لندن- “القدس العربي”:
تحت عنوان “عمان تستبق دراما الخلافة بتسمية أول ولي للعهد” نشر موقع “بلومبيرغ” مقالا كتبه بوبي غوش وقال فيه إن الإعلان عن ولي للعهد يجب أن يكون مطمئنا للشعب العماني والحلفاء وللمستثمرين.
وأضاف أن أغرب نظام في الوراثة تم تصميمه في الأزمنة الحديثة تم تعليبه بعد استخدامه لمرة واحدة.
فقد أعلن السلطان هيثم بن طارق في الذكرى الأولى على توليه عرش السلطنة تعيين ولي للعهد أسوة ببقية ملكيات الخليج. ووقع اختيار السلطان على ابنه الأكبر ذي يزن بن هيثم ليتولى المنصب الجديد إلى جانب منصبه كوزير للثقافة والرياضة والشباب. وقرئ المرسوم الملكي عبر التلفزيون الرسمي في يوم الإثنين حيث تم إنشاء “آلية محددة وثابتة لنقل السلطة في السلطنة وإنشاء آلية لتعيين ولي العهد وتحديد واجباته وسلطاته وتأكيد مبدأ حكم القانون واستقلالية القضاء كأساس للحكم”. وتم تكريس هذا في القانون الأساسي الذي يضمن الحقوق والحريات للمواطنين، حسبما أوردت وكالة الأنباء العمانية. وهناك مرسوم يؤسس لقانون إنشاء برلمان من مجلسين. وسيتم تفصيل المرسومين في ملحق سيتم نشره في وقت من هذا الشهر. ولا يمكن تخيل التفاصيل التي سترد ويمكنها مطابقة الرمزية وأثرها الفوري على عملية الخلافة. ففي النظام السابق كان الحاكم يختار خليفته ويضمن اسمه في رسالة مختومة تفتح حالة وفاته وفي حالة عدم توافق العائلة على تسمية خليفة له ضمن مدة لا تتجاوز ثلاثة أيام.
السلطان الحالي قرر التخلي عن دراما الخلافة واختيار ابنه ذي يزن، مما لن يترك أي مكان للتوقعات المحمومة حول من سيخلف السلطان
وتم تجاوز الآلية التي أنشأها السلطان عندما فتحت العائلة المظروف بعد وفاة السلطان ووجدت أن قابوس الذي لم ينجب أولادا عين ابن أخيه هيثم خليفة له. لكن السلطان الحالي قرر التخلي عن دراما الخلافة واختيار ابنه ذي يزن، مما لن يترك أي مكان للتوقعات المحمومة حول من سيخلف السلطان والتي طبعت سنوات حكم السلطان قابوس الذي قاد البلاد على مدى نصف قرن. وربما افتقد الكثيرون لعبة التحزير ولكن الرهان الآمن هو ترحيب العمانيين بالشفافية التي يجلبها تعيين ولي للعهد. فخطة خلافة واضحة ومفتوحة تطمئن العمانيين والحلفاء والمستثمرين وتجعل السياسة العمانية قابلة للتكهن مثل بقية دول الخليج.
ويرى الكاتب أن تعيين ولي للعهد هو خطوة منطقية على طريق تفويض سلطات السلطان. ففي الوقت الذي ركز فيه السلطان قابوس السلطة في يديه، حيث كان وزيرا للمالية والخارجية، كان السلطان هيثم يمرر السلطات للآخرين، فقد عين هيثم وزيرا للخارجية والمالية في الصيف الماضي. ووسع من دائرة صناع القرار في بلاطه وحكومته. وتعني التغييرات هذه أن السلطان هيثم ستكون لديه مظاهر قلق وأقل من قابوس حول التحديات المحتملة للسلطان من المواقع البارزة الأخرى في الحكومة. وأكثر من هذا فتفويض السلطات يعني أن القرارات ستتخذ بسرعة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تواجهها عمان والأكبر منذ جيل. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج القومي العام بنسبة 10% وهو الأدنى بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي.
كما اعتبرت شركات التصنيفات الائتمانية الكبرى الدين العماني غير مرغوب به، مما يعني أن عمان بحاجة لسد أكبر عجز بالميزانية بالمنطقة من خلال الاعتماد على أسواق الديون. وهذه خلفية ليست واعدة للسلطان هيثم الذي يهدف لترتيب مالية السلطنة، أو القيام بخطوات غير شعبية مثل فرض ضريبة القيمة المضافة على المواطنين (في نيسان/إبريل) وتخفيض الدعم للطاقة والمياه (ستطبق هذا الشهر).
وإذا كان العام الأول للسلطان هيثم في الحكم قد أفسده تأثير فيروس كورونا فعامه الثاني من غير المحتمل أن يوفر له مساحة كبيرة، فالأسعار المنخفضة للنفط هي تذكير مستمر بالحاجة لفطم عمان عن النفط باعتباره البضاعة الوحيدة التي يعتمد عليها البلد بشكل كبير.
وهي مهمة ستكون صعبة بسبب التنافس المتزايد على الاستثمارات وإصدار السندات في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت الحالي يأمل السلطان بأن يمنح منظور حقوق وحريات وشفافية أكثر حول مستقبل الملكية المواطنين مجالا للتفاؤل حول مستقبلهم.