غول: سورية بلغت ‘نقطة اللاعودة’ والحملة السورية تهدد باضطرابات في المنطقة

حجم الخط
0

أنقرة ـ لندن ـ من جوناثان بيرتش واريان كروفت: حذر الرئيس التركي عبد الله غول الاربعاء من ان حملة العنف التي يمارسها الرئيس بشار الاسد ضد الانتفاضة في سورية تهدد ‘بجر المنطقة كلها الى اضطرابات واراقة دماء’. عبر غول عن مخاوفه بشأن الاستقرار الاقليمي بعد هجوم شديد شنه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في اليوم السابق عندما اتهم الاسد ‘بالجبن’ لتوجيه البنادق ضد شعبه فيما اثار مقارنة مع هتلر المانيا وموسوليني ايطاليا. وطالب أردوغان صديقه السابق صراحة بالتنحي.

وقال غول في كلمة في لندن ‘بذلنا جهودا هائلة علانية ومن وراء الكواليس من اجل اقناع القيادة السورية بأن تتزعم الانتقال الى الديمقراطية’. وقال غول امام مؤسسة للابحاث ‘العنف يولد العنف. الان وللاسف وصلت سورية الى نقطة اللاعودة’. وقال غول ان مستقبل الشرق الاوسط برمته يمكن ان يتعلق بمصير سورية. وحذر قائلا ‘تعريف هذا الصراع الديمقراطي وفقا لخطوط طائفية ودينية وعرقية سيجر المنطقة كلها الى اضطرابات واراقة دماء’. وتقول الامم المتحدة ان 3500 شخص قتلوا منذ اندلاع الاحتجاجات في اذار (مارس) التي استلهمت انتفاضات عربية أطاحت بزعماء تونس ومصر وليبيا. ومنعت سورية التي تنحي باللائمة في الاضطرابات على ‘جماعات ارهابية مسلحة’ معظم وسائل الاعلام المستقلة من دخول البلاد.

ويعتقد قلة من الخبراء ان الاسد الذي ينتمي الى الاقلية العلوية سيستجيب للاضطرابات باجراء نوع التغيير الذي يطالب به كثيرون من مواطني سورية البالغ تعدداهم 22 مليون نسمة ومعظمهم من السنة.

وتطالب جماعات المعارضة السورية بتفكيك الدولة البوليسية واحتكار عائلة الاسد للسلطة واجراء انتخابات حرة وانهاء الفساد. ولم يتضح نوع السيطرة التي لديهم على اولئك الذين حملوا السلاح ضد الحكومة.

ويبدو ان الاسد البالغ من العمر 46 عاما مستعد للقتال حتى النهاية مستغلا المخاوف من حرب طائفية اذا تحطم النظام الطائفي المعقد في سورية. وربما يستند في حساباته الى انه لا القوى الغربية ولا الدول العربية المجاورة ستغامر بالتدخل العسكري.

وعزز تلويح الاسد بحرب طائفية مخاوف الدول المجاورة لسورية – اسرائيل ولبنان والعراق والاردن وتركيا – بشأن التداعيات الزلزالية المحتملة لانتقال السلطة في بلد يقع على تصدعات عديد من صراعات الشرق الاوسط.

وعدم الاستقرار في سورية وهي حليف لايران وحزب الله الشيعيين يمكن ان يمتد الى لبنان أو العراق.

ويقول معظم المحللين ان الاسد الذي يمكنه الاعتماد على ولاء وحدات النخبة العلوية وهي الفرقة الرابعة مدرعة والحرس الجمهوري لا يمكنه مواصلة العمليات الراهنة العسكرية دون ان تظهر انقسامات في القوات المسلحة.

وتبدو سورية على شفا تمرد عسكري مماثل لليبيا حيث تتدفق الاسلحة من لبنان والاردن ومن جنود هجروا اسلحتهم.

وتساءل أروغان الثلاثاء قائلا ‘بشار الاسد يخرج علينا ويقول (سأقاتل حتى الموت). بربك ضد من تقاتل؟’. وقال في كلمة ألقاها أمام حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه ‘أن تحارب شعبك حتى الموت ليست بطولة إنه جبن. وإذا أردت أن ترى أحدا يحارب شعبه حتى الموت فأنظر إلى ألمانيا النازية أنظر إلى هتلر أنظر إلى موسوليني.. إذا لم تستطع ان تعي درسا مهما فأنظر إلى الزعيم الليبي المقتول الذي حول سلاحه ضد شعبه واستخدم قبل 32 يوما التعبيرات ذاتها التي تستخدمها أنت اليوم’. لكنه قال فيما يعكس موقف وزراء خارجية الجامعة العربية الذين علقوا عضوية دمشق وهددوا بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية ان الانتقادات التي وجها للاسد لا تعني ان تركيا تدعو الى عمل عسكري دولي.

وقال أردوغان ‘لا مطامع لنا في أراضي أي دولة ولا رغبة لنا في التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة’. وفيما يسلط الضوء على العزلة المتزايدة لسورية صوتت 122 دولة بالموافقة امس الثلاثاء على قرار لجنة حقوق الانسان التابعة للجمعية العامة للامم المتحدة يدين حملة الحكومة. ولم يصوت ضد القرار سوى 13 دولة بينما امتنعت 41 دولة عن التصويت.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ‘بعد موافقة الجمعية العامة للامم المتحدة على قرار يندد بالقمع في سورية سيؤكد وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه تأييد فرنسا لتشكيل معارضة ديمقراطية موحدة تضم كل القوى الديمقراطية في سورية للتحضير لانتقال سلمي في البلاد’. وجاء في القرار ان اللجنة ‘تندد بقوة بالانتهاكات الجسيمة والمنهجية المستمرة من جانب السلطات السورية مثل الاعدام التعسفي والاستخدام المفرط للقوة والاضطهاد وقتل المحتجين والمدافعين عن حقوق الانسان’. كما يطالب القرار بنهاية فورية ‘للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب واساءة معاملة المعتقلين ومن بينهم اطفال’. ووفقا لاحصاء الامم المتحدة الرسمي امتنعت روسيا والصين عن التصويت الذي قال دبلوماسيون انه ربما يشير الى تغير في موقفيهما.

وكانت الدولتان استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة الشهر الماضي كان سيندد بسورية ويهدد بعقوبات محتملة في المستقبل.

ومن الدول التي صوتت ضد القرار ايران وكوريا الشمالية وروسيا البيضاء ونيكاراغوا وفنزويلا وفيتنام.

وقال السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري إن القرار لا معنى له بالنسبة لدمشق وصوره على أنه تحرك سياسي تقف خلفه الولايات المتحدة.

وقال إنه رغم أن ثلاث دول أوروبية هي التي طرحت مشروع القرار إلا أنه ليس خافيا أن الولايات المتحدة هي العقل الرئيسي المدبر وراء الحملة السياسية ضد سورية.

وأضاف أنه لا صلة لمشروع القرار بحقوق الإنسان علاوة على أنه يأتي في إطار سياسة أمريكية معادية لدولته.

وعرض الجعفري على المندوبين ما قال إنه وثائق تحتوي أسماء إرهابيين اعتقلوا وهم يهربون أسلحة عبر الحدود إلى سورية. وقال إن الوثائق تقدم دليلا دامغا على وجود مؤامرة تقودها الولايات المتحدة للإطاحة بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية