتشار الموجة الثانية للجائحة، وكأن «الاستثمار في المقابر» أصبح حلم الكثيرين من الباحثين عن الثراء السريع والربح المضمون. لعل المتابع لتلك الإعلانات «المستفزة»، يلحظ حالة من الاستخفاف بجلال الموت وهيبته، خصوصًا التي تتحدث بإلحاح عن «فرصة العمر»، أو «أقل سعر وأطول فترة سداد»، وغيرها من «المزايا» الفريدة لـ«ساكني القبور» وذويهم. المثير أن تلك الإعلانات تتحدث عن «أمن وحراسة على مدار 24 ساعة»، أو «تشطيبات فاخرة، واجهات رخامية تتحمل عوامل الجو والرطوبة، ملكية مسجلة، سور خارجي، شوارع إنترلوك»، أو «أنظمة مختلفة تناسب احتياجات الجميع»، وبالطبع تذكير «الزبائن» بأفضل خدمة لمرحلة ما بعد التسليم، لأنهم «في أيدٍ أمينة»، ويعملون «من أجل راحتكم الأبدية».
حسابه عند ربه
أثارت قصة “السيد”من ذوي الاحتياجات الخاصة الجدل، بعد تداول فيديو على فيسبوك يظهر من خلاله شاب يدعى السيد مربوط في شجرة بين الزراعات، وتخيل الجميع للوهلة الأولى أنه يتم تعذيبه بهذه الطريقة البشعة، ما استدعى تدخل أجهزة الأمن، فكشفت أنه شخص معاق ذهنيا مقيم في مركز فاقوس في محافظة الشرقية، الفيديو المنشور على فيسبوك كشف عن قصة مأساوية رصدها محمد فرج أبو العلا في “اليوم السابع” بطلتها أم بسيطة هجرها زوجها منذ سنوات طويلة، بعد إنجابها طفلا معاقا ذهنيا، بدأت تعتمد على نفسها وفضلت “ضناها” على متع الدنيا، وراحت تعمل في الزراعات وتصطحبه معها خوفا عليه، وعندما كبر بدأ الأطفال يخافون منه، وبدأ يقدم على فعل أشياء قد تضره، اضطرت لربطه على شجرة بجوارها حتى تنتهي من العمل، لتحرره وتصطحبه إلى المنزل. تفاصيل هذه القصة الحزينة، التي تدور أحداثها منذ عدة سنوات، سرد تفاصيلها أقارب وجيران تلك الأم الحنون المثابرة المكافحة، التي ضحت بكل شيء من أجل ابنها المسكين، الأم التي تتحمل نفقات ذلك الشاب منذ أن كان رضيعا، فضلا عن الرعاية الكاملة من نظافة شخصية وطعام وشراب وملبس، بدون مساعدة أحد، المأساة الحقيقية في هذه القصة المثيرة للشفقة تكمن في الإجابة على سؤال مهم يطرح نفسه الآن، أين ضمير الأب الذي يهجر زوجته لمجرد أنها أنجبت طفلا معاقا أيا كانت إعاقته؟ هل ختم الله على قلبه وعقله؟”.
أخلاقنا الضائعة
دق أحمد عبد الظاهر جرس الإنذار بسبب تردي الأخلاق، مؤكداً في “الوطن”: “صُدم الشعور العام في مصر مؤخراً ببعض الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، عن قيام بعض الأشخاص من معدومي الإحساس والضمير بالتنمر والسخرية والاعتداء على أشخاص من ذوى الاحتياجات الخاصة، حيث بلغ بهم التدني الأخلاقي إلى نشر فعلتهم الدنيئة على وسائل التواصل الاجتماعي. فمع بداية العام الميلادي الجديد، تداول بعض الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لأحد ذوي الاحتياجات الخاصة معلقاً على جدار عقار تحت الإنشاء، للسخرية منه والتنمر عليه. وباستجواب الجانيين بواسطة النيابة العامة، أقرا بأنهما استوقفا المجني عليه مصطحبين إياه إلى عقار تحت الإنشاء، ليسخرا منه بتعليقه من ملابسه على مسمار على جدار العقار وتصويره على تلك الحالة، حيث تعديا عليه بالضرب ونشرا صوره بقصد المزاح معه، على حد قولهما. كما أقرا بأن أحدهما نشر الصور المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض. ومنذ أكثر من عام، وبالتحديد في العاشر من سبتمبر/أيلول 2019، انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مجسداً اعتداء مجموعة من الشباب على أحد الأشخاص من قصار القامة، بواسطة كلب شرس مدرب يتلقى الأوامر من مالكه، الذي يبدو في الفيديو واقفاً هو وأصدقاؤه ليشاهدوا اعتداء الكلب على الشاب ضاحكين سخريةً من المجني عليه. وقد تم تصوير مقطع الفيديو بواسطة هاتف محمول لأحد الحضور في منطقة زراعية، وظهر الضحية وهو يقاوم الكلب الذي اعتدى عليه بضراوة، بمساعدة صاحبه وسط صرخات المعتدى عليه. وفي البداية، فإن الدعوة واجبة إلى وسائل الإعلام بالامتناع عن نشر هذه الصور والفيديوهات المسيئة الخادشة للآداب العامة. وإذا اقتضى الأمر، يمكن نشر رسم للحادث، بدون نشر صورة المجني عليه نفسه، على نحو ما هو متبع في وسائل الإعلام الأمريكية عند نشر أخبار المحاكمات الجنائية.
أسكت يا علاء
تسبب علاء مبارك في هجوم شديد على والده الراحل على يد عصام كامل في “فيتو”: “ليس دفاعا عن الدكتور مصطفى الفقي ضد تطاول علاء مبارك عليه بوصفه بأوصاف لا يليق بنا أن نتداولها، بدون الرد على ما يحاول علاء مبارك أن يطرحه خاليا من الدسم. وبعيدا عن الدكتور مصطفى الفقي وهذا السجال غير المفيد، قد يتصور علاء مبارك أن الجماهير بطبيعتها العاطفية نادمة على أيام أبيه، مع أن ما وصلنا إليه ما هو إلا نتاج طبيعي لفترات التجريف، التي طالت البلاد في عهد السيد الوالد. أليس ظهور العفن على سطح المجتمع نتيجة طبيعية لتعليم مبارك؟ أليس تجريف الحياة السياسية وخلوها من قادة جدد، نتيجة حتمية لطول بقاء السيد الوالد جاثما على صدور المصريين؟ ألم تكن حالة الجمود التي أصابت نظامه في سنواته وأيامه الأخيرة هي سبب انزلاق الأحداث في يناير/كانون الثاني إلى ما آلت اليه؟ ألم يكن التغيير السلمي أعظم نفعا لولا تجمد نظام والده وانعدام رؤيته فكان ما كان. علاء مبارك يحاول الاستفادة من قسوة الإصلاح، إصلاح ما أفسده نظام والده طوال ثلاثين عاما، ليخلق صورة وردية عن نظام مبارك الذي سلم البلاد للفوضى؟
ومحاولة إطلالة علاء مبارك بين الحين والحين هي محاولات خبيثة تستدعي ماضيا كذوبا ندفع ثمنه الآن، ماضيا سلم فيه مفاتيح القاهرة لعواصم عربية وأخرى أجنبية بلا ثمن. أليس تراجع الدور المصري هو النتاج الطبيعي لانزواء مصر افريقيا وعربيا ودوليا، من أجل شراء استقرار وهمي، انهار مع أول موجة احتجاج شبابية. قد يرد الدكتور مصطفى الفقي أو لا يرد، غير أن هذا لا يغير الحقائق الدامغة حول زواج السلطة بالمال، وظهور أخطر أنواع الفساد في عصر السيد الوالد، ولا ينفي عن عصر مبارك أنه أضاع مكتسبات مصر على مدار تاريخها من أجل تقوقع شخصي ورؤية عاجزة عن متغيرات العصر. يرى الكاتب أنه آن الأوان ليصمت السيد علاء مبارك”.
توقيت غامض
حوار غريب جدا رصدته عبلة الرويني في “الأخبار”: “التوقيت، المعنى، الهدف، لا شيء يهم، لكنه كاشف عن كثير من الادعاءات والصور الكاذبة والمستفزة، في برنامج “حروف الجر” الذي يقدمه المذيع يوسف الحسيني، على إذاعة (نجوم إف.أم) استضاف قبل أيام، الموسيقار هاني مهنا، ليحكي عن أغاني المهرجانات ومطربيها، ومشكلة مشاركتهم في فرح ابنته “هنادي” قبل أسابيع، وبمناسبة حضور علاء وجمال مبارك الفرح، وحرص هاني مهنا على دعوتهما، كان سؤال المذيع الحسيني عن العلاقة بهما؟ لنستمع إلى حوار غريب عجيب، في زنازين الـ 5 نجوم، قال هاني مهنا إنه تعرف على علاء وجمال مبارك لأول مرة عام 2013 في سجن طرة، كنا بالضبط 16 سجينا، قاعدين في مبنيين يتسعان لـ3 آلاف مسجون. علق المذيع، شعرتم بالوحدة؟ ردّ هاني مهنا: بالعكس (يقصد الشعور بالتمايز) في الزنزانة، أهداه علاء مبارك تلفزيونا (شاشة)، وأهداه جمال مبارك ثلاجة، وفي السجن أقام هشام طلعت مصطفى مسجدا، وأنشأ أحمد عز داخل مبنى السجن (صالة للجيم وسبا) ضمت أحدث الأجهزة الرياضية، وأقام ملعبا للجولف وصالة بلياردو، كنا نلعب مباريات كرة القدم، فريق علاء، وفريق جمال، وحدث أن أوقعني ضابط أثناء اللعب، لامه علاء وجمال (هذا ثروة قومية)، وكان يقوم بمهمة الحكم في المباريات السيد حبيب العادلي! أنا كنت جريئا مع أبناء مبارك، قلت لجيمي (يقصد جمال مبارك) أنا عندي ملاحظات، وواخد على خاطري من السيد الوالد، (فين الفن طوال 30 سنة، ولا عيد فن واحد)، سأله المذيع: ماذا شعرت بعد تجربة السجن معهم؟ رد هاني مهنا: شعرت أنهم ظلموا”.
كفانا وهماً
إعلانان صادمان أعلنتهما إثيوبيا مؤخرًا اطلع عليهما عمرو الشوبكي في “المصري اليوم”: “الأول البدء في بناء سد ثانٍ (أجما شاشا) في إقليم أمهرة، يصل ارتفاعه إلى 45 مترًا ونصف المتر، بطول 371 مترًا، وطاقته التخزينية 55 مليون متر مكعب (حصة مصر السنوية نفسها)، والثاني إعلان إثيوبيا عن بدء الملء الثاني لسد النهضة في شهر يوليو/تموز المقبل، بما يعني في حال حدوثه، من دون اتفاق مع مصر والسودان، انتصارًا كاملًا للإرادة الإثيوبية. واللافت أن المفاوضات التي انطلقت مؤخرا، بين الدول الثلاث لم تسفر، كما هي العادة عن أي تقدم، رغم تمسك مصر بها، وهو أمر في ذاته ليس ضارا بشرط تبني خطاب سياسي وإعلامي قوي (وربما تحريضي) يوضح للعالم المخاطر الجمة على 100 مليون مصري من جراء الملء الثاني، وتهديدهم بعطش مائي حقيقي، وهو ما لم يحدث إلا مرة واحدة في كلمة وزير الخارجية، أمام مجلس الأمن، العام الماضي. لقد ترسخت لدى إثيوبيا قناعة أنها في وضع تفاوضي أفضل منذ توقيع مصر على اتفاق إعلان المبادئ في 2015، وامتلكت ورقة الأمر الواقع، أي بناء السد وفرضه، وروّجت لخطاب سياسي ودعائي عبأ خلفه قطاعا واسعا من الشعب الإثيوبي (رغم انقسامه العِرقي) ترسخت لديه قناعة بأن السد هو مشروع نهضته واستقلاله فساهم في بنائه وتمسك بحقه في التنمية ولو على حساب مصالح الآخرين”.
فلنحذر من هذا
مسار المفاوضات يقوم نظريا، كما كشف عمرو الشوبكي في مقاله، على فكرة أن لإثيوبيا الحق في بناء السد، وفق تصور أن التنمية من حق إثيوبيا والحياة حق لمصر، فالتزمت إثيوبيا بالشق الأول ولم تحترم الشق الثاني، ودخلت مصر في مفاوضات طوال العام الماضي، واستكملتها بالمفاوضات السداسية التي جرت يوم الأحد الماضي، ورعتها جنوب افريقيا الرئيس الحالى للمجلس التنفيذي للاتحاد الافريقى وانتهت كالعادة إلى لا شيء. تحتاج مصر إلى مشاركة شعبية تدعم خطابا سياسيا خشنا يوظف الأدوات السياسية والقانونية والدعائية، لدحض الدعاية الإثيوبية، ويعتبر الأعمال الخشنة خيارا واردا واضطراريا فرضته التهديدات الوجودية لأمن مصر. يقول الكاتب، من المهم إعادة التأكيد على ما سبق أن أشرنا إليه، بأن موقف إدارة بايدن من سد النهضة سيكون متحفظا تجاه الموقف المصري، فالرئيس الجديد اعتمد في نجاحه على أصوات الأمريكيين من أصول افريقية، وقال «سأدعمكم كما دعمتموني»، كما أن رئيس فريق مجلس الأمن القومي الأمريكي يوهانس إبراهام من أصل إثيوبي. وبدلا من انشغال البعض بالكلام الفارغ عن إدارة بايدن الإخوانية، فمطلوب الانشغال بمواقف كثير من القادة الديمقراطيين الجدد من أصول افريقية وإثيوبية الذين يعتبرون أن معركتهم لا تقتصر فقط على محاربة العنصرية في أمريكا، إنما أيضا على مواجهة تهميش الأفارقة وفقرهم عبر العالم، وتربط إثيوبيا بين بناء السد والقضاء على هذه الأوضاع كنموذج «ملهم» للأفارقة. مطلوب من مصر تبنى خطاب سياسي وإعلامي خشن يفند كل المزاعم الإثيوبية الكاذبة.
قفص ترامب
مشهد اقتحام مقر الكونغرس الأمريكي، سيظل محفورا في ذاكرة شعوب الأرض قاطبة، وسيبقى وفق رأي طلعت إسماعيل في “الشروق” في سجل التاريخ عنوانا للفوضى التي عمت، بتحريض رأس النظام الأمريكي الحاكم نفسه، قد يرحب كارهو ترامب، بالخطوة التي أقدمت عليها منصة تويتر، غير أن هؤلاء سيكتشفون يوما ما إلى أي مدى انحازوا لفكرة تكميم الأفواه، وغلق النوافذ وسد الأبواب، بعد أن منحوا عمالقة شركات التكنولوجيا والاتصالات، أمثال تويتر وغوغل وأبل، مباركتهم للتدخل بالحذف والحجب لكل من يخالفهم، أو ما يرونه مهددا لمصالحهم. اتسمت حقبة ترامب بالعديد من الموقف الحمقاء، وتصرف الرجل بغرابة لم نعهدها في الرؤساء الأمريكيين السابقين، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن له أنصارا ومؤيدين من حقهم التعبير عن رأيهم، ومن يخرج منهم عن النظم المرعية يتم التعامل معه بالقانون، وليس التهديد بسلاح العزل والتهميش، وخنق الأصوات المغايرة، وامتلاك قوة المنح والمنع لهذا أو ذاك. يغرد ترامب اليوم داخل القفص وحيدا، بعد أن حظرت تويتر إيصال صوته عبر منصتها التي كانت «ملعبه» بتعبير البعض للتواصل مع الداخل والخارج، لكن يخطئ من يظن أن منع ترامب هو مجرد حجب لصوت رئيس على بعد أيام من ترك السلطة، فالحجب مجرد بداية لصراع مقبل عنوانه «حرية الرأي والتعبير» في مقابل مصالح رأسمالية تمثلها منصات بنت مجدها على فكرة فتح الأبواب والنوافذ أمام الأصوات بنبراتها المتنوعة.
أمريكا إلى أين؟
السؤال أعلاه طرحه الدكتورمحمد السعيد إدريس في “الأهرام”: “هل إلى احتواء الأزمة أم إلى «الفوضى» وربما «الحرب الأهلية» على نحو ما يخشى البعض، التي قد تؤدي إلى سيناريو «تفكيك» الولايات المتحدة، الذي قد يشبه سيناريو تفكيك الاتحاد السوفييتي، إن لم يكن يتفوق عليه في سلبياته؟ الكاتب الأمريكى الشهير توماس فريدمان صاحب العمود المرموق في صحيفة « نيويورك تايمز» كتب في أحد أعمدته الأخيرة معلقاً على ما يحدث في الولايات المتحدة بأنه «بدأ حياته وهو يقوم بتغطية الحرب الأهلية اللبنانية، ويخشى أن ينهي حياته العملية بتغطية الحرب الأهلية الأمريكية». يبدو أن ما توقعه فريدمان بخصوص مخاطر انتقال السلطة يكاد يكون قد تحقق، الأمر الذي يفرض مجدداً التساؤل عن مستقبل ما بعد حادثة الاقتحام؟ الأحداث في أوساط الطبقة الحاكمة الأمريكية، وبالتحديد في أوساط الديمقراطيين، الذين فازوا بالرئاسة، وفازوا بأغلبية مجلس الشيوخ، إضافة إلى أعداد مهمة من الجمهوريين، نوابا وشيوخا حرصوا على التبرؤ من جريمة ترامب تتجه إلى أحد خيارين الأول: إجبار الرئيس ترامب على الاستقالة الطوعية، أو إقالته إجبارياً بإقناع مايك بنس نائب الرئيس بتفعيل التعديل 25 للدستور مؤيداً من أغلبية أعضاء الحكومة، بإعلان أن ترامب «غير قادر على أداء مهامه الرئاسية». الواضح الآن أن مايك بنس مازال متردداً في القبول بهذا الخيار، كما أن ترامب يرفض نهائياً القبول بالاستقالة. أما الخيار الثاني فهو محاكمة ترامب برلمانياً داخل الكونغرس. هذه المحاكمة تبدأ في مجلس النواب، وهذا إجراء مضمون، لكنها تنتقل بعد ذلك إلى مجلس الشيوخ، وعندها لابد من توفير نصاب الثلثين لاتخاذ قرار العزل، وهذا النصاب ليس متوافراً للديمقراطيين، نظراً لأن قوتهم داخل مجلس الشيوخ هى فقط 50 شيخاً من مجموع مئة عضو في هذا المجلس، وليس متوقعاً حصولهم على دعم 17 عضواً في المجلس من الجمهوريين لهذا الخيار، كما أن المدة الزمنية المتبقية من ولاية ترامب لا تكفي لإكمال الإجراءات، وإصدار قرار العزل قبل موعد تنصيب جو بايدن”.