السودان: اختراق طائرة إثيوبية أجواءنا له انعكاسات خطيرة على مستقبل العلاقات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: لا يزال التصعيد يخيم على مناطق الحدود الإثيوبية ـ السودانية، فقد أعلن السودان، أمس الأربعاء، أن طائرة عسكرية إثيوبية اخترقت أجواءه، في ما وصفه بأنه «تصعيد خطير» علما أن المنطقة الحدودية المعنية شهدت اشتباكات دامية خلال الأسابيع الماضية.
وزاد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا حول منطقة الفشقة التي تبلغ مساحتها نحو 250 كيلومترا مربعا، ويؤكد السودان أحقيته بها فيما يستغل مزارعون إثيوبيون أراضيها الخصبة.
وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان «في تصعيد خطير وغير مبرر، اخترقت طائرة عسكرية إثيوبية الحدود السودانية الإثيوبية، الأمر الذي يمكن ان تكون له عواقب خطيرة ويتسبب في المزيد من التوتر في المنطقة الحدودية».
وطالبت الخارجية السودانية إثيوبيا بالامتناع عن «تكرار مثل هذه الأعمال العدائية» محذرة من أن لها «انعكاسات خطيرة على مستقبل العلاقات بين البلدين».
في السياق، انفجرت طائرة عسكرية سودانية في ولاية القضارف، أمس، حسب ما ذكرت مواقع سودانية.
وأفادت مصادر عسكرية لموقع «سودان تربيون» بأن «الطائرة من طراز أباتشي، كانت تحمل أسلحة وذخائر».
وبين أن «الحادث وقع في مطار ود زائد في محلية الشواك في ولاية القضارف، مما أدى إلى احتراق الطائرة بالكامل فيما نجا طاقمها». وتقع منطقة الشواك على بعد 25 كيلو متر من القضارف شرقي السوداني، حيث تدور مواجهات عسكرية متقطعة بين الجيش السوداني وميليشيات وقوات إثيوبية. وأعلن الجيش السوداني الأربعاء، تفقد رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لقوات بلاده في ولاية القضارف المتاخمة للحدود مع إثيوبيا.
وتأتي زيارة البرهان، وفق الصفحة الرسمية للقوات المسلحة السودانية على «فيسبوك». وأشارت إلى أن زيارة البرهان وبرفقته رئيس أركان الجيش السوداني الفريق أول محمد عثمان الحسين لولاية القضارف تأتي «ضمن جولة روتينية لتفقد القوات في الاتجاه الاستراتيجي الشرقي».

9 معسكرات

في الموازاة، اتهم سفير أديس أبابا لدى الخرطوم بيتال أميرو، الأربعاء، الجيش السوداني بالاستيلاء على 9 معسكرات داخل الأراضي الإثيوبية خلال الشهرين الأخيرين.
جاء ذلك خلال اجتماع مع ممثلي منظمات دولية وسفراء دول أجنبية، في العاصمة السودانية الخرطوم، وفق مراسل الأناضول. وقال أميرو: «فوجئنا بهجمات من الجيش السوداني على أراضي إثيوبية، والاستيلاء على 9 معسكرات منذ نوفمبر / تشرين الثاني الماضي».

البرهان يتفقد قوات بلاده في ولاية القضارف المتاخمة للحدود

وأضاف: «ينبغي إيقاف هجوم الجيش السوداني على إثيوبيا لإيجاد حل بالوسائل السلمية».
وتابع: «اللجنة الخاصة بترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا عام 1972 لم ترفع تقاريرها حول حل مشكلة الزراعة والاستيطان، كما أن المزارعين الإثيوبيين لا يمكن إزاحتهم من هذه المنطقة».

الوسائل السلمية

وأكد السفير سيد الطيب، مدير إدارة القانون الدولي والمعاهدات في الخارجية السودانية، خلال اللقاء ذاته، التزام بلاده بحل كافة الخلافات مع دول الجوار بالوسائل السلمية.فيما انتقد رئيس المفوضية القومية للحدود بالسودان معاذ تنقو، في الاجتماع، عدم قيام إثيوبيا بأية إجراءات لوقف اعتداءات الميليشيات المسلحة على السودانيين منذ عام 1957.
وأضاف تنقو: «الآن آلاف المزارعين الإثيوبيين أقاموا مستوطنات داخل الأراضي السودانية أديس أبابا لم تنفذ مذكرات التفاهم مع الخرطوم بشأن تضرر آلاف المزارعين السودانيين من الوجود العسكري المسلح لإثيوبيا في الفشقة (شرق)».
في بداية كانون الأول/ديسمبر، اتهم السودان «القوات والميليشيات» الإثيوبية بنصب كمين للقوات السودانية على طول الحدود، ما أسفر عن مقتل أربعة جنود وإصابة أكثر من 20 عسكريا. وقالت إثيوبيا الأسبوع الماضي إنّ الجيش السوداني «نظّم هجمات باستخدام الرشاشات الثقيلة» وإن «العديد من المدنيين قتلوا وجرحوا». وفي 31 كانون الأول/ديسمبر، أعلن السودان أن جيشه استعاد السيطرة على الأراضي التي يحتلها مزارعون إثيوبيون.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي الثلاثاء إن القوات السودانية ما زالت تتقدم في المنطقة الحدودية، ووصف الخطوة بأنها انتهاك «غير مقبول» للقانون الدولي ويؤدي «إلى نتائج عكسية». في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا أكدت فيه إن خمس نساء وطفلا قتلوا في هجوم نفذه مسلحون إثيوبيون في منطقة الفشقة في ولاية القضارف.
وبينت أن الهجوم «وقع ظهر الإثنين في محلة القريشة بشرق السودان» ووصفته بأنه «عدوان غادر (نفذته) عصابات الشفتة الإثيوبية». وأكد البيان أن النساء «كن يعملن في حصاد محصولاتهن الزراعية».
وسبق أن اتهمت إثيوبيا ضباطًا عسكريين سودانيين بمحاولة استغلال القتال في منطقة تيغراي الواقعة في أقصى شمال إثيوبيا للضغط في الفشقة. ودفع صراع تيغراي عشرات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين إلى العبور إلى السودان. ويشترك البلدان في حدود يبلغ طولها 1600 كيلومتر. والنزاع في هذه المنطقة قديم، لكنه ظل بين مزارعين إثيوبيين وسودانيين، حيث يهاجم مسلحون إثيوبيون مزارعين سودانيين بغرض السلب والنهب، وكثيرا ما سقط قتلى وجرحى، وفق الخرطوم. ويتهم السودان الجيش الإثيوبي بدعم ما يصفه بـ«الميليشيات الإثيوبية» وهو ما تنفيه أديس أبابا، وتقول إنها «جماعات خارجة عن القانون».
في عام 1902 تم إبرام اتفاق لترسيم الحدود بين بريطانيا العظمى، القوة الاستعمارية في السودان في ذلك الوقت، وإثيوبيا، لكن الترسيم بقي يفتقر إلى خطوط واضحة. وأجرى الجانبان محادثات حدودية نهاية العام الماضي. ويأتي الخلاف الحدودي في وقت حساس بالنسبة إلى العلاقات بين البلدين، خصوصا وسط مساع تشمل مصر أيضا للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي الضخم على النيل الأزرق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية