دير الزور – أنطاكيا – «القدس العربي»: شنت مقاتلات إسرائيلية هجوماً صاروخياً طال مواقع وتمركزات ومستودعات ذخيرة وأسلحة لكل من حزب الله اللبناني والمليشيات الموالية لإيران وعلى رأسها لواء «فاطميون» في المنطقة الممتدة من مدينة دير الزور إلى الحدود السورية – العراقية في بادية البوكمال.
وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» أكد قيادي في «الدفاع الوطني» في دير الزور، أن القصف استهدف في البوكمال كلاً من بادية الدوير الحدودية بالقرب من معبر القائم والحسيان والحزام في بادية البوكمال والصناعة. وفي مدينة دير الزور استهدف مستودعات عياش ومستودعات الحجيف جبل الثردة، وأدى لتدمير مبنيين لفرع الأمن العسكري بالقرب من حي القصور في مدينة دير الزور.
وأكد مصدر من «لواء القدس» في دير الزور لـ«القدس العربي» سقوط خمسة قتلى من فرع الأمن العسكري وأنَّ سيارات الإسعاف استنفرت في المدينتين لنقل القتلى والجرحى إلى المشافي. وأوقعت الغارات إسرائيلية على مخازن الأسلحة والمواقع العسكرية في شرق سوريا 57 قتيلاً على الأقل من قوات النظام ومجموعات موالية لإيران، في حصيلة تُعدّ الأعلى منذ بدء الضربات الإسرائيلية في سوريا.
40 غارة وصفت بـ«الأكثر دمويةً» على دير الزور والميادين والبوكمال شرقاً
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قصف إسرائيلي مكثف استهدف بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء المنطقة الممتدة من مدينة دير الزور إلى بادية البوكمال عند الحدود السورية – العراقية. وطال القصف وفق المرصد مستودعات ومعسكراً في أطراف مدينة دير الزور، ومواقع ومستودعات أسلحة في بادية البوكمال، وأخرى في بادية الميادين، تابعة لكل من قوات النظام وحزب الله اللبناني والقوات الإيرانية والمجموعات الموالية لها. وتسبّب القصف على المناطق الثلاث، وفق حصيلة جديدة للمرصد، في مقتل 14 عنصراً من قوات النظام بالإضافة إلى 43 آخرين من المقاتلين الموالين لإيران بينهم 16 عراقياً و11 عنصراً من لواء «فاطميون» الأفغاني. كذلك، أصيب 37 آخرون بجروح بعضهم في حالات خطرة، وفق المرصد. وكانت حصيلة سابقة للمرصد أحصت مقتل 41 عنصراً على الأقل.
«الأكثر دمويةً»
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» من جهتها عن مصدر عسكري أنه «في تمام الساعة الواحدة وعشر دقائق (23,10 ت غ) من فجر أمس، قام العدو الإسرائيلي بعدوان جوي على مدينة دير الزور ومنطقة البوكمال ويتم حالياً تدقيق نتائج العدوان» من دون أي تفاصيل إضافية. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس «إنها الحصيلة الأكثر دموية التي توقعها غارات إسرائيلية في سوريا». وكانت إسرائيل شنت غارات عنيفة على محافظة دير الزور في حزيران/يونيو 2018 أوقعت 55 قتيلاً بينهم 16 من قوات النظام. وحسب عبد الرحمن، فإن الضربات الإسرائيلية جاءت بعد أيام من استقدام لواء «فاطميون» الأفغاني الموالي لإيران أربع شاحنات محمّلة أسلحة إيرانية من الجانب العراقي، تمّ تفريغ حمولتها في مستودعات في المواقع المستهدفة. وفي ضربات جويّة منفصلة الثلاثاء، قتل 12 مقاتلاً موالياً لإيران وأصيب 15 آخرون بجروح، من غير السوريين، في بادية البوكمال، وفق ما أحصى المرصد الأربعاء، من دون أن يتمكّن من تحديد هويّة الطائرات التي شنّتها.
ويصعب التأكد من هوية الطائرات عندما لا يؤكدها الإعلام الرسمي السوري وتمتنع إسرائيل عن التعليق عليها. وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سوريا، مستهدفة بشكل أساسي مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله اللبناني. وأكد المصدر في «لواء القدس» أنه تم استهداف النقيب أحمد عبارة من مصياف وهو مقرب من المستشارين الايرانيين في دير الزور، مشير إلى ان القصف وقع بعد زيارة قيادين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله للمنطقة، وهو ما يشير إلى أن عدداً من الضباط الايرانيين قد يكونون من ضمن القتلى. وذكرت مصادر إعلامية أن أحد الضباط الإيرانيين (الحاج غلام حسن دهقان) قتل في ضربة دير الزور.
المواقع المستهدفة للميليشيات الإيرانية هي بيوت معظمها تتخذها كمقرات، بعضها مرتبط بمركز قاعدة الإمام علي، والحزام، وأطراف معبر القائم، الحسيان، الصناعة، وبادية الدوير، وبادية البوكمال جنوب المدينة. كما شملت الغارات، كلية التربية القديمة بالعمال وجبل الثردة، وبادية القورية، وجنوب غرب مطار دير الزور، بالإضافة إلى مستودعات عياش وتلة الحجيف جنوب غرب دير الزور، وأكد المصدر العسكري من «لواء القدس» أن عدد الغارات تجاوز الـ 40 غارة في مختلف المناطق، حيث شهدت استنفاراً من جانب النظام وميليشيات الموالية لإيران.
وتتخذ الميليشيات الإيرانية من بادية البوكمال الصناعة مقرات لها، حيث يتواجد هناك ما يقارب الـ 300 عنصر غالبيتهم من الجنسية الافغانية والعراقية، ويتواجد داخله مستودعاً للأسلحة والذخيرة الآتية من إيران في اتجاه العراق ذكرت مواقع عدة أن له علاقة بالمواد النووية التي تصنعها إيران وتنقلها إلى المنطقة.
حالة استنفار
وقال أحد السكان في مدينة دير الزور لـ«القدس العربي» إن فرق الاسعاف التابعة لقوات النظام تحركت في اتجاه موقع مستودعات عياش ومحيطها، وذلك بعد توقف القصف الجوي الذي طال المنطقة وأطراف الميادين والبوكمال. وشهدت الميادين بريف دير الزور استنفارًا لميليشيا «حزب الله» وقال مصدر من الأهالي إن عناصر ميليشيا «حزب الله» اللبناني أعلنوا حالة استنفار. وأضاف، أنّ هذا الاستنفار ترافق مع استنفار آخر لعناصر الفرقة 17 في قوات النظام والدفاع الوطني المتواجدة في المنطقة.
وتتعرض الميليشيات الموالية لإيران المنتشرة بكثافة شرقي محافظة دير الزور قرب الحدود السورية مع العراق، لقصف متكرر من قبل طائرات التحالف الدولي، إضافة إلى الطيران الإسرائيلي، ويوصف عادة بالمجهول.