العراق: كشف مقبرة جماعية في صلاح الدين وأكثر من 10 آلاف مفقود منذ 2014

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اتهمت مجموعة من شيوخ ناحية الاسحاقي التابعة لقضاء بلد في صلاح الدين، أمس الأربعاء، ميليشيات مسلحة، بمنعهم من فتح مقبرة جماعية لمغيّبين من أبنائهم، اختفوا إبان عمليات تحرير مدنهم من سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» عام 2014، تضمّ عشرات الجثث، فيما كشف أحد وجهاء المنطقة عن وجود أكثر من 10 آلاف مغيّب في صلاح الدين، بينهم أطفال لم يتجاوزوا عامهم الثامن.
وقال الشيخ طامي المجمعي المتحدث، الرسمي لمجلس أعيان وشخصيات العراق، وعضو مجلس شيوخ ووجهاء عشائر صلاح الدين، في بيان أصدره نيابة عن «شيوخ ووجهاء عشائر (المجمع) بني جميل في العراق» «نحن شيوخ ووجهاء عشائر الاسحاقي في محافظة صلاح الدين، نُعلم الحكومة العراقية والبرلمان والسلطات التنفيذية والعالم العربي والعالمي ومنظمة الصليب الأحمر والمنظمات الدولية والإقليمية، بأنه تم العثور على مقبرة جماعية في ناحية الاسحاقي – الجزيرة جنوب مدينة تكريت تحديدا منطقة جالي».
وأضاف أن «المقبرة تضم العشرات من جثث المغيبين في فترة تحرير مناطقنا من احتلال تنظيم داعش الإرهابي في العام 2014، وقد قامت القوات الماسكة للأرض بمنع الأهالي من حفر المقبرة والبحث عن أولادهم المغدورين» مبيناً أن «بعد الضغط على القوات الماسكة للأرض قاموا بإخبار مديرية شرطة الاسحاقي، ومن ثم مفاتحة المحكمة المختصة في المنطقة وقد تم إصدار قرار من قبل القاضي بمفاتحة دائرة مؤسسة الشهداء في بلد لغرض مفاتحة مفوضية حقوق الإنسان ومنظمة الصليب الأحمر والمنظمات المختصة في هذا الشأن، لغرض حفر المقبرة والتعرف على الجثث أو من خلال فحص، دي إن أي».

منع الحفر

وتابع: «إذ نؤكد أن هناك مقابر جماعية كثيرة لكن القوات الماسكة للأرض تمنع الأهالي من حفر المقابر والبحث عن رفات أولادهم خوفا من الإعلام، وفتح ملف المختطفين والمغيبين قسراً» موضحاً أن «بناء على المسؤولية الملقاة على عاتقنا نعلمكم أن المعلومات المتوفرة لهذه الجثث المكتشفة في المقبرة تعود إلى العوائل المغيبة قسرا من قبل الميليشيات الولائية» في إشارة إلى المجاميع المسلحة التي تُدين بالولاء لإيران.
وزاد: «بتاريخ 25/ 5 / 2015 تم مداهمة قرية الخاطر في الجزيرة من قبل الميليشيات الولائية واعتقال عوض علي خاطر وأولاده أدهم وسعد، وسعدون علي خاطر وأولاده هشام وسعد وعلي إبراهيم خاطر وأولاده حسين وعباس وسعد إبراهيم علي خاطر ولفتة عباس جراد وحماد عباس جراد وخليفة محمد جراد، كما تم أخذ خمس سيارات نوع (بيك أب) موديل حديث، وبتاريخ 2/ 6/ 2015 تم تهجير الأهالي من مناطقهم».
وفي منطقة الدجيل «استوقفت القوات الأمنية الماسكة للأرض التابعة إلى اللواء 17 جيش، واعتقلت خليل ابراهيم خاطر وأولاده إسماعيل وحقي وشجيرج نعمان خليل خاطر وإسماعيل وعبدالله أولاد إبراهيم خاطر وباسم صالح خليفة خاطر ومنهل مزهر خليفة خاطر وصادق على خاطر ووعد ابراهيم علي خاطر وحمدان خليل ابراهيم خاطر، والاستيلاء على ست سيارات نوع (عذاري بيك أب) و(كيا) حمل». حسب المجمعي.
ومضى يقول: «بعدها بفترة تم اعتقال عبدالله محسن إبراهيم خاطر وسعد ابراهيم خاطر وحسن خلف فلاح خاطر من قبل الميليشيات الولائية» متابعاً: «نحن شيوخ ووجهاء عشائر المجمع بني جميل نتساءل عن مصير أبنائنا المغيبين من تاريخ تحرير مناطقنا التي حررت بسواعدنا وتضحيات أهلنا وعشائرنا من تنظيم داعش الإرهابي بعد دخوله إلى مناطقنا بتاريخ 10 /6/ 2014 ودخول الحشد إلينا، ونعلمكم أن لدينا أكثر من (25) ألف مغيب في محافظاتنا المنكوبة، منهم أكثر من (12) ألفاً مسجل في مفوضية الأمم المتحدة، ومنهم ما لم يتم تسجيله بسبب نزوح أهلها أو تغييبهم من قبل الميليشيات الولائية المجرمة. بحدود (10 آلاف) مغيب في محافظة صلاح الدين، منهم ما يقارب (4 آلاف) مسجلة في مفوضية الأمم المتحدة، بينهم أكثر من (ألف و200) من ناحية الاسحاقي، و100 في مكيشيفة، وأكثر من ألفين في سامراء، و 160 في يثرب، وأكثر من ألف في محيط بلد، وأكثر من 1800 في الموصل، وأكثر من 4700 في الأنبار، منهم 2000 في مجزرة الصقلاوية، وأكثر من 2000 في الحويجة في كركوك، وأكثر من 250 في حزام بغداد».

تضم العشرات من جثث المغيبين… واتهامات للميليشيات بالتورط

وزاد: «نؤكد لكم أن هؤلاء المغيبين تم اختطافهم من قبل الميليشيات الولائية بدون مذكرات اعتقال من القضاء، وأن هذا الفعل الشنيع جرى باجتهاد شخصي منهم علما أن تم اختطاف 41 شخص منهم لا تتجاوز أعمارهم 8 سنوات من عشيرتي الرفيعات وخزرج، وقد جرى هذا في وضح النهار بعد أن تم اعتقالهم من قبل لواء 17 في الدجيل، وبعد الإفراج عنهم وتسليمهم إلى مدير شرطة الاسحاقي تم قطع الطريق من قبل ميليشيات المجرمة بين منطقة الدجيل ومحطة بلد واختطاف جميع العوائل والإفراج عن النساء والأطفال دون سن الخمس سنوات واختطاف الشباب وكبار السن، ومنهم تم أخذهم من داخل مركز شرطة بلد ولم يعرف مصيرهم إلى يومنا هذا، وجميعهم من مكون واحد بوشاية الجواسيس والعملاء والحقد الطائفي الدفين والكراهية والعداوات الشخصية».
وتابع: «نوضح لكم أن هناك عمليات اختطاف ممنهجة كثيرة منها اختطاف 79 شخصا من مخيمات النازحين في ناحية الاسحاقي، واختطاف أشخاص من بيوتهم ومنهم في الطريق العام وغيرها كثيرة».

«أشبه بالاحتلال»

واستنكرت عشائر (المجمع) بني جميل في محافظة صلاح الدين وديالى وبغداد وكركوك والأنبار ومحافظات العراق كافة، «العمل المشين بحق المواطنين الأبرياء الذين يقبعون في سجون المخيمات والسجون والمعتقلات والمناطق التي أصبحت أشبه بالسجون، أي أشبه بالاحتلال الصهيوني إلى فلسطين منذ سنوات، بسبب وشاية الجواسيس والحقد الطائفي الدفين والتغيير الديموغرافي والفساد المالي والابتزاز من قبل قادة الميليشيات الولائية المجرمة، والتي وصلت إلى انتهاك الأعراض والشرف والاغتصاب مع بعض المختطفين الذين انتزعت الاعترافات منهم بالتعذيب والإكراه وأصبحوا ضحية الاهمال والتقصير والاعمال البربرية من قبل عناصر الميليشيات».
وأضاف: «عشائرنا الكريمة والعشائر المتآزرة معها في العراق تحمل القوات الأمنية التقصير والإهمال بعدم حماية أهلنا في تلك المخيمات والمناطق التي تمسكها الميليشيات الولائية التي أطاحت بأبنائنا الأبرياء العزل القابعين في مخيمات الذل والإهانة والتفرقة العنصرية الطائفية المقيتة التي أتى بها المحتل الأمريكي وأذنابه وبعض ضعفاء النفوس المريضة من السياسيين الذين حكموا العراق بعد الاحتلال الأمريكي، والتي أودت بمقدرات العراق وأبنائه البررة ومنعهم من أخذ موقعهم الحقيقي في البناء والعمران والتطوير أسوة ببلدان العالم المتحضر، لأنهم شباب الطاقة الحقيقية لنهضة الشعوب، إلا أن الحكومة العراقية التي زجتهم بقضايا واهية لا تمت بالعقل بأي صلة هي التي أجهزت على ما تبقى».

قرارات صارمة

وقال أيضاً: «اليوم إذ يواجه العراق والعالم جائحة كورونا فإن الحكومة العراقية ترفض إرجاع النازحين والمهجرين إلى ديارهم بحجة مخاطر تنظيم داعش الإرهابي في تلك المناطق، ونطالب بإصدار قرارات صارمة وحازمة تجبر الميليشيات الولائية المجرمة بالإفراج عن المغيبين والمختطفين المظلومين والمتهمين زوراً وبهتانا وبطرق تعسفية والذين أنهوا سنوات طويلة وإطلاق سراحهم وإرجاع المهجرين والنازحين إلى مناطقهم لكي يعيشوا بسلام في ديارهم».
وعبّر عن استغرابه من «اعتماد التصفية الجسدية لعدد منهم وهم ابرياء اذلة لاحول لهم ولا قوة، فحماية المواطن مسؤولية الحكومة مهما كان نوعها فهو في ذمة الدولة، فنعجب ان تقدم على تصفيتهم بهكذا طريقة واستغلال ذريعة تنظيم داعش الإرهابي حجة واهية وضعيفة» محذّراً في الوقت عيّنه الحكومة «في حال لم تظهر نتائج التحقيقات في جميع اللجان التي تشكلت في قضايا المغيبين والمختطفين من أهلنا النازحين وثوار تشرين وتسليم الجناة إلى القضاء لينالوا جزائهم العادل ويكونون عبرة للقتلة والمجرمين والعملاء والفاسدين والإفراج عن المختطفين والمغيبين، فسوف نلجأ إلى طرق أخرى كثيرة منها المحاكم الدولية لمعرفة مصير أهلنا وإخواننا وأبنائنا المغيبين والمختطفين والمعتقلين الابرياء وأخذ حقوقهم كاملة مهما طال الزمن فلن يضيع حق وراءه مطالب، فلن نترك ثأر دماء أهلنا من القتلة والمجرمين سواء كان في صلاح الدين أو الناصرية أو البصرة، لأن القاتل واحد والدم العراقي الأصيل واحد».
وطالب، رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القضاء الأعلى، ووزير الداخلية ورئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية، ولجنة حقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية العراقية ولجنة حقوق الإنسان في الممثلية العالمية لعدم الانحياز وممثلية هيئة الأمم المتحدة في العراق، بـ«حماية أبنائنا المغيبين والمعتقلين والمهجرين القابعين في سجون مخيمات النازحين والسجون والمعتقلات السرية من الاغتيالات والتصفية الجسدية بالطرق التعسفية».
ومن بين المطالب «الأخذ بهذه الملابسات بعين الاعتبار والاستدلال للحقائق الواقية التي يعيشها النازحين والمختطفين والمغيبين بكافة الأطياف تحت حكم ما يدعونه الأغلبية وهي التي أوصلت العراق لهذه المستويات المتدنية من ضنك العيش وهوان الكرامة فما ذنبهم وما ذنب عوائلهم إزاء هذا التقصير الذي أودى بحياتهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية